شرح تفصيلي لصور التخبيب ومنها إفساد المرأة على زوجها 2022

شرح تفصيلي لصور التخبيب ومنها إفساد المرأة على زوجها 2022

شرح تفصيلي لصور التخبيب ومنها إفساد المرأة على زوجها 2022

إفساد المرأة على قرينها كصورة من صور التخبيب و حكم زواج المخبب بمن خببها
تخبيب المرأة على قرينها لإفسادها فوق منه هي واحدة من الجوائح التي باتت تُتوعد الأسر لِما لها من حرض سلبية ، فنراها في القرينة التي تتعرض لإغراء رجل لمُخالعة قرينها على وعد بالزواج بها ،
و نراها في الأهل الذين يخببون المرأة على قرينها ويسعون إلى إفساد عمرها الزوجية لأسباب قد تتباين من موقف إلى أخرى ، وفي العشيق الذي يتفق مع عشيقته على الخلاص من قرينها حتى لا يقف حائلاً بينهما كل تلك الصور حاضرة وكثيرا في أيامنا ، ومن التشريعات ما نظمت عدد محدود من تلك الصور ، ومنها ما تجاهلت الموضوع كلياً .

وإنني أشاهد أن تخبيب المرأة على قرينها هي صورة جديرة بالبحث لِكَي الوصول لحلول لتلك المُشكلة التي بدأت تشتد بما يُتوعد مجتمعاتنا الإسلامية .

التخبيب في اللغة .
التخبيب : أصل خبب ، ومعناه في اللغة : إفساد الرجل عبدا أو أمة لغيره أو صديقا على صديقه ، يقال : خببها فأفسدها . وخبب فلان غلامي : أي خدعه . و أما الخب : فمعناه الفساد والخبث والاحتيال ، وهو في مواجهة الغر ، حيث الغر : هو ما لا يفطن للشر على عكس الخب.

و أتى في القاموس المُحيط أن التخبيب من خبَّ ، و الخبب: صفع من العدو ، وجاءوا مخبين تخب بهم الدواب ، والخب: التلبيس، رجل خب امرأة خبة. والتخبيب: إذا خبب إنساناً فأفسده. والخب: هيج البحر.

وفي لسان العرب أن الخَبُّ هو الإيهام والخبث والاحتيال، ورجل مُخابٌّ: مُدْغِلٌ… ورجل خَبٌّ وخِبٌّ: خَدَّاع جُرْبُزٌ ينشد بين الناس في الإفساد ، ماكر وكريه منكر.

التخبيب في الشرع .
لا يغادر المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي ، فهو جامع لمعاني الإفساد والمخادعة والاحتيال وقد سقي عن أَبِى هريرة أفاد أفاد رسول اللَّه – عليه الصلاة والسلام( إِنَّ الْمُؤْمِنَ غِرٌّ كَرِيمٌ وَإِنَّ الْفَاجِرَ خَبٌّ لَئِيمٌ).

إفساد المرأة على قرينها كصورة من صور التخبيب .
للتخبيب صور متنوعة ، إلا أن الصورة التي نعنيها في مقام بحثنا ذاك والتي نعتبرها وبحق أشر أشكال التخبيب هي إفساد المرأة على قرينها لِكَي التمييز بينهما ، فالسعي إلى التفرقة بين الزوجين من أعظم المحرمات ، إلا أن هو تصرف هاروت وماروت مثلما أتى في الآية الكريمة : “ بسم الله الرحمن الرحيم :- ( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) صدق الله العلي العظيم ).( الآية 102 من سورة البقرة )

مثلما أنه تصرف الشيطان المُقرب من إبليس ، خسر ري عن جابر بن عبدالله – رضي الله سبحانه وتعالى عنه – صرح : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – عليه الصلاة والسلام : ( إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يأتي أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا َيَقُولُ َما صَنَعْتَ شَيْئا – قَالَ – ويأتي أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ – قَالَ – فَيُدْنِيهِ مِنْهُ أَوْ قَالَ فَيَلْتَزِمُهُ وَيَقُولُ نِعْمَ أَنْتَ ).

حكم التخبيب .
التخبيب محرّم شرعاً ، ولذا وفقاً إلى ما ورد على النبي نداءات الله وسلامه أعلاه بينما سقي عن والدي هريرة – رضي الله سبحانه وتعالى عنه – أفاد: أفاد رسول الله – عليه الصلاة والسلام : ( ليس منا من خبب امرأة على قرينها، أو عبداً على سيده )

وما سقي عن والدي بكر في حين رواه عن رسول الله – عليه الصلاة والسلام- ( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ خِبٌّ وَلاَ بِخَيْلٌ وَلاَ مَنَّانٌ وَلاَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْمَمْلُوكُ إِذَا أَطَاعَ اللَّهَ وَأَطَاعَ سَيِّدَهُ ).

