بحث قانوني يشرح الحمل أثناء الخطبة 2022

بحث قانوني يشرح الحمل أثناء الخطبة 2022

بحث قانوني يشرح الحمل أثناء الخطبة 2022

كان لزاما على المغرب عقب الإعتاق أن يفكر في تشريع يضبط ويرتب الجهة الأسري في المملكة ، ومن ثم صدرت مدونة الظروف الشخصية سنة 1957 تجمع متعددة أحكام مأخوذة من المذهب المالكي بإشراف لجنة من العلماء، وبعد مضي فترة من الزمان ظهرت الاحتياج إلى تحديث ذلك التشريع فتم توظيف لجنة خاصة سنة 1993 لاسترداد البصر في مدونة الظروف الشخصية ، فظهرت بهذا عدد محدود من التطويرات .بل الدلالة ذات البأس بتعميق الإصلاحات بهيكل دستور العائلة إنما أتت في خطبة ملكي بتاريخ عشرة تشرين الأول 2003

وقد استند عمل اللجنة المال على أهداف الإسلام في تكريم الإنسان.والى الإنصاف والمساواة والمعاشرة بالمعروف، ووحدة المذهب المالكي، والاجتهاد ونظرا لجميع صنف من المجتمع المغربي ، حيث أتت مدونة العائلة بتوجهات ومبادئ قريبة العهد جعلت مسؤولية العائلة أسفل إستظهار الزوجين وجعل الولاية حق للمرأة الراشدة وتوحد سن الأهلية في 18 سنة ،وتساوت الفتاة والصبي المحضونين في الوصول إلى سن 15 سنة لاختيار الحاضن وتقيد التعدد على حسب محددات وقواعد مشروعية إلى غيرها من الإصلاحات المعروفة وغايات المشرع من تلك الإصلاحات الجوهرية هو إعزاز الحيف والظلم الذي لحق بالطفل والمرأة على مدار عقود ،و المتعلق في الأساس بمسار تقدم العائلة المغربية .
ولكنه بدخول تلك المسجلة حيز التطبيق، ظهرت غفيرة إشكالات سواء على الدرجة والمعيار القضائي، أو الواقعي، لاسيما بالخطبة مقال حديثنا في ذلك العرض وتتمثل أكثر أهمية متشكلة في ذاك العرض في معاشرة الخاطب لخطيبته وحصول حمل بها هل ينسب الحمل للخاطب في تلك الموقف أم لا . وهل ترتبط المادة 156 بالخطبة أم بالزواج ؟ ذاك ما سنراه بحسب الإستراتيجية اللاحق :

واجهة :

المبحث الأكبر : إخضاع مصطلحات المسألة
الطلب الأضخم : إصطلاح الخطاب
الطلب الـ2 : إصطلاح الشبهة
المبحث الـ2 : الحمل طوال الخطاب بين مدونة العائلة والفقه الإسلامي
الطلب الأكبر : دراسة تحليلية للمادة 156
الطلب الـ2 : قليل من الآراء الناقدة الموجه للمادة 156
الطلب الـ3 : الحمل خلال الكلام في الفقه الإسلامي
عاقبة .

المبحث الأكبر : سيطرة على مصطلحات الأمر

لابد لنا قبل المحادثة عن مقال الحمل طوال الكلام والإشكالات الواردة على ذلك الأمر من أن نتطرق إلى شرح عدد محدود من المصطلحات التي لها صلة بموضوعنا والتي ستساعدنا في تحديد أركان متشكلة الحمل طوال الكلام من وجهة نظر الفقه الإسلامي والقانون المغربي ومن ثم فلابد لنا قبل استرسال الحوار عن تلك المشكلة من الإحاطة بمفهومين وهما مفهوم أو إصطلاح الخطاب وهذا في الطلب الأكبر واصطلاح الشبهة في الطلب الـ2

الطلب الأكبر : إصطلاح البيان

البند الأولى : البيان في اللغة

( الخطاب )في اللغة هي : إلتماس المرأة للزواج[1] ، يقال خَطَب (بفتح الخاء والطاء) يخطُب (بضم الطاء) خِطْبةً (بكسر الخاء) الرجلُ فلانةً من أهلها إذا طلبها للزواج. وهو بهذا خطيب أو خاطب.
والمبتغى زواجُها يقال عنها خطيبة ونقول : “تمت إقامة إحتفالية خِطْبة (بكسر الخاء) فلان إلى فلانة أو إلى أهلها”.
وأتت صِيغة الخِطبة في الآية القائلة : “ولا جُناحَ عليكمْ في حين عرَّضْتُمْ به من خِطْبة السيدات أو أكْنَنْتُم في نفوسِكم”[2] .
وأتى في عدد محدود من المعاجم ضم الخاء في كلام بذاك المعنى، إلا أن الخُطبة (بالضم) ذائعة في البيان الذي ينطق به الخطيب. والخطبة (بالكسر) في مناشدة الزواج.

