الخطبة بين الشريعة والقانون في قراءة مقاربة بين مدونة الأحوال الشخصية 1957 ومدونة الأسرة 2022

الخطبة بين الشريعة والقانون في قراءة مقاربة بين مدونة الأحوال الشخصية 1957 ومدونة الأسرة 2022

الخطبة بين الشريعة والقانون في قراءة مقاربة بين مدونة الأحوال الشخصية 1957 ومدونة الأسرة 2022

الكلام بين الشريعة والقانون والواقع الإجتماعي قراءة مقاربة بين مدونة الأوضاع الشخصية
عــبـد الـحـلـيـم بـولارجـام
طـالـب بـالـمـعـهـد الـمـلـكي لـتـكـويـن أطر الشبان
شـعـبـة التـنـشـيـط السـوسيوثقافي
الــــــــرباط

الخطاب بين الشريعة والقانون والواقع الإجتماعي
قراءة مقاربة بين مدونة الأوضاع الشخصية 1957
ومدونة العائلة بالمغرب
وقانون العائلة بتونس والجمهورية الجزائرية

تحت مراقبة
د : عبد الله أبو أياد العلوي

السنة الجامعية
2014-2015
تقديم
في أعقاب استقلال المغرب، صدرت مدونة الأوضاع الشخصية سنة 1957 تجمع وافرة أحكام مؤصلة في مذهب الإمام المالكي بإشراف لجنة من العلماء، وبعد مضي مرحلة من الدهر ظهرت الاحتياج إلى تحديث تلك المسجلة، فتم تكليف لجنة خاصة سنة 1993 لاسترداد البصر في مدونة الأوضاع الشخصية ،فظهرت بذاك قليل من التطويرات. إلا أن المغزى ذات البأس بتعميق الإصلاحات بهيكل تشريع العائلة إنما أتت في بيان ملكي بتاريخ عشرة تشرين الأول 2003
وقد استند عمل اللجنة الثروة على غايات الإسلام في تكريم الإنسان. والى الإنصاف والمساواة والمعاشرة بالمعروف، ووحدة المذهب المالكي، والاجتهاد ونظرا لجميع صنف من المجتمع المغربي .

أتت مدونة العائلة بتوجهات ومبادئ جعلت مسؤولية العائلة أسفل حفظ الزوجين وجعل الولاية حق للمرأة الراشدة وتوحيد سن الأهلية في 18 سنة ،ومساواة الفتاة والصبي المحضونين في إتيان سن 15 سنة لاختيار الحاضن وتقيد التعدد على حسب محددات وقواعد مشروعية ،تقيد مزاولة تعسفية للرجل في فسخ العلاقة الزوجية بضوابط وأسفل رصد القضاء، وإقرار مسطرة قريبة العهد للطلاق تستوجب الإذن المسبق من طرف المحكمة، وعدم تسجيله سوى في أعقاب صرف المبالغ المستحقة للزوجة وللأطفال على القرين .

تلك الإصلاحات الجوهرية ،وغيرها،تستند إلى إعلاء الحيف الذي تظلمت منه المرأة طوال عقود،والمرتبط في الأساس بمسار نمو العائلة المغربية .
ولكنه بدخول تلك المسجلة حيز التطبيق، ظهرت غفيرة إشكالات سواء على المعدّل القضائي، أو الواقعي، بخاصة بصدد بالتوافق الشرعي.والآثار المتعلقة به. ومشكلة معاشرة الخاطب لخطيبته ونسبة الابن له، فضلا على ذلك قضية وبدل الإتلاف عن الكلام، وإضافة إلى الإشكالات المطروحة في ميدان الزواج، بخاصة الزواج غير السليم ( الباطل والفاسد ).أما على نطاق النسب أو الإرث وحكم الصداق في ذاك والفسخ، والتعدد والإشكالات التي يطرحها .وسنركز في ذاك المحض ان شاء الله على الخطاب في الشريعة الاسلامية والقانون وايضاًً لا ينبغي ان ننسى الواقع الاجتماعي

ومن ذاك الرأى سنقارن بين الخطاب في مدونة الاحوال الشخصية لعام 1957 ومدونة العائِلة في المغرب وقانون العائلة بتونس والجمهورية الجزائرية الأخت.

المبحث الأكبر : الكلام بين الشريعة والقانون والواقع الاجتماعي
انطلاقا الأمر الذي هو معروف ومتفق عليه في العادات والتقاليد المغربية فإن أي شاب صغير في مقتبل العمر في مقتبل السن وينوي الزواج، يحدد توقيت مع أهل الفتات التي ينوي الزواج منها، وبعد ذاك تقوم عائلة الفتات باسقبال أهل الخاطب بجميع حفاوة، ويكون ذاك الاستقبال الأكبر لأهل الشاب بشكل رسمي بحسب أعراف مغربية خاصة، وفي أكثرية الأحيان يكون الإستقبال بالليل، في أعقاب دعوتهم لوجبة العشاء واقتسام التغذية بينهم (مشاركة التغذية) مثلما هو معلوم في المصطلحات العامية المغربية.

