رؤية قانونية في ظاهرة زواج القاصر 2022

رؤية قانونية في ظاهرة زواج القاصر 2022

رؤية قانونية في ظاهرة زواج القاصر 2022

يوجد عدد طلبات الزواج للقاصرين المرفوضة من قبل قضاة العائلة المكلفين بالزواج ضئيلا حيث لم يتعدى 4899 طوال سنة 2011 وهو الذي يجسد نسبة عشرة,44 % من مجموع الطلبات الواجهة، ويلمح في ذلك التوجه أن البنات القاصرات أكثر حضورا على الزواج دون سن الأهلية، إذ لم تتعد طلبات الذكور 326 طلبا في عام 2011 ، بدل 46 ألفا و601 دعوة للإناث، الأمر الذي يؤكد تأنيث ظاهرة زواج القاصر.

مثلما يلمح كذلك أن أضخم حجم تحويل تم تسجيله كان في عام 2006، إذ ازداد بمقدار 22 % مضاهاة مع سنة 2005، فيما أن أسفل قدر تحويل عرفته سنة 2008، إذ تم إلحاق نسبة ازدياد لا تجتاز 3 % ليعاود ذلك الرقم الصعود سنة 2009 بقدر 8 بالمائة ثم بمعدل 5 % سنة 2010، ليصل التحويل سنة 2011 إلى نسبة 12 بالمائة.

من ناحية ثانية فإن طلبات الإذن بزواج القاصر طوال الخمس أعوام الأخيرة تتوزع بين سن 14 و17 سنة بنسب متنوعة، حيث أن طلبات القاصرين الذين يبلغ سنهم إلى 17 سنة تشكل النسبة الأضخم برصيد بلغ إلى 144 ألفا و346 طلبا طوال الأعوام الخمس الأخيرة، فيما وصلت طلبات من يبلغ سنهم إلى 16 سنة أثناء المرحلة ذاتها 55 ألفا و967 طلبا. ووصلت طلبات القاصرين في سن 15 سنة، وفق إحصائيات وزارة الإنصاف والحريات، ما مجموعه 11 ألفا و681 طلبا، بينما لم تمر طلبات من يصل سنهم 14 سنة نحو 1433 في العام ذاتها.

وعلى يد النهوض على مجموعة من نماذج مقررات الإذن بزواج قاصرين الصادرة عن أقسام قضاء العائلة المتنوعة يلمح أن الأذون الممنوحة في ذاك النظام عادةً ما تكون معللة بما يلي، الهيئة الفضلى للفتيات في الزواج والتحصين وحمايتهن، وانقطاع الإناث عن التعليم بالمدرسة، وعدم امتهانهن لأي عمل، وضعف الموقف المالية للوالدين، وطقوس أهل المكان التي دأبت على تزويج البنات في سن باكرة خوفا عليهن من العنوسة..

إن ملاحقة تزايد ظاهرة زواج القاصرات في المغرب قد يدفع للاعتقاد بأن المسألة تجاوز درجة ومعيار الظاهرة وأمسى يشكل ثقافة متواجدة ومترسخة ضِمن أوساط عدة سيما في الأنحاء القروية التي افتقدت منذ عقود لبرامج اجتماعية تنموية إستطاع أولياء الإناث القاصرات من ضمان مستقبل أسمى لبناتهم حيث يوجد الحل المنفرد المتوفر لهم هو تزويجهن للتخلص من أتعاب آنية وللهروب من موقف الفقر والتهميش التي يتكبدون منها، بل واقع الشأن قد يسفر عن نتائج عكسية في حال فشل ذلك الزواج – وهو الذي يأتي ذلك في عديد من الأحيان نتيجة لـ هشاشة الأسر المبنية على حالات زواج قاصر – حيث يضطر أولياء شؤون هؤلاء البنات إلى صبر جهود مضاعفة، إذ تصبح عائلة البنت القاصر التي طلقت ملزمة بتحمل أعبائها وأعباء الأولاد الذين قد ينتجون عن صلة لم تكتب لها فرص الفوز، خاصة في مواجهة هشاشة الظروف المالية للأزواج وللأسر عموما، الأمر الذي يغير زواج القاصرات إلى نواة لظهور أمراض اجتماعية أخرى..