البند الثانية : البيان في المصطلح الفقهي

الخُطوبة في اصطلاح الفقهاء تَدُلُّ على المرحلة التي تعقُب خِطبة المرأة وتمتد إلى الزواج.[3]
وأتى في فقه السنة للسيد سالف ان البيان هي مناشدة المرأة للزواج بالأداة المعروفة بين الناس ،والخطبة من مقدمات الزواج شرعها الله قبل الارتباط بعقد الزوجية ليعرف جميع من الزوجين صاحبه، ويكون الإقدام على الزواج على هدى ورؤية[4]
وفي توضيح مفهوم أجدد : هي إبراز الرجل رغبته في الزواج من المرأة وقبولها هي ووليها لتلك الرغبة، والتواعد على توقيع قسيمة الزواج مستقبلاً. واختلف الفقهاء في حكمها بين قائل بالإباحة أو الاستحباب؛ ولذا لِفِعْلِهِ -عليه الصلاة والسلام- حَيْثُ خطب عَائشة طفلة والدي بكرٍ رضي الله سبحانه وتعالى عنهما، وَخطب حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ -رضي الله سبحانه وتعالى عنهما- والحديثان رواهما البخاري وأحمد وغيرهما.
والخطبة ليست زواجًا ولا شبهة زواج؛ وإنما هي مواعدة على الزواج بين رجل وامرأة، لا تُاستقر حقًّا ولا تُحِلُّ محرّمًا، وإنما ينبني فوقها قليل من القرارات أكثرها أهمية:
أولا: إباحة البصر للمرأة لدى البيان، وتتواصل أجنبية عنه حتى ينعقد الاتفاق المكتوب.
ثانيا: لا يمكن شرعًا لرجل أن يتقدم لخطبة امرأة مخطوبة لغيره.
ثالثا: يكره شرعًا لجميع من الخاطب والمخطوبة التحور عن البيان سوى لأجل صالح مشروعة..

فهذه قليل من القرارات التشريعية التي تنبني على الكلام ومنها يتبين أن ما يطلق عليه بالخطبة القريبة العهد والتي يمتد فيها الخاطب مع مخطوبته ويعاملها معاملة الأزواج في الخلوة والبصر واللمس، وربما تطرق الشأن إلى ما هو أعظم من ذاك مخالفة لشرع الله وهذا لا يمكن[5].

البند الثالثة : البيان في الدستور

أما الكلام في الجهة الشرعي فنبدأ بما أوردته مدونة العائلة في المادة الخامسة منها بقولها : “البيان تواعد رجل وامرأة على الزواج ، تتحقق الكلام بتعبير طرفيها بأي أداة متعارف فوق منها تفيد التواعد على الزواج، ويدخل في حكمها قراءة الفاتحة وما جرت به العادة والعرف من تداول العطايا ”
وأتى في المادة 6: يعد الطرفان في مدة كلام إلى حين الإشهاد على قسيمة الزواج، ولكل الطرفين حق التحور عنها.
إنشاء على اللوازم المنوه عنها في المادتين (5 و6) بالأعلى، يظهر أن البيان هي تواعد بين رجل وامرأة على الزواج؛ وتحتسب المدة التي تجمعهما مدة بيان إلى حين تقرير قسيمة الزواج والإشهاد فوق منه. وتتحقق البيان؛ بتبادل الوعد بين الخطيبين وبتعبيرهما بأي أداة متعارف فوقها.
ونظرا لعدم تشابه العادات بين مساحة وأخرى باختلاف الطقوس والتقاليد والمعطيات الثقافية التي تحكم كل مكان، فإن التعبير عنها يكون متناسبا مع الطقوس والتقاليد المتعارف فوق منها وكل ما يفيد التواعد على الزواج، من قراءة الفاتحة وتبادل المنح وما يؤكد رغبة الطرفين في التواعد على الزواج. مثلما أن الخطاب بذاك المعنى لا تجسد زواجا إلا أن تواعد بهدف الإشهاد على قسيمة الزواج في حين في أعقاب، ولا تلزم الطرفين ولا تنبع أية آثار إذ يمكن التحول عن البيان من قبل كلا الطرفين.[6]

وأتى في توضيح مفهوم الطبيب محمد الشافعي للخطبة أنها : تعبير جلي عن رغبة رجل في الزواج من امرأة محددة وإشعار علني تلك الرغبة إليها أو إلى ذويها بشخصه أو بمن يوفده لذلك القصد بعضا من أقاربه أو أصهاره أو أصدقائه ، ويشترط في صحة الكلام أن تكون المرأة صالحة شرعا للزواج منها اي شاغرة من المونع القانونية سواء كانت مؤبدة أو مؤقتة[7]
ذاك بخلاصة شرح سهل لمفهوم الخطاب لننتقل إلى إصطلاح ليس أقل من البيان في اللزوم بخاصة في موضوعنا ذاك آلا وهو إصطلاح الشبهة

الطلب الـ2 : إصطلاح الشبهة

البند الأولى : الشبهة في اللغة

الشِّبْهُ والشَّبَهُ والشَّبِيهُ المِثْلُ والجمع أَشْباهٌ وأَشْبَه الشيءُ الشيءَ ماثله ، وفي المثل ” مَنْ أَشْبَه أَباه فما ظَلَم ” والمُشْتَبِهاتُ من الأُمور المُشْكِلاتُ والمُتَشاب صغير في مقتبل العمرِهاتُ المُتَماثِلاتُ وتَشَبَّهَ فلانٌ بكذا والتَّشْبِيهُ التمثيل ، والشبهة أيضا الإشكال يقال اشتبه المسألة إذا أشكل [8]
و أتى في المعجم الوسيط ان “الشُبْهَةُ هي : الالتباس، واشتبه الموضوع أعلاه: اختلط، واشتبه في الموضوع: شكَّ في سلامتها” [9]