تكون عائلة المخطوبة عاى معرفة مسبق ومدبر له بالموعد وموضوع الزيارة. بعد أن تتجاوز كل تلك العادات في سكينة يفتحون الجدال في الأمر وغالبا ما يبدأ المحادثة والد الشاب أو وليه أو أضخم الرجال الحاضرون من أهل الشاب الخاطب. فوفق ما هو متعامل يقول (جينا طالبين راغبين ف يد بنتكم فلانة ل ولدنا فلان على سنة الله و رسوله) وتحتسب تلك الفقرة الشهيرة بمتابة الإيجاب من قبل الشاب الذي يريد أن يخطب الشابة، بل ذاك الايجاب أتى نيابة عنه من طرف أبيه او وليه أو الواحد الأول من الذكور الحاضرون في المجمع من أسرته وفي يسير من الاحيان يجيء الايجاب الاولي على لسان الخاطب ذاته.

ثم تقوم الأسرة الاخرى –أسرة الشابة المخطوبة- بالقبول (الله يشطب عليهم بالخير إلا أن خليونا نتشاورو مع الفتاة)
بالطبع تقول تلك البند لأنه من الطبيعي ان يكون المرسوم الاخير للفتات إلا أن فرغم هذا فهي بحت عبارات حكومية لأنه في أكثرية الاحيان تكون الفتات على معرفة أسبق ويكون الاستحسان من طرفها سالف لمجيئ عائلة الخاطب سوى ان (الصْواب) المغربي لا مفر من استشارة الفتات. تلك الاخيرة في أكثرية الاوقات تجيب ( لكلام كلامك أ با – او- لي درتوه أنا قابلا أعلاه) عبارات تقولها الفتات في مواجهة المجمع في حشمة تم تنصرف.

فيجيب واحد من من المجمع ( نقراو الفاتحة) فتعتبر قراءة الفاتحة في هذه اللحظة كتزكية الاهية من الرب سبحانه وتعالى ليبارك ذاك الزواج المستقبلي. تنحدث هنا بكون أن المملكة المغربية هي جمهورية إسلامية تؤمن بالله ورسوله محمد رسول الله وتحترم جميع الديانات السماوية الاخرى ملاحقة المذهب المالكي.
إذن حتى الآن تلاوة الفاتحة تكون الخطاب أخدت طابعها الأساسي والموثق والرسمي.

وبحسب الواقع الاجتماعي القائم يحق الأن للمخطوبة إصطحاب خاطبها سواء بحضور احد محارمها أو فُرادى وذلك ما لا يقبله القانون الاسلامي الذي سنتطرق له في استرسالنا في ذاك الشأن.

لا بد أن نشير بأن ما أتت به مدونة العائِلة وما هو جاري بواسطة الشريعة الاسلامية شيء وما يحدث في الحقيقة الاجتماعي شيء أحدث مغاير في العدد الكبير من الاحيان لما تنص فوقه الشريعة منذ 14 قرنًا خلت !!. فنلمح أن الشاب والشابة في عصرنا الجاري حتى الآن او قبل اعلان خطوبتهما يختليان ببعضهما بدعوى انها قرينته المستقبلية أو انه قرينها المستقبلي وفارس أحلامها. ولذا يعارض الشريعة الاسلامية

قد يقنع الشيطان الخطيبين بالغش في ارتكاب الزنا أو مقدماته فيقول الخاطب لخطيبته هل تزوجيني نفسك وتجيبه بنعم ثم ينغمسان في الأعمال المحرمة أسفل غطاء خيالي بأن الشرع يبيح لهما ذاك. يقول العلماء: ” قول الخاطب لمخطوبته هل تزوجيني نفسك علي سنة الله ورسوله؟ وجوابها بنعم، لا يحتسب زواجا، ولا تكلفة له في نظر الشرع، ولذا لا يبيح لهما إعتياد أداء صلة بينهما، واعتقادهما بصحة تلك الصلة إنشاء على ذاك القول من تزيين الشيطان لبعض الناس الذين أعرضوا عن تعلم ما يلزم عليهم من قضى دينهم، وإذا كان ذاك زواجا لما عجز كل زان وزانية عن فعله! ولا يكون قسيمة الزواج صحيحاً سوى لو كان بحضور ولي المرأة وموافقته؛ لما جاء في الحديث النبوي: (لا نكاح سوى بولي) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حوار والدي موسى الأشعري. وكلامه عليه الصلاة والسلام: (أيا كان امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) (رواه أحمد وأبو داود والترمذي)

ومما في مرة سابقة يمكنا القول ان الخطاب تتأسس على قاعدتين الأولى هي أن الكلام ليست سوى وعداً بالزواج والثانية هي أن الخاطب ما يزال أجنبياً عن مخطوبته فلا يجوز له الخلوة بها، ولا مصافحتها ولا الذهاب للخارج بصحبتها.

والمبرر لذا انه بحت الخطوبة بين الرجل و المرأة لا يحصل بها إتفاق مكتوب النكاح، فلكل من الرجل والمرأة أن يعدل عن الخطوبة إذا رأى أن الهيئة في هذا، وافق الناحية الأخرى أو لم يرض. فالرجل مع مخطوبته ليسا زوجين، إلا أن هي أجنبية عنه حتى يكمل الاتفاق المكتوب، وعلى ذاك فلا يحل له أن يخلو بها أو يسافر بها، أو يلمسها أو يقبلها، ولا يقتضي لأحد أن يتساهل في ذلك المسألة؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) رواه الطبراني من حوار موطن بن يسار رضي الله سبحانه وتعالى عنه، وصححه الألباني.

