النيابة العامة في قضايا الأسرة طرف أصلي أم منضم 2022

النيابة العامة في قضايا الأسرة طرف أصلي أم منضم 2022

النيابة العامة في قضايا الأسرة طرف أصلي أم منضم 2022

إن الإدعاء العام، صرت في لغة مدونة العائلة باعتبار الطرف الأساسي، خسر نصت المادة الثالثة من مدونة العائلة على أساس أنه :” تمثل الإدعاء العام طرفا أصليا في مختلف القضايا الرامية إلى تأدية أحكام تلك المسجلة “

إن الإدعاء العام، صرت في لغة مدونة العائلة بكون الطرف الأساسي، ولقد نصت المادة الثالثة من مدونة العائلة على أساس أنه :” تمثل الإدعاء العام طرفا أصليا في مختلف القضايا الرامية إلى تنفيذ أحكام تلك المسجلة “.

فالقارئ لتلك المادة يلمح بيسر و في عجالة، أن الإدعاء العام ارتقى بها المشرع لمصاف الطرف الأساسي في الإدعاءات المرتبطة بمدونة العائلة. إلا أن ذاك التصور عاجلا ما يتبدد و ينتج ذلك سوء فهم حقيقي بشأن مركزها[1]، بقراءة الفصل الـ9 من دستور المسطرة المدنية مثلما حدث تطويره[2] بموجب الدستور رقم 03ـ72 والذي أتى فيه ما يلي :

” يقتضي أن تصل إلى الإدعاء العام الإدعاءات التالية:

1) القضايا المرتبطة بالنظام العام و الجمهورية و الجماعات المحلية و الشركات العمومية و الهيآت و الوصايا لفائدة الشركات الخيرية و أموال الأحباس و الأراضي الجماعية؛

2) القضايا المرتبطة بالأسرة؛

3) ……

يمكن للنيابة العامة أن تغادر على جميع القضايا التي تشاهد التدخل فيها ضروريا.

للمحكمة أن تأمر تلقائيا بذلك الاطلاع.

يشار في الحكم إلى إيداع مستنتجات النيابة أو تلاوتها بالجلسة و سوى كان باطلا “.

إن ذلك الفصل الأخير يطرح إشكالا عميقا بكونه الإدعاء العام محض طرف منضم تصل إليها الإدعاءات المرتبطة بالأسرة ضد ما أتى في المادة الثالثة من مدونة العائلة التي اعتبرت الإدعاء العام طرفا أصليا في كل القضايا الرامية إلى تنفيذ أحكام مدونة العائلة.

وقد طفل صغير ذاك التضارب – القانوني- بين أحكام مدونة العائلة و أساسيات تشريع المسطرة المدنية، تباينا في مواقف الفقه، نتج عن ذاك عديدة اتجاهات فقهية منها:

الوجهة الأضخم:

من المحقِّقين من يحتسب أن المادة الثالثة من مدونة العائلة أتت بديهية بمثابة الإدعاء العام تجسد طرفا أصليا في تنفيذ أحكام مدونة العائلة، و القاعدة الفقهية تلزم عدم الاجتهاد مع ورود الموضوع، و انسجاما أيضا مع فلسفة المشرع وغايته من إعتماد الدور الأصلي للنيابة العامة لتلبية وإنجاز الهدف المأمول من توسيع مهمات ذلك الجهاز و ليغدو لها كل مواصفات الطرف الأصلي، فيكون لها حق الطعن، ويعد حضورها بالجلسات إلزاميا، مع عدم تجريحها من واحد من الأطراف، وهو الذي يجيز لها بعرض آرائها بجميع حرية وإن تعارضت مع إدارة طرف ما في الدعوى، لكون الإدعاء العام في نطاق مدونة العائلة تتدخل في الأساس بهدف السهر على حسن تأدية بنود المسجلة و تنشيط الطابع الحمائي لأحكامها و تنشيط الأساسيات التي انبنت فوقها المسجلة وهي إعزاز الحيف عن السيدات و تأمين حقوق الولد الصغير و تصليح كرامة الرجل[3].

الوجهة الـ2:

وهنالك اتجاه ثاني يشاهد أن الاستفسارات المطروحة بشأن التضاد بين المادة الثالثة من مدونة العائلة و الفصل الـ9 من تشريع المسطرة المدنية و لو كانت تجد ما يبررها من الناحية النظرية، فإن المجهود القضائي على يد المؤتمرات التي عقدتها وزارة الإنصاف بشأن مدونة العائلة تمَكّن تخطيها ولذا بتوحيد الجهد في متباين المحاكم بالبلد المغربية عقب موافقة الدليل العملي لمدونة العائلة الذي قمت بإعادته وزارة الإنصاف مبدأ أن الإدعاء العام إذا كانت طرفا رئيسيا أو أصليا، فإن حضورها قهري سوى إذا تعذر حضورها فيكتفى بطرح مستنتجاتها في المستندات المحالة أعلاها مادام المشرع لم يرتب بطلانا عن عدم حضورها في غير الجلسات الجنائية طبقا للمادتين 4 و 7 من ظهير التنظيم القضائي[4].