العبارة الثانية : الشبهة في اصطلاح الفقهاء

و تعددت تعريفات العلماء لمصطلح الشبهة وهي في مجملها يمكن ردها إلى التعريفات اللغوية الفائتة :
فقيل : الشبهة ما لم يُتأكد كونه حلالا أم حراما.
وقيل : ما جُهل تحليله على الحقيقة وتحريمه على الحقيقة.
وهذان التعريفان يدل عليهما حوار النعمان بن بشير ( المباح بين والحرام بين وبينهما شؤون مشتبهات لا يعلمهن كميات وفيرة من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن حدث في الشبهات حدث في الحرام ……….) متفق فوق منه . فسمي ما جُهل حكمه شبهة
وأتى في الكشاف : الشبهة خفاء الموضوع والإشكال في المجهود.[10]

العبارة الثالثة : أشكال الشبهة

وتتباين الشبهة إلى ثلاثة أشكال

شبهة التصرف : ويشار إليها باسم ايضا شبهة الاشتباه, أي اشتباه المسألة على صاحبه, وظنه ما ليس بدليل دليلا على الحلّ, ومن صورها :
1 – وطء المطلقة ثلاثا وإضافة إلى المختلعة في العدة.
2 – وطء من زفت إليه, وهي غير القرينة التي إتفاق مكتوب أعلاها, معتمدا على قول الإناث: قولهم هي زوجتك.

ويثبت النسب في الصورتين, إشتراط أن تجيء بالولد حتى الآن 6 شهور أو لتمامها من حين الوقاع.

2 – شبهة المتجر : ومعناها قيام الدليل النافي للحرمة, فليست مرتكزة على توهم المكلف واعتقاده, إلا أن على كون بقالة التصرف, فيه وجه حل للفعل المأتي به, ويشار إليها باسم ايضاًً شبهة حكمية, لكون الثابت فيها شبهة الحكم بالحل, ولذا النمط من الشبه مسقط للحد كذلك.

وقد مثّل العلماء لذلك النمط من الشبهة بصور متعددة, منها :
1 – الرجل يواقع معتدته من طلاق بائن بلفظ من ألفاظ الكناية.
2 – وطء الرجل جارية نجله.
والمعنى في تلك الشبهة, ثبوت الملك ولو من وجه, فمثلا في وطء جارية نجله لا يحد, لقيام المقتضى لجلالة الملك, وهو قول النبي : أنت ومالك لأبيك.

3 – شبهة الاتفاق المكتوب : وهي التي كان الاشتباه بحل الوطء فيها ناشئا عن تم عقده غير دقيق. كأن يجري رجل إتفاق مكتوب زواجه على امرأة, ثم يتبين فساد الاتفاق المكتوب لسبب من العوامل الغير سلبية للفساد, كالذي يدخل بزوجته ثم يتجلى له أنها من المحرمات فوق منه من ناحية الرضاع, أو أنه جمع بين الشقيقتين, أو زواج من خامسة وفي عصمته أربع, أو الرجل يطأ امرأة تزوجها بغير شهود أو بغير ولي, لعدم تشابه العلماء والاختلاف يورث الشبهة[11] .

المبحث الـ2 : الحمل خلال الخطاب بين مدونة العائلة والفقه الإسلامي

إن موضوع الحمل خلال البيان هي مشكلة في الدستور فحسب و بالضبط في مدونة العائلة أما في الفقه الإسلامي فلا لَبس فيها فهي مجرد زنا لا يترتب أعلاها أي اثر وفيها الحد إذا استقر أن الحمل حصل خارج شركة الزواج على عكس مدونة العائلة المغربية التي راعت حقوق الولد الصغير في انتسابه إلى أبيه مم أوقعها في اراء ناقدة كميات وفيرة من قبل الفقهاء والمفكرين فهل المسجلة حللت الزنا مثلما صرح بعضهم أو هل أنها اعترفت بأبناء الزنا وخالفت بهذا شرع الله الحكيم كل تلك الإشكالات وغيرها سنجيب عنا في ذاك المبحث الذي قسمناه إلى ثلاث متطلبات .

الطلب الأكبر : دراسة تحليلية للمادة 156

بواسطة بحثنا بشأن ذلك المسألة وجدنا أكثرية الافكار الفقهية تذهب على أن موضوع المادة 156 يتحاور عن إثبات نسب الوليد طوال مدة الخطوبة ومن ثم إثبات نسب أولاد الزنا
وهو محرم شرعا ، فهل بالفعل تتكلم تلك المادة عن إثبات نسب الوليد أثناء مرحلة الخطوبة؟
إن فحص متطلبات تلك المادة يلزم منا التنفيذ بعين الاعتبار بقية المواد الأخرى التي لها ارتباط وثيق بها، ومن أبرز تلك المواد المادة 16 التي تتكلم عن إثبات الرابطة الزوجية. ومن الممكن القول أن المادة 16 هي المفتاح لإدراك المادة 156 .
حيت أتى في المادة 16 أنه:
“تمثل وثيقة قسيمة الزواج الكيفية المقبولة لإثبات الزواج.
إذا حالت عوامل قاهرة دون تقرير الاتفاق المكتوب في زمانه، تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية كافة وسائط الإثبات و كذا الخبرة.
تأخذ المحكمة بعين الاعتبار وهي تنظر في دعوى الزوجية وجود أطفال أو حمل ناجم عن الصلة الزوجية، وما إذا رفعت الدعوى في حياة الزوجين.
يعمل بسماع دعوى الزوجية في مدة انتقالية لا تتعدى عشر سنين، ابتداء من تاريخ دخول ذلك الدستور وقت التطبيق”.

