بحث قانوني متميز حول الحلف بالطلاق 2022

بحث قانوني متميز حول الحلف بالطلاق 2022

بحث فى الحلف بالطلاق
د.عبد الرحمن العمراني
الحلف بالطلاق ••• متى يحدث؟
الحلف بالطلاق من الصيغ التي يتداولها الناس في خطابهم، وصورته مثلما بيَّنها ابن تيمية <أن يحلف بذلك فيقول: الطلاق يلزمني لأفعلن كذا أو لا أفعل كذا، أو يحلف على غيره كعبده وصديقه الذي يرى أنه يبر قسمه ليفعلن كذا أو لا يفعل كذا فهذه صيغ قسم، وهو حالف لهذه الأمور لا موقع له>• جلي تلك الصورة للحلف بالطلاق أنه لا يكون فحسب في بيان الرجل قرينته، إلا أن يتلفظ به كذلكً في خطابه الناس في عمله وبيعه وشرائه وهي لا تعلم•

ويضيف المالكية والحنفية إلى تلك الصورة تعليق الرجل طلاق امرأته على إشتراط فهو لديهم من صور الحلف بالطلاق• أتى في المسجلة الكبرى: <قلت: أرأيت إن قال رجل لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق، وإن أكلت أو شربت أو لبست أو ركبت أو قمت أو قعدت فأنت طالق، ونحو هذه الأشياء أتكون هذه أيماناً كلها؟ قال: نعم>.

وقد تنازع الفقهاء في حكم الحنث في الحلف بالطلاق على ثلاثة أقوال يمكن بسطها والأدلة التي بنيت فوق منها وفي السطور التالية:

أولاً: وجهات نظر وأدلة الفقهاء في الموضوع:
القول الأكبر: إن من حلف بطلاق قرينته إذا حنث يلزمه ما حلف به• ولذا قول حشْد الفقهاء وفيهم الحنفية والمالكية والحنابلة، وإلى ذاك القول ذهب من الفقهاء المعاصرين الشيخ أبوالشتاء الصنهاجي فإنه أفاد لدى قول الزقاق في لاميته <كذاك حرام>: <لا مفهوم للحرام، بل اليمين كذلك على ما به العمل من لزوم طلقة فيهد>.وبيّن أنه كان الضروري قديماً في الحلف بلفظ الأيمن إذا حنث صاحبه هو الكفارة، وهي إطعام 10 محتاجين إلخ، ثم أصبح أهل بلدة فاس منذ ما يزيد عن أربعة قرون سلفت يقصدون باليمين فك عصمة القرينة (•••)•

وليس للموقعين للطلاق لدى الحنث في يمينه دليل من الكتاب أو السنة يثبت ما صرحوا، لأن الحكم بوقوعه ـ مثلما أفاد ابن القيم ـ <حدث الإفتاء به بعد انقراض عصر الصحابة، فلا يحفظ عن صحابي في صنيعة القسم إلزام الطلاق به أبداً>.وقد ذكر ابن تيمية
أن حجتهم فوق منه هشة للغايةً، وهي أنه التزم أمراً لدى وجود إشتراط فيلزمه ما التزمه، وذلك منقوض بصور عديدة وبعضها مجمع أعلاه كنذر فسخ العلاقة الزوجية والخطئية(عشرة) والشرعي ,وكالتزام الكفر على وجه الأيمن<.

والقول الـ2: إن من حلف بالطلاق فحنث فيه لا يحدث إنفصاله بالطلاق ولا تلزمه كفَّارة• وهو قول ابن حزم، فعنده أن <اليمين بالطلاق لا يلزم سواء بَرَّ به أو حنث>.وبيَّن ابن القيم أن ذلك <مذهب خلق من السلف والحلف، وصح ذلك عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه>.

وبهذا القول أخذت معظم قوانين الظروف الشخصية العربية وايضا معظم الفقهاء المعاصرين .خسر رد الشيخ محمد عبده القول بحدوث فسخ العلاقة الزوجية لدى الحنث فيه لانعدام قصده•

وتحدث الشيخ محمود شلتوت: <والذي نشاهده في الشأن من ناحية السقوط وعدمه ونفتي به، هو الإفتراض الذي اختاره دستور المحاكم التشريعية الصادر سنة 1929م وهو أن الحلف بالطلاق كقول الرجل: <عليَّ الطلاق>، أو <يلزمني الطلاق>، لغو من الخطبة لا يحدث به شيء>.وتحدث الأستاذ علي وفق الله: <ونحن نرجح بأن الحلف بالطلاق لا يقع به شيء>.

