جريمة احراز وحيازة سلاح ناري بدون ترخيص في القانون المصري 2022

جريمة احراز وحيازة سلاح ناري بدون ترخيص في القانون المصري 2022

جريمة احراز وحيازة سلاح ناري بدون ترخيص في القانون المصري 2022

الطعن رقم 285 لعام 61 القضائية

(1) حكم “معلومات التسبيب” “معلومات حكم الإدانة” “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
عدم رسم الدستور شكلاً محدداً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الموقف وأركانها وظروفها.
(2)قتل عمد. جناية “أركانها”. باعث. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
الباعث ليس من زوايا الجرم. عدم تصريحه تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتناؤه على الإعتقاد أو إغفاله كلية لا يقدح في سلامة الحكم.
(3)إثبات “شهود”. محكمة الأمر “سلطتها في شُكر الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
لمحكمة الشأن أن تأخذ من أقوال الشاهد بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه. قلة التزامها أن تورد من أقوال الشهود سوى ما تعيش فوق منه قضاؤها.
(4)قتل عمد. غرض جنائي. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
غرض القتل كلف خفي. إدراكه بالظروف المحيطة بالدعوى والمظاهر الخارجية التي تنم عنه استخلاص توافره. موضوعي.
الجدال الموضوعي في عرفان الدليل. لا يمكن إثارته في مواجهة محكمة النقض.
(5) دفاع “الإخلال بحق الحراسة. ما لا يوفره”. إثبات “بوجه عام”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
محكمة الأمر غير ملزمة بمواصلة المدعى عليه في مناحي دفاعه الموضوعي. والرد على كل شبهة يثيرها طالما لقضائه وجه مقبول.
(6)إثبات “شهود”. محكمة الأمر “سلطتها في إمتنان الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
وزن أقوال الشهود وتقييم الأحوال التي يؤدون فيها شهادتهم. موضوعي.
إنتهاج المحكمة بشهادة الشاهد. مفاده؟ إطراحها لكل الاعتبارات التي ساقها الحماية لحملها على عدم التنفيذ بها.
الجدال الموضوعي في حق المحكمة في استنباط معتقدها من أي دليل. لا يمكن إثارته في مواجهة محكمة النقض.
(7)سلاح. حيازة. مسئولية جنائية.
الإحراز صورة من صور الحيازة ثبوت الإحراز مقتضاه توافر الحيازة.
(8) إجراء عقابي “أداؤها”. نقض “عوامل الطعن. ما لا يقبل منها”.
ثناء المعاقبة في الأطراف الحدودية المقررة قانوناً. موضوعي.

—————–
1 – فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الموقف بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذاك محققاً لحكم التشريع.
2 – بما أن ما في مرة سابقة الحادث من شجار إنما يندرج في محيط الباعث على الجرم، وهو الذي ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من مركباتها، فلا يقدح في سلامة الحكم عدم إخطاره تفصيلاً أو الخطأ فيه أو حتى إغفاله جملة، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في ذلك المسألة مرفوض.
3 – من المخطط أن القرارات لا تلتزم وفق المنشأ بأن تورد من أقوال الشهود سوى ما تعيش فوق منه قضاءها، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد قصص الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها، لكن حسبها أن تورد ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه وأن تستند على أقوال الشاهد في أية فترة من فترات الدعوى ما ظلت قد اطمأنت إليها دون أن إتضح التبرير في هذا أو تلتزم بتحديد مقر الدليل من أوراق الدعوى طالما له منبع فيها.
