دراسة قانونية مميزة في الصلح في قضايا الأسرة 2022

دراسة قانونية مميزة في الصلح في قضايا الأسرة 2022

دراسة قانونية مميزة في الصلح في قضايا الأسرة 2022

كلية الشريعة – أكادير ماستر أحكام العائلة في الفقه و الدستور: توثيق بخصوص نقاش برقية بعنوان الصلح في قضايا العائلة على ضوء الدستور المغربي والعمل القضائي تحت مراقبة الطبيب الحسين بلوش تجهيز الطالب جـمال أبوالـعبـاس

جامعة القرويين
كلية الشريعة – أكادير
ماستر أحكام العائلة في الفقه و التشريع

بحث لنيل دبلوم الماستر بخصوص نص :

الصلح في قضايا العائلة
على ضوء
القانون المغربي والعمل القضائي

تجهيز الطالب :

جـمال أبوالـعبـاس

تحت مراقبة فـضيلة الأستاذ :
الطبيب الحسين بلوش

أعضاء اللجنة العلمية
فضيلة الطبيب الحسين بلوش مشرفا ورئيسا
فضيلة الطبيب اسماعيل شوكري عضوا
فضيلة الطبيب حسن قصاب عضوا

وبعد المداولة أصدرت قرار اللجنة إستحسان الرسالة ومنح الطالب نقطة 18/عشرين مع التوصية بالنشر .

كلية الشريعة – أكادير ماستر أحكام العائلة في الفقه و الدستور: توثيق بخصوص نقاش برقية بعنوان الصلح في قضايا العائلة على ضوء الدستور المغربي والعمل القضائي تحت مراقبة الطبيب الحسين بلوش تجهيز الطالب جـمال أبوالـعبـاس

العرفان لله رب العالمين ، والتضرع والسلامُ على سيدنا محمدٍ أشرفِ المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد …

ففي البدءِ ، أتقدم بأحلى آيات العرفانِ وعارم الإقرار بالفضلِ إلى أستاذي الجليل ؛ ونائب عميد كلية العلوم التشريعية والاقتصادية والاجتماعية بأكادير : فضيلة الطبيب الحسين بلوش رعاه الله ، والذي شرَّفني بالإشرافِ على ذاك البحثِ العادي ، وأغدق علي من فضله وعِلمه ، وكفلني بتأييده ورعايته لذا البحث في عموم مراحله حتى استوى على ساقه .

فمني لأستاذي الفاضل كلَّ الحمد والتقييم .

مثلما أتقدم بالشكر الحصري إلى كلٍ من أستاذي وشيخي : نائب عميد كلية الشريعة بأكادير ومنسق ماستر أحكام العائلة في الفقه والقانون ؛ فضيلة الطبيب اسماعيل شوكري ؛ وأستاذي الجليل وشيخي الفاضل : فضيلة الطبيب حسن القصاب . واللذان تفضَّلا بقَبولِ تعب قراءة ذاك البحث غرض تقويمه وتقييمه.

والشكرُ موصولٌ كذلك لأساتذتي الأجلاء في كلية الشريعة ؛ ولِكُلِ من إشترك من قريبٍ أو بعيدٍ في إخراج ذلك الجهد العادي إلى حيز الوجود .

فجازى الله الجميع خير العقوبة .

أستاذي رئيس اللجنة ؛
السادة أعضاء لجنة الجدال ؛
أيها الحضور الكرام .

لقد سقي عن عمرَ بنِ الخطبةِ t أنه صرح : ” ردوا الأعداء حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يُحْدِث بين الأناس الضغائن ” .

إن ذاك الأثرَ الجليل ، ليؤكد لنا دومين المنزلة البارزة التي يحتلها الصلح في الإرث الثقافي القضائي الإسلامي ، حيث به تتلاشى الخصومة بين المتنازعينَ بالتراضي ، وتأتلف القلوب ، وتصفو النفوس، وتطيب الأحاسيس …

ولعل ذاك ما يفسر المراعاة الضخم الذي أولته إليه كلُّ الشرائع والرسالات السماوية وإضافة إلى القوانين الحالة ، خاصة وأنه يعد واحدة من الوسائط الناجعة والنافذة التي يكمل اللجوءُ إليها غرض إكمال المنازعاتِ على نحو ودي . مثلما أن المنطق الصحيح يحتم في عديد من الأحيان استخدام نمط من الإنصياع في حل النزاعات بين طرفي الخصومة ، بمقابل حسمها بحكمٍ قضائيٍّ يَصْدُرُ لأجل صالح أحدهما الذي من الممكن أن يكون ألحنَ بحجته من غريمه .