وما سقي عن والدي هريرة أفاد: أفاد رسول الله – عليه الصلاة والسلام- ( إِنَّ الْمُؤْمِنَ غِرٌّ كَرِيمٌ وَإِنَّ الْفَاجِرَ خَبٌّ لَئِيمٌ ).

حكم زواج المخبب بمن خببها ووجهات نظر الفقهاء في الشأن .
انفرد المالكية بذكرهم الحكم في تلك الأمر ، وصورتها : أن يفسد رجل قرينة رجل أجدد ، بحيث يؤدي ذاك الإفساد إلى إنفصالها بالطلاق منه ، ثم يتزوجها ذاك المفسد .

خسر ذكروا أن النكاح يفسخ قبل الدخول وبعده من دون ضد يملكون ، وإنما الجدل لديهم في تأبيد حرمتها على هذا المفسد أو عدم تأبيده ، فذكروا فيه قولين :
أحدهما وهو الشهير : أنه لا يتأبد ، فإذا آبت لزوجها الأضخم وطلقها ، أو لقي حتفه عنها جاز لهذا المفسد نكاحها .

الـ2 : أن الحرمة يتأبد ، وقد ذكر ذلك القول يوسف بن عمر مثلما أتى في بيّن الزرقاني ، وأفتى به غير فرد من المتأخرين في فاس. (حاشية البناني على الزرقاني 3 / 166 ـ 167 ط الفكر ، وحاشية العدوي على الخرشي 3 / 171 ط دار صادر ، والدسوقي 2 / 219 ط دار الفكر )
وقد ورد في الموسوعة الفقهية الكويتية أنه : ( يحجب إفساد المرأة على قرينها ، لما جاء في الحديث النبوي : ” من خبب قرينة امرئ أو مملوكه فليس منا “

فمن أفسد قرينة امرئ أي : أغراها بطلب فسخ العلاقة الزوجية أو التسبب فيه ولقد جاء بابا عظيما من أبواب الكبائر . وقد أفاد الفقهاء بالتضييق أعلاه وزجره ، حتى صرح المالكية بتأبيد حرمة المرأة المخببة على من أفسدها على قرينها معاملة له بنقيض قصده ، ولئلا يتخذ الناس ذاك ذريعة إلى إفساد الزوجات )

و نقل المناوي في “فيض القدير” قول ابن القيم ” ولذا من أضخم الكبائر ؛ فإنه لو كان الشارع نهى أن يخطب على خطاب شقيقهُ، فكيف بمن يفسد امرأته أو أمته أو عبده ويسعى في التمييز بينه وبينها حتى يتصل بها وفي هذا من الإثم ما لعله لا يقصر عن إثم الفاحشة إذا لم يزد فوق منها ولا يسقط حق الغير بالتوبة من الفاحشة؟ فإن التوبة وإن أسقطت حق الله فحق العبد متبقي؛ فإن بغي القرين بإفساد حليلته والجناية على فراشه أعظم من بغي تنفيذ ممتلكاته، إلا أن لا يعدل يملك سوى سفك دمه”
وأتى في مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – وسئل عن إمام المسلمين خبَّبَ امرأة على قرينها حتى فارقته، وأصبح يخلو بها. فهل يصلى خلفه؟ وما حكمه؟ فأجاب:

” في المسند عن النبي – عليه الصلاة والسلام – أنه صرح:”ليس منا من خبب امرأة على قرينها أو عبدا على مواليه”.

فسعي الرجل في التمييز بين المرأة وقرينها من المعاصي العنيفة، وهو من إجراء السحرة، وهو من أعظم تصرف الشياطين. بخاصة لو أنه يخببها على قرينها ليتزوجها هو، مع إصراره على الخلوة بها، وبشكل خاص إذا دلت الحيثيات على غير هذا. ومثل ذلك لا يقتضي أن يولى إمامة المسلمين سوى أنه يتوب، فإن تاب تاب الله فوق منه، فإذا أمكن الدعاء وراء عدل مستقيم السيرة فينبغي أن يصلى خلفه، فلا يصلى وراء من إتضح فجوره لغير طلب والله أعرف “

وتحدث – رحمه الله – في “الفتاوى الكبرى” ولو خبب امرأة على قرينها حتى طلقها ثم تزوجها، وجب أن يعاقب ذاك جزاء بليغة، وذلك النكاح باطل ذات واحد من القولين في مذهب مالك وأحمد وغيرهما، ويجب التمييز بين ذلك الغير عادل المهاجم وبين تلك المرأة الغير عادلة”

وأتى في “الدرر السنية” سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد – رحمهما الله -: عن رجل خبب امرأة على قرينها وتزوجها؟ فأجاب: نكاح الـ2 الذي خببها على قرينها باطل، ويجب أن يفارقها، لأنه عاص لله في فعله هذا “

حكم زواج المخبب بمن خببها في حضور تشريعات الأوضاع الشخصية.
خلت تشرعات الأوضاع الشخصية في البلاد والمدن الإسلامية من أكل تلك الأمر ، سوى الدستور الكويتي خسر إنفرد بتنظيمها واضعاً إياها في إطار الحرمات المؤقتة حيث مقال المادة (23) من تشريع الظروف الشخصية الكويتي رقم 51 لعام 1984 على أساس أنه : ( لا يمكن أن يتزوج الرجل أمرأة أفسدها على قرينها ، سوى إذا رجعت إلى قرينها الأكبر ثم طلقها ، أو توفي عنها ) .