4 – بما أن المقرر أن غاية القتل قضى خفي لا يفهم بالحس الجلي وإنما يفهم بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في ذاته، واستخلاص ذلك الغاية من مركبات الدعوى موكول إلى قاضي المسألة في حواجز سلطته التقديرية، وقد كان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل في تصريحه إنها: (وطيدة قبل المشتبه به من تواجده، بحقله حاملاً بندقية آلية محشوة وبدون ترخيص ودون مطلب إلى حملها سوى للبطش والإجرام، وإقدامه على استخدامها وتصويبها وهي سلاح قاتل بطبيعته – ومن مسافة قريبة وفي اجتماع المجني عليهما – إلى مقتل من كل منهما وهو الدماغ والبطن، الأمر الذي يقطع بما لا يدع مجالاً للشك في توافر نية إزهاق روح كل منهما، ولا يترك تأثيرا في هذا حدوث شجار كلامية سابقة على الحادثة أو تدشين معيار شخص على كل منهما، ذاك أن نية القتل قد تنبع عند الجاني إثر شجار كلامية حيث لا أثر للغضب على توافرها، مثلما أن تعدد الضربات أو الطلقات ليس شريطة فيها، خاصة وأن المدعى عليه قد تيقن من تحري غرضه بتساقط الضحية الأكبر أرضاً إثر الطلق الذي أصابه رض على الفور قاتلة لاقتراب المسافة وموقعها وطبيعة السلاح وكونه مششخناً، وأقدم على الاستمرار في جرمه وقتل من وقع في حقه الجرم الـ2 بعيار فرد ايضاً أحرز غايته إظهاراً لجبروته وسطوته.) وحيث كان ذاك الذي استخلصه الحكم من أوضاع الدعوى وملابساتها هو استخلاص سائغ فإن ذلك حسبه للتدليل على نية القتل حسبما هي علم به في الدستور، وليس على المحكمة – من بعدما تناقش كل الدلائل الاستنتاجية التي تمسك بها الحراسة بعدما اطمأنت إلى دلائل الثبوت التي أوردتها، وينحل جدل الطاعن في توافر نية القتل إلى جدل موضوعي في حق محكمة المسألة في إشادة دلائل الدعوى في استنباط معتقدها الأمر الذي لا يمكن إثارته في مواجهة محكمة النقض.
5 – من المخطط أن محكمة المسألة غير ملزمة باستكمال المشتبه به في مناحي دفاعه الموضوعي المتنوعة، والرد على كل شبهة يثيرها وبيان المبرر بينما أعرضت عنه من مؤشرات النفي أو أخذت به من دلائل الثبوت طالما لقضائها وجه مقبول.
6 – من المخطط أن وزن أقوال الشهود وتقييم الأوضاع التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل التخلص من أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذاك مرجعه إلى محكمة الأمر تنزله الرتبة التي تراها وتقدره التقييم الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادة الشاهد فإن هذا يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الحماية لحملها على عدم التنفيذ بها، وقد كانت المحكمة قد أعلنت عن اطمئنانها لأقوال شهود الإثبات ومن ضمنهم النقيب…… فإن ما يثيره الطاعن فيما يتعلق عدم صحة أقواله وتناقض تحرياته يضحى بحت جدل موضوعي في حق المحكمة في استنباط معتقدها من أي دليل تطمئن إليه وهو الذي لا تجوز إثارته في مواجهة محكمة النقض.
7 – بما أن الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن عن تهمة إحداث السلاح الناري والذخيرة أخذاً بما اطمأن إليه من أقوال الشهود من أنه قد أطلق عياراً نارياً على جميع من المجني عليهما من السلاح الذي كان يحمله وهو الذي يتحقق به الاستيلاء الجوهري على السلاح والذخيرة وتتوافر به جناية إحرازهما بما يتوافق مع القانُون وقد كانت المحكمة قد اطمأنت حتّى السلاح المضبوط بمسكن الطاعن هو ما استخدم في ارتكاب الحادث، فإنها حيث حصلت ما ورد بالتقرير الطبي التشريعي بما يختص نعت وصور السلاح المشار إليه وصلاحيته للاستعمال وإطلاقه في تاريخ يتفق وتاريخ الحادث لا تكون قد أخطأت في شيء لأن هذا إنما ينصرف إلى تهمة الإحراز التي دانت الطاعن بها ولا يكتسب من ذاك إسقاطها للفظ الحيازة من هذه التهمة هذا أن الإحراز لا يعدو أن يكون صورة من صور الحيازة ومتى استقر الإحراز – مثلما هو الشأن في الدعوى المطروحة – فإن حيازة ذات السلاح تكون متوافرة وهكذا يضحى ما يثيره الطاعن في ذاك الصدد على غير أساس.
