شرح الحضانة في قانون الأحوال الشخصية – فلسطين 2022

شرح الحضانة في قانون الأحوال الشخصية – فلسطين 2022

لا يتباين اثنان حتّى العائلة هي الحضن الدافئ الذي يغمر أفرادها سواء الزوجين أو الأولاد بمعاني التآلف والمودة والتراحم المتبادل بينهم سويا..

فالأسرة هي نواة المجتمع، وهي اللبنة اللازمة التي إن صلحت صلح المجتمع بأسره, وذلك فإن أفرادها لا بدّ أن يعيشوا في أوضاع مستقرة وانسجام يضمن استقرارًا للمجتمع وتشييد جيل حسَن متربٍّ على القيم والأخلاق, والمنبع أن الأبوين يتوليان مسئولية تربية وحضانة الأولاد وإعتناء مصالحهم, والحضانة شرعت بالأساس لتلبية وإنجاز منفعة الأولاد ليكونوا صالحين مصلحين لأنفسهم ولمجتمعهم, وتلك الهيئة تقتضي أن يكون الضئيل في كنف أبويه، فحضانتهم له واجبة في حقهم؛ لأن الضئيل إن ترك وأهمل ضاع وهلك. إلا أن إن الحضانة من أكثر حقوق ذاك الغلام في أعوام عمره الأولى، فهو بأمسّ الاحتياج في مثل ذلك السن إلى من يحفظ وجوده في الدنيا ويرعاها، ويسيره لما فيه هيئة دينه ودنياه.

فمسئولية حضانة الضئيل المنبع أن يجريها الأبوان سويا ما دام أن ركب أسرتهما سهل بثبات وهدوء, بل السؤال بينما إذا انقطع حبل الثبات والهدوء في نطاق العائلة عبر الانفصال إما بالطلاق أو بوفاة الوالد، فهل يترَك الناشئين من دون حاضن يربيهم ويرعى مصلحتهم؟ ومن له حق الأولوية في حضانتهم هل الأم أم الوالد أم غيرهم؟ وما هو مقر المستحقين للحضانة؟ وما هي محددات وقواعد الحاضن استنادا للقانون القانوني المعمول به في محاكم مدينة غزة التشريعية؟ وما هي العمر الشرعية للحضانة؟ وهل تجبر الحاضنة على الحضانة؟ ومتى تسقط الحضانة؟

س/ هل تجبر الحاضنة على الحضانة؟

نعم تجبر الحاضنة على الحضانة إذا تعينت؛ بمعنى لم يبقى للطفل حاضنة غيرها، ولذا وفق موضوع المادة (387) من تشريع الظروف الشخصية: “إذا امتنعت الحاضنة عن الحضانة، فلا تجبر فوقها سوى إذا تعينت لها بأن لم يبقى للطفل حاضنة غيرها من المحارم أو وجدت من دونها وامتنعت فحينئذ تجبر إن لم يكن لها قرين غربي”.

محددات وقواعد الحضانة؟

ليس جميع من أتى في مركز المستحقين للحضانة هم أهل للحضانة؛ فللحضانة محددات وقواعد وفق ما أوردت المادة (382) من تشريع الأوضاع الشخصية:

– أن تكون الحاضنة حرة بالغة عاقلة؛ أي تملك أهلية الحاضنة لحضانة الضئيل.

– أن تكون أمينة لا يضيع الطفل الصغير لديها باشتغالها عنه.

– أن تكون باستطاعتها أن تربيته وصيانته؛ بمعنى لا تكون مشلولة مثلا بحيث يمنعها شللها عن إصلاح الطفل الصغير الضئيل.

– أن لا تكون مرتدة.

– أن لا تكون متزوجة بغير محرم للصغير؛ بمعنى لو تزوجت سيطر الضئيل فالعم محرم له فيجوز أن تحضنه.

– أن لا تمسكه في منزل المبغضين له، والمبغضون هم الذين يكرهون الضئيل.

وتلك المحددات والقواعد التي ذكرتها المادة الفائتة الذكر تنطبق على الأم وغيرها من الحاضنات.

إضافة إلى ذلك غيرها من المحددات والقواعد؛ صوب:

– أن تكون الحاضنة قريبة صاحبة حق في الحضانة وفق المقر.

– وألا تكون الحاضنة من الفاجرات.

– والحاضنة الذمّية هي كالمسلمة؛ إذ نصت المادة (381) أن الحاضنة الذمية أمًّا كانت أو غيرها أحق بحضانة الغلام كالمسلمة حتى يعقل دينا أو يخاف فوقه أن يألف غير دين الإسلام.