وقد كان المقصد الذي تغياه المشرع الكويتي من تلك المادة وعلى ما أورده بالمذكرة الإيضاحية تعقيباً على تلك المادة هو حرصه على تصليح العائلة ، ” فأبطل عمل الذين يسعون إلى التفرقة بين المرء وزوجه ، بِحَثّ القرينة على مضارة قرينها ، أو إغرائها بمال أو سواه ، حتى يتوصلوا إلى الزواج بمن تقع في حبائلهم “

وإذا كانت تشريعات الظروف الشخصية المصرية لم تشتمل نصوصه تنظم المحرمات من الإناث على التأبيد والمحرمات على التأقيت ، حيث نجد أن دستور الأوضاع الشخصية ابتدأ نصوصه بتحضير أحكام فسخ العلاقة الزوجية والشقاق بين الزوجين متعدياً كلام أحكام الزواج ، تاركاً تنظيمها لِما هو مُأصدر قرارا في مذهب الإمام والدي حنيفة النعمان ، ولذا على عكس تشريعات الظروف الشخصية في البلاد والمدن الإسلامية التي عنيت بالنص على أحكام الزواج وبيان المحرمات من الحريم سواء كانت تحريم مؤبدة أو مؤقتة .

سوى إننا نشاهد أن المُشرع المصري ولئن كان قد استقى أحكام العائلة والظروف الشخصية من الفقه الحنفي ، سوى أنه بصدد بمسائل فسخ العلاقة الزوجية والتطليق ، خسر استلهم نصوصها من مذهب الإمام مالك ، فالمذهب الحنفي – مثال على ذلك – ليس فيه طلاق يمتلكه القاضي ، مثلما أن أحكام الخلع في القانون المصري مُستقاه من مذهب الإمام مالك – رحمه الله – فأحكام محكمة النقض المصرية معبأة بالعديد من القرارات- حتى قبل صدور التشريع رقم 1 لعام ألفين – تُشير على أن أحكام الخلع وهو صورة من صور فسخ العلاقة الزوجية مُستقاة من مذهب الإمام مالك ومن هذه القرارات ما قَي به من أنه :

( ميدان إعمال المادتين عشرة ، 11 من قالانون رقم 25 لعام 1929 والمتعلقة بالتمييز بمقابل نظير تلتزم به القرينة أو مع إسقاط كل أو قليل من مستحقاتها المادية هو دعوى التطليق التي تتخذ فيها ممارسات التحكيم ) الطعن رقم (3) لسمة (53ق ) – أوضاع شخصية – جلسة 29/5/1984.

وإذا كُنا خلصنا بينما في وقت سابق حتّى أحكام الخلع يُطبق بخصوصها أحكام الفقه المالكي فإنه يجب العودة إلى هذا المذهب في حين خلا القانون من تنظيمه موقف تخبيب المرأة على قرينها لمُخالعته أو تطليقها ثمَّ زواجها بمن خببها .

فجزاء القرينة التي تُخالع قرينها للزواج بآخر في يوم القيامة هو أنها تُحظر أعلاها رائحة الجنة ، ولذا في حين سقي عن النبي ‏ ‏عليه الصلاة والسلام ‏ ‏أنه أفاد : (‏ ‏أيا كان امرأة ‏ ‏اختلعت ‏ ‏من قرينها من غير شقاء لم ‏ ‏ترح ‏ ‏رائحة الجنة ) ‏، وقد وصفهم رسولنا الكريم دعوات الله وسلامه أعلاه بالمنافقات .

أما جزاؤهما في العالم هو تحريمهما على بعضهما القلائل – مثلما قدمنا استناداً لمذهب الإمام مالك – وإذا كنا نشاهد أنه من الضرورة أن نُشخص بحثاً مستقلاً عن دعوى التمييز بين من خبب إمرأة على قرينها ليتزوجها ، سوى إننا ننتهي بحرمة هذا الزواج على واحد من قولين أما على طريق الـتأقيت أو على طريق التأبيد ، وهي دعوى نشاهد ولو كانت متعبة الإثبات سوى أنها ممكن إقامتها بحسب أحكام الدستور المصري عملاً بالمشهور بمذهب الإمام مالك المنشأ القانوني لأحكام الخلع في جمهورية مصر العربية .

You must be logged in to post a comment

አማርኛالعربية简体中文NederlandsEnglishFrançaisDeutschItalianoPortuguêsРусскийEspañol
اتصل الان