8 – من المعتزم أن شُكر الإجراء التأديبي في الأطراف الحدودية المقررة قانوناً هو من إطلاقات محكمة المسألة دون معقب، ودون أن تسأل حساباً عن العوامل التي من أجلها أوقعت الإجراء التأديبي بالقدر الذي ارتأته، وقد كان ما أوردته المحكمة من أن حمل الطاعن للسلاح كان بغرض البطش والإجرام لا يمنعها من أن تستخلص من أوضاع المناسبة ما يدعوها إلى أخذه بالرأفة في الأطراف الحدودية التي أجازها المشرع لها في المادة 17 من دستور الغرامات فإن منعى الطاعن في ذاك الأمر يكون في غير محله.

الأحداث
اتهمت الإدعاء العام الطاعن بأنه أولاً: قتل…… عمداً بأن أطلق فوقه عياراً نارياً من بندقية كان يحملها قاصداً من ذاك قتله فأحدث به السحجات الموصوفة بتقرير السمة التشريحية التي أودت بحياته وقد اقترنت بتلك الجرم جرم أخرى هي أنه في الزمن والموضع سالفي الذكر قتل….. عمداً بأن أطلق أعلاه عياراً نارياً من السلاح الناري سابق الذكر قاصداً من ذاك قتله فحدثت به الرضوض الموصوفة بتقرير السمة التشريحية والتي أودت بحياته. ثانياً: أنجز وحاز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً “بندقية”. ثالثاً: أنجز ذخائر “طلقتان” استعملها في السلاح الناري سابق الذكر دون أن يكون مرخصاً له في حيازته أو إحرازه. وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإسناد. وادعى أب من وقع في حقه الجرم الأكبر مدنياً قبل المدعى عليه بمبلغ 251 جنيهاً على طريق والعوض المؤقت. ومحكمة جنايات أسيوط حكمت حضورياً عملاً بالمادة 234/ 1، 2 من تشريع الإجراءات العقابية والمواد 1/ 1، 6، 26/ 2، 5 من الدستور 394 لعام 1954 المعدل بالقانونين 26 لعام 1978، 156 لعام 1981 والفقرة “ب” من القسم الأضخم من جدول المواعيد رقم 3 الملحق بالقانون والمادتين ثلاثين، 32/ 2، مع إعمال المادة 17 من تشريع الغرامات بمعاقبة المدعى عليه بالأشغال العصيبة المؤبدة عما أسند إليه وبمصادرة السلاح الناري المضبوط وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية 200 وواحد وخمسين جنيهاً على طريق والعوض المؤقت.
فطعن المحكوم فوقه في ذلك الحكم بطريق النقض….. إلخ.

المحكمة
إذ إن عقار الطعن هو أن الحكم المطعون فيه حيث دان الطاعن بجرائم القتل العمد المقترن وإحراز سلاح ناري وذخيرة بغير ترخيص قد شابه القصور والغموض والتعارض في التسبيب واعتوره الخطأ في الإحالة والإخلال بحق الحراسة، هذا بأن تحصيله لواقعة المشاجرة التي سبقت الحادث قد ران فوقه عدم الوضوح الموحي بعدم الإحاطة بظروف الدعوى وأسند إلى الشاهد …… القول بأن الطاعن قد نحو سلاحه إلى رأس من وقع في حقه الجرم الأكبر وإلى بطن من وقع في حقه الجرم الـ2 قبل إطلاقه على كل منهما مع أن أقواله بتحقيقات النيابة قد خلت من ذكر حادثة تصويب السلاح، وعول الحكم على تلك المناسبة في التدليل على توافر نية القتل عند الطاعن ملتفتاً عما أثاره الحماية من أن ملابسات الحادث تفصح عن أنه حادث عارض لا تتوافر فيه هذه النية، حيث لا تبقى خلافات سابقة بين أطرافه فضلاً عما شهد به النقيب…… من أن الطاعن لديه السلاح للمدافعة وأن إطلاقه كان فقط لأجل التطرف المسلح، والتفت عما أثاره الحماية من منازعة في صحة ما قرره الشهود من أن من وقع في حقه الجرم الـ2 قد سقط إثر إصابته بجانب الضحية الأضخم على الرغم من إنعدام