بحث قانوني يشرح ميراث المرأة في الإسلام ويرد على الشبهات 2022

بحث قانوني يشرح ميراث المرأة في الإسلام ويرد على الشبهات 2022

بحث قانوني يشرح ميراث المرأة في الإسلام ويرد على الشبهات 2022

اختار الله سبحانه وتعالى مكة لتصير منطلقا مكانيا لآخر برقية سماوية إلى العالم، وقد كان للمجتمع المكي وما يحيط به من شبه الجزيرة العربية، ظروف دينية واجتماعية وسياسية معروفة في كتب الزمان الماضي والسيرة.
فلما أتى الإسلام انتقد بكثرة من هذه الأحوال والأوضاع، غاية تصليح المجتمع وتطهيره من الشرك والوثنية والرذيلة، ليحل محلها التوحيد والإيمان والفضيلة.
وقد كان الأمر الذي دخل في هذا النقد، زجره عن الأعمال التعسفية التي يؤديها ويقوم بها أهل الجاهلية على المرأة وانتقاده القوي للفكر المشين الذي كان خلف هذه الأعمال، ومن هذا حرمانها من الإرث، فلم تكن المرأة ترث لكونها تورث في جملة التركة، والذي يورث لا يرث، إلا أن لا إرث له ولا ملك، ومعروف أن العرب في جاهليتهم قبل الإسلام كانوا لا يشاهدون المرأة أهلا للإرث من أقاربها، لأنها لا صبر سيفا، ولا تقوم بالدفاع عن قبيلة، ولا تغزو، ولا لديها الغنائم، وخشوا على الثروة أن ينتقل إلى الغريب إن هي تزوجته، فحرموها الإرث والمهر والوصية، وأكلوا ثروتها ظلما وعدوانا حتى أشرقت شمس الإسلام لتُزيل غياهب ظلام الجاهلية وتثبت حق المرأة في الإرث أمًّا كانت أو قرينةً أو أختاً أو بنتاً، فأنزل الله سبحانه وتعالى كلامه الكريم” لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا[1] “، ولم تزل القوانين الجديدة إلى حاليا في الدول العظمى قاصرة كل القصور عن تجهيز أوضاع الميراث فيها مثلما نظمها الدِّين الإسلامي الحكيم، وبكثرة ما يلتجئ أهل الأديان الأخرى إلى تنفيذ نظم الميراث الإسلامي والإتخاذ بها تنظيما لحياتهم، وفي ذاك النظام كان لا مفر من تم عقده مضاهاة بين ظرف الأنثى المسلمة ووضعية غيرها من الفتيات لدى غير المسلمين، ففي الديانات الماضية على الإسلام ومنها اليهودية لا تجعل للأنثى شيئا إطلاقا، أو تحجبها عن الإرث لو أنه لها إخوة ذكور، ففي الثوراة، الإصحاح: 21 من سفر التكوين: “لو أنه للمتوفى ورثة من الذكور فلا ميراث للبنت”، وفي أكثر البلاد المسيحية تحظر الفتاة من الميراث سوى إذا وصى لها والدها بشيء قبل موته[2].

ويكتسي ذلك الأمر لزوم خاصة ومراعاة مميزة، ولذا نتيجةً لما أثير حوله من شبهات كان الغرض منها إفساد شكل صورة الإسلام وسداد الحق الذي أتى به، وادعائهم في هضم حقها حين تكليف لها 1/2 ما تكليف للذكر وينِمُّ ذاك عن جهل بأحكام الشريعة الإسلامية ليس إلا، مع العلم أن ثمة حالات تتساوى فيها الأنثى مع الذكر، إلا أن وحالات ترث فيها أكثر من الذكر، وأخرى ترث فيها دون الذكر، مثلما أن آية المواريث قد إنخفضت نتيجة لـ سؤال أنثى عن حظ ابنتيها من ميراث أبوهما بعد أن سيطر عمهما على التركة جميعها حسبما يخوله له التقليد الجاهلي، فضلا على هذا خسر تولى المولى سبحانه وتعالى قسمة نقود التركات بشخصه، ولم يكل قسمة الممتلكات إلى اختيار الناس أو اجتهاداتهم التي قد تتأثر بعوامل شتى تجعل كل مجتهد ينظر إلى ذاك الموضوع من زاوية محددة أو من أخرى.
فما هي الشبهات المثارة بخصوص نصيب المرأة من الميراث؟ وكيف تم الرد أعلاها؟
ولدراسة تلك الاستفسارات التي تتداخل بينما بينها لمنح مشاهدة جلية لإشكالية الشأن، سنقسم ذلك الأخير إلى مبحثين:

المبحث الأضخم: ميراث المرأة في الكتاب والسنة
المبحث الـ2: شبهة بخصوص ميراث المرأة والرد أعلاها

المبحث الأضخم: ميراث المرأة في الكتاب والسنة

قبل الشروع في سرد الشبهات المثارة بشأن نقصان حظ المرأة من تركة موروثها ودحضها، كان لا مفر من تحديد الدلائل على ضرورة توريث الإناث، ومن ذاك ما أقرته آيات كتاب الله الخاتم (الطلب الأكبر(، وإضافة إلى الأحاديث النبوية الشريفة )الطلب الـ2(.

الطلب الأكبر: دلائل ميراث المرأة من الكتاب

1/ أفاد إيتي ” لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا”[3].

وقد أثبت الله حق الحريم في الميراث، وأكده من متعددة نواحِ:
أـ أفرد عز وجل ذكر الحريم في أعقاب ذكر الرجال، ولم يقل للرجال والنساء نصيب، لئلا يستهان بأصالتهن في ذاك الحكم، وسداد ما كانت فوق منه الجاهلية من عدم التوريث.
ب ـ تصريحه هلم:” مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا” فليس أدل من هذا حتّى حق المرأة في الإرث راسخ، ولو من اليسير التافه الذي يخلفه الميت، الأمر الذي لا يدفع مجالا للشك أو الريب أو التهرب من إعطاء المرأة ما تستحقه بعطاء الله لها.
ج ـ كلامه:” نَصِيبًا مَفْرُوضًا” فبالرغم من أن ذكر نصيب المرأة أتى في أول الآية وللنساء نصيب، بل الله سبحانه وتعالى كرر ذكر ذلك النصيب مع توكيده بكلمة “مفروضاً” لإزالة أي لبس، ولإثباث ذلك الحق ثبوتا قطعيا[4].
2/ أثبت القرآن حق الأم في الإرث فقال عز من قائل سبحانه: ” فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ”[5]
3/ وأثبت حق القرينة، فقال سبحانه:” وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ”[6].
4/ وأثبت حق الفتاة، فقال سبحانه:” يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا ترَك “[7].
5/ وأثبت حق الشقيقة، فقال سبحانه:” وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ”[8]، وصرح: ” يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ[9]”.

الطلب الـ2: دلائل ميراث المرأة من السنة

1/ أخرج البخاري[10] من سبيل تم منحه، عن ابن عباس أفاد: كان الملكية للولد، وقد كانت الوصية للوالدين، فنسخ الله من ذاك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لجميع فرد منهما السدس، وجعل للمرأة السعر والربع، وللزوج الشطر والربع.
2/ أخرج البخاري في صحيحه في كتاب الفرائض/ باب: ميراث الفتيات ومسلم من عصري سعد بن والدي وقاص أفاد: مرضت بمكة مرضا أشفيت منه على الوفاة، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني، فقلت: يا رسول الله إن لي مالا بكثرة، وليست ترثني سوى ابنتي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ أفاد: لا, أفاد فالشطر.صرح: “لا” قلت: الثلث؟ أفاد: “الثلث عديد، إنك إن تركت ولدك أثرياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة سوى أجرت فوق منها حتى اللقمة ترفعها إلى امرأتك” الحوار واللفظ للبخاري.
وأخرج البخاري ـ أيضاـ في ميراث الفتيات من سبيل الأسود بن يزيد صرح: أتانا معاذ بن منطقة جبلية باليمن معلماً وأميراً، فسألناه عن رجل لقي حتفه، وترك ابنته وشقيقته، فأعطى الإبنة النصف، والأخت النصف.