وعدَّ الأستاذ علال الفاسي الحلف بالطلاق من المسائل التي يقتضي فيها المراجعة، ونعت وتصوير <استخدام الأيمان في حرمة الزوجات من أخطر الأمراض الاجتماعية المتواجدة في المغرب، لأنها تخرب بكثرةً من العائلات التي تقطن في غرض الانسجام ولا تشعر بأصغر جاهزية للافتراق• فكثيراً ما يكون القرين مثلاً في لعب الورق، أو مناقشة تجاري مع قليل من أصدقائه، ثم يبلغ به الحنق على غير قرينته إلى الحلف بتطليقها هي (•••)فما أشده مرضاً اجتماعياً خطيراً• وعلل الشيخ الطبيب يوسف القرضاوي أنه <لا يمكن للمسلم أن يجعل من فسخ العلاقة الزوجية يمينا يحلف به على تصرف ذاك أو ترك ذلك أو يتوعد به قرينته، إن فعلت كذا فهي طالق•

واحتج أصحاب ذاك القول بما يلي:
1 ـ تصريحه إيتي: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، إلا أن يؤاخذكم بما عقَّدتم الأيمان فكفارته إطعام 10 معدمين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرر عنق، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، هذا كفارة أيمانكم إذا حلفتم) (المائدة: 89) احتج به ابن حزم للدلالة إلى أن <لا طلاق إلا كما أمر الله عزَّ وجلَّ، ولا يمين إلا كما أمر الله عزَّ وجلَّ على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم>• يشير إلى أنه لا يعد من الحلف سوى ما سماه الله سبحانه وتعالى يميناً، وليس منه الأيمن بالطلاق•

2 ـ تصريحه عليه الصلاة والسلام: <من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله>• فإن فيه إرشاد من دعاه كلف إلى الحلف أن لا يحلف سوى بالله•

وبه <ارتفع الإشكال في أن كل حلف بغير الله فهو معصية وليس بيمين>• أفاد الأستاذ علال الفاسي: وقد حدد حوار <من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت>، وآية الظهار، والإيلاءوأحكام النذر، مجموع الأيمان التشريعية• وجميع من خرج عن ذاك أو جاء بصيغة غير معترف بها شرعاً ولقد أتى بهراء لا أثر له في طلاق ولا غيره>• وهو قول الشيخ الطبيب يوسف القرضاوي•

والقول الـ3: إن الحنث في الأيمن بالطلاق لا يحدث به طلاق وتلزم صاحبه كفارة الأيمن وهو قول ابن تيمية، وابن القيم•

واحتجا له بالقياس على الحلف بالعتق• ذاك أنه استقر عن مجموعة من الصحابة أنهم أفتوا في الحلف بالعتق أنه لا يجب الحالف به، ويجزيه كفارة يمين•

وأنكر ابن القيم أن يكون أُثر عن واحد من من بينهم الإخطار بالوقوع سوى بينما هو ممكن لإرادة السقوط لدى الشرط• ونسب ابن تيمية الإفتاء بذلك الحكم إلى <ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعائشة وأم سلمة وحفصة وزينب ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم>•

ومنه إنتهاج ابن القيم أنه <لو كان العتق الذي هو أحب الموضوعات إلى الله، ويسري في ملك الغير، وله من الشدة وسرعة التأثير ما ليس لغيره، ويحصل بالملك والفعل، قد تحريم غرض الأيمن من وقوعه مثلما أفتى به الصحابة، فالطلاق أولى وأحرى بعدم السقوط•

وإذا كانت الأيمن قد دخلت في قول الحالف: (إن حلفت يمينا فعبدي حر)، فدخولها في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: <من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفِّر عن يمينه وليأت الذي هو خير> فإن كانت يمين فسخ العلاقة الزوجية يميناً مشروعية اعتبرها، وجب أن تعطى حكم الأيمان، وإن لم تكن يميناً مشروعية كانت باطلة في الشرع فلا يقتضي الحالف بها شيء>•

ثانياً: مبرر الاختلاف
يعود علة اختلاف الفقهاء في الموضوع إلى اختلافهم في حكم صيغة الحلف بالطلاق، هل هي يمين كالحلف بالله أم لا؟ فمن عدها يميناً مثلما سمى الله من الأيمان، ألزم بها لدى الحنث فيها، وهو مذهب والدي حنيفة ومالك وأحمد في تلك الشأن•