وجود آثار لدماء سوى بموضع جُسمان من وقع في حقه الجرم الأضخم، وأنه لم يعثر على فوارغ الأعيرة الأمر الذي يوميء إلى عدم حضور الطاعن بموضع الحادث وأن الأعيرة أطلقت من مقر أجدد وأن اختلاف أرقام السلاح التي أثبتت بمحضر ضبط الخيارات عنها في مختلف من تقصي النيابة والتقرير الفني يوميء إلى استبدال السلاح، مثلما عول على أقوال الضابط المنوه عنه – بصدد سيطرة على السلاح بمسكن الطاعن – على الرغم من عدم سلامتها بدليل تناقض التحقيقات التي قدمها، واستبعد تهمة حيازة السلاح من الوصف الذي اختتم إلى إدانة الطاعن به دون استبعاد الدليل المستمد منها حيث حصل ما تضمنه التقرير الفني بخصوص نعت وصور السلاح وصلاحيته وإطلاقه بوقت يتفق وتاريخ الحادث وأعمل المادة 17 من دستور الجزاءات على الرغم من ما أورده من أن حمل الطاعن للسلاح كان بغاية البطش والإجرام ودون خطاب المبررات التي استند إليها في تخفيف المعاقبة وهو الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وإذ إن الحكم المطعون فيه قد بين حادثة الدعوى في كلامه (إنه في ثبت يوم 1/ 6/ 1990 إتجه….. وبصحبته…. إلى حقله لتسليم العين المبيعة منه إلى……، فوجد….. أخوه…… بذات العين لذات الغاية فاختلف……. مع….. على أولوية الاستلام لحدوث عجز بالعين المبيعة تطورت إلى عراك – حضر أثناءها……. ثم تطورت إلى تعتبر من الأضخم بالشدة على الـ2 واحد فوق منه التعدي بمثله، فأنزل الأضخم سلاحاً نارياً (بندقية آلية بدبشك حديد) كان يحمله على كتفه وصوب فوهته إلى رأس الـ2 الذي كان أمامه على مسافة قريبة. وأطلق عمداً عياراً نارياً واحداً بنية إزهاق روحه فأصابه في رأسه وسقط على الأرض، وحدث به كسر بعظام الجمجمة وتهتكاً بالسحايا وجوهر المخ، وأدت السحجة إلى موته لما صاحبها من نزيف أفضى إلى انخفاض شديد بالمراكز الحيوية المخية، وعقب ذاك فورا باتجاه المدعى عليه ذات السلاح إلى بطن…… الذي كان أمامه بالقرب من من وقع في حقه الجرم الأكبر، وأطلق منه عمداً عياراً نارياً واحداً بنية إزهاق روحه، فاخترق المقذوف الخط الاربي اليسار وأحدث قطعاً بالشريان الفخذي اليسار وقطعاً بالقولون ونزيفاً دموياً غزيراً أسفر عن مصرعه.) وساق الحكم على ثبوت الموقف في حق الطاعن دلائل استمدها من شهادة جميع من….. و….. والنقيب……. ومما استقر بالتقرير الطبي التشريعي، وهي دلائل سائغة ومن حالها أن تكون السبب في ما رتب فوقها، وأورد الحكم مؤدى كل منها في كلام معمق، بما أن هذا، وقد كان المقرر أن الدستور لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم كلام المناسبة المستوجبة للعقوبة والأحوال التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم المناسبة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم الدستور، وقد كان كلي ما أورده الحكم – بينما تتيح – عن المشاجرة التي سبقت الحادث وفي حين أورده على لسان الشهود كافياً للإحاطة بها وواضحاً في الإشارة إلى أن المحكمة قد ألمت بالواقعة وبظروفها، ودانت الطاعن وهي على بينة من أمرها، وهو الذي تنحسر به عن الحكم قالة الإلتباس في ذلك الصدد، ذاك إضافةً إلى أن ما في وقت سابق الحادث من شجار إنما يندرج في إطار الباعث على الجناية، وهو الذي ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من مركباتها، فلا يقدح في سلامة الحكم عدم