وبينما يتعلق استئذان الوالد لابنته حين يزوجها فإن السكون شرع ذاك سواء كانت بكراً أم ثيباً (التي في وقت سابق لها الزواج)، ومن حق البنت أن تعرف ما يكفي عن الواحد المتقدّم للزواج بها، ومن الممكن أن يكمل ذاك من خلال السؤال عنه بالطّرق المتنوعة، مثل أن توصي البنت قليل من أقاربها بالتحقيق مع أصدقائه ومن يعرفونه عن قرب فإنه قد توضح لهم الكمية الوفيرة من صفاته الحسنة والسيئة التي لا تظهر لغيرهم من الناس. بل لا يمكن لها الخلوة بصحبته قبل الاتفاق المكتوب بأي حال، ولا قام بانتزاع غطاء الرأس في مواجهته،

ومن الواضح أن مثل تلك المقابلات لا يوضح فيها الرجل على طبيعته لكن يتكلف ويجامل، فحتى لو خلت به وخرجت بصحبته فلن يُثبت لها شخصيته الحقيقية وعديد ممن فعلن تلك الخطئية مع الخاطبين اختتمت بهم الأشياء إلى نهايات مأساوية. وبكثرة ما يلعب معسول خطبة الخاطب بعواطف المخطوبة لدى خروجه بصحبتها ويُإتضح لها جانبا حسنا بل إذا سألت عنه وتشعرّست أخباره من الآخرين اكتشفت أمورا متباينة، إذن الذهاب للخارج برفقته والخلوة به لن تحلّ الإشكالية ولو فرضنا أنّ فيه نفع في اكتشاف شخصية الرجل فإنّ ما يترتّب فوقه من الذنوب واحتمال الانجراف إلى ما لا تُشُكر عُقباه هو زيادة عن ذاك بشكل أكثر ولذلك حرّمت الشريعة الخلوة بالرجل الغير عربي – والكشف فوق منه.

ويجب أن لا ننسى أمرا مهما وهو أنّ المرأة عقب الاتفاق المكتوب التشريعي وقبل الدّخول والزفاف عندها إحتمالية جسيمة ومتاحة للتعرّف على شخصية الرجل والتأكّد عن كثب وقُرب الأمر الذي تود التأكّد منه لأنها يجوز لها أن تخلو به وتخرج برفقته طالما الاتفاق المكتوب الشّرعي قد حصل، ولو اكتشفت أمرا سيئا لا يُطاق فيمكن أن تطلب منه الخُلع وإلى حد كبير لن تكون النتيجة سيئة ما استمرت عملية السؤال عن الفرد والاستخراج عن أحواله قبل الاتفاق المكتوب قد تمّت بالأسلوب والكيفية السليمة.
ما منظور مدونة العائِلة في تلك النازلة؟

اولا سنعرف الخطاب وفق مدونة العائِلة المغربية : البيان هي مناشدة الرجل التزوج من امرأة محددة لا يحظر أعلاه الشرع أن يتزوجها، وبعبارة أخرى هي إشعار علني رغبته في الزواج من امرأة شاغرة من الموانع القانونية فيما يتعلق إليه، فإذا استجيبت تلك الرغبة بقبول من المرأة أو ممن له سمة مشروعية في النيابة عنها، إنتهت الخطاب بينهما .

وإذا ما إنتهت البيان بين رجل وامرأة فإنها لا تعدوا أن تكون تواعدا متبادلا بينهما على إتفاق مكتوب زواجهما في المستقبل دون أن يكون ذاك التواعد ملزما، والخطبة وعد بالزواج غير ملزم، وبحسب البند الأولى من المادة الخامسة بمدونة العائِلة ”الخطاب تواعد رجل وامرأة على الزواج” والخطبة قد تحدث من الخاطب ذاته وقد ينيب عنه الغير فيها كأمه أو أبيه او هما سويا، وهي قد تحدث بالتصريح وقد تحدث بالتعريض وقد تصاحبها قراءة الفاتحة وتقديم عدد محدود من العطايا في بعض الأحيان، فقد كيف المشرع المغربي البيان بأنها تواعد بالزواج وليس بزواج ويدخل في حكمها قراءة الفاتحة وما جرت به العادة والعرف من تداول العطايا .

ولذا ما نستشفه بواسطة العبارة 2 من المادة 5 من المسجلة والتي منصوص بها على أنه: لا تتحقق الخطاب الا بتعبير طرفيها بأي أداة متعارف أعلاها تفيد التواعد على الزواج ويدخل في حكمها قراءة الفاتحة وما جرت به العادة والعرف من تداول العطايا، ومن الجهة القانونية ليس هنالك ما يحظر من ان تكون المرأة هي الخاطبة للرجل وقد سبقت لخديجة فتاة خويلد أن خطبت محمد بن عبد الله رسول الإسلام وتزوجته قبل البعثة”.

وفي كتاب الله الخاتم خسر ورد بما يختص نبينا عليه الصلاة والسلام: {وامرأة مومنة إن وهبت ذاتها للنبي إن أراد أن يستنكحها صرفة لك بلا المومنين } .