ومن لم يرها يميناً لم يوقع فسخ العلاقة الزوجية لدى الحنث فيها، وهو قول ابن حزم، ومن عدّها في حكم الأيمن أفاد: لا يحدث بها طلاق وتلزم بها الكفارة وهو ابن تيمية وابن القيم•

ثالثاً: الترجيح
يظهر عن طريق إبانة أفكار وأدلة الفقهاء في الأمر أن الإفتراض الراجح فيها هو قول ابن تيمية، وابن القيم: إن الحلف بالطلاق لا يحدث به شيء وتجب فيه كفارة الأيمن فإن الدلائل تقويه، ثم لأن <القائل بحدوث فسخ العلاقة الزوجية ليس بصحبته من العلة ما يقاوم قول من أنكر سقوط فسخ العلاقة الزوجية ويتأيد ترجيح قولهما بما يلي:

1 ـ كون الإنفاذ باليمين بالطلاق بدعة مجددة في الأمة أحدثها الحجاج بن يوسف الثقفي، وهي التي تعرف بإسم أيمان البيعة <تتضمن اليمين بالله تعالى والطلاق والعتاق وصدقة المال والحج>•

فليس من الحق ـ مثلما صرح الأستاذ علال الفاسي ـ أن يجري على مذهبه أو يعمل بحسب هدفه•

ثم إن الحالف بالطلاق يعظم في ذاته طلاق امرأته أكثر الأمر الذي يعظم الله في ذاته، فيحلف على شيء يخبر به، أو على شيء يفعله أو لا يفعله أو يفعله غيره أو لا يفعله، بما يعظم في ذاته سلطانه بدون الله•

وبهذا يكون قد شرع لنفسه ما لم يشرع الله، لأن صيغة القسم التي يعتبرها الشرع هي ما بيَّنها النبي صلى الله عليه وسلم في تصريحه: <من كان حالفاً فليحلف بالله>•

ولا يطعن في ذلك الحكم إعتماد الكفارة لدى الحنث رغم أن الحلف بالطلاق ليست من صيغ الأيمن التي ورد بها الشرع، وهذا لأن من يحلف بالطلاق يشير إلى به ما يشير إلى باليمين فكانت فيه الكفارة إذا حنث فيه•

وكذلكً لا يطعن فيه أنه ورد النهي عن الحلف بغير الله في تصريحه عليه الصلاة والسلام: <من حلف بغير الله فقد أشرك>، وكلامه ايضاًًً: <لا تحلفوا بآبائكم، من كان حالفاً فليحلف بالله ,لأن المنهي عنه في هذين الجدد هو الحلف بالذوات فإن فيه إشراكاً بالله، على عكس الحلف بالطلاق فإنه حلف بمعنى حاضر في العقل لا يظن أن يعبد بلا الله وبالتاليَّ كان القول بعدم وقوعه•

2 ـ كون الشريعة الإسلامية وضعت طرقاً لمعالجة الخلافات التي تقع بين الزوجين، وأرشدت المسلمين إلى التدخل بهدف الصلح بينهما في تصريحه سبحانه: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما) السيدات:35•

وجعلت لحل عقدة الزوجية ـ حالَما لا تترك تأثيرا في حل صراع الزوجين نصائح تقديم النصيحة ـ ألفاظاً خاصة صريحة في الإشارة على الفرقة•

فهل يعقل أن تضرب كل تلك الوسائط إبراز الحائط ويحكم بحدوث طلاق فقط لأجل نطق القرين بألفاظ جرت عادة الناس أن يحسبوها أيماناً فيوقعون بها فسخ العلاقة الزوجية على الرغم من أنه تلفظ بها لبيان صدقه في نبأ، أو لتأكيد حاجته لدى غيره، أو لترويج سلعة يبيعها؟•