س/ ما هي العمر الشرعية للحضانة؟

في مرة سابقة وأن أشرنا حتّى الدستور القانوني شدد حتّى السيدات أولى من الرجال في تربية الناشئين وحضانتهم؛ فالنساء هن الأقدر على القيام بخدمة الضئيل ورعايته, وقد حدد الدستور العمر الشرعية للحضانة كما يلي:

فالأم المطلقة تحضن وَلدها الذكر إلى 7 سنين، ولها دعوة تمديد المرحلة إلى 9 سنين, وأما بِنتها فحضانتها لها إلى 9 سنين وتوسع إلى 11 سنة.

أما الأم المتوفى عنها قرينها؛ ولقد منحها التشريع الصادر من المجلس القانوني حضانة وَلدها على أن تتزوج, فإن تزوجت لم تعد متوفى زوجها، وهكذا تكون قد أخرجت ذاتها من القيد فتسقط حضانتها لابنها, وهذا وفق دستور رقم (1) لعام 2009م معدلا لقانون الظروف الشخصية الصادر عن المجلس الشرعي الفلسطيني بتاريخ 5/1/2009 والذي ينصّ على: أ- للقاضي أن يأذن بحضانة السيدات للصغير حتى الآن سبع أعوام إلى تسع أعوام, وللصغيرة في أعقاب تسع سنوات إلى واحدة من 10 سنة إذا إتضح أن مصلحتهما تمُر بذاك.

ب- للقاضي أن يأذن دائما حضانة الأم المتوفى عنها قرينها وقامت باحتجاز ذاتها على تربية أولادها ورعايتهم إذا اقتضت مصلحتهم ذاك مع اشتراط الأهلية في الحاضنة والمتابعة للعصبة؛ ففي العبارة رقم (أ) يتجلى لنا أن للقاضي سلطة تقديرية لتلبية وإنجاز منفعة الضئيل, فليس مثلما يتصور كميات وفيرة من الناس أن العمر التشريعي هو المقياس، فالقاعدة تقول أن الحضانة تدور مع منفعة المحضون وجودًا وعدمًا, ففي الحضانة مصلحتان؛ الأولى إدارة للحاضن ذاته إذ توطد الحضانة علاقات المحبة والحنان بين الحاضن والمحضون خاصة لو كانت الحاضنة هي الأم النسبية فهي تفتقر لأن يكون ابنها الصغير في مواجهة ناظريها ويخص بها كأم , إلا أن تلك الإدارة منفعة متأخرة، بمعنى ليست أولى من منفعة الضئيل الذي هو بأمس الاحتياج للحفظ والمراعاة والتربية والحنان في أوضاع تحقق له التنشئة الصالحة والسليمة. والمنفعة الثانية هي هيئة المحضون وهي الهيئة المتطورة والتي تحظى بالأولوية عند القاضي حالَما يبتّ في موضوع الضمّ, ذاك أن ذاك الضئيل مفتقر لمن يقوم بالدفاع عنه ويبين لدى القاضي دومين حاجاته لحاضن يكون أهلا لحضانته, فالقاضي هنا هو من يقوم بالدفاع عن الضئيل ويحقق مصلحته, أما الهائل “الحاضن” فباستطاعته توكيل محام لينوب عنه في مواجهة القضاء ليدافع عنه..

وهنا نأتي بمثال يبدو السلطة التقديرية التي منحها التشريع للقاضي لتلبية وإنجاز إدارة الضئيل في تمديد سن الحضانة من عدمه؛ فمثلا لو أن فتاةًا كانت في حضانة والدتها حتّى أمسى حياتها 9 أعوام وهو العمر الشرعي لانتهاء حضانة الإناث للإناث, فوكّل الوالد محاميًا في موضوع “دعوى ضم طفلة” ودفعت الأم دفعا موضوعيا يفيد باختلال إشتراط من محددات وقواعد الحضانة قائلة بأن أبوها ليس على خلق، وليس أهلا للحضانة، وأنه مدمن مواد مخدرة، أو كان مسجونا على موضوع أخلاقية، واستطاعت أن تثبت للمحكمة هذا.. فإن ذاك يقصد أن أهلية الوالد كحاضن قد سقطت، فإذا سقطت أهليته في الحقيقة تظل حضانة الأم لابنتها, وبالتالي فإن العمر ليس مقياسًا مقدسًا للحكم، وإنما هيئة الضئيل هي مدار الحكم.

Originally posted 2021-11-27 20:06:07.

Copyright © 2019 hayamgomaa.com. All right reserved

አማርኛالعربية简体中文NederlandsEnglishFrançaisDeutschItalianoPortuguêsРусскийEspañol
اتصل الان