الحاجة لتجريم عدم تطبيق القانون بالمغرب 2022

الحاجة لتجريم عدم تطبيق القانون بالمغرب 2022

الحاجة لتجريم عدم تطبيق القانون بالمغرب 2022

الحاجة لتجريم عدم تأدية التشريع بالمغرب.. نص تشريعي فريد.

منذ متنوعة سنوات والمغرب يقوم بعملية متواصلة لتحديث قوانينه وجعلها متناسقة ومتناغمة مع القوانين العالمية والمواثيق الدولية، وفي سبيل إرساء التوجهات العالمية العصرية في حقوق الإنسان ومكافحة الفساد الإداري وإنفاذ القوانين وتمكين الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، انكب المسيرون لأمور المملكة على إحداث مجموعة من المؤسسات التي من المحتمل أن تكون راعية وعاملة على ترسيخ التوجهات العصرية، وجعلوا عدد محصور من هذه المؤسسات تحظى بغطاء دستوري، و قد كان دستور 2011 بما عرفه من تنصيص في تصديره على أن المملكة المغربية اختارت بلا رجعة تأسيس دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون، تتظل بعزم مسيرة تمكين وتقوية مؤسسات دولة جديدة، مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة، وإرساء دعائم مجتمع متضامن، يتلذذ فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في حضور التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة.

وهدف تكوين دولة يحترم فيها الدستور نجده واضحا كذلك في المادة 6 من تشريع 2011 التي تنص على ما يلي: (القانون هو أجود تعبير عن إرادة الأمة. والجميع، أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له). وتكررت الدلالة إلى أهمية التقيد بالقانون في المادة 37 من الدستور التي تنص على ما يلي: (على جميع المواطنات والمواطنين إشادة ورعاية الدستور والتقيد بالقانون. ويتعين عليهم ممارسة الحقوق والحريات التي يكفلها التشريع بروح المسؤولية والمواطنة الملتزمة، التي تتلازم فيها إعتياد أداء الحقوق بالنهوض بتنفيذ الواجبات).

وبواسطة المواد التي تم سردها أعلاه وفي دستور 2011 لاحظنا سعي الدستور المكثف والمتكرر إلى تربية المغاربة على إمتنان وإعتناء الدستور والامتثال له وتطبيقه، لكن في الوقت نفسه نلاحظ كذلكً كيف تواتر انتهاك النصوص القانونية وعدم الامتثال لتطبيقها والعمل على احترامها والسير على نهجها من طرف عدد مقيد من من افترض فيهم القانون أداؤها والعمل بها، مواضيع مشروعية كما نعرف جميعا، لم تغادر إلى الوجود وإلى إعتياد التأدية العملية إلا حتى الآن
مرورها من مجموعة من المراحل الكثيرة داخل مجلس النواب ومجلس المستشارين، وبعد رحلة المجلسين الطويلة والمتعبة والتي قد تنتهي بإقرارها والموافقة والتصويت على جاهزيتها لتدخل خزانة قوانين البلد المغربية، لتنظر مرة تلو الأخرى في مقابلة المحكمة الدستورية التي تقوم بمتابعة وترصد ميدان إشادة وعناية مطالب التشريع المنتظر للمبادئ العامة للقانون اللازم وعدم تعارضها برفقته، قوانين تمر من كل ما مرت منه ليتم حتى الآن هذا إرسالها إلى الأمانة العامة للحكومة التي تواكب مشاريع المواضيع التشريعية منذ مطلع إعداده إلى غرض إصداره بالجريدة الحكومية لتتكفل بباقي رحلتها التي ستخرجها للوجود، هي إذن رحلة طويلة ومعقدة، قد تواصل للعديد من سنوات ليخرج الشأن القانوني وينشر بالجريدة الرسمية ويبدأ المجهود به في حياتنا اليومية والعملية.

كل هذا المجهود الذي إجراء لإخراج الشأن الشرعي، على الأرجح أن يصبح والعدم سواء ويكون هباء منثورا حين يحاول واحد معين إلى دعوة تطبيق موضوع قانون معين في مؤتمر موظف طفيف أو مدير كبير أو رئيس مصلحة معينة ممن تطبق في حظيرة عملهم هذه النصوص، فيرفض أحدهم تنفيذه دون وجود موضوع شرعي أحدث يحظر تأديته، وقد يتعنت في تأديته بمبررات متنوعة لا تستند في غالبها إلى القانون لكن من وقت لآخر قد تلتحف لاغير بمزاجية الموظف الذي يطلب منه تأدية النص الشرعي على نازلة معينة، فيصبح الأمر التشريعي الذي نفخ فيه المشرع روح الحياة، جثة بلا روح، وتزداد الصورة سوءا حين يستفيد من إمتيازات الأمر الشرعي موضوع طلب التطبيق مواطن محظوظ ويحرم من نسيمه ومن ريحه الطيبة ومن إمتيازاته مواطن أجدد.