جلي أن المشرع المغربي على يد تلك المادة أراد أن يقطع أية رابطة بعقود الزواج العرفية التي تستغني عن تقرير قسيمة الزواج والتي يكتفى فيها بالإشهاد فوق منه من طرف كافة الناس. فهذه العقود التي كانت سائدة قبل صدور المسجلة بشكل ملحوظ ، والتي لا زالت تعرف في قليل من الأنحاء من المغرب إلى حاجز حاليا، طرحت الكمية الوفيرة من المشكلات دخل المجتمع وقد كانت الدافع خلف تفريق وبعثرة العدد الكبير من الأسر وتدميرها، حيث بالعادة ما يتملص الأزواج من الالتزامات والواجبات الملقاة على عاتقهم إزاء زوجاتهم وإزاء أولادهم كذلك، لاسيما حالَما يصبح على علاقة الشأن بالنفقة والسكنى وإلى غير ذاك من الالتزامات ذات الطبيعة المادية التي تفرض على القرين، إذ كان العائق العارم في مواجهة القرينة هو إثبات تلك الصلة الزوجية…لجميع تلك العوامل ولأسباب أخرى ذات أغراض إدارية تدخل في سياسة الجمهورية، عزم المشرع المغربي وحط قطيعة مع تلك العقود العرفية والاعتداد فحسب بالعقود الموثقة من طرف العدلين والمصادق فوقها من قبل قاضي التوثيق، حتى بات يشكك في حقيقة رمزية الكتابة المتطلبة حيث لم يحتسب دورها يقتصر على بحت إثبات الصلة الزوجية، لكن يمكن القول أنها صرت إشتراط صحة لانعقاد الزواج.

وفوقه فإنه في أعقاب اختتام المرحلة الانتقالية، غير ممكن إثبات الصلة الزوجية سوى من خلال قسيمة الزواج المرخص من طرف العدلين المنتصبين للإشهاد والمخاطب أعلاه من طرف قاضي التوثيق الذي يضفي فوق منه صبغة الحكومية، بما يتضمن أن عقود الزواج العرفية التي يشطب فيها الاستغناء عن شهادة العدلين والاكتفاء بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين من متابعين الناس الذين يحضرون قرارات الزواج، لن يرتب المشرع أعلاها أية آثار سوى استثناء. مثلما سيصبح ايضاًً في حكم العدم هذه الصلات الزوجية غير الموثقة التي أبرمت في الفائت ولم يرفع بخصوصها إدعاءات ثبوت الزوجية أثناء تلك المدة الانتقالية.

إذن وضح أن المشرع المغربي في تقوم بقيادته الجديد أصدر قرارا أن قسيمة الزواج هو الكيفية الوحيدة لإثبات الصلة الزوجية دون اعتداد بأية أداة أخرى من الوسائط التي كانت معروفة قديما. وفوقه فإنه لم يعتبر يعترف بأية علاقة زوجية لم يوثق عقدها من طرف العدلين . مادام الدليل المنفرد على وجودها –وهو الاتفاق المكتوب- غير متاح . بل المشرع المغربي وإعتناء منه لظروف مجتمعه وعدد محدود من الطقوس التي لازالت لائحة في قليل من الأنحاء التي تكتفي بزواج الفاتحة، اعترف ببعض الآثار المترتبة عن ذلك الزواج، وهنا يكمن وجه الالتقاء بين المادة 16 والمادة 156 حيث في الدهر الذي يتخذ قرار المشرع في الأولى أن الزواج غير الموثوق من طرف العدلين غير مصرح به عقب ختام المدة الانتقالية، يتخذ قرار في المادة 156 أن ذاك الزواج إذا أدى إلى حمل فإن الغلام يلحق بأبيه. واعتراف المشرع ذاك ببنوة الغلام لأبيه لا يقصد الاعتراف بثبوت الزوجية من الناحية التشريعية، مع العلم أن الاتفاق المكتوب يحتسب قائما من الناحية الدينية.