ذلك ما انتقده غير شخص من الفقهاء المعاصرين من بينهم الشيخ محمد عبده بقوله: <نحن في زمان أَلِفَ رجال فيه الهذر بألفاظ فسخ العلاقة الزوجية، فجعلوا عصم نسائهم كأنها لعب في أيديهم يتصرفون فيها كيف يشاؤون، ولا يرعون للشرع تحريم ولا للعشرة فعلاً، فنرى الرجل من ضمنهم يناقش أحدث فيقول له: إذا لم تفعل كذا فزوجتي طالق، فيخالفه فيقال حدث فسخ العلاقة الزوجية وانفصمت العصمة بين الحالف وقرينته، وهي لا تعلم بشيء ما، ولا تبغض قرينها، ولا ترغب فراقه، لكن من المحتمل كان الفراق ضربة قاضية أعلاها•

وأيضا الرجل من الممكن كان يحب قرينته ويألم لفراقها، فإذا افترق منها بهذه الكلمة التي صدرت منه لا يشير إلى الانفصال من قرينته، وإنما يشير إلى إنفاذ واحد أحدث بالعمل الذي كان يرغب فيه، كان فسخ العلاقة الزوجية على غير نية.وفسر الشيخ محمود شلتوت أنه <قد شذ أناس فشرعوا ما جرى الناس فوقه من تلك الأيمان وقالوا: <إن العرف جرى بها والأيمان مبنية على العرف>•

وإذا صح ذاك خسر فتحنا باسم العرف باب الرجوع إلى أيام الجاهلية التي كانت متعارفة بينهم

ومرة أخرى لو فتحنا ذلك الباب لضاع بالعرف عدد كبير من أحكام الشريعة التي ثبتت بالأحاديث السليمة وانعقد فوق منها إجماع الصدر الأكبر• ومن ذاك المنشأ ايضاًًً كان الحلف بالطلاق ـ كقول الرجل: على فسخ العلاقة الزوجية أو يلزمني فسخ العلاقة الزوجية ـ منكراً من القول لم يشرعه الله فلا يحدث به فسخ العلاقة الزوجية، ويكون الحلف به متعدياً حواجز الله بينما تحل به عقدة الزواج وبينما يحلف بهد.

3 ـ ثم إن الذي شرعه الله في باب الأيمان هو تخفيفها بالكفارة لا تثقيلها بالإلزام بها، ولذا في كلامه سبحانه: (لايؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم إلا أن يؤاخذكم بما عقّدتم الأيمان فكفارته إطعام 10 محتاجين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو إستقلال عنق• فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام هذا كفارة أيمانكم إذا حلفتم) المائدة:89• فإن فيه خطبة الدواء لمن حنث في يمينه• وهو تخفيف من الله سبحانه وتعالى ورحمة منه عزَّ وجلَّ•

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر جواز ترك عمل يحلف المرء أن يقوم بأداؤه إذا رأى غيره خيراً منه فقال عليه الصلاة والسلام: <من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفِّر عن يمينه وليأت الذي هو خير.وأي شيء أضر بالمرء زيادة عن إلزامه بطلاق قرينته إذا حنث وهو لا يقصده؟ رغم أن الدواء لدى الحنث هو الكفارة التي بيَّنها الله سبحانه وتعالى في كتابه؟•

4 ـ إن الحكم بلزوم فسخ العلاقة الزوجية بأيمان فسخ العلاقة الزوجية جعل الناس يقعون في إنتهاكات مشروعية يرجع ضررها عليهم وعلى المجتمع ككل باحتيالهم في نقضها بأنواع من الحيل يبتغون بها أن ترجع المرأة إلى قرينها•

وقد ذكر ابن تيمية في فتاواه خمسة أشكال من المفاسد يحدث فيها الناس جراء إلزامهم بالطلاق لدى الحنث ترمي بمجموعها إلى إبطال حكمة الشريعة من قانون فسخ العلاقة الزوجية وإبطال حقائق الأيمان المودعة في آيات الله سبحانه وتعالى•

ومن تلك الحيل الأمر الذي لم يذكره ابن تيمية ما ورد في <نوازل الديلمي>: <وسئل عمن حلف لزوجته بالأيمان اللازمة إن فعلت فعلاً ففعلته فماذا يلزمه؟ فأجاب: قال الإمام ابن زرب:من قال لزوجته: الأيمان لازمة إن دخلت دار فلان لا كنت زوجة، يطلقها طلاقاً خلعياً ويبرأ يمينه وله ردها بعد ذلك والله تعالى أعلم>.

Originally posted 2021-11-26 17:04:36.

Copyright © 2019 hayamgomaa.com. All right reserved

አማርኛالعربية简体中文NederlandsEnglishFrançaisDeutschItalianoPortuguêsРусскийEspañol
اتصل الان