ففي هذه الموقف قد يطلب من المتضرر أن يتقدم بشكاية إلى مسؤول الموظف، وقد ينهي نصحه أيضاً بالتقدم بطعن في اجتماع المحكمة الإدارية لطلب محو قرار الموظف، والذي في غالب الأحيان لا يكون مكتوبا لكن شفويا والتشكي للمسؤول قد يستمر انتظار الجواب بالأعلى للعديد من أشهر، وقد يجيبك المسؤول إجابة ربما لا تفي بالمراد، بل في غالب الأحيان لا يكلف نفسه تعب الجواب على مثل هاته الشكايات، كما أن التوجه إلى المحاكم الإدارية قد يستغرق سنوات من التقاضي، وقد يرد طلبك القاضي الإداري بعلة أن القرار المتخذ لا يكتسي صبغة المسألة المنهجي الذي يمكن الطعن فيه إداريا أو لسبب آخر مرتبط بالعلم اليقيني أو ما شابه هذا، وحتى لو صدر الحكم الإداري لمصلحتك، قد يتعذر تأديته، وتصبح ملزما بطلب الغرامة التهديدية التي قد يستجاب لها وقد ترفض، وتدخل في نفق لا ينتهي من المساطر المكلفة زمنيا وماديا، فحسب من أجل أنك طلبت تطبيق نص قانوني معين أخرجته إلى الوجود البلد التي تعيش بين ظهرانيها وأصبح يحق الاستفادة من تنصيصاته وواجب التطبيق من طرف الجميع حتى هذه اللحظة عرَضه بأسلوب رسمي.

ما هو الحل إذن في لقاء مواضيع دستورية تؤكد أن المغرب بلد يلزم أن يحترم فيه التشريع وتدعوا الجميع إلى الالتزام به بمساواة لا تفرق بين عمر وزيد، ونص قانوني مر من مراحل عديدة ومن بين أيدي محترفين كثر وسافر بين مؤسسات دستورية متنوعة قبل أن يخرج إلى الوجود التشريعي، وانتقل من مؤسسة إلى أخرى قبل أن يصبح جاري ومؤثر، نص وصل به المطاف بين يدي موظف من المحتمل أن يكون صغيرا يرفض بكل تعنت تنفيذ الموضوع القانوني ويستصغر عمل كل الشخصيات والمؤسسات التي ساهمت في إخراج القانون المراد تطبيقه.

أتصور ونحن نعمل بكل تفان وجد واجتهاد ودون عجلة على إرساء بنيان دولة التشريع والعدالة الاجتماعية بكل تفاصيلها، وجعل كل من فوق منها متساوون في الالتزام بتعاليم التشريع والاستفادة من هداياه، أن تجريم عدم تطبيق التشريع أو المسألة الشرعي هو الحل الجدي والصارم لمعالجة مثل هذه الحالات المتعلقة بعدم تطبيق القانون أو التعنت في تأديته متى مناشدة من له حق ذاك، وقد جرني البحث في ذاك الموضوع إلى الاستخراج في مجموعة من القوانين المقارنة العربية منها والغربية (المصرية الجزائرية، الأردنية، الفرنسية، الأمريكية) علني أجد نصا قانونيا يجرم عدم تأدية الدستور أو الأمر القانوني، لكن بحسب ما وصل إلى علمي وتنقيبي لم أجد لمثل هذا النسق من التجريم رتبة وحظوة بين تلك القوانين.

لذلك فأعتقد دائما بحسب علمي السهل والمحدود أن المغرب إذا ما تقبل نصا قانونيا يجرم عدم تنفيذ القانون، سيكون أول بلد يجرم ممارسات عدم الالتزام بأداء الدستور، وسنفتخر ونقول إن تنفيذ الشأن القانوني في المغرب أمسى يحظى بحماية جنائية تنزل المعاقبة على كل من لم يمتثل له ولم يطبقه. وسيصبح المغرب أول دولة بالعالم تصبغ الدفاع الجنائية على تأدية القوانين والعمل بها بنص عام يخاطب ضرورة إمتنان ورعاية وتطبيق كل
المقالات الشرعية وليس بنص خاص من المحتمل أن تجده يضمن نصا خاصا معينا ولا يكفل كل القوانين.