مثلما أن المشرع يتحاور في كلا المادتين عن الموقف القاهر الذي حظر الزوجين من تقرير إتفاق مكتوب زواجهما في مواجهة العدلين، إذ تم منحه في المادة 16 إمكانية للزوجين لإعزاز دعوى ثبوت الزوجية متى أثبتا ذلك الحالة القاهر، بل تلك الإمكانية مؤقتة ورهينة بعدم ختام المرحلة الانتقالية المحددة في عشرة سنين . وفي المادة 156 نجد المشرع يتكلم عن نفس الحالة القاهر والمانع من التوثيق، فقرر ثبوت نسب الأبناء من ذلك الزواج غير المعتمد، ولذا بالطبع إذا كانت المدة الانتقالية قد اختتمت، أما إذا كانت لا زالت لائحة فإنه يمكن إعزاز دعوى ثبوت الزوجية وإثباتها بكافة الطرق وبذلك ينسب الغلام لأبيه إذا ثبتت تلك الرابطة الزوجية [12].
وعند الرجوع للمادة 156 نجدها تقول : ” إذا إنتهت الخطوبة، وحصل الإيجاب والقبول وحالت أوضاع قاهرة دون تقرير قسيمة الزواج وثبت حمل بالمخطوبة ، ينسب للخاطب للشبهة إذا توافرت المحددات والقواعد الآتية:

أ ) إذا اشتهرت الكلام بين أسرتيهما، ووافق ولي القرينة فوق منها لدى الاقتضاء؛
ب ) إذا ثبت أن المخطوبة حملت خلال الكلام؛
ج ) إذا تقبل الخطيبان أن الحمل منهما.
تحدث معاينة تلك المحددات والقواعد بمقرر قضائي غير إلتقى للطعن.
إذا نفى الخاطب أن يكون هذا الحمل منه، أمكن اللجوء إلى جميع الطرق القانونية في إثبات النسب”.

جلي أن المشرع لم ينتق المصطلحات الموقف، حيث تارة يتكلم عن الزواج وتارة أخرى يتكلم عن البيان، سوى أنه على أرض الواقع يعني الزواج السليم غير الموثوق من قبل العدلين، ذاك أنه يتحاور أولا عن “الإيجاب والقبول” بين الخطيبين بما يعني أن قسيمة الزواج في البداية منعقد طالما الركنين متوافرين وأن مرحلة الخطوبة اختتمت طبقا لمتطلبات المادة عشرة من مدونة العائلة التي جعلت الإيجاب والقبول من الزوايا الأساسية في قسيمة الزواج ، وما يؤكد ذاك هو أن المشرع ذاته أردف قائلا “وحالت أحوال قاهرة دون تقرير قسيمة الزواج…” الأمر الذي يقصد بأسلوب ملحوظ أن المقصود هو الزواج الذي لم يشطب الإشهاد فوق منه من طرف العدلين وتوثيقه.
مثلما أنه في الفقرة (أ) من نفس المادة نجده يشترط قبول الولي عن الاقتضاء، على الرغم من أنه يتحاور عن الخطوبة !! ونحن نعلم أن الولاية هي إشتراط صحة في الزواج وليس شرطا في الكلام.

كل ذاك يؤكد أن المشرع يشير إلى إثبات نسب الوليد طوال مرحلة الزواج الذي لم يوثق فيه الاتفاق المكتوب لأسباب قاهرة، وليس طوال مرحلة الخطوبة. ذاك أنه لو اعترف المشرع بثبوت نسب الوليد للأب طوال مرحلة الخطوبة فإنه سوف يكون قد حدث في تناقض صارخ مع المواد 144 و152 و153.

هاته المواد التي تم اتخاذ قرار أن البنوة مشروعية فيما يتعلق للأب تثبت في حالات قيام حجة من عوامل النسب، ومن قلب عوامل لحوق النسب الفراش، الذي يعني به فراش الزوجية وليس فراش الخطوبة. مصداقا للحديث الشريف الذي يتخذ قرار أن “الطفل الصغير للفراش وللعاهر الصخر”. مثلما أن الإنجاب طوال مدة الخطوبة مثلما أصدر قرارا المجلس الأعلى سابقا في العدد الكبير من الأحكام هو زنا لا يترتب فوقه لحوق النسب بالأب .

فالخطبة مثلما يقول الأستاذ الشافعي ” فالخطبة مدة سابقة عن الزواج تمهد له ليس إلا ، وذلك الحكم متفق أعلاه في كل القوانين الجديدة للأحوال الشخصية والعائلة في الوطن العربي والإسلامي ومن قلب تلك القوانين مدونة العائلة المغربية التي تمُر بان البيان ” تواعد رجل وامرأة على الزواج ….. [13]ونتخيل أن المشرع المغربي في المادة 156 قد تعمد استخدام مصطلحات مشتقة من “الخطاب”، لسبب متواضع وهو أنه يود قطع كل علاقة بالزواج غير المرئي أعلاه من طرف العدلين، فلا يعتد به ويحتسب طرفاه لا زالا في فترة الخطوبة، على الرغم من أنهما متزوجان من الناحية الدينية. ولذا يطرح قليل من المشكلات لعدة الأسر التي تكونت على خلفية الزواج العرفي.