3/ أخرج البخاري في صحيحه في كتاب الفرائض، باب: ميراث ابنة ابن مع ابنة وباب: ميراث الأخوات مع الإناث عصبة من سبيل ضعيف بن شرحبيل أفاد: سئل أبو موسى عن طفلة وابنة ابن وأخت، فقال: [ للبنت النصف، وللأخت النصف، وائت ابن مسعود فسيتابعني]، فسئل ابن مسعود، وأخبر بقول والدي موسى فقال: [ لقد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم: للإبنة النصف، ولابنة الإبن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت ] ، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: [لا تسألوني ما دام هذا الحَبر فيكم]. واللفظ في المقر الأكبر من البخاري.

4/ أخرج البخاري في صحيحه في كتاب الفرائض/ باب: ميراث الأخوات والإخوة ومسلم في صحيحه في كتاب الفرائض/ باب: ميراث الكلالة من سبيل محمد بن المنكدر أفاد: سمعت جابراً أفاد: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا عليل، فدعا بوضوء فتوضأ، ثم نضح عليَّ من وضوئه، أفاد فأفقت، فقلت: يا رسول الله، إنّماَ لي أخواتٍ، فنزلت آية الفرائض. ولفظ مسلم: حتى إنخفضت آية الميراث” يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ”.

5/ أخرج أبو داود في السنن، وابن ماجة في السنن، والترمذي في السنن، والدارقطني في السنن، والوالي في المستدرك، والبيهقي في الكبرى، من أساليب عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله أفاد: أتت امرأة سعد ابن الربيع بابنتيها من سعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل والدهما معك يوم واحد من شهيداً، وإن عمهما تنفيذ مالهما، فلم يترك لهما مالاً، ولا تنكحان سوى ولهما ثروة. أفاد: “يحكم الله في ذاك” فنزلت آية الميراث، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمهما، فقال:”اعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط والدتهما القيمة، وما إنتظر واستمر فهو لك”.
صرح الترمذي: ذاك حوار صحيح، لا نعرفه سوى من حوار عبد الله بن محمد ابن عقيل. وصرح الحكيم: صحيح الإحالة. ووافقه الذهبي. وإسناده حسن، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل متفاوت فيه، والراجح أنه حسن المحادثة إن لم يخالف[11] ولم يخالف هنا. وحسنه الألباني في الإرواء.
6/ أخرج عبد الرزاق في مصنفه وابن والدي شيبة في مصنفه وأحمد في المسند وأبو داود في السنن، وابن ماجة في السنن، والترمذي في السنن، وابن الجارود في المنتقى، والطبراني في العظيم، والبيهقي في الكبرى، والمقدسي في المختارة من أساليب عن الزهري، عن مبتهج بن المسيب، أن عمر بن الخطبة رضي الله سبحانه وتعالى عنه صرح: مَا أَرَى الدِّيَةَ إِلا لِلْعُصْبَةِ ؛ لأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ ، فَهَلْ سَمِعَ أَحْدٌ مِنْكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ؟ فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلابِيُّ ، وَكَانَ اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الأَعْرَابِ: كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ، فَأَخَذَ بِذَلِكَ عُمَر بنُ الخطَّاب. واللفظ لأحمد، وإسناده صحيح على إشتراط الشيخين.
صرح الترمذي: حسن صحيح، والعمل على ذاك لدى أهل العلم.
وتحدث المقدسي في المختارة: إسناده صحيح.
وبوّب فوق منه أبو داود: باب المرأة ترث من دية قرينها.

7/ أخرج البخاري في صحيحه في كتاب التوضيح/ باب: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا قادمَيْتُمُوهُنَّ”[12] من سبيل عكرمة، عن بن عباس صرح: كانوا إذا لقي حتفه الرجل كان أولياؤه أحق بإمرأته إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوا لم يزوجوها،وعى أحق بها من أهلها فنزلت الآية.
وتلك من ضمن الأحاديث النبوية الشريفة التي تثبت حق المرأة في الإرث، فلا زالت كتب السنة معبأة بأقوال رسولنا الكريم وأحكامه في إثبات حقها.

