تفسير قانوني للنظريات التقليدية في تعريف الحق 2022

تفسير قانوني للنظريات التقليدية في تعريف الحق 2022

تفسير قانوني للنظريات التقليدية في تعريف الحق 2022

شرح تشريعي للنظريات التقليدية في شرح مفهوم الحق.

ثمة ثلاث نظريات تقليدية حاولت شرح مفهوم الحق :
فمن الفقهاء من نظر إلى الحق بواسطة صاحبه أي صاحب الحق , و هذه هي النظرية الشخصية , أونظرية الإرادة ؛
و منهم من نشد شرح مفهوم الحق بالنظر إلى موضوع الحق , و هذه هي النظرية الموضوعية ؛
و منهم من ثبُت شرح مفهوم الحق بالنظر إلى صاحبالحق و موضوع الحق جميعاً , و هذه هي النظرية المختلطة .

النظرية الشخصية أو نظرية الإرادة

أولاً : مضمون النظرية :
ينظر أنصار النظرية الشخصية إلى الحق على يد واحد صاحبه , فيعرفون الحق بأنه :
” قدرة أو سلطة إرادية يخولها التشريع لشخص من الشخصيات في إطار واضح ” .
و ترتبط هذه النظرية ارتباطاً وثيقاً بالمذهب الفردي و ما ينادي به من مبدأ سلطان الإرادة .
و من هذا التعريف نجد أن صميم الحق عند أنصار هذه النظرية هو إرادة الشخص , فلا يظن الحق بدون إرادة , و على ذاك فإن الدستور لا يستطيع أن يفرض أي حق على إنسان إلا إذا أراده .

ثانياً : نقد النظرية :
لقد تعرضت النظرية الشخصية لنقد صارم من الفقه , على النحو التالي :
1 ـ إن القول بأن الحق تمكُّن أو سلطة إرادية يتعارض مع الواقع , هذا أنه يربط وجود الحق بالإرادة , بينما أنه قد يوجد حتى دون أن توجد الإرادة لدى صاحبه , فالمجنون و الصغير غير المميز يتمتع كل منهما بحقوق يعترف بها الدستور بصرف النظر عن أنه عديم الإرادة , و لو كانت الإرادة هي لب الحق لما أمكن الاعتراف لهما بأي حق .
2 ـ كما أن الحق قد يثبت لصاحبه دون تدخل من إرادته أو دون علمه ,
كالوارث الذي تثبت له الحقوق في تركة مورثه بمجرد وفاة المورث و دون تدخل إرادته , وايضاًًً الغائب الذي قد ينال حقوقاً دون علمه .
3 ـ إن شرح مفهوم النظريةالشخصية للحق يجعل من المتعذر الاعتراف للشخصيات المعنوية أو الاعتبارية بإمكانية اكتساب الحقوق , لأنه يصعب التسليم بتوافر الإرادة الحقيقية لهذه الأفراد .
4 ـ إن هذه النظرية تخلط بين وجود الحق و استعماله :
فالحق يوجد و لو من دون إرادة صاحبه .

و لكن فورا هذا الحق أو استعماله قد يستلزم وجود الإرادة , و حينئذ لا يكون وجود الإرادة شرطاً لقيام الحق , و إنما يكون شرطاً لاستعماله , و مع ذاك , فإن هنالك حالات لا يستلزم استعمال الحق فيها وجود الإرادة , فالمجنون يستعمل حق ملكيته حين يسكن منزله أو يعلو سيارته بالرغم من كونه عديم الإرادة .

النظرية الموضوعية أو نظرية المكسب

أولاً مضمون النظرية :
ينظر أنصار هذه النظرية إلى الحق بواسطة موضوعه و الغاية منه , و لذا يعرفون الحق بأنه :
” جمعية يحافظ فوق منها القانون ” .
فالحق يتكون من عنصرين متلازمين :
A ـ عنصر موضوعي هو النفع أو الفائدة التي يحققها الحق لصاحبه , و هذه المصلحة على الأرجح أن تكون مادية أو معنوية ؛
B ـ و عنصر شكلي عبارة عن الدفاع القانونية للحق أي الدعوى القضائية .

ثانياً : نقد النظرية :
ر غم أن هذه النظرية قد لاقت قبولاً في يسير من الأوساط القانونية , إلا أنها لم تلقى من النقد , فقد قيل نقداً لهذه النظرية أنها :
1 ـ تعرف الحق بهدفه و الغاية منه و هي الهيئة , و غير ممكن تفسير مفهوم الشيء بغايته و إنما بجوهره , و ليس جوهر الحق هو الإدارة أو النفع التي يكتسبها صاحب الحق , لأن الحق ما هو إلا وسيلة لتحقيق الفائدة . و لذلك لا من الممكن أن تدخل المصلحة في خطاب ماهية الحق .
2 ـ و لو كان صحيحاً أن الحق يتضمن فائدة , فإن العكس غير صحيح , إذ ليست كل فائدة تعتبر بشكل فعليً , فهناك مصالح معينة لا ترقى إلى منزلة الحق , فمثلاً حين تفرض الدولة رسوماً جمركية على عدد مقيد من الوارادت الأجنبية حماية للصناعة الوطنية , فإن هذا يحقق منظمة مشددة على للمنتجين الوطنيين , و بل هذه المصلحة لا ترتفع إلى منزلة الحق الذي يمكن المطالبة به أما القضاء .
3 ـ إن هذه النظرية تجعل من الحراسة القانونية أو الدعوى عنصراً ثانياً في الحق , في حين أن الحماية القانونية هي نتيجة أو أثر لوجود الحق .

فالحماية لاحقة على نشـوء الحق , و غير جائز اعتبارها عنصراً لوجوده , فالحق لا يعتبر فعلياً لأن القانون يحافظ فوق منه بدعوى , و إلا أن الصحيح أن القانون يحافظ فوقه بدعوى لأنه لاحق .

النظرية المختلطة
إزاء وجهات النظر الناقدة الماضية للنظريتين الشخصية و الموضوعية , وجدت نظرية أخرى تقوم على الجمع بين نظريتي الإرادة و المصلحة , و هذا بالنظر إلى الحق عن طريق صاحبه و من خلال موضوعه أو الغرض منه على حد سواء .
لكن أنصار هذه النظرية اختلفوا بينما بينهم بصدد ترجيح الإرادة أو الفائدة في شرح مفهوم الحق :
فبعضهم يغلب عنصر المصلحة على عنصر الإرادة , فيعرف الحق بأنه :
” ممنهجة تحافظ فوق منها سلطة إرادة الإنسان ” .
و القلة الآخر يغلب دور الإرادة على دور المنفعة , فيعرف الحق بأنه :
مقدرة أو سلطة إرادية يعترف بها القانون و يحافظ فوق منها , لشخص من الأفراد , في سبيل تحقيق مكسب معينة .

و سواء أكان الحق فائدة تحافظ عليها الإرادة أو كان إرادة في سبيل تحري منظمة , فإن هذه النظرية لا تضيف جديداً في الكشف عن صميم الحق , و لذلك على الأرجح أن إتجه إليها ذات الافكار الناقدة التي وجهت إلى النظريتين السابقتين .
فالحق ليس الإرادة , كما أنه ليس المنفعة , و غير ممكن اعتباره مركباً من المصلحة و الإرادة معاً , و لذا ظهرت نظرية عصرية حاولت أن تكشف عن لب الحق و خصائصه الذاتية ذات الخصائص المميزة .

You must be logged in to post a comment

አማርኛالعربية简体中文NederlandsEnglishFrançaisDeutschItalianoPortuguêsРусскийEspañol
اتصل الان