وما يعاب على ذلك الوجهة أنه اعتمد لإنشاء موقفه على المؤشرات و التوضيحات التي تضطلع بـ وزارة الإنصاف عرَضها، و بكونها واحدة من الأشكال الماسة باستقلال القضاء بأسلوب صارخ لأنها بفرضها تفسيرا أو تأويلا او قراءة محددة للقانون تصادر على نحو غير مشروع و غير أخلاقي حق القاضي في الاجتهاد، لكن و تحظر بذلك المسلك اعتبار الاجتهاد القضائي واحدة من مناشئ القاعدة التشريعية و منبعا لترميم و تحديث النُّظُم الشرعية[5].

الوجهة الـ3:

أصحاب ذاك الوجهة يتفرجون أن المشرع أعطى للنيابة العامة دور الطرف الأساسي و الأصلي في القضايا التي ينص فيها على هذا صراحة في مدونة العائلة، و تتدخل كطرف منضم في بقية قضايا العائلة[6].

فالنيابة العامة تكون في بعض الأحيان طرفا رئيسيا إذ نجد المشرع المغربي منصوص به على هذا في المواد 177 ، 179 و 270 من مدونة العائلة[7].

و في بعض الأحيان أخرى تتدخل الإدعاء العام كطرف منضم، و يتضح هذا لاسيما على يد أساسيات المادة 88 من مدونة العائلة[8] التي توجب أن يكون الأمر التنظيمي الصادر معللا و يحتوي مستنتجات الإدعاء العام.

فمن أثناء مضاهاة تلك الاتجاهات ومقارعتها بعضها ببعض، نجد أن لجميع اتجاه أسسه المنطقية، ولكن الوجهة الـ3 الموثق على ازدواجية تدخل الإدعاء العام في قضايا العائلة وعلى الرغم الآراء الناقدة الجائز تحديد وجهتها له بشأن اعتماد تلك الازدواجية في مواجهة صراحة المادة الثالثة من مدونة العائلة، لكن ميزة المادة العائلية التي تجعل من المستحيل أن تكون الإدعاء العام طرفا أصليا في مختلف الإدعاءات العائلية، تجعل ذلك الوجهة هو الأكثر قربا إلى الصواب و المنطق، وايضا إلى الواقع و الشغل القضائي.

و بشكل عام فتبليغ الإدعاء العام بالقضايا المرتبطة بالأسرة المنصوص فوقه في الفصل الـ9 من دستور المسطرة المدنية، لم يجيء عبثا من المشرع المغربي، لكن أتى تزكية للدور الطلائعي لشركة الإدعاء العام في إستظهار و تأمين العائلة، وحتى تقدر من الإدلاء بمستنتجات ذات ثمن حقيقية تدفع في اتجاه حل الكفاح الأسري و المحافظة على استقرار العائلة بالمجتمع. ولا تكتفي بتكرار ملتمسها المشهور الذي يؤثت جل القرارات العائلية و هو “الملتمس الرامي إلى تنفيذ الدستور”، في تجاهل كامِل لما من الممكن أن تقدمه مستنتجات الإدعاء العام المبنية على الدراسات الاجتماعية الجادة و الإدراك العميق لوضعية أطراف الكفاح الأسري و فلسفة المشرع المغربي في حين يختص تصوره للدور الجديد الذي أعطاه لمنشأة تجارية الإدعاء العام في تحري العدالة العائلية و الذي يوجد من دون شك بعيد المنال ما استمرت الإدعاء العام لا تتدخل في غالب الظروف سوى “بملتمسها الرامي إلى تأدية الدستور”.

[1]ـ عدنان العشعاش، الطبيعة الشرعية لتدخل القضاء في مدونة العائلة، برقية لنيل دبلوم الأبحاث العليا المعمقة في الدستور المختص، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم الشرعية و الاستثمارية و الاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية 2007/2008، ص 152.

ـ ذلك الدستور صدر المسألة بتنفيذه بموجب الظهير الشريف رقم 23 ـ 04 ـ 1 الصادر بتاريخ 3 شباط 2004.[2]

[3]ـ دوليم هاشم، دور الإدعاء العام في قضاء العائلة، مداخلة ألقيت في الاجتماع الجهوية الثانية بعنوان قضايا العائلة عن طريق اجتهادات المجلس الأعلى، وهذا احتفاء بالدكرى الخمسينية لإنشاء المجلس الأعلى، نظمت بالقصر البلدي ـ مكناس ـ متكرر كل يوم 8 و 9 آذار 2007، الطبعة الأولى 2007، مطبعة التطلع ـ الرباط، ص 111.