والخطبة عادةً ما تحدث شفويا وإذا كان ليس ثمة ما يحجب شرعا أو قانونا كتابتها ويستفاد ذاك ضمنيا من القراءة المتأنية للفقرة الثانية من المادة الخامسة من مدونة العائلة ، أما المادة السادسة من مدونة العائِلة فتنص على أساس أنه:” يحتسب الطرفان في مرحلة خطاب إلى حين الإشهاد على قسيمة الزواج ولكل من الطرفين حق التحول عنها “.

وعلى يد تلك المادة بالأعلى يتبين لنا أن الكلام تنتقي عادة فور تحقق الغاية الضروري المتوخى منها والذي يتمثل في توقيع قسيمة الزواج، وقد تزول البيان لأسباب أخرى كوفاة الخاطب او المخطوبة أو اتفاقهما على إتمام الكلام او تحول عنها بإرادته المنفردة ، طبقا لما يحكم به منطوق المادة 6 من مدونة العائلة .

ولهذه الاعتبارات فإن موضوع التحول عن البيان قاعدة تتصل بجوهر النسق العام بحيث غير ممكن الانخفاض عنها أو الاتفاق على ما يخالفها فيما يتعلق للرجل والمرأة بنفس الدرجة لأن ذلك التحول إنما تم اتخاذ قرار لأسباب اجتماعية تسموا على اهتمامات الشخصيات المختصة.

والخطبة التي تنتهي من غير زواج قد تطرح قليل من المشكلات الشرعية التي ترتبط في الأساس بمصير الصداق والهدايا التي قدمها الخاطب بالخصوص إلى مخطوبته، وبإمكانية وبدل الإتلاف المواطن عن فسخ الخطاب الذي ينهي بإرادة واحد من الخطيبين الصِرفة في محيط القرارات العامة للمسؤولية المدنية ” .
إذا فما مصير العطايا والصداق في ظرف تحور واحد من الطرفين أو كلاهما عن الخطاب ؟

يشاهد المذهب المالكي في ذلك الصدد أنه لو أنه التحور من الخاطب فلا يجوز له العودة في شيء من العطايا التي في مرة سابقة أن قدمها للمخطوبة لأنه آلمها بعدوله فلا يجمع مع ذلك الإيلام إيلاما أجدد، وإذا كان التحول من الخاطبة وجب فوقها رد كل ما أخذته بعينه لو كان موجودا وإلا فردت مثله او تكلفته إن هلك او استهلك حيث لا وجه لها في أخذه بعد أن آلمته بفسخ الخطاب .

وقد سارت مدونة العائلة بدورها في نفس الوجهة مع تفسير لحكم الظرف التي قد يستحيل أو يصعب فيها رد العطية بعينها، ومن ثم أتى في المادة 8 من م أ ما يلي:” لجميع من الخاطب والمخطوبة أن يسترد ما قدمه من عطايا ما لم يكن التحول عن الكلام من قبله ” وترد العطايا بعينها او بقيمتها وفق الظروف ” حتّى الخاطبة قد تنكر توصلها بالهدية التي يدعيها الخاطب، وفي تلك الظرف تعتمد قاعدة البنية على المدعي واليمين على من انكر ومن النزاعات التي نشرت بذلك الصدد على القضاء المغربي حكم صادر في مقال الكلام” إذ تمنح المدعي بدعواه يعرض فيها بأنه خطب السيدة المشتبه بها من أبوها المتهم بحضور عدد من المدعوين وانه أمان بحضورهم لوالدها مِقدار 8000 درهم كصداق مثلما اشترى لها خاتم بمبلغ 1500.00 درهم و3 منامات بمبلغ تسعمائة درهم، وثلاث أغطية للرأس ب ستمائة درهم،

وخروف بمبلغ 1500 درهم وحذاء بمبلغ ثلاثمائة درهم و4 كيلوغرامات من التمر بملغ ثلاثمائة درهم مثلما اشترى لها عشرة كيلوغرامات من الحناء بمبلغ 150 درهم، و40 طير من الدجاج بمبلغ 750 درهم إذ بات مجموع ما انفقه 15100 درهم ، سوى أنه فوجئ حتى الآن هذا برفض المدعى عليهما اتمام الزفاف وتنكرهما لما قدمه لمخطوبته وما أنفقه في الكلام، ولأجله يلتمس الحكم عليهما بإعادة مِقدار 23100 درهم تكلفة الصداق والجهاز والهدايا إضافة إلى ذلك والعوض عن الضرر قدره 10000 درهم مع النفاذ المعجل …

وإذ إنه للخاطب أن يسترد ما قدمه من عطايا ما لم يكن التحور من قبله وترد العطايا بعينها أوبقيمتها تنفيذا للمادة 8 من مدونة العائِلة.
وإذ إنه فور التحور عن البيان لا يترتب عنه والعوض طبقا للفصل 7 من م أ ، وإذ إن المتهمة لم ينتج ذلك عنها أي فعل علة ضررا للمدعي من بسبب عدولها عن الكلام الشيء الذي يوجد برفقته دعوة والعوض تحايل مؤسس ويتعين عدم الاستجابة له. وعلى ذلك الأساس قضت المحكمة على المدعى عليهما بإرجاعهما للمدعي عطايا الكلام التي تتمثل في ما أشرنا إليه سابقا وإضافة إلى إعادة مِقدار الصداق المحدد في مِقدار 7000 درهم، والكل تضامنا بينهما مع تحميلهما الصائر “.

