الفرق بين التشريع الإلهي و التشريع او القانون الوضعي 2022

الفرق بين التشريع الإلهي و التشريع او القانون الوضعي 2022

القانون الإلهي

لقد شرع الله لعباده الشرائع وفصّل لهم القرارات تحريًا لمصالحهم الحثيثة والآجلة في الدين والدنيا، و وحط لهم القوانين السامية تحريًا لأهدافهم المعنية و مقاصدهم النبيلة، وقرّر لهم مبادئ الحياة الرائعة والمساواة العادلة والأخوة الصادقة ، وحذّرهم من الرجوع إلى مساوئ الجاهلية ، وجعل لهم الشريعة الإسلامية خيرًا وبركة ، بحيث تصلح لجميع زمان ومقر ، وتنتظم بأحكامها جميع جوانب حياة الناس ، وترشدهم إلى أقوم السبل ، وهي الشريعة التامة التي تمنح كل ذي حق حقه ، وتفرض مقاييس شرعية ملزمة للجميع لايستطيع أن يمتلكها أو يسيطر فوق منها واحد من . («وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُل?ئِكَ هُمُ الظّ?لّمُونَ») ذاك هو الدستور الإلهي التام الذي يسمو فوق كل قانون وحطي عرفه الإنس في العتيق والجديد ، ألا وهو أعدل المبادئ الآدمية السامية التي لم و لن يشهد الزمان الماضي حتى اليوم أحسن و أنفع منه للبشرية .

الشريعة والتشريع ، وأيضاً الشِّرعة والشرع جميعها ألفاظ راجعة إلى مصدر شخص ، هو مادة «شرع» ومعنى شَرَعَ وحط القرارات وحدّدها ، فالذي يحط القرارات للناس ويحدد لهم ما يفعلون ومالايفعلون ، ويحددلهم كيف يفعلون ، يقال عنه مشرع .

أفاد الإمام القرطبي: الشِرعة والشريعة «الكيفية التي يتوصل بها إلى النجاة»، والشريعة في اللغة : الطريق الذي يتوصل إلى الماء ، والشريعة ما شرع الله لعباده من الدين .

أما مفهوم «الشريعة» من إذ مضامينها ومجالات أحكامها ، فمن العلماء من يجعله شاملاً لجميع ما أنزله الله لعباده ، أي لجميع ما وضعه لهم وأرشدهم إليه ، من معتقدات وعبادات وآداب ، فالشريعة لديهم مرادفة أو مماثلة للدين والملة ، فالدين والملة والشريعة في ذاك المفهوم الممتد ألفاظ مترادفة تكون السبب في قصد واحدة .

ومما يستدل به على ذاك المعنى كلامه إيتي : «شَرَعَ لَكُمْ منَ الدِّينِ مَا وَصَّى? بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ، وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيْمَ وَمُوْسَى? وَعِيْسَى? أَنْ أَقِيْمُوا الدِّيْنَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ» ( الشورى ).

وكما يذكر في منابع الفقه أن دستور القرارات ما غرض به تقصي تطلعات الناس أي جذب استفادة لهم أو صرف ضرر أو إعلاء حرج عنهم ، فالمصالح التي شرع الشارع أحكامًا لتحقيقها ودلّ على اعتبارها عللا عليه الصلاة والسلام لما شرعه ، يقال عنها في اصطلاح الأصوليين: «المصالح المعتبرة من الشارع» مثل تخزين حياة الناس ، شرع الشارع له إيجاب القصاص من القاتل المتعمد ، وحفظ مالهم الذي شرع له حاجز السارق والسرقة ، وحفظ عرضهم الذي شرع له حاجز القصف للزاني والزانية ، فالعقوبة في الإسلام تذهب باتجاه إلى العدالة وتوفير حماية المجتمع وإصلاح نظامه من الخسارة و تأمين الفضيلة وتصليح حال الإنس وحمايته من المفاسد ، واستنقاذهم من الجهالة، وإرشادهم من الضلالة ،

وكفهم عن الذنوب وحضهم على الطاعة ولم يرسل الله رسوله للناس ليسيطر عليهم أو ليغدو عليهم خارقًا ، وإنما بعَثَه رحمةً للعالمين وهذا في تصريحه هلم : «لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ» (الغاشية) «وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ) (ق) «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِيْنَ» مثلما أن دستور المساواة يحتم أن تتساوى الجزاء مع الجرم، وأن يتساوى الأذى الذي هبط بالمجني أعلاه مع الأذى والضرر الذي ينخفض بالجاني إجراء عقابي له على ما اقترف من جرائم ، وإنما المعاقبة تتدرج وفق الجناية ويقصد من خلفها تصليحُ الجاني لا الانتقام منه .