خسر ينشأ مثلا أن يتزوج رجل بامرأة دون تقرير عقدهما – فيعتبر زواجهما صحيحا من الاتجاه الدينية لأن الكتابة ليست إشتراط صحة في الزواج – ثم يعمدان حتى الآن فترة من زواجهما العرفي إلى تقرير عقدهما. فالقانون في تلك الموقف لا يعتبرهما متزوجان سوى من تاريخ تقرير ذلك الاتفاق المكتوب في مواجهة العدلين وليس من تاريخ تطابق الإيجاب والقبول في زواجهما العرفي، وأعلاه إذا ما نتج قبل ذاك الزمان الماضي –أي تاريخ تقرير الاتفاق المكتوب في مواجهة العدلين-إنجاب أبناء، فإن المادة 156 تجيز ليس إلا بثبوت نسبهم إلى أبيهم على الرغم من ولادتهم قبل الزواج الشرعي أي في وجود الزواج العرفي. إلا أن إذا كانت القرينة – وهي الخطيبة وفق تعبير المشرع في المادة 156- حاملا طوال تقرير الاتفاق المكتوب في مواجهة العدلين، فإن ذاك الزواج يحتسب باطلا من الاتجاه التشريعية نتيجةً بسبب وجود عائق مؤقت من الزواج (وجودها في موقف إستبراء) وقت توقيع الاتفاق المكتوب الأمر الذي يترتب بصحبته بطلان الاتفاق المكتوب المرخص.

وذلك الإفتراض الذي يقول بأن المادة 156 تخص بزواج القانوني هو ما أميل إليه مستدلا في ذاك إلى ما ذهبت إليه المحكمة الابتدائية بالراشدية بتاريخ 2006 وهي كما يلي :
تلك نازلة قضائية يرنو المطلب فيها الحكم بمعاينة محددات وقواعد المادة 156 من مدونة العائلة وإصدار مخطط بإثبات النسب بين الشخصين
وحيت دفعت المدعية بتوفر مقاضيات المادة 156 من المسجلة من كونها كانت على خطوبة من المشتبه به ولم يوثقا قسيمة الزواج وثبت حمل بها ينسب للخاطب للشبهة انطلاقا من المادة 156 فإن أنكره يمكن اللجوء إلى جميع طرق الإثبات التشريعية لإثبات النسب بما فيها الخبرة الطبية ، مثلما دفعت كذلك بمثابة المتهم اعترف بمحضر الضابطة القضائية بممارسة الفساد بصحبتها ومعاشرته لها معاشرة الأزواج ، الأمر الذي يكون برفقته هذا إقرارا ببنوة الطفل الصغير له طبقا لمدونة العائلة

إلا أن إذ إن ما دفعت به المدعية كلف غير مسلم به هذا أن تهييج تقدم لوازم المادة 156 من المسجلة ليس فوق منه دليل ، فمن ناحية لم تُاستقر لنا تمام الخطوبة ولا حصول الإيجاب والقبول بينها وبين المشتبه به قبل قسيمة الزواج ، ناهيك عن عدم توضيحها لأسباب عدم تقرير الزواج لتمكين المحكمة من إعمال رقابتها على جادة الحالة الحائل دون هذا ذاك بالإضافة إلى عدم إثباتها لأي إشتراط من محددات وقواعد نسل الغلام للخاطب للشبهة المواضيع فوق منها في المادة 156 من المسجلة ، والتي تتمثل في اشتهار البيان بين أسرتي الخاطب والمخطوبة وموافقة ولي القرينة أعلاها لدى الاقتضاء ، وكون المخطوبة حملت خلال البيان واقر الخطيبان بأن الحمل منهما ، ومن ناحية أخرى فإن اللجوء إلى الخبرة الطبية لإثبات النسب ليس لها حانوت في نازلة الشأن ، لأن هذا لا يكون سوى في وضعية إنكار الخاطب للحمل على الرغم من تمنح محددات وقواعد وأوضاع المادة 156 من المسجلة مثلما فصلناها أنفا ولما لم تتاح هذه المحددات والقواعد والأحوال فإنه لا ميدان لإعمال المتطلبات المرتبطة باللجوء إلى الخبرة الطبية لإثبات نسب الوليد للمدعى فوقه[14] .

عقب ذاك الفحص الذي يقول أن المادة 156 من مدونة العائلة تعني الزواج وليس البيان سننتقل إلى الإقتراح الأخر الذي يعتبرها بحت بيان وليست زواجا ولذا ما سنراه في الطلب الـ2 .

الطلب الـ2 : عدد محدود من الآراء الناقدة الموجه للمادة 156

إن المتفحص لتلك المادة يلمح الحضور الشديد لهاجس إثبات النسب عند المشرع المغربي, وبعيدا عن الخوض في الضغوط والإكراهات وما استتبع الإمضاء على اتفاقية حقوق الولد الصغير, سنحاول في ما يلي كلام ذروته التعارض التي تكتنفها مضامين المادة 156 من مدونة العائلة في فكرة القائلين بان تلك المادة ترتبط بالخطبة ليس بالزواج , والإشكالات التي تعتري تكييفها العملي وسأحاول إعطاء إتجاه تلقائي على كل نَقد على تلك المادة .

الرأي الناقد الأكبر : الكلام مثلما عرفتها مدونة العائلة في المادة 5 :” تواعد رجل وامرأة على الزواج”, ومحض الوعد لا ينشئ التزاما إعمالا للفصل 14 من دستور الالتزامات والعقود المغربي, فضلا على عدم ذكر الصداق الذي يعتبر إشتراط صحة في قسيمة الزواج.

