قراءة قانونية وشرح القيود الواردة على صندوق النفقة للمطلقات الحاضنات 2022

قراءة قانونية وشرح القيود الواردة على صندوق النفقة للمطلقات الحاضنات 2022

قراءة قانونية وشرح القيود الواردة على صندوق النفقة للمطلقات الحاضنات 2022

لقد مدينة تعزّزت الترسانة الشرعية بالقانون رقم (15-01) المؤرخ في 04 جانفي 2015 و المتضمن تشكيل وعاء النفقة للمطلقات الحاضنات، بهدف تأمين المرأة المطلقة الحاضنة و الأطفال القصّر بواسطة تخصيص مبالغ مالية يدفع لها من عوائد ذاك الحاوية في ظرف تخلي المدين عن صرف النفقة لها، و هذا نتيجةً لحساسية هاته الموضوع أي موضوع النفقة التي لا تحتمل التأجيل، و ذلك ما جعل المشرع الجزائري يسارع إلى العثور على آلية تشريعية تصبو إلى حراسة العائلة في أعقاب فسخ العلاقة الزوجية و خاصة الأطفال المحضونين على الرغم من تفاوت ردود الأعمال بين رجال التشريع بشأن دور هاته الآلية، و الآثار التي ستترتب عنها خاصة بما يختص بإسهامها في تزايد ظاهرة فك العلاقة الزوجية بشتى الأساليب، أكثر أهميةّها التطليق توهمّا من السيدات أنّ كل مطلقة لها الحق في الإستفادة من ذاك الحاوية، و ذاك ما يدفعنا إلى طرح المتشكلة الآتية:

ما هي القيود الواردة على النفع من حاوية النفقة للمطلقات الحاضنات؟
و للإجابة على هاته المتشكلة ارتأينا توزيع موضوعنا ذلك إلى مطلبين، الأكبر نتناول فيه طبيعة النفقة المشمولة بالقانون رقم (15-01) و حالات النفع منها، فيما سنتطرق في الطلب الـ2 لحالات وقوع الحق في النفع من حاوية النفقة.
الطلب الأكبر: طبيعة النفقة المشمولة بقانون (15-01)و حالات النفع منها:
لقد وسع المشرع الجزائري من ميدان تطبق التشريع رقم (15-01) و جعله يشتمل على نفقة الولد المحضون بالفضلا على ذلك نفقة المرأة المطلقة (الفرع الأضخم)، و حدد حالات النفع من وعاء النفقة للمطلقات الحاضنات (الفرع الـ2) مثلما سنبين هذا في وقته.
الفرع الأكبر: طبيعة النفقة المشمولة بالقانون رقم (15-01):
يظهر لنا عن طريق استقراء المادة الثانية من دستور رقم (15-01) أن النفقة التي تدخل في نطاق وعاء النفقة للمطلقات الحاضنات هي نفقة الصبي المحضون، إضافة إلى ذلك نفقة المرأة المطلقة.
نفقة الولد المحضون:
إن من ضمن النفقتان اللتان يغطيهما وعاء النفقة للمطلقات الحاضنات نفقة الولد المحضون المحكوم بها استنادا لقانون العائلة حتى الآن طلاق أبويه([1])، مع العلم أن نفقة الابن تجب على الوالد ما لم يكن له مالا، وينوب عنه حاوية النفقة في دفعها – متى امتنع عن اّدائها لأي دافع كان – لأجل صالح الولد الصغير المحضون لو أنه ذكرا إلى قصد إنتهاء الحضانة ببلوغه عشر سنين ، يمكن تمديدهاإلى حين بلوغه ستة عشر سنة إشتراط ألا تتزوج المطلقة الحاضنة عقب إنفصالها بالطلاق، أما إذا كانت أنثى إلى غرض بلوغها سن الزواج المحددة ب تسعة عشر سنة ([2])،مع العلم أن النفقة تشتمل على الطعام، و الكسوة، و الدواء، و المسكن و أجرته و ما يحتسب من الضروريات في العرف و العادة([3])، مثلما تدخل في محيط وعاء النفقة، نفقة الصبي المحضون المحكوم بها مؤقتا لصالحه في وضعية إعزاز دوى طلاق و قبل الفصل فيها، فهي تمثل نفقة مستعجلة يحكم بها التخلص من وجهه الاستعجال بهدف تأمين الغلام المحضون و صون كرامته، وقضاء حاجياته من مأكل و مشرب و مبلس و تعليم …الخ.
نفقة المرأة المطلقة:
إن ثاني نفقة يغطيها – أو يشملها- حاوية النفقة للمطلقات الحاضنات هي نفقة المرأة المطلقة([4])، مع العلم أن المشرع الجزائري لم يحدّد لنا بمقتضى التشريع رقم (15-01) النفقة المعنية بمقتضى الشطر الأخير من البند الثانية من المادة الثانية من ذاك الدستور هل هي نفقة العدّة؟، أم نفقة الإهمال؟،أم نفقة المتعة؟، و بذلك فإن نفقة المطلقة التي يغطيها حاوية النفقة، هي النفقة التي يقضي بها قاضي أمور العائلة عقب حكمه بفك الصلة الزوجية، بحيث قد تقتصر على نفقة العدة، مثلما قد تنبسط إلى نفقة الإهمال و المتعة ،و يوجد على المطلقة إثبات الحكم لها بهاته النفقة على يد صورة منسوخة من الحكم القضائي الذي كلف لها بثمن مادية معينة امتنع طليقها عن الإخلاص بها.

