الوضع القانوني للمهر في حالة العدول عن الخطبة 2022

الوضع القانوني للمهر في حالة العدول عن الخطبة 2022

الوضع القانوني للمهر في حالة العدول عن الخطبة 2022

يعد الزواج من أكثر العقود كونه من الصلات الأبدية غير المعلقة على زمان أو مدة محددة، وفيه من الأثمان والالتزامات ما لا نجده في غيره من العقود؛ ولذلك اعتنى به المشرّع إعتناء ضخمة وجعل له واجهة تعرف بالخطبة، وهذا بالنظر لما لذا الاتفاق المكتوب من ضرورة في حياة الرجل والمرأة بنفس الدرجة، وعلى العائلة والمجتمع ككل؛ فلا بد لجميع من طرفيه أن يكون بصيراً وعالماً بالطرف الآخر الذي سيكون قريناً له في وجوده في الدنيا، والطريق إلى ذاك كله الكلام؛ حيث يتبيّن على يدها لجميع طرف صفات وطلبات ورغبات الناحية الأخرى، ولأن أكثر مشكلات الزواج وانحلاله بينما عقب ناجمة عن التسرع في اختيار الشريك دون بحث أو تدقيق. وعلى ذلك الأساس تعَود الناس على ألا يقدموا على توقيع الزواج وإتمامه سوى حتى الآن تفكير وتحكي ومخطط.

من هنا نجد أن المشرّع الإسلامي تقبل الخطاب كمرحلة تمهيدية تتقدم على الزواج، حتى تنبع الصلة الزوجية على دعائم صلبة وأسس وطيدة تحقق السكون والسعادة والصفاء والوئام، فتدوم العشرة.. وهو الذي أخذت به ايضاً التقنينات الجديدة في ميدان تحضير العائلة التي أباحت لجميع من الخاطب والمخطوبة التحول عن تشطيب قسيمة الزواج إذا وجد أنه لا يمكنه الاستمرار في تلك الصلة وإمضاء قسيمة الزواج؛ حيث تنص المادة 3 من دستور الأوضاع الشخصية السوري على أساس أنه: “لجميع من الخاطب والمخطوبة التحور عن البيان”. وفي تلك الوضعية لا مفر من البحث عن الآثار والنتائج التي تترتب على ذلك التحور وبيان القرارات التي قررها التشريع في ذلك الخصوص، خصوصا وأنه هربّق في المادة الرابعة من ذات التشريع بين تحول الخاطب وتحول المخطوبة إذ أتى في هذه المادة أنه:

“1ـ إذا صرف الخاطب المهر نقداً واشترت المرأة به جهازها ثم عدل الخاطب فللمرأة الخيار بين إسترداد مثل الاتفاق المكتوب أو تسيلم الجهاز.

2ـ إذا عدلت المرأة فعليها إسترداد مثل المهر أو ثمنه”.

وفي ضوء تلك المادة ونتيجة الرضائية في الخطاب التي تجعل من التحور أمراً طبيعياً إذا رفض واحد من الطرفين إنهاء الزواج. أما القول بغير ذاك فيجعل الخطاب عقداً ملزماً ويجعل الزواج يشطب بالإجبار، وكلاهما لايصح باتفاق عموم المذاهب الإسلامية.. والقانون ألزم المرأة إذا كانت قد قبضت المهر برده لأن الخاطب لم يتبرع به لخطيبته؛ لكن كان في ما يتعلق بـ المعاوضة أي أنّ صرف المهر تم لغرض محدد لم يتحقق، وهو الزواج، فوجب استرداده؛ فإن كان مثلياً استرد مثله، ولو كان قيمياً استرد عينه، سوى إذا هلك فيسترد سعره. ومثال هذا إذا قدّم الخاطب لخطيبته مهراً غير الإنتقاد كأن يكون مواشي أو منشآت، ثم عدل عن إكمال البيان، فله أن يسترد المواشي مع مواليدها والعقارات مع ثمارها، حتّى يدفع للخطيبة ما أنفقته اجتماع ذاك. إلا أن من المرجح تقوم المخطوبة بتهيئة الجهاز من المهر الذي يدفع لها لدى الخطوبة لضبط ذاتها، فإذا عدل الخاطب عن خطوبته وأراد أن يسترد المهر نقداً، خسر تتضرر المخطوبة لأن سعر الجهاز تقل عن تكلفة شرائه؛ فهل تحمل على عاتقها المخطوبة ذاك الفرق؟

لقد عالج الدستور تلك الموقف بترك الخيار للمخطوبة بين رد المهر للخطيب أو إعطائه الجهاز بسعر المهر؛ حيث ليس من المعقول أن تلزم المخطوبة بدفع بمقابل الجهاز وليس المهر، لأنه جرت العادة أن يقوم أهل البنت بدفع مبالغ أخرى، وأحياناً ليست أقل من سعر المهر لدى إعداد البنت. ولذلك ترك الدستور لها الخيار بين رد المهر كاملاً أو رد الجهاز بسعر المهر.