ومن ثم خسر قضت المحكمة في تلك النازلة بأحقية الخاطب في استرجاعه لهداياه وصداقه حينما ظهر لها أن ما وقفت على قدميها به المخطوبة ووالدها هو عمل مشوب بسوء نية، واستخلصت من ذاك أن التحول كان من جانبهما وليس من جهته .وبذلك فإن حكم العطايا خلال الكلام هو غير حكم المنح خلال الزواج، وقد نظم المشرع المغربي حكم العطايا عقب انصرام البيان بغير زواج وسكت عن حكم المنح طوال انسياب قسيمة الزواج ومن هنالك يلزم تنفيذ النُّظُم بالأعلى، بالاعتماد على الإسناد على الفقه المالكي المنصوص أعلاها في إطار أساسيات المادة أربعمائة من مدونة العائلة.

اما ما يختص اتبات النسب الناجم عن حمل طوال فترة الخطوبة فنجد المادة 156 من نفس المسجلة منصوص بها على (إثبات النسب بالشبهة في الخطوبة) : إذا إكتملت الخطوية ، وحصل الإيجاب والقبول وحالت أحوال قاهرة دون تقرير قسيمة الزواج وتبين حمل بالمخطوبة ، ينسب للخاطب للشبهة إذا توفرت المحددات والقواعد اللاحقة :

– إذا اشتهرت البيان بين أسرتيهما ووافق ولي القرينة فوقها لدى الاقتضاء .
– إذا إتضح أن المخطوبة حملت خلال البيان .
– إذا اقر الخطيبان أن الحمل منهما .
تحدث معاينة المحددات والقواعد بمقرر قضائي غير إجتمع للطعن، إذا نفى الخاطب أن يكون هذا الحمل منه، أمكن اللجوء إلى جميع الطرق التشريعية في إثبات النسب .

ففي إطار ذاك الموضوع التشريعي من المسجلة العصرية للعائلة اعتبرت البيان تواعد رجل وامرأة على الزواج …. ، فإلى حواجز ذاك الموضوع التشريعي توجد الكلام محض جانب أمامي لإبرام الاتفاق المكتوب المسمى بالزواج، إذ يظهر من حق الطرفين سويا أن يعدلا أو احدهما عنها بلا عوض ما عدا في موقف الضرر.
إلا أن الفصل 156 من المسجلة أتى فيه انه في الوضعية التي تحدث الكلام ولا يبرم قسيمة الزواج ويتحقق حمل فينسب للخاطب الوليد إذا توفرت المحددات والقواعد المنصوص فوقها في ذلك الفصل واقر الخاطب بمعدل الحمل إليه .

إن المقتضى التشريعي جاء بالجديد وهو أن الخطاب غدت بدورها تثبت النسب وبوسع طرفيها إذا حافظا على المحددات والقواعد أن يلزما القضاء بوجوب نسبة الابن للخاطب إلا أن انه في موقف عدم توفر أية منازعة فلا جيد ومحفز لسلوك المسطرة القضائية .
بل ذلك المقال طرح على المعدّل العملي متعددة إشكاليات و سنحاول تأطير أكثرها أهمية.

أولا : بما يختص سن طرفي الخطوبة، لم يتم تحديد المشرع تلك العمر وفي الحياة العملية يجوز للأطفال أن يمارسوا ذلك الحق مادام المشرع يجيزه، فليس هنالك ما يحظر مزاولة ذلك الحق من قبل الأطفال الذين تصل أعمارهم اثني عشر سنة فما فوق أو بنت في حواجز ذلك العمر الأمر الذي يجعلنا في مواجهة شركة زواج الأطفال ، فعدم تحديد العمر في الخطاب يتناقض مع إرادة المشرع التي نصت صراحة على عدم الإذن في الزواج لمن تقل عن ثمانية عشر سنة ، خسر يحبذ من لا يتاح على العمر الشرعي للتزويج الاكتفاء بالخطبة وانتظار الوليد القانوني الناتج عنها طالما انه يستفيد من متطلبات المادة 156 التي إستطاع نسبة الابن لخاطب في وضعية تمنح المحددات والقواعد .

ثانيا : طالما المشرع لم يتم تحديد شروطا محددة في الفصل 156 لنسبة الوليد للخاطب ، ومع عدم إنكاره فان المصالح الإدارية من مستشفيات الإنجاب وضباط الظرف المدنية ملزمون بشدة التشريع بتضمين اسم الوليد واسم الأب الخاطب دون المرور على المحكمة طالما ليس هنالك كفاح بحيث قد يحدث تمرير متعددة حالات ذات طابع قانوني بناءا على تلك الطريقة وهكذا قد لا تتحقق إرادة المشرع بتاتا .

وفوق منه ، يوجد باب الحيل مفتوح على مصرعين في تأدية لوازم مدونة العائلة خاصة الوضعية التي يحط فيها المشرع قيودا على عدد محدود من أنواع التصرف مثل الزواج دون العمر الشرعي ، وتكون تجاه واقع مفروض غير ممكن التغاضي عنه .

