بحث قانوني يشرح ضرورة الكفاءة في الزواج 2022

بحث قانوني يشرح ضرورة الكفاءة في الزواج 2022

الجدارة في الزواج
المبحث الأضخم في تعريفها والشؤون التي تجسد فيها:

الجدارة في اللغة: المساواة والمشابهة بشكل قاطعً . يقال : فلان كفء لفلان أي مساوٍ له ومماثله.

وفي اصطلاح الفقهاء أي المطلوبة في الزواج: يراد بها مساواة خاصة. وهي المساواة أو المقاربة بين الزوجين في شؤون مخصوصة بحيث لو اختلف كانت الحياة الزوجية مضطربة لما يلحق القرينة وأولياءها من التعير والأذى، خسر اختلف فقهاء المسلمين في جعلها شرطاً في الزواج، مثلما أن الشارطين لها اختلفوا في حين تجسد فيه الجدارة، والداعِي في ذاك أن القرآن لم يعرض لذا الموضوع، لكن أتى فيه {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]، والسنة أتت إستحسان له في قول النبي صلى الله عليه وسلم: “ليس لعربي خصوصية على أعجمي سوى بالتقوى”.

فالقرآن والسنة متفقان على أساس أنه لا خصوصية لأحد على غيره سوى بالدين والخلق، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول في شأن الزواج : “إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه سوى تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد هائل”، وعلى ذاك المصدر كلف النبي صلى الله عليه وسلم بني بياضة أن يزوجوا أبا هند وقد كان حجاماً، مثلما وجّه قوماً من الأنصار أن يزوجوا بلالاً الحبشي لدى امتناعهم عن تزويجه، وزوج أبو حذيفة طفلة شقيقهُ المولود عتبة من سالم الذي تبناه وهو مولى امرأة من الأنصار مثلما رواه البخاري وأبو داود وغيرهما، ومن ذاك تشاهد أن الأساس في الجدارة الزوجية على عهد النبي صلى الله عليه وسلم هو الدين والخلق، وعلى ذلك القدر اقتصر قليل من فقهاء الصحابة والتابعين.

ذهب مشجعين الفقهاء على أن الجدارة حق للزوجة وأوليائها.

وذهب أحمد في قصة إلى جعلها بالفعلً للشارع فلا تسقط بإسقاط المرأة ووليها.

وفي القصة الأخرى يوافق الحشد ويجعلها فعلاً للزوجة والأولياء من العصبات لأنهم يتعيرون لدى الزواج بدونها.

وإذا أضفنا إلى هذا أن الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ما كانوا يتفاخرون سوى بالسبق في الإسلام ورتبة الرجل فيه، ولم يكن الثروة لديهم سوى أداة للحياة. فلم يكن بينهم تعير بفقر ولا إفتخار بغنى، ومثل ذاك يقال في الحرف، وما كان الفرد من ضمنهم يأنف من أن يتزوج ابنته لفقير أو ذو شغل متواضعة، طالما دينه سليماً وخلقه مرضياً.

وإن الزواج مثلما عرفناه تم عقده الحياة، يربط بين الأسر ويجعل القرين كفرد من أشخاص عائلة قرينته، والناس في جميع عصر تتباين عاداتهم بينما يتعيرون منه.

وإن اشتراط الجدارة فيه لم يكن سوى أداة لمساندته واستقراره ليؤتى ثمرته المرجوة منه.

ولا عائق شرعاً من اعتبار شؤون أخرى في الجدارة ما ظلت لا تغادر عن مجال الشريعة وأن تلك الأشياء تتباين من عصر لآخر ومن مناخ لأخرى، ومن هنا أتى اختلاف الأئمة في الموضوعات التي تجسد فيها الجدارة:

ذهب مالك على أن الجدارة تجسد في الدين أي التدين. بأن يكون القرين ذا دين، أي غير فاسق مع السلامة من الخلل والنقائص الجسمية التي غير ممكن الحياة بصحبتها سوى بضرر، وجعلوا الأكبر فعلاً للزوجة والأولياء، والـ2 فعلاً لها خاصة.