ومن ذلك المنطلق ، حثت الشريعة الإسلامية على الصلح ودَعَت إليه في متنوع مصادرها . وكتاب الله الخاتم حافلٌ بالآيات الكريمة التي تأمر بالصلح وتود فيه ؛ ومنها مثال على ذلكِ :

– قولُه هلم ?? لا خير في عديد من نجواهم سوى من امر بصدقة أو واضح أو اصلاح بين الناس ومن يفعل ذاك ابتغاء مرضات الله فسوف نوتيه أجرا عظيما ( .

– وقولُه إيتي : ) إنما المومنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ( .
مثلما وردت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم أحاديثَ عديدة تؤكد على الصلح ، ومنها :

كلامه : ” الصلح محتمل بين المسلمين ، سوى صلحا أحلَّ حراما أو حرَّم حلالا ” .
مثلما أجمع الفقهاء الراشدون وبقية الصحابة والتابعون ومتابعين الأئمة على شرعية الصلح ، لِما فيه من جذبٍ لعظيمٍ من المصالح وسدادٍ لكثيرٍ من المفاسد .

وعلى امتداد الزمان الماضي الإسلامي ، حافظ الفقهاء والقضاة على الصلح كآلية مثلى لحل المنازعات ، لأنه يسفر عن قطعِ الخصومةِ وأفشىِ المودةِ والوئامِ وإحلالِ الوفاقِ بقالة الشقاق .

ومن جهته سار القضاءُ المغربيُّ منذ القدمِ على اعتمادِ الصلحِ أداةً لتسوية المنازعات والخصومات، وهو نفس السياق الذي كرسه المشرع المغربي ، إذ عَمِل على تقنينه وتنظيمه بموجب مواضيع شرعية موضوعية وإجرائية .

ذلك ، وتزداد لزومُ اللجوءِ إلى الصلح متى ما يصبح على علاقة الشأن بالمنازعات العائلية ، لكونها تكتسي طابعا خاصا ، وترتبط بعلاقات ذات حساسية وخصوصية .

ولعل ذلك ما حذا بالمشرع المغربي إلى التأكيد على إلزامية الصلح في العدد الكبير من القضايا العائلية ، بخاصة هذه المرتبطة بدعاوى انحلال ميثاق الزوجية ؛ إذ سنَّ له أفعال مسطرية مفصلة تُمارَس تحت مراقبة القضاء ومراقبته .

ومن غير شك ، أن تسوية تلك المنازعات على يد الصلح سيساهم لا محالة في حماية وحفظ شدة الأُسَر واستقرارها ، والحد بالتالي من ظاهرة التفكك الأسري التي تقض مضجع المجتمع المغربي .

ولكن فوز الصلح في ميدان العائلة يستمر رهينا بالتطبيق الصحيح للنصوص التشريعية من قبل الفاعلين في الحقل القضائي ، وايضا بتوافر عدد من المحددات والقواعد الموضوعية والجوهرية الكفيلة بضمان فعاليته ونجاعته .

وبدافع الإحاطة أكثر بذاك الأمر المهم ، تجيء تلك التعليم بالمدرسة العلمية والتي أتت بعنوان : ” الصلح في قضايا العائلة على ضوء الدستور المغربي والعمل القضائي “

وتتجلى ضرورة تلك التعليم بالمدرسة المتواضعة في كونها تركز بؤرة الضوء على واحدة من الأساليب وطرق العمل المأمورية في حل الخلافات العائلية سواء ما يكون على ارتباط منها بالجانب التلقائي أو العملي .مثلما أنها تطرقت لعدة القضايا والإشكالات الشرعية والواقعية المرتبطة بمسطرة الصلح ، إضافة إلى ذلك أنها واكبت أكثر أهمية الأنباء الشرعية والقضائية المتعلقة بالموضوع .

وبينما يتعلق دواعي الإقدام على خوض غمار ذاك البحث ، فيمكن إجمالها في النقط اللاحقة :

أولا : راهنية مقال البحث ، لأنه يكون يأكل بالدراسة والتحليل واحدة من أكثر أهمية الأنباء التي أتى بها دستور العائلة المغربي والتي هي مسطرة الصلح .
ثانيا : إنعدام وجود دراسة جامعة مانعة في مقال الصلح الأسري تجمع بين التلقائي والعملي.

ثالثا : التوق إلى إيضاح الفلسفة التصالحية للمشرع المغربي في ميدان تسوية المنازعات العائلية .

رابعا : الاحتياج الملحة لمراقبة وكشف واقع مسطرة الصلح في التطبيق القضائي الأسري .

خامسا : الإسهام في تحديث مسطرة الصلح الجارية بواسطة فكرة مطروحة قليل من الإجابات التشريعية والواقعية الكفيلة بتنشيط تلك المسطرة .