ومثال ذاك : الخاطب والمخطوبة دون العمر الشرعي اللذان يفضلان عدم الزواج والاكتفاء بالخطبة وتنشئة الأبناء الأمر الذي يطرح سؤالا موازيا ، هل لا مفر من حكم قضائي لإثبات النسب مع عدم حضور الجدل بينهما ؟ وكيف تظل الرابطة الزوجية بلا تقرير قسيمة الزواج ؟ ونفس الإشكال يطرح في موقف التعدد حيث يكتفي الراغب في التعدد وقرينته الثانية أو الثالثة بالخطبة طبق الفصل 156 من المسجلة مقابل إرادة المشرع.

ب – حالة المجلس الأعلى من تلك المسالة :
أتى في مرسوم للمجلس الأعلى صادر في ثلاثين آذار 1983 ، ” لما استقر لقضاة المسألة أن نكاح المشتبه به للمدعية كان عقب وحط حملها المزداد منه الفتاة نادية فان هاته الفتاة لا تلحق بنسب المشتبه به ، ولو اقر ببنوتها لأنها فتاة زنا وابن الزنا لا يصح التصديق ببنوته ولا استلحاقه … “.

من الملحوظ أن وضعية المجلس الأعلى كان مسايرا لأساسيات المسجلة السالفة (الأوضاع الشخصية) التي لم تعد تمنح فرصة هذه المنصوص أعلاها في المادة 156 من المسجلة الحديثة للعائلة .

وعلى الرغم هذا فان ذاك الحكم القانوني لم يعدله أي معنى في محيط المادة، 156 السالفة الذكر، وسايرها الجهد القضائي بالمحاكم الابتدائية بقسم قضاء العائلة .

المبحث الـ2: مضاهاة بين مدونة الاحوال الشخصية 1957 ومدونة العائِلة الجارية.
”لا يمكنني بصفتي أميرا للمؤمنين، أن أحل ما منع الله وأحرم ما أحله”.

بتلك الجملة عميقة الإشارة التي حسم بها مقال مرجعية المسجلة ، رِجل ذو السمو الملك محمد الـ6 نصره الله في مواجهة المجلس المنتخب مدونة العائلة التي نعتبرها مكسبا وطنيا حقيقيا كمحصلة لمناقشة وطني شارك فيه الجميع، من علماء الشريعة والمثقفين وعلماء اللقاء والحركات النسائية، وهذا في أعقاب سجال سياسي وفقهي لم يخل من حدة كادت أن تقسم المجتمع المغربي بين تيار حريص على الاجتهاد من ضِمن المرجعية الإسلامية والدفاع عن العائلة وحمايتها، وتيار أجدد يرفع متطلبات تطوير القوانين المرتبطة بالأسرة على نحو اعتبره العديد مسا ببعض قطعيات الشريعة الإسلامية واقتباسا من قليل من التشريعات ذات السياق التحرري.

خسر صمدت مدونة الظروف الشخصية كجسد شرعي تهيمن أعلاه القدسية ويقاوم كل تجارب التحديث من سنة 1957 إلى سنة 1993، ثم التطوير الأخير لعام 2004. فلا شيء إذن يحظر من المراجعة في الثغرات الشرعية والعراقيل التي منعت التطبيق القضائي الصحيح لمقتضياتها وإضافة إلى معوقات ذاك التطبيق التي تتنوع بين التراث الثقافي والجانب الاستثماري والاجتماعي للمخاطبين بأحكامها، مع استشراف آفاق أداؤها الصحيح

طليعة، يتعين علينا استعراض أبرز المكتسبات التي أتت بها أنباء مدونة العائلة، سواء من الناحية التشريعية أو الأعمال التي تم تفعيلها لمواكبتها، لننتقل إلى العقبات التي صادفتها خلال تجسيدها في الحقيقة،.

I ـ الأخبار
أتت مدونة العائلة بمستجدات موضوعية وأخرى إجرائية
أ ـ من أكثر الأنباء الشرعية التي جاءت بها مدونة العائلة مثلما وردت في ديباجتها، والتي تعتمد محاور ثلاثة تمثل أهدافها الضرورية وهي حراسة حقوق المرأة وضمان حقوق الولد الصغير وإصلاح كرامة الرجل، المتطلبات الآتية:

1ـ تسمية المسجلة ” بمدونة العائلة “:
إن اختيار اسم مدونة العائلة مثلما ورد شرحه في الدليل العملي الذي أصدرته وزارة الإنصاف ، قد أتى لإبراز الطابَع المؤسساتية للعائلة وما يترتب عن ذاك من إيلاء الاهتمام أعلاها من أجل إستظهار كيانها وإصلاح حق كل واحد منها، وإشعاره بالواجبات الملقاة على عاتقه داخلها في ظل من التوازن بين الحقوق والالتزامات المتبادلة بينهم
ـ فهي مدونة للمرأة والرجل وليست مدونة تحابي المرأة على حساب الرجل
ـ وهي مدونة تهتم بالطفل، وهو الذي غفلت عنه مدونة الأوضاع الشخصية قبل التطوير
ـ وهي مدونة تهتم بحقوق المرأة وبإصلاح كرامة الرجل تحقيقا للمساواة بين الأطراف.