ولو كان التحور من ناحية المخطوبة فيجب فوق منها في تلك الظرف رد المهر لأنها هي التي تتحمل مسئولية ذلك التحور؛ فإذا كان المهر مثلياً أو نقداً ردت مثله وإذا كان قيمياً ردته بعينه، إذا كان قائماً أو ردت تكلفته لو أنه مستهلكاً.

إن المشرّع حدد الطبيعة الشرعية للخطبة بأنها وعد بالزواج واعتبر أن ذلك الوعد غير ملزم، فأجاز لكلا الطرفين التحور عن إنهاء الزواج، ولذا ملحوظ من موضوع المادة 2 من تشريع الظروف الشخصية، التي أتى فيها: “البيان وقراءة الفاتحة وقبض المهر وقبول العطية لا تكون زواجاً”. وعلى ذلك، فالخطبة لا تعتبراً عقداً ولا زواجاً؛ فلا إنفاذ ولا التزام. ويُلاحظ أن المشرّع لم يتم تحديد المرحلة التي يقتضي فيها التحول عن الكلام، ومن ثم يستقيم في التحول طول الفترة أو قصرها. مثلما أن المشرّع لم يهتم بالأسباب التي يكمل بموجبها التحول حيث أعطى الحرية لجميع من الخاطب والمخطوبة في التحور وقت ما يشاء كل منهما.

ولما كان الكلام ليست عقداً لكن هي وعد بإتمام قسيمة الزواج، فهل يترتب على ذاك التحور بدل إتلاف للمتضرر أم لا يترتب شيئاً؟

لم يتطرق الدستور لتلك الأمر، ولم يقل بها واحد من من الفقهاء القدامى، وهي من الإدعاءات العصرية لأن الإكراه لا يتلائم مع طبيعة الخطاب.. ومع هذا يمكن للمتضرر على حسب النُّظُم العامة للمسؤولية عن التصرف الشخصي ـ مادة 164 مدني وأحكام التعسف في استخدام الحق ـ المطالبة بالتعويض؛ فالخطأ الذي يرتكبه من يُرِجل على فسخ الخطاب هو الجنوح عن التصرف المألوف للفرد البسيط بالنظر إلى الأوضاع التي رافقت ذاك التحول. ولذلك يشاهد العلامة السنهوري أن بحت التحول لا يكون سبباً موجباً للتعويض، سوى إذا اقترن بأفعال أخرى ألحقت ضرراً بأحد الخطيبين جاز الحكم بالتعويض في ما يتعلق بـ المسؤولية التقصيرية.

وفي ذلك التوجه، يشاهد الطبيب عبد الرحمن الصابوني أن حق التحور عن الخطاب هو حق طبيعي لجميع من الخاطبين، لأنه لا من الممكن أن نلزمهما بإتمام الاتفاق المكتوب وإلا كان إكراهاً. وإن ترتب على ذلك التحور ضرراً بأي منهما، كان للمتضرر مناشدة وبدل الإتلاف.. ولا فرق أن يكون الضرر مادياً أو معنوياً، لأن المرء مثلما يتضرر من الضرر الجوهري، يتضرر من الضرر المعنوي. غير أن يلزم أن يكون شُكر وبدل الإتلاف يملك مقيداً بنصف المهر، لأنه لا يمكن الحكم بالتعويض عن فسخ الخطوبة بأكثر الأمر الذي يدفعه المطلق في حين لو تم الاتفاق المكتوب بينهما وطلق قرينته قبل الدخول. مثلما أنه لا يمكن تحديد والعوض بما لا يتخطى 1/2 المهر خشية التعسف في تقديره.

ونرى أنّ ذلك الإقتراح بينما يرتبط عرفان وبدل الإتلاف فيه قليل من المغالاة، وأن 1/2 المهر يتخطى بشكل أكثر كمية الضرر الآتي بأحد الطرفين، لاسيماً ما يجري الشغل به في مجتمعاتنا اليوم من مغالاة بالمهور، ذلك من ناحية.

وفي المقابل، فإن 1/2 المهر الذي يدفع في فسخ العلاقة الزوجية قبل الدخول ليس تعويضاً، إلا أن هو حق للمطلقة، فلا يجوز قياس المطلقة قبل الدخول بالفتاة المخطوبة التي لم تتزوج حتى الآن. مثلما أن الإشكال العملي الأضخم هو في إثبات سقوط الضرر، لا سيما الضرر المعنوي، لأنه من الأشياء النفسية والشخصية التي تتفاوت من واحد لأخر. وأعلاه، فإن تحديد قضية وبدل الإتلاف، متعلقة بوقائع الدعوى، التي تخضع لسلطة القاضي التقديرية التي لا معقب أعلاها.