وذهب الشافعي إلى اعتبارها في شؤون خمسة: الدين والنسب والحرفة والحرية، والخلو من الخلل والنقائص المثبتة للخيار. كالجنون والجذام والبرص، وقد ارتفع قليل من أصحابه أمراً سادساً وهو الملكية، والأصح عدم اعتباره، لأن الملكية غاد ورائح ولا يعتز به أهل المروءات.

وذهب أحمد إلى قصص متباينة فيها: ففي بعضها تمثل في التدين لاغير. وفي أخرى تمثل في التدين والنسب، وفي ثالثة في الدين والنسب والحرفة.

وذهب الحنفية إلى اعتبارها في شؤون ستة. وهي النسب والإسلام والحرية والحرفة، والمال والديانة على نقيض بينهم في بعضها.

المبحث الـ2

34- في أي الجانبين تشترط فيه الجدارة ؟ وذو الحق فيها:

تشترط الجدارة في منحى الرجل ليس إلا لشؤون.

أولاً: أن المرأة هي ما تعير بزواج غير الكفء، مثلما أن أهلها يعيرون بهذا، أما الرجل فلا يلحقه هو ولا عائلته معرة بزواج امرأة لا تساويه في المرتبة، ولو إنفاذ وتعير بها تمَكّن أن يتخلص منها بالطلاق.

ثانياً: أن الرجل له القوامة على المرأة، فسلطة التوجيه له لا لها، فلابد من مساواته لها كحد أدنى حتى تتقبل منه التوجيه، لأنه إذا كان أصغر منها مرتبة ولقد تستهين به وتأنف من تطبيق ما يطلبه منها.

ثالثاً: أن الرجل لو أنه ذو رتبة بين الناس إعزاز امرأته أياً كانت درجتها، ضد المرأة فإنها مهما علت درجتها فلن ترفع ما في قرينها من خسة ووضاعة.

35- وقت اعتبار الجدارة:

تمثل الجدارة وقت تشكيل الاتفاق المكتوب فهي إشتراط في ابتدائه ولا تشترط لبقائه. وعلى هذا لو تزوج رجل امرأة وقد كان كفئاً لها ثم زالت كفائته. بأن كان غنياً وافتقر، أو كان صالحاً ثم انحرف وصار فاسقاً، أو كان ذو مهنة شريفة فاحترف غيرها أدنى منها فالزواج متبقيٍ لا يفسخ لزوال الجدارة.

لأننا لو شرطناها في المكث لتهدمت الأسر ولما ثبت إتفاق مكتوب من عقود الزواج، لتقلب الظروف مثلما هي سنة الحياة، ولأن المرأة في تلك الموقف لا يلحقها عار ببقائها مع من زالت كفائته، إلا أن من الممكن أن تكون محمودة مشكورة على صبرها ورضاها بقضاء الله، وفي عرف الناس يعتبر بقاؤها ورضاها إخلاص، ونفورها وعدم إستحسانها غير هذا.

ذهب الفقهاء على أن الجدارة هي حق للزوجة وأوليائها راسخ لجميع منهما على حدة لا يسقط سوى بإسقاطه، فلو أسقطه أحدهما إنتظر واستمر حق الآخر، لكنه وطيد للولي في كل الصور من غير استثناء، وللزوجة سوى في صورة واحدة، وهي التي إذا كانت فاقدة الأهلية وقرينها بغير الكفء ولي من أصولها أو فروعها غير واضح بسوء الاختيار فإن الاتفاق المكتوب صحيح ضروري لدى والدي حنيفة.

ويتفرع على هذا الأفرع التالية:

1- إذا زوجت البالغة العاقلة ذاتها بلا إذن وليها من غير كفء، فإن ذاك الاتفاق المكتوب موقوف على عطلة الولي على واحدة من الروايتين لدى والدي حنيفة، وتالف على القصة المفتى بها.

2- إذا قرين الولي البالغة العاقلة بغير كفء من دون قبولها تعطل هذا على عطلتها، لأن حقها في الجدارة متين لا يسقط سوى بإسقاطها.