مثلما أن تخلي مشرع مدونة العائلة عن تسمية “مدونة الأوضاع الشخصية” تصديق منه بعدم تطابق ذلك المفهوم من الغرب مع القرارات القانونية المضبوطة بالكتاب والسنة والإجماع، والتي يلزم أن يتقيد بها في الروابط العائلية بحكم مرجعيتنا وثوابتنا.

2ـ التخزين المشتركة بين الزوجين:
أتت المادة 4 م.أ بتوجه حديث في تعريفها للزواج يعتمد المساواة في تسيير أمور العائلة، إذ نصت إلى أن الزواج “ميثاق تراض وترابط قانوني بين رجل وامرأة، على وجه الدوام، هدفه الإحصان والعفاف وتشييد عائلة مستقرة باعتناء الزوجين طبقا لأحكام تلك المسجلة.

ومن ثم خطا المشرع خطوة جريئة بتخليه عن مفهومي الطاعة والقوامة اللذين فسرا من طرف قليل من الفقه المتطرف تفسيرات مجحفة بالمرأة جراء سيطرة الطقوس والتقاليد وتأثرهم بها في آرائهم بشأن هذين المبدأين، بما يخالف مفهومهما في الشريعة الإسلامية والذي يعتمد التكامل والتشاور والمساواة .

3ـ تحديد سن الزواج في 18 سنة للرجل والمرأة بنفس الدرجة، مع فرصة تخفيضه بإذن من قاضي العائلة بمقرر معلل، وغير إجتمع لأي طعن.

وبهذا المقتضى لم يحتسب ثمة، كمبدأ لازم، ميدان للتفرقة بين البنت والفتى تشييد على المؤشر الجنسي، وهو فوز مهم أتى رد فعل للمطالب النسائية بتوحيد سن الزواج توخيا لـ حق البنت الضئيلة في تمكينها من إنهاء تمدرسها وتفادي السلبيات الناتجة عن الزواج الباكر وتبعاته كالحمل الباكر ومخاطره وتعريضها للعنف الزوجي لصغر العمر وعدم التمكن من صبر المسؤولية العائلية فيما يتعلق للقاصر من الزوجين، بالفضلا على ذلك مسعى توحيد سن الزواج بسن الرشد الشرعي والسن الشرعي للإدلاء بأصواتهم وغيرها، وإن تعرض الذهاب للخارج عن ذاك المبدأ بتزويج الأقل من 18 سنة”لدى الاقتضاء”، لمجموعة الآراء الناقدة.

4 ـ الولاية:

وهي حق للمرأة الراشدة وفق اختيارها ومصلحتها. وللراشدة أن تعقد زواجها بشخصها أو تفوض هذا لأبيها أو لأحد أقاربها.
ومن ثم منحت المسجلة للمرأة الرشيدة الحق في التخيير بين أن تزوج ذاتها بلا ولي، أوتفوض هذا لأبيها أو لأحد أقاربها، مثلما تم الموضوع على ذاك في المادتين 24 و25 من مدونة العائلة.

ولذا مقتضى يحقق هيئة القرينة واستقرار العائلة كان منصوصا أعلاه منذ 1957 بأسلوب محتشمة، ثم انكماش عنه تطوير مدونة الظروف الشخصية لعام 1993، لتعود مدونة العائلة لتجسيده في المادتين المذكورتين كمكسب للمرأة.

وقد خرجت مدونة العائلة في تبنيها ذلك المقتضى عن المذهب المالكي الذي يحتسب الولاية شرطا لصحة الاتفاق المكتوب، آخذة بالمذهب الحنفي، وهو فكرة لبعض فقهاء المذهب الشافعي ايضا ، اعتبارا أن قضايا العصر والتطورات الضخمة التي يعرفها لايمكن أن يسعها فقه مذهب فرد، وإنما تسعها مصادر الإسلام كاملة، واجتهادات علمائه أجمعين، واعتمادا على واحد من تفاسير الآية الكريمة القاضية بعدم إكراه المرأة على الزواج بغير من ارتضته بالمعروف، وهي الآية 232 من سورة البقرة: “وإذا طلقتم السيدات فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف”.

ومن ثم تكون مدونة العائلة قد اختارت موقفا وسطا، فهي أبقت على الولاية ولم تسقطها بالمرة، إعتبارا للموروث الثقافي المتجذر في عقلية المجتمع المغربي الذي يشاهد بأن في توثيق الولاية رفعا لشأن البنت وسندا لها لدى حصول نزاعات بينها وبين القرين، في ذات الوقت، خير الرشيدة بين أن ترتضي الولاية أو تزوج ذاتها بشخصها.

ووضح إحصائيات وزارة الإنصاف لعام 2010 العدد الصغير من الزيجات التي تستغني فيها البنت عن الولاية، ما يؤكد أن التراث الثقافي في دولتنا يلزمه وقت طويل ليضعف تأثيره على العقليات .

5ـ التعدد:
وقد تم التنصيص على مقتضياته في المواد من أربعين إلى 46 من المسجلة، إذ نصت المادة أربعين على أساس أنه: “يحرم التعدد إذا خيف عدم الإنصاف بين الزوجات، مثلما يحرم في ظرف وجود إشتراط من القرينة بعدم التزوج فوق منها”.

وبموجب تلك المادة صرت فرصة التعدد شبه مستحيلة، وقتما ربطه المشرع بشروط صارمة، أسفل رصد وموافقة القضاء.