المبحث الـ2: شبهة بشأن ميراث المرأة والرد أعلاها

إن من أفضَل ما أثير بشأن الإسلام من شبهات هو الذي يصبح على علاقة بقضايا المرأة المسلمة من أحكام وتشريعات، فكانت ثمة مساعي للتشكيك في عدالة تلك التشريعات، وأنها ليست إلا مجني عليه من ضحاياها، ولذا نتيجة لـ ما حل بها من حيف وظلم وغبن في نصيبها من معزول موروثها، وذلك ما سنتناوله في )الطلب الأكبر(، حتّى ندع دحض شبهة نقصان حضها من التركة في )الطلب الـ2(.

الطلب الأضخم: شبهة بشأن نصيب المرأة من الميراث

لقد أتى في توثيق الاجتماع الدولي لعقد منظمة الأمم المتحدة للمرأة: المساواة والإنماء والسلم/ كوبنهاجن سنة 1980: “يلزم دراسة كل ما توجد من أحكام قانونية تمييزية في الساحات الإجتماعية والإقتصادية، والسياسية، وفي تشريع الإجراءات العقابية، والقانون المواطن، لِكَي إبطال جميع القوانين والأنظمة التي جودة في مواجهة المرأة، فيما يتعلق بالحقوق المرتبطة بالجنسية، والإرث، وحيازة الأملاك والتحكم فيها…” إلخ[13].
مثلما أن المطلع على توصيات الاجتماعات الدولية للمرأة[14] يقف على المطالبة بمساواة المرأة بالرجل في حق الميراث، ويحتسب عدم المساواة من باب المفاضلة حيالها، الأمر الذي جعل بعضا من الدول الإسلامية المساهمة في تلك الاجتماعات وغير المساهمة تعترض على تلك الأفعال والتوصيات، ووضح أن ذلك من القرارات التشريعية القطعية التي لا أقر الإنتهاج والرد، ومن الدول المعترضة: ليبيا، ومصر،و وإيران، وموريتانيا، والمغرب، وتونس في مختلف من المواجهة العالمي للسكان والإنماء في العاصمة المصرية القاهرة: 1994م، والمؤتمر الدولي الـ4 المعني بالمرأة ببكين: 1995م.

لاسيما وأن مثيري تلك الشبهة، اتهموا الشريعة الإسلامية بأنها ظلمت المرأة حين لم تسو بينها وبين الرجل في حقها في الإرث وأصل ضلالهم كونهم جعلوا آية “لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ?لأُنْثَيَيْنِ”[15]، “مبدأ عاماً وقاعدة متواصلة في مختلف توارث فيه ذكور وبنات، بينما أن الآية إنما رسمت ذلك الحكم في التركة التي يجتمع فيها جميع من الأولاد مع الإناث ولذا بقوله هلم”يُوصِيكُمُ ?للَّهُ فِي? أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ?لأُنْثَيَيْنِ” ، والإخوة مع الأخوات[16] بقوله سبحانه وتعالى” وَإِن كَانُو?اْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ?لأُنثَيَيْنِ “[17]، دون غيرهم وللورثة الآخرين ذكورا وإناثاً أحكامهم الجلية المختصة بهم، ونصيب الذكور والبنات فرد في أكثر تلك القرارات.
وثمة من يعود الحكمة من جعل نصيب المرأة على النصف من نصيب الرجل، في كونه المكلف بالإنفاق على قرينته وأولاده وهو المتعهد بأعباء العائلة من الناحية المادية فيما تتزوج الفتاة فتأخذ مهرها ويتعهد قرينها بسكناها ونفقتها ونفقة أولادها من إلا أن يكلفها إنفاق فلس فرد، ولقد صرح الإمام الذري رحمه الله في خطبة الحكمة من تفضيل الرجال على السيدات في الإرث: “حكمته أن الرجال تلحقهم مؤن وفيرة في القيام على العيال والضيفان والأرقاء والقاصدين ومواساة السائلين وصبر العقوبات وغير هذا والله أعرف.”[18]