ذاك ، وقد اعترضتني طوال إنجاز ذلك البحث جملة من الصعوبات ، تتمثل أبرزها وفي السطور التالية :

أولا : قلة الأبحاث والبحوث التي تعنى بالصلح في قضايا العائلة مضاهاة مع الصلح المواطن ، والذي تطرق له رجال الفقه والقانون بأسلوب معمق .

ثانيا : وجود ترسانة تشريعية وظيفة تعرضت للصلح الأسري ، الأمر الذي أنتج صعوبة أكل المسألة في جميع جوانبه ، فتم الاقتصار في دراستنا على الصلح الذي يغير دون انحلال الصلة الزوجية مع الدلالة إلى الجوانب الأخرى في المبحث المرتبط بنطاق الصلح .

ثالثا : تعقد مساطر الاستحواذ على المعلومة عند الشركات الأصلية ، سواء القضائية منها أو غير القضائية .

رابعا : إنعدام وجود أقسام قضاء العائلة التي شملتها التعليم بالمدرسة الميدانية على إحصائيات مستعدة ترتبط بموضوع البحث ، الأمر الذي تفتقر منا الاشتغال على دفاتر المحكمة وإضافة إلى على الإحصائيات الشهرية والدورية، وهذا بهدف الجهد على ترجمتها إلى إحصائيات سنوية تمكننا من مراقبة واقع مسطرة الصلح في التطبيق القضائي .

خامسا : تعدد المقاربات الموظفة في أكل المسألة ، لأنه يكون يؤلف بين ما هو فقهي وتشريعي وقضائي ورياضياتي ونفسي – اجتماعي .

أما فيما يتعلق للإشكالية المبحوثة خسر إنتهت صياغتها على النحو المقبل : إلى أي حاجز تحققت الإرادة التصالحية للمشرع المغربي في التطبيق القضائي الأسري ؟

ولمعالجة تلك المتشكلة المحورية ارتأيت تقسيمها إلى ثلاثة محاور كبرى تتجلى معالمها في الاستفسارات التالية :

– ما مجال حرص المشرع المغربي على إدماج العدالة التصالحية في الإطار الشرعي الأسري ؟

– ما هو واقع مسطرة الصلح في التطبيق القضائي الأسري وطنيا ومحليا ؟
– كيف يمكن تنشيط مسطرة الصلح بهدف التقليل من ظاهرة التفكك الأسري ؟
وبخصوص بمنهج التعليم بالمدرسة ، خسر آثرت اعتماد المنهج الاستقرائي التحليلي مع الاستعانة بالمقاربة الإحصائية ، إذ عَمِلت على استقراء وتحليل المقالات التشريعية المرتبطة بالصلح في مادة العائلة ، مع إدراج قليل من المعطيات الإحصائية ذات الارتباط بالموضوع .

وبدافع مقاربة ودراسة مقال البحث ولقد ارتأيت تناوله في فصلين ذيلتهما بخاتمة وملحق يحتوي عدد محدود من المستندات الحكومية ذات العلاقة بالموضوع .

وقد أكلت في الفصل الأكبر مفهوم الصلح في الدستور الأسري المغربي ،
وقسمته إلى ثلاثة مباحث ؛ خصصت الأضخم منها لتعريف الصلح وتمييزه عن غيره من الأنظمة المناظرة له كالتحكيم والوساطة ، وفي المبحث الـ2 قمت بتحديد دومين الصلح الأسري إذ بينت القضايا الخاضعة للصلح الأسري وهذه المستثناة منه . ثم في النهاية تعرضت في المبحث الـ3 للشركات المرصودة للصلح وأخص بالذكر محكمة العائلة ومنشأة تجارية الحكمين ومجلس الأسرة .

أما الفصل الـ2 خسر خصصته لمقاربة نص الصلح الأسري من الناحية العملية ، ولذا بهدف النهوض لدى واقع مسطرة الصلح في التطبيق القضائي الأسري .

وقسمته بدوره إلى ثلاثة مباحث ، خصصت المبحث الأكبر لمراقبة وكشف واقع مسطرة الصلح بواسطة نشاط أقسام قضاء العائلة وطنيا ومحليا ثم وقفت في المبحث الـ2 لدى أبرز الصعوبات التي تعترض مسطرة الصلح في العالم الحقيقي العملي وفي النهاية أكلت في المبحث الـ3 قليل من الإجابات الكفيلة بتنشيط آلية الصلح في نظامنا القضائي المغربي .

وعموما ، يمكن القول بأن أكثر أهمية نتيجة خلصنا إليها بواسطة تلك التعليم بالمدرسة العلمية المتواضعة متمثلة في شساعة التفاوت بين التنظير التشريعي والواقع العملي .