وتجد موقف التجريم المنصوص فوقها في البند الأولى سندها التشريعي في الآية الكريمة: “فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة”، وأن الحق سبحانه أنكر ذاك الإنصاف في كلامه إيتي: “ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين السيدات ولو حرصتم”.

أما الظرف الثانية فتجد سندها في القاعدة التشريعية “الاتفاق المكتوب شريعة المتعاقدين” اللذين عليهما تقدير ومراعاة ما التزما به في الاتفاق المكتوب، وبقول عمر بن الكلام رضي الله سبحانه وتعالى عنه ” مقاطع الحقوق لدى المحددات والقواعد “.

6ـ المحددات والقواعد الإرادية في قسيمة الزواج :
جعلت الشريعة الإسلامية للإرادة دورا بارزا كأساس تدور حوله غالبية النُّظُم التي تنظم أحكام الاتفاق المكتوب من وقت إنشائه حتى تطبيقه، وليس صحيحا ما يعترض على ذاك من القائلين بأن سلطان الإرادة في الشريعة الإسلامية مشلول بجعلية الآثار، أي أن آثار الاتفاق المكتوب تترتب بجعل الشارع، فللإرادة ضد ذاك القول، مقر بارز في الاتفاق المكتوب في ظل عدم الذهاب للخارج على وجّه نهى عنه الشارع أو منعه .

وبذلك يكون المشرع قد أنجز مطلبا هاما. وهو وجوب إدخال مبدأ سلطان الإرادة في تشريع العائلة للعثور على نمط عائلي يعتمد على وجهة نظر الاختيار، بمقتضاه ينهي عطاء الأشخاص حق التقرير بإرادتهم في قليل من مسائل العائلة شديدة الحساسية مثل تعدد الزوجات والولاية والنفقة والطلاق ومساندة الأهل وعدم الانتقال إلى بلد أحدث أو اختيار الملاذ أو استكمال التعليم بالمدرسة أو الجهد خارج المنزل … وهو الذي تحقق بالفعل بمقتضى البند الأولى من المادة 48 من مدونة العائلة ، وتم تأديته في التعدد بإعطاء القرينة حق اشتراط عدم التعدد أعلاها في المادة أربعين، والاتفاق على استثمار الممتلكات وتوزيعها بين الزوجين بموجب المادة 49، وإضافة إلى حق القرينة في اشتراط تمليكها فسخ العلاقة الزوجية.

7ـ فصم العلاقة الزوجية:
خصت مدونة العائلة لتقنين انفصام الصلة الزوجية الكتاب الـ2، المواد من سبعين إلى 141. وأبرز ما أتت به يرتبط بالطلاق والتطليق، بحيث أن فسخ العلاقة الزوجية لم يبق بيد القرين وحده، إلا أن أمسى للزوجة بدورها الحق في فسخ العلاقة الزوجية وفق المادة 78م.أ، وربطت الحالتين بمدى تتيح شروطه وكل هذا أسفل مراقبة القضاء .

مثلما استحدثت حالات أخرى لطلب التطليق من طرف القرينة:
ـ كالتطليق للشقاق في المواد من 94 إلى 97،الذي يتقدم في ترتيب حالات التطليق وفق إحصائيات وزارة الإنصاف لعام 2010 ، وهو الذي سنناقشه بينما عقب؛
ـ والطلاق الاتفاقي برضا الزوجين جميعا، وهو صورة حضارية لفصم الصلة الزوجية فهرس في عام 2010 ارتفاعا هاما .

مثلما تم توسيع حق المرأة في دعوة التطليق ولذا في حالات:
ـ إخلال القرين شريطة من محددات وقواعد قسيمة الزواج
ـ الإضرار بالزوجة مثل عدم الإنفاق أو الهجر أو الوحشية وغيرها من هيئات خارجية الضرر
ـ التطليق لسجن القرين

ـ الإبقاء على جميع أشكال فسخ العلاقة الزوجية والتطليق والخلع المعروفة سابقا، مع عدد محدود من التفاصيل التنظيمية، من أبرزها أن القاضي قبل أن يأذن بالإشهاد على فسخ العلاقة الزوجية يقوم وجوبا بمحاولة الصلح سوى في موقف التطليق للغيبة، ولو أنه بين الزوجين أولاد يكرر تجربة الصلح ثانية، وإذا فشلت يحدد القاضي للزوج مِقدار الواجبات النقدية التي تلزمه لزوجته وأبنائه ليودعها في وعاء المحكمة قبل أن يأذن القاضي بالإشهاد على فسخ العلاقة الزوجية، أو يعد متراجعا عن طلبه إن لم يحط المبلغ المرغوب.

والمدونة في ذلك الميدان لم تغادر عن نُظم الفقه الإسلامي، حيث أبقت على مبدأ المحافظة على استقرار العائلة حينما سنت أفعال معقدة في إحتمالية اللجوء إلى فسخ العلاقة الزوجية كأبغض المباح لدى الله من ناحية، وأقرت في المقابل حالات قريبة العهد له متى ما كانت هنالك استحالة في استمرار الصلة الزوجيb

You must be logged in to post a comment

አማርኛالعربية简体中文NederlandsEnglishFrançaisDeutschItalianoPortuguêsРусскийEspañol
اتصل الان