وتحدث الشنقيطي: “الحكمة في تفضيل الذكر عن الأنثى في تلك الآية أي كلامه هلم:”لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ?لأُنْثَيَيْنِ” وهي التي نوه إليه في آية أخرى، بقوله إيتي: ” الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى? بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ “[19] لأن الجاري على غيره، المنفق ثروته فوق منه مرتقب للنقص طول الوقتً، والمقوم فوقه المنفق أعلاه الملكية منتظر للغلاء باستمرارً، والحكمة في إيثار مرتقب قلة التواجد على منتظر الزيادة جبرا لنقصه المرتقب ظاهرة للغايةَّ”.[20]
إلا أن المرأة اليوم صارت تعمل مثلما يعمل الرجل، وتنفق مثلما ينفق، ووجه إعطاء المرأة ما تعطى من الميراث هو أن يكون لها ثروة تنفق منه على ذاتها إن لم يتح لها الزواج أو المجهود أو لقي حتفه قرينها ولم يدع لها ما يقوم بأودها.

فإذا ما أخذنا بتلك التعليلات سنكون قد ظلمنا الرجل بالأساس، فالحكمة من فريضة نفقة الزوجية والدار والأبناء على الرجل ليس ظلما له، وتفضيلا للمرأة فوقه في المعيشة، والحكمة من جعل نصيب المرأة 1/2 نصيب الرجل )الإبن مع الفتاة و الشقيق الأخ أو لأب مع الشقيقة الأخت أو لأب( لم يكن ظلما للمرأة وإنصافا للرجل، فحظ الأنثى من الإرث في حضور الإسلام من الممكن أن يكون في بعض الأحيان أوفر من حظ الذكر، وأن الفرص التي توجد لها زيادة عن التي توجد لكثير من أقاربها الذكور، فدرجة القرابة بين الوارث ـ ذكرا أم أنثى ـ وبين المورث ـ المتوفى ـ تلعب دورا مهما في تلك الشأن فكلما اقتربت العلاقة ارتفع النصيب في الميراث، وكلما بعدت الرابطة قل النصيب في الميراث دون ما اعتبار لجنس الوارثين.

الطلب الـ2: دحض شبهة نقصان حظ المرأة من التركة

لا مفر من الإستناد إلى وافرة دلائل، واستحضار وافرة حقائق لدحض شبهة نقصان حظ الأنثى المسلمة من تركة موروثها، ورد زعم ظلمها في ميراثها، ومن أهم تلك الحقائق وأجلاها:
الحقيقة الأولى: أن ثمة فرقا بين الإرث بالفرض والإرث بالتعصيب، فالميراث بالفرض هو إتخاذ الوارث قدرا معينا ونصيبا مفروضا له في تركة موروثه من غير انتظار لأحد، ولما عسى أن يحبذ عنه.
أما الإرث بالتعصيب فهو انتظار أصحاب الفروض حتى ياخذ كل من بينهم ما فرضه له الشارع الحكيم، فالعاصب إما أن يرث الكل إذا انعدم أصحاب الفروض، وإما أن يأخذ ما ميزة عنهم عقب إنتهاج كل من بينهم فرضه، وإما أن يمنع من التركة عامتها إن لم يؤْثر عن أصحاب الفروض شيء فالعاصب مهدد بأصحاب الفروض وليس ذو الإلزام مهددا بأحد قد يضعف نصيبه أو يحرمه بالكلية من الإرث.
الحقيقة الثانية: أن الشارع حافظ على ميراث الفتيات مَهما محافظة، إذ جعل لهن نصيبا مفروضا، ولم يكلهن لانتظار ما قد يحبذ عن ميراث ذوي الفروض، ولو أنه عدد الوارثات من الحريم 10 فالوارثات منهن بالفرض تسعة وهو الذي يعتبر نسبة تسعين% منهن.
الحقيقة الثالثة: أن عدد الوارثين من الذكور خمسة عشر[21]، الوارثون من ضمنهم بالفرض لاغير إثنان وهو الذي يجسد نسبة 13,33% لاغير، وعن طريق المقارنة بين الطريقين لإرث الفتيات وإرث الذكور يتبين وبمجرد حظ الفتيات في الميراث، وأن الفرص التي تتوفر لهن أكثر.
الحقيقة الرابعة: أن المرأة ترث 1/2 ما يرث الرجل في قليل من أوضاع إرثها، تجسد لدى إحصائها نسبة 16,33% لاغير، أما في بقية أحوالها فهي إما أن ترث مثل ما يرث الذكر،أو ترث أكثر الأمر الذي يرث، ذاك إضافة إلى كونه في أكثرية أوضاع إرثه عاصبا منتظرا، وهي في أكثرية أوضاع إرثها نأخذ نصيبها فرضا من غير انتظار لما قد يحبذ عن أصحاب الفروض مثلما سلفت الدلالة إليه