الفرع الـ2: حالات النفع من حاوية النفقة للمطلقات الحاضنات:
يستخلص بواسطة استقراء موضوع المادة (03) من الدستور رقم (15-01) أن المشرع الجزائري حصر حالات النفع من وعاء النفقة للمطلقات الحاضنات في حالتين هما:

موقف تعذر الأخذ الكلي للأمر أو الحكم القضائي المحدد لثمن النفقة ما إذا كان هذا جراء امتناع المدين عن الإنتهاج، أو نتيجة لـ عجزه عن هذا، أو نتيجة عدم التعرف على بقالة معيشته([5])، و هكذا تحل الجمهورية في هاته الموقف حانوت المدين بالوفاء، و تقوم بدفع مبالغ النفقة ثم تعود بقيمتها على المدين الأصلي نتيجةً لما تتميز به من سلطة، ووسائل ضغط بهدف إجباره على الإخلاص بالتزاماته اتجاههما (أي اتجاه البلد بمثابها مدينا له في هاته الوضعية)([6]).

موقف تعذر الإتخاذ الجزائي للأمر أو الحكم القضائي المحدد لمبلغ النفقة لأي مبرر من العوامل الماضي ذكرها، كأن يتعذر على المدين صرف جميع مبالغ النفقة المحكوم بها، أو أن يتعذر فوق منه الإستمرار في صرف نفقة الولد الصغير المحضون نتيجة لـ فقدانه مركز وظيفي عمله مثلا، و هكذا تحل الجمهورية محله بما يختص بالمبالغ الباقية، أي الجزء الذي تعذرعليه دفعه ، و أعلاها أن ألفه بثمن هاته المبالغ فيما بعد.

الطلب الـ3: حالات وقوع الحق في النفع من حاوية النفقة للمطلقات الحاضنات:
إن العثور على المشرع الجزائري لصندوق النفقة كآلية للدفاع عن الصبي المحضون و المرأة المطلقة الحاضنة وصون كرامتهما، لا يقصد تماما فتح الميدان في مواجهة كل المطلقات و الأطفال المحضونين للاستفادة من ذلك الحاوية، لكن حاجزّد حالات غير ممكن لصندوق النفقة تغطيتها مثلما هو الشأن فيما يتعلق لحالتي وقوع الحق في الحضانة عن الحاضنة، و اختتام الحضانة، (الفرع الأكبر)، بالفضلا على ذلك حالتي يُسر الغلام المحضون و التزام المدين بالنفقة -أي والد المحضون- بدفع مبالغ النفقة المحكوم بها (الفرع الـ2).
الفرع الأضخم: حالتي وقوع حق الحاضنة في الحضانة و اختتام الحضانة:
لقد اعتبر المشرع الجزائري من ضمن أكثر أهمية العوامل التي تكون السبب في وقوع الحق في النفع من حاوية النفقة للمطلقات الحاضنات، وضعية وقوع حق الحاضنة في الحضانة ، و ظرف ختام الحضانة.
موقف وقوع حق الحاضنة في الحضانة:
من المعروف ومتفق عليه قانونا أن صرف نفقة الغلام المحضون يكون لمصلحة الحاضن – و هي في غالب الأحيان المطلقة الحاضنة- بهدف استخدامها لمبالغ النفقة في قضاء حاجيات ذلك المحضون من تغذية، و ملبس، و مشرب، و تعليم …الخ، و بذلك فإن تحول خاصية الحاضنة بواسطة وقوع حقها في الحضانة لأي حجة من العوامل المحددة قانونا كزواجها بغير قريب محرم مثلا([7])، أو بواسطة تنازلها عن حقها في الحضانة لأجل صالح من يتبعها في مقر الحاضنين قانونا كالأب، أو الجدة لأم،…الخ([8])، سيؤدي إلى وقوع حقها في النفع من حاوية النفقة للمطلقات الحاضنات نيابة عن الولد الصغير المحضون، و ينتقل ذلك الحق إلى الحاضن الذي انتقلت إليه الحضانة حتى الآن هذا و يصبح في مقر الدائن بنفقة الولد الصغير المحضون و لأجل صالح ذاك الأخير بمثابته هو المستفيد منها على يد وعاء النفقة للمطلقات الحاضنات.
وضعية انصرام الحضانة:
إن من ضمن الحالات التي لا يغطيها حاوية النفقة للمطلقات الحاضنات، أي لا يتكفل ذلك الحاوية بدفع نفقة الصبي المحضون للحاضنة إذا تحققت، هي وضعية ختام مرحلة الحضانة التي قام بتحديدها المشرع الجزائري ببلوغ الذكر عشر (عشرة) أعوام، مع فرصة تمديد هاته المدّة إلى ستة عشر (16) سنة إن لم تتزوج الحاضنة حتى الآن إنفصالها بالطلاق، و إتيان البنت سن الزواج أي تسعة عشر (19) عام كامل([9])، و بذلك فإن إنتهاء فترة الحضانة تجسد سببا من عوامل وقوع الحق في الإستفادة من وعاء النفقة.