إلا أنه يقتضي التمييز بين حمد سلطة القاضي في ثناء والعوض، وبين خطاب مكونات حمد وبدل الإتلاف؛ فالأولى، قضية واقع خاضعة لتقديره بحسب ما تظهر له من جسامة أو يسر الضرر دون إشراف محكمة النقض. أما الثانية، وهي تحديد أسلوب وكيفية تلك الجسامة؛ بمعنى أسلوب وكيفية تأدية الدستور على الأحداث، فتخضع لرقابة محكمة النقض. وقد ثبت الاجتهاد القضائي في الشام الالجمهورية السوريا حتّى البحث بالهبات والهدايا يغادر عن اختصاص المحكمة التشريعية النوعي ويدخل في اختصاص المحاكم المدنية.

ويُلاحظ أن المشرّع أغفل نقطة في قصد الضرورة، والتي هي حكم المتسبب بالعدول عن الخطاب؛ خسر يُرِجل الخاطب المهر والهدايا للمخطوبة، وبعدها تلجئ إلى الغش وتقوم بتصرفات لا ترضي خطيبها أو تتعمد الخصام بصحبته، فتدفعه إلى التحول عن البيان، أو يمكن أن يشكل التحور اضطرارياً لاكتشاف نقص وخلل أو قلة تواجد أو مرض في الناحية الأخرى.

وبذلك على القاضي لدى البصر بطلب وبدل الإتلاف عن التحول التعطل لدى تلك الأمر، بخاصة أن تلك الإشكاليات وغيرها تثار لدى الجدل على المنح في أغلب الأحيان؛ فالخاطب أو المخطوبة في مدة الخطاب يقدمان العطايا لتقوية الروابط بينهما، وعند فسخ الخطاب يثور الاستفسار بخصوص استرداد تلك المنح التي اعتبر المشرّع في المادة الرابعة من دستور الظروف الشخصية أنه يجري على العطايا أحكام الهبة؛ إذ تنفيذ المشرّع برأي الحنفية وقتما اعتبر أن مِنح الخطاب بكون هبة، وللواهب أن يعود في هبته، سوى إذا وجد عائقاً من موانع العودة، كهلاك الشيء أو استهلاكه؛ فإن كان ما أهداه الخاطب موجوداً فله استرداده؛ وإذا هلك أو استهلك أو وقع فيه تحويل،

كأن ضاع الخاتم، أو أكِل الأكل أو صُنع من القماش ثوباً، فلا يحق للخاطب استرداده؛ ولذا فكرة الطبيب وهبة الزحيلي: أن المرأة تستحق جميع ما رِجل لها من قبل الاتفاق المكتوب؛ كالهدايا بدليل ما رواه الخمسة سوى الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله (ص)، صرح: “أيا كان إمراة نكحت على صداق أو حباء أو وافرة قبل عصمة النكاح، فهو لها وما كان حتى الآن عصمة النكاح فهو لمن أعطيه”

إلا أن المشرّع والفقهاء لم يتطرقوا إلى قضية العطايا الجانب الأمامي من أهل واحد من الخطيبين أو أقاربهما؛ فهل يحق لأحدهما استردادها لدى التحول وهل تجري فوقها القرارات الماضية؟! ايضاً توجد موضوع قصد في اللزوم لم يتعرض لها المقال، وهي اتفاق الطرفين على فسخ الخطوبة نتيجة لـ الاختلاف في الآراء؛ وهنا يتصور كل طرف بأن من حقه استرداد المنح أو الاحتفاظ بها، ومن ثم يتحتم أن تدخل المشرّع لحسم مثل تلك الحالات.

وهنالك قضى أجدد لم يعالجه التشريع؛ هو موت واحد من الخطيبين في أعقاب البيان؛ فالوفاة لا دخل لإرادة الإنسان فيها؛ فهل يحق لأهل الخطيب الراحل المطالبة برد المهر والهدايا؟!

ختاماً، نأمل، بالأخذ في الإعتبار قلة المواضيع الناظمة لموضوع الكلام، من المشرّع لدى تطوير دستور الظروف الشخصية وحط مقالات بديهية ومفصلة بما يختص البيان حتى يسهل علم أحكام كل المسائل المذكورة بالأعلى، وتوحيدها وإيجاد الإجابات لإشكالاتها.

You must be logged in to post a comment

አማርኛالعربية简体中文NederlandsEnglishFrançaisDeutschItalianoPortuguêsРусскийEspañol
اتصل الان