الحقيقة الخامسة: أن الأنثى ترث في بعض الأحيان مثل ما يرث الذكر مثلما في ظرف ميراث الوالد والأم من فرع ذكر، وإضافة إلى الجد والجدة من فرع ذكر، وإضافة إلى الإخوة لأم، وقد يحسب بصحبتهم الأخوة بمنزلة الإخوة لأم في موضوع المشتركة، فتطبق عليهم معا قاعدة التسوية بين الذكر والأنثى.

أفاد الله سبحانه وتعالى: “ولأبويه لجميع فرد منهما السدس الأمر الذي ترك لو كان له طفل صغير”[22]، وتحدث سبحانه وتعالى: “وإذا كان له رجل يورث كلالة أو امرأة وله شقيق أو شقيقة فلكل شخص منهما السدس، فإن كانوا زيادة عن ذاك، وعى شركاء في الثلث.”[23]
ولا تفاوت بين الذكر والأنثى وهو مستفاد من كلامه هلم: “أدرك شركاء في الثلث”.
الحقيقة السادسة: أن الأنثى ترث في بعض الأحيان أضعاف ما يرث الرجل، فلو اجتمعت شقيقة أخت ومائة من الإخوة لأب، فإن الأنثى ترث مثل حظ 100 ذكر إذ تصح الأمر من 200 تأخذ الشقيقة الأخت 100، ويأخذ كل شقيق لأب سهما واحدا فحسب.
وإضافة إلى الفتاة مع الإخوة الأخوة أو مع الإخوة لأب، أو الأعمام أو أولاد الأعمام، أو أولاد الإخوة، أو أولاد الأولاد الذين ماتوا قبل أبوهم، فإن الأنثى في تلك الوضعية ترث 1/2 التركة فرضا إذا انفردت، وترث الثلثين من مجموع التركة فرضا إذا تعددت، ويقسم النصف أو الثلث الباقي بين كافة الذكور ولو كانوا 50 أو 100، خسر ترث الأنثى مثل حظ 50 أو 100 من الذكور، تكليف من الله.

أمثلة للحالات التي من الممكن أن يكون فيها حظ الأنثى أوفر من حظ الذكر: من الممكن أن تكون الأنثى أوفر حظاًّ وأسعد بالميراث من الذكر، وقد ترث هي ويمنع أخوها لو أنه مقرها، وهما في منزلة واحدة في الإرث لحكمة لا يعلمها سوى الله تعالى:
هلكت هالكة وتركت زوجا وأما وأبا وبنتاً، فتصبح الموضوع من إثني عشر سهما وتعول إلى ثلاث عشر، يأخذ القرين الربع وهو ثلاثة، وللأم السدس وهو اثنان، وللأب مثلها، وتأخذ الفتاة ستة أسهم من ثلاثة عشر سهماً، فإن كان مقر الفتاة أخوها لورث بالتعصيب فإنه سيأخذ خمسة من إثني عشر سهما، وبعد توحيد المخارج في الفريضتين يكون نصيب 13/6 = 156/72 ونصيب أخيها إذا جعل مقرها 12/5 = 156/65 فحسب، وقد ترث الأنثى ويحظر أخوها لو أنه محلها مثلما في المثال المقبل:

زوجا، أختا أخت، أختا لأب، فتصبح الأمر من ستة وتعول إلى سبعة، يأخذ القرين ثلاثة، وتأخذ الأخت ثلاثة، والأخت لأب تأخذ واحدا، فإن كان موضع الشقيقة لأب لم يرث شيئأً، وتصح الموضوع من إثنين لاغير، يأخذ القرين النصف وهو شخص، وتأخذ الأخت النصف وهو شخص، فلا يوجد شيء للأخ لأب، والحافز في كون الشقيقة للأب ورثت، والأخ للأب لم يرث شيئاً، أن الأولى ورثت بالفرض، وأن الـ2 ورث بالتعصيب فلم يؤْثر له عن أصحاب الفروض شيء محرم.

ومن هنا يظهر التفاوت بين الإرث بالفرض والإرث بالتعصيب.
والأمثلة من ذلك الصنف وفيرة للغاية يعود من رام النهوض على تفصيلها إلى كتب أهل الإختصاص، الموضوع الذي يستيقن بصحبته بأن حظ الأنثى في الإرث إجمالا أوفر من حظ قريبها الذكر في كميات وفيرة من الحالات.
و بالنظر للحقوق النقدية التي كفلها الإسلام للمرأة في ظله، جعلت منصفي الغرب يبصرونه نموذجا حريا أن يقتدي به، ولا غرو فإن مشرعه هو الله: ” أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ “[24] ومن أقوالهم في ذاك:
تحدثت أني بيزنت مؤلفة كتاب ” الأديان الذائعة في الهند”: “ما أضخم غير دقيق العالم في ثناء نظريات رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدد بالنساء” وبعد أن سردت بكثرةً من الآيات التي تحفز على إستظهار المرأة وإكرامها تحدثت: “ولا تقف تعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم لدى حواجز العموميات، ولقد وحط قانونا لوراثة الإناث، وهو تشريع أكثر عدلا، وأوسع حرية من جهة الإستقلال الذي يهبها إياه الدستور القبطي الإنكليزي الذي كان معمولا به إلى ما قبل صوب 20 سنة، فما وضعه الإسلام للمرأة يحتسب قانونا نموذجياً خسر تضمن لحمايتهن في جميع ما يملكنه من أقاربهن وإخوانهن وأزواجهن”[25].

وصرح مؤلف كتاب حضارة الغرب غوستاف لوبون …فالقرآن قد عطاء المرأة حقوقا إرثية أجود الأمر الذي في قوانيننا الأوروبية، ومبادئ المواريث التي مقال أعلاها القرآن على منحى عارم من الإنصاف والإنصاف، ومن الممكن للقارئ أن يفهم ذاك من الآيات التي أنقلها منه، وأن أشير فيه بدرجة الكفاية إلى أحكامها العامة، ويوضح من مقابلتي بينها وبين الحقوق الفرنسية والإنكليزية أن الشريعة الإسلامية منحت الزوجات اللاتي يزعمن أن المسلمين لا يعاشرونهن بالمعروف حقوقا في المواريث لا نجد مثلها في قوانيننا”[26]

غير أن للأسف لا زالت عدد محدود من الأنحاء وبخاصة البوادي تُمنع الإناث من حقهن في الإرث ، ونسوا إلا أن وتناسوا أن الذي قسم المواريث هو الله تعالى، ولم يتركها لأحد سواه يقسمها، لكن قسمها هو بشخصه، وإذا أمعنا البصر في آيات المواريث وأحاديث الإرث، نجدها في غالبها تركز على استحقاق الحريم، لأن الله تعالى قد دراية أن البغي في توزيع التركة إنما يحدث عليهن “على الأرجح”، ولذا يكون في الإرث من المبنى “غير المنقول” وأما الثروات المحمولة فحدث ولا حرج، فإن المرأة في عديد من المقار تحلم أن تمتد الشمس، ولا تحلم أن يصلها مثقال ذرة من ثروة قريبها المتوفى وذلك أوج البغي وقمة الجور وتلك هي صفات الجاهلية الأولى التي كانت تعتبر الأنثى جزءا من المتاع، فكيف تطالب بشيء هي جزء منه؟ ولذا إن دل على شيء فإنه يثبت أن الجهل بأحكام الشريعة في الإرث، إذ يعتقد ويتصور القلائل أن تلك الشأن من الأشياء اليسيرة، أو من الأشياء التي توارثها الأولاد على الآباء والأجداد، وأن تلك الطقوس والتقاليد هي الشرع الذي لا يمكن تطويره ولا تبديله وأنهم إذا قسموا التركة بين جميع الورثة ذكورا وإناثا سوف يضحكون عليهم الناس ويسخرون من بينهم، وتناسوا كلامه سبحانه وتعالى الذي ختم بها آيات المواريث ” تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَ?لِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ (14) “[27]،