فلو كان المشرع المغربي قد حرص كل الحذر والتدقيق على إدماج العدالة التصالحية في النسق التشريعي الأسري ؛ لِما لذا من لزوم هائلة في حماية وحفظ استقرار الأسر وحمايتها من التفكك والانهيار ، فإن الواقع العملي أثبت عدم نجاعة المتطلبات التشريعية المنظمة لمسطرة الصلح ، إعتبارا للإشكالات والصعوبات العملية التي تعترض أداؤها ومنها مثال على ذلك :
– عدم فعالية ممارسات الإخطار .
– عدم نجاعة الأجهزة المرصودة للصلح .
– التصرف السلبي للقضاء مع لوازم الصلح .
– عدم تأهب الأطراف المتنازعة للتصالح .
– وفي النهاية : عدم كفاية القدرات النقدية والإنسانية .
الأمر الذي نستنتج برفقته أن الإرادة التصالحية للمشرع المغربي لم تتحقق بالطراز المرغوب على نطاق التطبيق القضائي .

وأمام ذاك الواقع ، خسر دعوت على يد ذلك البحث إلى وجوب المراجعة في مسطرة الصلح الجارية والتفكير بوضع تخطيطية قريبة العهد والتي من وضْعها أن تكفل فعالية ونجاعة مسطرة الصلح في قضايا العائلة .

وكمساهمة مني في بلورة تلك المخطط عَمَليا في أرض الواقع ، اقترحت جملة من الإقتراحات أجملها في ما يلي :

– أولا : الشغل على قام بانتزاع اختصاص فعل التجربة الصلحية من يد القضاء إعتبارا للإكراهات الواقعية التي تجابه قضاة العائلة خلال تنفيذ مسطرة الصلح .

– ثانيا : إحراز شركة قاضي الصلح تسند إليها مأمورية الصيانة بين الزوجين ليس إلا ، دون غيرها من المهمات والاختصاصات الموكولة لقضاة الشأن .
– ثالثا : الجهد على إنتاج دليل عملي خاص بالصلح في قضايا العائلة ليغدو مرجعا موحدا لقضاة الصلح .

– رابعا : تنشيط شركة الحَكَمين بأسلوب يكفل معاونة التخلص من تأدية مهماته الصلحية على أسمى وجه ، مع التقيد بالنُّظُم القانونية المنظمة للتحكيم الأسري .

– خامسا : وجوب الاستعانة بمؤسسات خارج الجهاز القضائي وانتدابها بهدف فعل المسعى الصلحية ، وخصوصا هذه التي أثبتت فعاليتها ونجاعتها مثلما هو المسألة فيما يتعلق لمراكز الإرشاد الأسري .

– سادسا : تأسيس مكاتب للاستشارات العائلية في متباين المدن المغربية والعمل على تأييدها حتى تشارك في تدعيم متانة الأسر وحمايتها من التفكك .

– سابعا : إحراز مراكز خاصة بالوساطة العائلية يشطب اللجوء إليها إجباريا قبل إعزاز الإدعاءات في مواجهة محاكم العائلة ولذا بهدف ضمان التطبيق الصحيح لمسطرة الصلح .

– ثامنا : سيطرة على المكلفين بالمهمات الصلحية لدورات تكوينية ، وخصوصا في مجالي علم السيكولوجي وعلم المقابلة .

– تاسعا : تنشيط المقاربة الوقائية في التعاطي مع قضايا العائلة نظير الإهتمام على المقاربة الشرعية المحضة والتي أبانت عن قصورها في تغليب كَفَّةِ نسبة تفوق العَمَلية الصلحية على كَفَّةِ نسبة فشلها .

– عاشرا : وجوب الإسراع بإخراج المجلس الاستشاري للعائلة والطفولة إلى حيز الوجود – والذي مقال فوق منه القانون المغربي الجديد في الفصل 33 – إعتبارا للإشكالات المركَّبة التي يعرفها ملف العائلة بالمغرب .//.

وفي الختام ، فإني لا أ دعي استيفاء الشأن حقه بالمظهر المرغوب لكن إنني تقبلّ و أعترف بالعجز والقصور في مقاربته من غير مشابه جوانبه .

ولو كان لايفي بالمراد فلعله يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق وسبحان من اتصف بالكمال .

وأشكر مكررا أساتذتي الأجلاء على ما أنفقوه من وقتهم الثمين في طريق دراسة ومناقشة ذلك الجهد البسيط ، و أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل ذاك في ميزان حسناتهم وأن يقوم بتهنئة في عِلمهم وأعمارهم . والحمد لله رب العالمين .

You must be logged in to post a comment

አማርኛالعربية简体中文NederlandsEnglishFrançaisDeutschItalianoPortuguêsРусскийEspañol
اتصل الان