[4]ـ عبد الرزاق نجي، دور الإدعاء العام في قضايا العائلة الرصيد و المعوقات، مداخلة ألقيت بمناسبة أشغال الاجتماع الوطنية المنعقدة بكلية الحقوق بوجدة متكرر كل يوم 17 و 18 شباط 2005، منشورات مجموعة البحث في الدستور و العائلة، سلسلة المؤتمرات ـ العدد الأكبر، ص 185.

ـ الدليل عملي لمدونة العائلة، ص 18.

[5]ـ محمد أحداف، وظائف الإدعاء العام في تشريع العائلة : مسعى للتقييم ، مداخلة ألقيت بمناسبة أشغال الاجتماع الوطنية المنظمة من طرف مجموعة البحث في العائلة و الإنماء و شعبة التشريع المخصص بجامعة المولى إسماعيل، كلية العلوم الشرعية و الاستثمارية و الاجتماعية بمكناس متكرر كل يوم 25 و 26 ماي 2007، عدد خاص ، ص 48.

[6]ـ سفيان ادريوش، دور الإدعاء العام في قضاء العائلة، صحيفة برقية الحراسة، العدد الـ5، دجنبر 2004، ص 38.

[7]ـ المادة 177 من مدونة العائلة: يلزم على الوالد و أم المحضون و ذوي القرابة و غيرهم، إشعار الإدعاء العام بجميع التلفيات التي يتعرض لها المحضون لتقوم بواجبها لحماية وحفظ مسحقاته، بما فيها المطالبة بإسقاط الحضانة.

ـ المادة 179 من مدونة العائلة: يمكن للمحكمة إنشاء على إلتماس من الإدعاء العام، أو النائب التشريعي للمحضون، أن تكفل في مرسوم إحالة الحضانة، أو في مرسوم لاحق، تحريم السفر بالمحضون إلى خارج المغرب، دون إستحسان نائبه القانوني.

تضطلع بـ الإدعاء العام بلاغ الجهات المخصصة مخطط التجريم، غاية اتخاذ الممارسات الضرورية لضمان تأدية دلك.

في ظرف رفض القبول على السفر بالمحضون خارج المغرب، يمكن اللجوء إلى قاضي المستعجلات لاستصدارإذن بذاك.

لا يستجاب لذلك المطلب سوى عقب التحقق من الخاصية العرضية للسفر، ومن رجوع المحضون إلى المغرب.

ـ المادة 270 من مدونة العائلة: يمكن طبقا للقواعد العامة تصرف حجز تحفظي على مبالغ مالية الوصي أو المقدم، أو وضعها أسفل الحماية القضائية، أو فريضة عقوبة مالية تهديدية فوقه إن لم يمتثل لأحكام المادة 256 من المسجلة، أو امتنع عن تقديم الحساب أو إيداع ما إنتظر واستمر عنده من نقود المحجور، عقب توجيه تحذير إليه يوجد دون مفعول في نطاق الأجل المحدد له.

في وضعية إخلال الوصي أو المقدم بمهمته، أو عجزه عن القيام بها، أو حدوث واحد من الموانع المنصوص فوقها في المادة 247 من المسجلة، يمكن للمحكمة حتى الآن الإنصات إلى ايضاحاته، إعفاؤه أو عزله تلقائيا أو بطلب من الإدعاء العام أو ممن يعنيه الشأن.

[8]ـ المادة 88 من مدونة العائلة:” عقب توصل المحكمة بالنسخة المذكورة في المادة الماضية، تصدر قرارا معللا يحتوي :

1) أسماء الزوجين و تاريخ و موضع ولادتهما و زواجهما و موطنهما أو حانوت إقامتهما؛

2) خلاصة إدعاء الطرفين و طلباتهما، و ما قدماه من حجج و دفوع، و الأعمال المنجزة في الملف،

و مستنتجات الإدعاء العام؛

3) تاريخ الإشهاد بالطلاق؛

4) ما إذا كانت القرينة حاملا أم لا؛

5) أسماء الأطفال و سنهم و من أسندت إليه حضانتهم و تجهيز حق الزيارة؛

6) تحديد المستحقات المنصوص فوقها في المادتين 84 و 85 من المسجلة و أجرة الحضانة حتى الآن العدة.

أمر تنظيمي المحكمة إجتمع للطعن طبقا للعمليات العادية “.

You must be logged in to post a comment

አማርኛالعربية简体中文NederlandsEnglishFrançaisDeutschItalianoPortuguêsРусскийEspañol
اتصل الان