وقد أورد بن عديد رحمه الله في تفسيره لتلك الآيتين تصريحه: أي تلك الفرائض والمقادير التي جعلها الله للورثة على حسب قربهم من الميت واحتياجهم إليه وفقدهم له لدى عدمه، هي حواجز الله فلا تعتدوها ولا تتجاوزوها. ولذا أفاد إيتي: “وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ” _ أي في تلك القسمة والمقادير _ فلم يزد قليل من الورثة ولم ينقص بعضهم بأي خدعة وأداة لكن تركهم على حكم الله وفريضته وقسمته_ كان الإجراء التأديبي ” وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَ?لِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ” لأنه يكون غيَّر ما حكم الله به وضادَّ الله في حكمه _ وقسمته _ وذلك لا يأتي ذلك سوى من عدم الرضا بما قسم الله وحكم به، لذلك لا يجازيه بالإهانة في الشقاء الأليم الساكن، ثم أورد رحمه الله مؤخراً لأحمد عن والدي هريرة رضي الله سبحانه وتعالى عنه ـ أفاد: أفاد رسول الله ـ “إن الرجل ليَسادَلُ بفعل أهل الخير 70 سنة فإذا وصى وحاف _ أي جار _ في وصيته ختم له بِشَرِّ عمله فيدخل النار، وإن الرجل ليَسيطرَلُ بفعل أهل الشر 70 سنة، فيعدل في وصيته فيختم له بِخَيرِ عمله فيدخل الجنة”[28].

خاتمـــــــــــــــة

لقد إتخذ العلمانيون الموقف السيئة لكثير من السيدات في الدول الإسلامية، ذريعة للدعوى إلى إبعاد أحكام مشروعية واستبدالها بأخرى غربية، وجعلوا تلك الحالة ستاراً يحجبون به غاياتهم الحقيقية وعلى قمتها منفعة العولمة الغربية بالمجتمع وتحقيق مصالحم، ومحاولة تشكيك العامة من المسلمين في سعر وأهمية ما عندهم من كنوز شرعية هائلة ترتبط بأحكام الدين والدنيا، هذا أن الجهل بأحكام الشريعة الإسلامية له النصيب الأضخم في تلك الموضوع، ولذا رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعلمه وتعليمه فقال: “تعلموا القرآن وعلموه الناس، وتعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإن العلم سيقبض وتوضح الفتن، حتى يتباين الإثنان في الإنفاذ فلا يجدا من يفصل بينهما”، فأحسن الله عزاءنا في مثقفينا الذين يتفرجون في حكم الإسلام تخلفا ورجعية، في حين هو من أكثر أسباب التصليح والإنماء[29].
وأختم بقول الخليفة الراشد عمر بن الكلام رضي الله سبحانه وتعالى عنه: “كنا في الجاهلية لا نعتد بالنساء، ولا ندخلهن في شيء من أمورنا، فلما أتى الله سبحانه وتعالى بالإسلام، أنزلهن الله سبحانه وتعالى إذ أنزلهن، وجعل لهن بالفعل”[30].

You must be logged in to post a comment

አማርኛالعربية简体中文NederlandsEnglishFrançaisDeutschItalianoPortuguêsРусскийEspañol
اتصل الان