إخطاره تفصيلاً أو الخطأ فيه أو حتى إغفاله جملة وبذلك يكون ما يثيره الطاعن في ذاك المسألة مرفوض، بما أن هذا، وقد كان المقرر أن القرارات لا تلتزم وفق المنشأ بأن تورد من أقوال الشهود سوى ما تقطن أعلاه قضاءها، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد حكايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخدها بما اقتنعت به منها، إلا أن حسبها أن تورد ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه وأن تعتمد على أقوال الشاهد في أية فترة من فترات الدعوى ما استمرت قد اطمأنت إليها دون أن إتضح المبرر في هذا أو تلتزم بتحديد مقر الدليل من أوراق الدعوى طالما له مصدر فيها، وقد كان الثابت بمحضر جلسة الدعوى قضائية أن شهادة الشاهد….. في مواجهة المحكمة قد إحتوت ما مفاده أن الطاعن قد باتجاه سلاحه الناري جهة جميع من المجني عليهما قبل إطلاقه عليهما، فإنه لا على الحكم إن عول على ما اطمأن إليه من أقوال الشاهد المنوه عنه في مواجهة المحكمة حتى بفرض صحة القول بأن أقواله في تحريات النيابة قد خلت من ذكر موقف تصويب السلاح ما دام أن ما حصله من أقواله وعول أعلاه في قضائه له صداه ومنشأه الثابت بالأوراق، وهكذا يضحى النعي على الحكم بالخطأ في الإحالة على غير أساس. بما أن هذا وقد كان المقرر أن غاية القتل وجّه خفي لا يعي بالحس الواضح وإنما يعي بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في ذاته، واستخلاص ذاك الغاية من مكونات الدعوى موكول إلى قاضي المسألة في حواجز سلطته التقديرية، وقد كان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل في كلامه إنها: (راسخة قبل المدعى عليه من تواجده بحقله حاملاً بندقية آلية محشوة وبدون ترخيص ودون مطلب إلى حملها سوى للبطش والإجرام، وإقدامه على استخدامها وتصويبها وهي سلاح قاتل بطبيعته – ومن مسافة قريبة وفي اجتماع المجني عليهما – إلى مقتل من كل منهما وهو الدماغ والبطن، الأمر الذي يقطع بما لا يدع مجالاً للشك في توافر نية إزهاق روح كل منهما، ولا يترك تأثيرا في ذاك حدوث مشاجرة كلامية سابقة على المناسبة أو افتتاح معيار فرد على كل منهما، ذاك أن نية القتل قد تنبع عند الجاني إثر مشاجرة كلامية حيث لا أثر للغضب على توافرها، مثلما أن تعدد الضربات أو الطلقات ليس شريطة فيها، خاصة وأن المشتبه به قد تيقن من تقصي غرضه بتساقط الضحية الأكبر أرضاً إثر الطلق الذي أصابه رض فورا قاتلة لاقتراب المسافة وموقعها وطبيعة السلاح وكونه مششخناً، وأقدم على الاستمرار في جرمه وقتل من وقع في حقه الجرم الـ2 بعيار فرد ايضاًًً أنجز هدفه إظهاراً لجبروته وسطوته) وحيث كان ذاك الذي استخلصه الحكم من أحوال الدعوى وملابساتها هو استخلاص سائغ فإن ذلك حسبه للتدليل على نية القتل حسبما هي علم به في الدستور، وليس على المحكمة – من بعدما تناقش كل الدلائل الاستنتاجية التي تمسك بها الحراسة بعدما اطمأنت إلى دلائل الثبوت التي أوردتها، وينحل جدل الطاعن في توافر نية القتل إلى جدل موضوعي في حق محكمة الشأن في إمتنان دلائل الدعوى في استنباط معتقدها الأمر الذي لا تجوز إثارته في مواجهة محكمة النقض، بما أن هذا، وقد كان من المخطط أن محكمة الأمر غير ملزمة بمواصلة المدعى عليه في مناحي دفاعه الموضوعي المتنوعة، والرد على كل شبهة يثيرها وبيان السبب بينما