والحقيقة التي نحس بهزاتها من طرح فرضية حرمة عدم تطبيق القانون أو الموضوع القانوني هو قضى ليس بالسهل والأمر الهين، فهي تحتاج إلى أن تتم دراسة جميع جوانبه وتجلياته بشكل كبير حتى لا يصبح هذا المقتضى مطية لكل من يريد أن يتعسف على موظف أو من كفل له الدستور النظر في ذلك الدستور أو تطبيقه بالتقدم بشكايات كيدية تجاهه مستندة على ذلك المقتضى الموصى به في ذلك الموضوع.

فالشكاية مثلا غير محتمل تقديمها إلا بعد أن تتم مراسلة الموظف المعني بالأمر كتابة بالمقتضى التشريعي المراد تطبيقه، وينتظر الطالب مدة شهر أو شهرين، فإذا لم يشطب الجواب على طلبه أو كان جواب الموظف غير مقنع، يتقدم المتضرر بشكايته في لقاء وكيل الملك بنظير المعني بالأمر من أجل جناية عدم تطبيق القانون، ووكيل الملك يراسل الموظف المعني بالأمر، طالبا منه تبريرا لعدم تطبيقه للنص القانوني المراد منه تطبيقه، ويمنحه مهلة شهر أو شهرين للجواب فإن كان جوابه مقنعا يمكن لوكيل الملك أن يحفظ الشكاية، ويكون من حق الموظف المشتكى به تقديم دعوى لجبر الضرر الآتي به جراء الشكاية في الوضعية التي يجيب فيها المشتكي الذي تعطي بطلبه في محفل الموظف وبرر له الموظف سبب رفضه وكان قد حجة الرفض مقنعا ومع ذاك إتجه طالب تطبيق الأمر الشرعي، وقدم به شكاية إلى وكيل الملك، أما في الحالة التي لا يجيب فيها الموظف عن طلب طالب تطبيق الدستور، فلا حق للموظف لطلب والعوض لأن طالب تطبيق القانون لم يكن له خيار سوى التوجه بشكايته في مقابلة وكيل الملك حتى الآن عدم جواب الموظف، ولوكيل الملك لو أنه جواب الموظف الذي رفض تطبيق الموضوع الشرعي غير مقنع وغير حجة أن يستكمل الموظف بجريمة عدم تطبيق الدستور، ويحيله على المحاكمة دون إحالة الشكاية للبحث إذا استقر منها تعطي جريمة عدم تأدية التشريع في حق الموظف على يد الوثائق الموجودة بين يديه، ويستطيع كذلكً أن يحيل الشكاية على الضابطة القضائية لتبحث فيها بالاستماع للأطراف، وبعد البحث يمكن لوكيل الملك إن توفرت متطلبات الفصل المجرم لعدم تطبيق الدستور أن يتابع به الموظف أو المعني بأمر عدم تنفيذ النص القانوني ويحيله إلى المحاكمة بجريمة عدم تأدية الدستور أو النص القانون أو يحفظ الشكاية.

ونقترح أن يكون النص القانوني المجرم لإجراء عدم تطبيق الدستور بصرف النظر عن إلتماس ذلك وفق الصياغة التالية:
(كل من رفض تأدية نص قانوني في أعقاب توصله بطلب مكتوب دون مبررات مشروعية أو واقعية أو وجود تعارض بين نصوص قانونية أو وجود ندرة في الوثائق المراد الإدلاء بها من طرف الطالب، حتى حاليا مرور ثلاثة أشهر من تاريخ الطلب المذكور، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر، وبغرامة مالية ما بين 2000 درهم 10000 درهم، مع حق المتضرر في الحصول على نظير إعطاب عن الضرر الذي ربما أن يكون أحدثه رفض تأدية الدستور من الموظف أو من المعني بأمر تأدية الدستور شخصيا أو من الدولة المغربية في وضعية عسر الممتنع).

ونختتم بالقول إن دولة التشريع وتبجيل القانون من طرف الجميع مطبقين له ومخاطبين به تحتاج إلى جرعات جزائية تطال كذلكً الممتنعين عن تطبيقه ممن أوكل لهم المشرع تأديته ولا تبقى سارية لاغير على المخاطبين به.

You must be logged in to post a comment

አማርኛالعربية简体中文NederlandsEnglishFrançaisDeutschItalianoPortuguêsРусскийEspañol
اتصل الان