3- إذا زوجت ذاتها ممن لا تعرف شأنه، ولم تشترط الجدارة لدى الاتفاق المكتوب، ثم تبين أنه غير كفء سقط حقها بتقصيرها في البحث عنه وعدم الاشتراط وبقي حق الولي فيتوقف على عطلته.

4- إذا قرينها الولي من رجل لا تعرف كفاءته برضاها ولم تشترط هي ولا وليها الجدارة ثم إتضح أنه غير كفء لزم الاتفاق المكتوب وسقط حقهم بتقصيرهم في البحث وعدم الاشتراط في الاتفاق المكتوب.

وعلى ذاك لو شرطت هي أو وليها الجدارة في الصورة الماضية ثم إتضح أنه غير كفء كان الحق ثابتاً للشارط دون غيره.

5- إذا غرر القرين لدى الاتفاق المكتوب في الجدارة بأن ادعى ما يثبت كفاءته ثم ظهر أنه غير كفء كان الحق لها ولأوليائها سواء كانت هي ما باشرت الاتفاق المكتوب أو باشره وليها برضاها.

6- إذا غرر القرين في النسب بأن نسب ذاته إلى أسرة أعلى من أسرته ثم ثبت كذبه، فإذا لم يكون مكافئاً لها يثبت الحق لها ولوليها، فإن قبِلت به كان لوليها حق الاعتراض وبالعكس، فإن رضيا سقط حقهما ولزم الاتفاق المكتوب، ولو كان كفئاً لها سقط حق الأولياء لأن حقهم في الجدارة فحسب ولم يبقى تغرير فيها وبقي حقها في الفسخ لأنها قبلت زواجه على مرجعية نسب محدد ولم يبقى فلا تجبر على إبقاء ذاك الاتفاق المكتوب، لأن المرأة قد ترضى بالزواج ممن هو أرقى منها ولا ترضى به ممن يماثلها، ومن هنا يدخل الخلل في قبولها الذي هو أساس صحة الاتفاق المكتوب.

ولو كان التغرير من جانبها بأن انتسبت إلى غير عائلتها فتزوجها على ذاك ثم إتضح أنها من عائلة أخرى أصغر الأمر الذي انتسبت إليهما فلا خيار له، لأنه لا يلحقه عار بزواج امرأة أدنى منه، وعلى إنفاذ حصوله يمكن له القضاء عليها بالطلاق.

ثم إن حق الجدارة يثبت للولي العاصب القريب دون غيره من ذوي الأرحام والأم والقاضي، فلو كان لها ولي فرد استقر الحق له، وإن تعددوا كان الحق للأقرب.

وعلى ذاك إذا قبِل القريب بغير الكفء لم يكن للبعيد حق الاعتراض، وإن لم يرض القريب فلا يترك تأثيرا رضا من بعده.

وإن تعددوا وكانوا متساوين كالإخوة الأخوة أو الأعمام الأخوة مثلاً فإن الحق يثبت لجميع من ضمنهم، فإن اتفقوا على الرضا بالعقد نفذ وإن تقبل القلة بذاك الاتفاق المكتوب قبله أو لدى إنشائه ولم يرض الآخرون.

ذهب أبو حنيفة على أن رضا القلائل مسقط لحق الباقين، لأن الولاية حق لا يتجزأ، لأن سببها القرابة وهي لا تتجزأ فيثبت الحق لجميع من ضمنهم كاملاً، وعلى ذاك يكون رضا القلائل بكون رضا الجميع مثلما في ولاية الاطمئنان فإنها تثبت لجميع شخص من المسلمين وإذا كان امرأة، فإذا أعطى شخص من ضمنهم الطمأنينة لشخص من الخصوم استجار به نفذ على الجميع، وايضاً العفو عن القصاص إذا عفا واحد من الأولياء للمقتول على القصاص سقط حق الباقين في المطالبة به.

Originally posted 2021-11-27 19:05:08.

Copyright © 2019 hayamgomaa.com. All right reserved

አማርኛالعربية简体中文NederlandsEnglishFrançaisDeutschItalianoPortuguêsРусскийEspañol
اتصل الان