أعرضت عنه من مؤشرات النفي أو أخذت به من دلائل الثبوت طالما لقضائه وجه مقبول، وبذلك فلا على المحكمة إن أعرضت عما أثاره الحماية من إنعدام وجود آثار دماء بموضع جُسمان الضحية الـ2 ودلالة عدم إيجاد فوارغ الأعيرة التي أطلقت على غياب الطاعن بمقر الحادث، ودلالة اختلاف أرقام السلاح التي أثبتت بمحضر ضبط الخيارات على استبداله لأن ذاك كله لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً يكفي أن يكون الرد فوقه مستفاداً من دلائل الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ويكون ما يثيره الطاعن في ذلك الأمر مرفوض، بما أن ذاك، وقد كان المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقييم الأوضاع التي يؤدون فيها شهاداتهم، وتعويل التخلص من أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل هذا مرجعه إلى محكمة الشأن تنزله المكانة التي تراها وتقدره التقييم الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادة الشاهد فإن هذا يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الحماية لحملها على عدم الإنتهاج بها، وقد كانت المحكمة قد أعربت عن اطمئنانها لأقوال شهود الإثبات ومنهم النقيب……. فإن ما يثيره الطاعن فيما يتعلق عدم صحة أقواله وتناقض تحرياته يضحى بحت جدل موضوعي في حق المحكمة في استنباط معتقدها من أي دليل تطمئن إليه وهو الذي لا يمكن إثارته في مواجهة محكمة النقض، بما أن هذا، وقد كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن عن تهمة إحداث السلاح الناري والذخيرة أخذاً بما اطمأن إليه من أقوال الشهود من أنه قد أطلق عياراً نارياً على جميع من المجني عليهما من السلاح الذي كان يحمله وهو الذي يتحقق به الاستيلاء الجوهري على السلاح والذخيرة وتتوافر به جناية إحرازهما بما يتوافق مع القانُون وقد كانت المحكمة قد اطمأنت على أن السلاح المضبوط بمسكن الطاعن هو ما استخدم في ارتكاب الحادث، فإنها حيث حصلت ما ورد بالتقرير الطبي القانوني بما يختص نعت وصور السلاح المشار إليه وصلاحيته للاستعمال وإطلاقه في تاريخ يتفق وتاريخ الحادث لا تكون قد أخطأت في شيء لأن هذا إنما ينصرف إلى تهمة الإحراز التي دانت الطاعن بها ولا يكتسب من ذاك إسقاطها للفظ الحيازة من هذه التهمة ذاك أن الإحراز لا يعدو أن يكون صورة من صور الحيازة ومتى استقر الإحراز – مثلما هو الوضع في الدعوى المطروحة – فإن حيازة ذات السلاح تكون متوافرة وهكذا يضحى ما يثيره الطاعن في ذاك الصدد على غير أساس. بما أن هذا وقد كان المقرر أن ثناء الإجراء التأديبي في الأطراف الحدودية المقررة قانوناً هو من إطلاقات محكمة الشأن دون معقب، ودون أن تسأل حساباً عن العوامل التي من أجلها أوقعت الجزاء بالقدر الذي ارتأته، وقد كان ما أوردته المحكمة من أن حمل الطاعن للسلاح كان بغرض البطش والإجرام لا يمنعها من أن تستخلص من أحوال الحادثة ما يدعوها إلى أخذه بالرأفة في الأطراف الحدودية التي أجازها المشرع لها في المادة 17 من دستور الإجراءات التأديبية فإن منعى الطاعن في ذلك الأمر يكون في غير محله، بما أن ما تتيح فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

You must be logged in to post a comment

አማርኛالعربية简体中文NederlandsEnglishFrançaisDeutschItalianoPortuguêsРусскийEspañol
اتصل الان