أما عن حصول الإيجاب والقبول, فاستحضارا لمنطوق المادة عشرة فهو ركن في انعقاد الزواج لا الخطاب, وفوق منه فثم مزج جلي بين المؤسستين في تجربة لترتيب نفس الآثار عنهما.[15]
الجواب : انطلاقا من المادة 5 التي تمثل الخطاب محض وعد بالزواج والوعد مثلما موضوع أعلاه الفصل 14 من تشريع الالتزامات والعقود لا ينشى التزاما فكيف يمكن القول أن المشرع سيحدث في ذاك الخطأ ويعد الخطاب تثبت النسب وسيكون ذلك تناقض صريح بين أقواله ، والقول السليم هنا هو أن المشرع لا يعترف بالزواج سوى لو كان موثقا بنص المادة 16 من مدونة العائلة ومن ثم ما عدا قسيمة الزواج فهو بيان ولو أنه شرعيا .

الرأي الناقد الـ2: بصدد الأوضاع القاهرة عاصمة مصر التي تغير دون تقرير قسيمة الزواج, السؤال: ما هي حواجز ذاك الوضعية القاهر؟ ولماذا لم يعبر المشرع باصطلاح الشدة القاهرة عاصمة مصر مثلما هو الأمر في منطوق الفصل 269 من تشريع الالتزامات والعقود؟ فنستخلص أن الحكم في الشأن يستمر تقديريا, تبعا لظروف كل تشاجر.[16]

الجواب : إن الحالة القاهر المنصوص فوق منه في المادة 16 والمادة 156 هي في المجهود القضائي من محددات وقواعد ثبوت الزوجية إذا تعلق الامر بمقتضيات المادة 16 ومن محددات وقواعد إثبات النسب في المادة 156 من دون إثبات تلك الأحوال يكون المطلب غير مبني على مرجعية بشكل خاص ما يرتبط بالمادة 156.
الرأي الناقد الـ3: لدى التمحيص في متطلبات تلك المادة, يتبادر إلى العقل سؤال بشأن ماهية الشبهة المعنية؟ فالشبهة مثلما لا يخفى على سيادتكم إما شبهة تصرف, أو شبهة إتفاق مكتوب, أو شبهة بقالة, وليس في الخطاب شيء من هذا. فالخاطب والمخطوبة يعرفان بعضهما على الإطلاق. والصلة الجنسية التي أفضت إلى الحمل, تم السعي إليها من الطرفين عن إدراك واقتناع.
الجواب : يمكن القول أن المسجلة أخذت هنا بالقول المرجوح في المذهب المالكي الذي يحتسب الخطاب يثبت بها النسب لاعتبارها عقدا وفي رأيي أن المسجلة عروق لفظ شبهة في تلك المادة للاستجابة إلى القائلين بان المشرع خالف شرع الله في إثباته لنسب أولاد الزنا .

الرأي الناقد الـ4 : انعدام التوافق بين أساسيات المادة 156 والمادتين 19 و20 من مدونة العائلة, واللتان تنصان على أهلية الزواج التي تكتمل بإتمام الفتى والبنت المتمتعين بقواهما العقلية ثمانية 10 سنة, واستثناء من القاعدة يمكن لقاضي العائلة المكلف بالزواج أن يأذن لزواج الفتى والبنت دون الأهلية .
الجواب : لا يبقى هنا تناقض بين المادة 156 التي تثبث النسب وبين المادة عشرين التي ترتبط بزواج القاصرين فالمادة 156 لم تذكر العمر لأنه معروف أن سن الزواج التشريعي يتباين من مساحة إلى أخرى فبمجرد كان هنالك زواج بالفاتحة ووجد حمل كان في مواجهة الخطيبين مسطرتان لابد منهما : الأولى تختص بثبوت زواجهما وهو يكون بشهادة الشهود والمسطرة الثانية إثبات نسب ابنهما إذا غلام عقب هذا .
أما إن لم يثبت الخاطب مناسبة الزواج القانوني بشروطه سوف يكون متابعا في مواجهة النيابة العام بتهمة التغرير بقاصر طبقا للوازم الفصل 475 من الدستور الجنائي.
الرأي الناقد الـ5: نفس الشيء يلمح على أساسيات المادة 154 و 156, إذ إن أبعد فترة الحمل هي سنة من تاريخ الفراق خسر يتقدم رجل لخطبة امرأة بمجرد انصرام عدتها من مطلقها, فيبدو حمل بالمخطوبة, فيتقدم الخاطبان بطلب إثبات النسب في محيط المادة 156, ويتدخل ايضاًً المطلِّق ويتقدم بدعوى إثبات النسب في ظل المادة 154, فهل ستقضي المحكمة بقدر الحمل للخاطب أم للمطلق [17]؟
الجواب : لقد أجابت نفس المادة على ذلك التنافي فإذا طلقت المرأة وخطبها واحد أخر وحملت ضِمن مرحلة سنة من إنفصالها بالطلاق وادعى الخطيب أن هذا الحمل منه فالولد للفراش طبقا لما ورد في تلك المادة تزايد على المواد 152 و153 من مدونة العائلة وسيتابع الخاطب بجنحة الفساد في ظرف كانت ثمة شكاية من الطليق أو من الإدعاء العام طبقا لمتطلبات المادة 490 من الدستور الجنائي.