ويقول أحدهم : «الأطراف الحدودية زواجر وضعها الله للردع عن ارتكاب ما عدم أمان وترك ما وجّه ، لما في الطبع من فعالية الشهوات المنهية عن تهديد يوم القيامة ، بعاجل اللذة ، فجعل الله سبحانه وتعالى من زواجر الأطراف الحدودية ما يردع به ذا الجهالة نصحًا من وجع المعاقبة ، وخيفة من نكال الفضيحة، ليصير ما عدم أمان من محارمه محرومًا وما كلف به من فروضه يتبعهًا ، فتكون الهيئة أعم والتكليفات شطب».

ويقول أجدد في ذاك أيضًا : «الجزاءات القانونية إنما شرعت رحمةً من الله سبحانه وتعالى بعباده ، فهي صادرة عن رحمة الله للخلق ، وإرادة الإحسان إليهم ؛ ولذا يبغي لمن يفرض الإجراءات العقابية على جرائم الناس وجناياتهم ، أن يعني بذاك الإحسانَ إليهم والرحمةَ بهم ، مثلما يشير إلى الأب تأديبه نجله ، وكما يعني الدكتور معالجةَ السقيم.

والتشـريع الإلهي الذي ترك الأثر الهائل في أنفس العرب ، وأدّى إلى معالجة المفاسد والأمراض الاجتماعية الشائعة في حين بينهم ، إذ وجّه على كل فساد، واستأصل كل جناية من نفوسهم ، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس ، فملكوا الدنيا و سادوا العالم كله .

ولكننا نشاهد اليوم أن الجرائم المتنوّعة المروّعة من إستيلاء على ـ في أوضح النهار ـ للمنازل والبنوك والمحلات الهائلة وخطف للفتيات والفتيان ، وانغماسهم في الشهوات الجنسية وإسرافهم في المفاسد والمفاتن تتكاثر يومياً بالمجتمع المتمدن «المجتمع التابع للغرب» والمجتمعات غير الإسلامية مع وجود التشاريع الإنسانية والنظم الأرضية وصرامة الجزاءات المشروعة عنهم بالسجن والسجن أو الإعدام بالشنق .

وأصبحنا نسمع عن وجود عصابات خطيرة تهدد الأمن وسلامة الناس؛ لأن مقنني التشاريع الموقف يراعون مصالحهم في جميع الأوضاع ومايضر أعدائهم في مختلف الأوضاع ، وأيضاً الدستور الذي يشرعه الإنس لبشر مثلهم لايخلو من الإجحاف أو عدم تواجد الإدارة في المستقبل ، فلا يشك عاقل أن مشرعاً تغيب عنه كلف المستقبل ، يقصر تشريعه عن تحري مطالب الإنسان ، والمشرع الذي خلق الإنسان ويعرف دخائله ، والمستقبل لديه كالماضي والحال ، فإن تشريعه يحقق للإنسان إنسانيته من إلا أن يتجاوز واحد من على واحد من ، فلذلك أنجز الإسلام الأمن والسلام وأمر على كل جرم في مهدها .

هذا هو الإختلاف بين الدستور الإلهي الرصين وتشريع الإنسان الناقص المجوّف ؛ إلا أن أكثر الناس لايفقهون.

فلو تمسكت تلك الأمة بالمبادي القرآنية الحقة الصحيحة تشريعًا ومنهجًا وطريقًا لكان لها حياة العز والشموخ بشدة دينها وعقيدتها ولسادت الشعوب الأخرى بشدة أخلاقها .

Originally posted 2021-11-26 16:40:07.

Copyright © 2019 hayamgomaa.com. All right reserved

አማርኛالعربية简体中文NederlandsEnglishFrançaisDeutschItalianoPortuguêsРусскийEspañol
اتصل الان