إن الحوار المفتوح على مصر العليا الوطني والذي تساهم فيه كل القوى الحية والفاعلة في البلاد وإضافة إلى الفعاليات المهتمة بالشأن الأسري والذي يتزامن مع حدثين مهمين : الأكبر له صلة بالحوار الوطني بشأن تصليح نظام العدالة والذي يروم تقوية سلطة القضاء، والـ2 المرتبط بحدث تخليد الذكرى العاشرة لصدور مدونة العائلة ، هو مناقشة يصب في اتجاه مسعى أدرك تلك الظاهرة التي أضحت تبرز بشدة ضِمن وافرة أوساط مجتمعية وتثير وافرة إشكاليات على صعيد إعتياد الأداء والبحث عن سبل مواجهتها بالمظهر الأسلم، ولعل معظم الإقتراحات الواجهة في ذاك الصدد تركز على دور التصليح الشرعي في قفل الثغرات المدونة على صعيد التصرف مع ظاهرة زواج القاصرات، إذ تقترح متعددة جهات تحديد سن أسفل للزواج لا يتجاوز 16 أو 17 سنة، وتقييد السلطة التقديرية الواسعة الممنوحة للقضاة بهدف تم منحه إذن بزواج القاصر، وإلزامية القيام بالخبرة الطبية الضرورية، وإلزامية الاستعانة ايضا بالخبرة الاجتماعية المختصة عنصرا أساسيا يدخل في إطار المركبات المكونة للسلطة التقديرية للقاضي.

ومن أبرز الإجابات المقترحة بهدف ضمان نجاعة مساطر زواج القاصر، إدخار القدرات الضرورية لتصرُّف البحث الاجتماعي المحترف من الناحية العملية وبالنظر لعدم تمنح إمكانة تصرف بحث دراسة حالة اجتماعي محترف للتأكد الأمر الذي إذا كانت المَزاعم المعتمدة في إلتماس تزويج القاصر مقبولة قانونا وواقعا، يكتفي قاضي العائلة في الإذن بتزويجها بالبحث الذي يجريه بشخصه بغرفة المشورة بالاستماع إلى إفادات الخطيبين وأولياء شؤون القاصر، ويستأنس ببعض المعطيات التي تحصلت يملك عن طريق ذاك البحث ولو عن طريق إفادات الأطراف ولذا بهدف تعليل الإذن الذي يصدره، من قبيل تمنح القاصر على القدرة الجسدية لتحمل أتعاب وواجبات الزواج (ويستدل على تلك القدرة بأن البنت صامت أثناء رمضان لسنتين متتاليتين…)، أو وجود علاقات أسرية بين المخطوبين، أو أن أعراف أهل المساحة تتيح بتزويج البنات في مثل سن البنت المقصودة،

أو الأوضاع الاستثمارية والاجتماعية للفتاة القاصر؛ أو اقترابها من العمر الشرعي للزواج، لكنه في العالم الحقيقي لا يتأكد من صحة المعطيات التي يطرحها الأطراف ومن مجال وجود هيئة القاصر في ذاك الزواج، ولا حتى من إشتراط القدرات المادية والاستعداد السيكولوجي وهو الذي يفرض بالضرورة الاستعانة بالبحث الاجتماعي المحترف وتوفير إعانات اجتماعيات يتولين تجهيز تقارير بشأن أحوال كلا الخطيبين ودراسة أوضاعهما الاجتماعية والعائلية ومدى تأهب كلا الطرفين الراغبين في إمضاء تم عقده زواج لاستحداث عائلة يكون واحد من طرفيها ما يزال قاصرا. ولاشك أن التقارير التي ستنجز في تلك الظروف ستساهم في إدخار أرضية قوية يعتمد فوقها القاضي في إنشاء قناعاته لإعطاء الإذن بزواج قاصر من عدمه.

وجوب التنصيص على الزامية الخبرة الطبية؛ حيث تجسد الخبرة الطبية من الأنباء الهامة التي جاء بها المشرع، وجعلها أداة أمكنه القاضي من تكوين قناعته في حين يرتبط تم منحه الإذن بزواج القاصر من عدمه، فهي قدرته من التحقق من نضج القاصر وأهليته الجسدية الشيء الذي يساعده في اتخاذ ما يشهده مناسبا على ضوء ما تيقن له من وجود المنفعة أو انتفائها.

فمن طوال الخبرة الطبية يتأكد القاضي من ميل القاصر للزواج، ومن الواضح أن تصرف الخبرة قضية فنية، يحيل القاضي القاصر بخصوصها على ماهر ومتمرس محلف، إذ يعود الحسم فيها إلى ذوي الاختصاص من الأطباء. ويتعين على المتمرس وصاحب الخبرة تصرف الفحوصات السريرية الأساسية والتي ينجز على ضوئها تقريرا مفصلا يحدد فيه بحرص ووضوح المعطيات التي اعتمدها والخلاصة التي توصل إليها بصدد الظرف المعروضة فوق منه.

وعلى الرغم ضرورة الخبرة الطبية فإن المشرع لم منصوص به على إلزاميتها لدى تم منحه الإذن بزواج قاصر على الرغم من أن نتائجها تكون حاسمة خصوصا في حال ما إذا شددت أن القاصر غير مؤهلة للزواج، والحرص على التكوين المطرد للقضاة وتشبعهم بمبادئ حقوق وكرامة البشر للمرأة والفئة الاجتماعي.

You must be logged in to post a comment

አማርኛالعربية简体中文NederlandsEnglishFrançaisDeutschItalianoPortuguêsРусскийEspañol
اتصل الان