الرأي الناقد الـ6: تنص المادة 490 من التشريع الجنائي على” أن كل صلة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما صلة الزوجية تكون جرم فساد يعاقب فوق منها بالسجن من شهر شخص إلى سنة .”
وقد يصدر أن توالي الإدعاء العام الطرفين, بهدف جنحة الفساد, فيدليان في مواجهة القضاء الجنحي بحكم قانوني في وقت سابق أن كلف بمقدار الحمل للخاطب في محيط المادة 156 فهل ذلك الحكم سيشفع لهما في البراءة؟[18]..
الجواب : أنه غير ممكن متابعتهما لاسيما إذا وضح للمحكمة أنهما استوفيا المحددات والقواعد المنصوص فوقها في المادة 156 التي لا تدع الشك في أن تلك المحددات والقواعد ترتبط بعقد زواج قانوني .

الطلب الـ3 : الحمل خلال الخطاب في الفقه الإسلامي

إن نص الحمل طوال الكلام في الفقه الإسلامي جلي وضوح الشمس في أنه بحت زنا باتفاق علماء الأمة وهذا راجع لاعتبارهم أن الخطاب بحت وعد بالزواج والشريعة ولى دبرهَّقت بين الأمرين تمييزًا جليًا، فالخطبة ليست زيادة عن نشر وترويج التوق إلى الزواج من امرأة محددة، أما الزواج فعقد وثيق، وميثاق سميك، له حدوده وشروطه وحقوقه وآثاره
إلا أن على يد بحثي في ذاك الشأن وجدت أن الفقهاء المالكية يختلفون في اعتبار الخطاب هل هي وعد أم إتفاق مكتوب إلى ثلاثة أقوال :
القول الأضخم : من الفقهاء من أفاد إن الخطاب لا تجسد عقدا لان الاتفاق المكتوب لا ينهي بين الزوجين سوى بأمور منها : الصيغة التي تثبت أن الإيجاب والقَبول ، والمهر وهو الصداق ، والولي الذي يضطلع بـ التزويج ، والإشهار وهو إشتراط كمال في الاتفاق المكتوب ، واشتراط صحة في الدخول ، وصرح ابن الطاهر السوسي التناني وبهذا القول أخذت المسجلة في حال عدم توفر حمل بالمخطوبة
القول الـ2 : من بينهم من صرح إنها تجسد عقدا لان الرجل حينما يخطب امرأة فيجاب بالقَبول ثم يبعث بحناء وحوائج تتزين بها ويولون الإناث ويسمع الناس والجيران بان فلان تزوج فلانة وغير هذا الأمر الذي يبرهن أن التراكن والتراضي بشكل فعلي ، فان البيان حينئذ تتدنى مرتبة الاتفاق المكتوب ، لان زوايا النكاح جميعها حاصلة والدلالة الفعلية أشد من الإشارة القولية صرح المقري في قواعده ” كل نكاح فالمعتبر في انعقاده ما دل على معناه لا في صيغة مخصوصة ” صرح ابن الطاهر السوسي التناني وبه أخذت المسجلة في حال ما تبين حمل بالمخطوبة فينسب للخاطب للشبهة غير أنه قول مرجوح فقها وعائد واقعا لما قد يترتب أعلاه من بغي وحيف لاسيما على المرأة والأطفال ، إذا عدل واحد من الطرفين عن تشطيب الزواج ولم تبقى وثيقة حكومية تثبت هذا .

القول الـ3 : من الفقهاء من رأى آن الحكم في الكلام يستأنف العادة والعرف ، فإن كانت العادة تجري إلى أن ذلك الاتفاق يكفي في إتفاق مكتوب النكاح وثبوته ويعد الناس أن الاتفاق المكتوب الذي يشطب ليلة الزفاف إنما هو توثيق لما تم قبل هذا ، فإن الخطاب حينئذ تجسد إتفاق مكتوب نكاح . ولو كانت العادة تجري حتّى الكلام وما يحدث بصحبتها من الإتصالات والهدايا إنما تجسد واجهة للعقد وإمارة على تأهب كلٍ لصاحبه فإنها لا تجسد تم عقده ولا يترتب أعلاها آثار قسيمة الزواج .[19]

خاتمــة :

إن المحددات والقواعد التي تتطلبها مدونة العائلة في المادة 156 تجعل الزواج قائما حكما من الناحية الفقهية دون الإشهاد أعلاه من عدلين ولو كان الشأن من الناحية التشريعية يطرح تساؤلا حولا ما لو كان ينبغي توقيع إتفاق مكتوب زواج على حسب شكلياته أمرا ضروريا أم لا في وضعية لحوق نسب الولد الصغير بأبيه ؟
وثبوت النسب للشبهة هو تنفيذ لقاعدة فقهية أخرى نصت فوقها المادة 151 من مدونة العائلة ، وهي أن النسب يثبت بالظن ولا ينتفي سوى بحكم قضائي يفيد اليقين ،حيث المقرر فقها أن أحكام النسب تطبق أعلاه النُّظُم التي تعد من قبيل الناذر ولذا حفظا على الأنساب .

You must be logged in to post a comment

አማርኛالعربية简体中文NederlandsEnglishFrançaisDeutschItalianoPortuguêsРусскийEspañol
اتصل الان