الفرع الـ2: حالتي يسر الولد المحضون و التزام المدين بدفع النفقة المحكوم بها قضائيا:
إضافة إلى ذلك الحالتين السالف ذكرهما، فإنه هنالك حالتان أخرتان تعتبران من موانع النفع من حاوية النفقة للمطلقات الحاضنات ، و تتمثلان في ظرف يسر الولد المحضون، و موقف تعهد المدين بدفع النفقة المحكوم بها.
وضعية الغلام الميسور ماديا:
يظهر لنا على يد استقراء مقالات دستور العائلة الجزائري المخصصة بالنفقة على الأولاد، و خاصة مقال المادة (75) منه، أن نفقة الطفل الصغير تقع على عاتق أبيه ما لم يكن له ثروة خاص([10])، و بذلك فإن امتلاك الصبي المحضون لمال خاص يحتسب سببا من عوامل وقوع حقه في النفقة، و هكذا يسقط حقه في النفع من حاوية النفقة للمطلقات الحاضنات بالتبعية لذا([11]).
ظرف التزام المدين بدفع النفقة المحكوم بها قضائيا:
لو كان السبب الأساسي و المادي للجوء المرأة المطلقة الحاضنة إلى وعاء النفقة متمثل في امتناع المدين عن الأخذ الكلي أو الجزئي للأمر أو الحكم المحدد لمبلغ النفقة، فإن التزام ذاك المدين بدفع النفقة المحكوم بها قضائيا يعد عائقا لاستفادة المطلقة الحاضنة و الولد المحضون من ذاك الوعاء، بما يعني أنه لا يحق للحاضنة و الغلام المحضون النفع من مبالغ النفقة المحددة قانونا من حاوية النفقة متى التزام المدين بها بدفعها([12]).
عاقبة:
لقد وقف على قدميه المشرع الجزائري بإنشاء وعاء للنفقة يتكفل بدفع نفقة المحضونين، إضافة إلى ذلك نفقة المرأة المطلقة، بهدف تأمين الحقوق الضرورية للطفل المحضون في وضعية طلاق أبويه، و امتناع المدين عن صرف النفقة لمستحقيها لأي دافع كان، و ذلك بقصد تذليل الصعاب و العوائق التي كانت تجابه الحاضنة سابقا بهدف تحصيل مبالغ النفقة المحددة قضاء توخيا لـ كرامتها، و حراسة للأطفال المحضونين من الحرمان و الإنحراف، ولكن ما يعاب على المشرع الجزائري في هاته الموقف هو عدم مراعاته لحالة الأطفال المحضونين اليتامى لأنهم أولى بالمراعاة المالية من الأطفال المحضونين مجني عليه فسخ العلاقة الزوجية.
الافتراضات:
تحديث موضوع المادة الثانية (02) من التشريع رقم (15-01). بما يجعلها تشتمل على نفقة الولد اليتيم المحضون.
تحديث مواضيع ذلك الدستور بما يجعله لا يتحدد ويتوقف على المطلقات الحاضنات، لأنه في قليل من الحالات تسند حضانة الأطفال للجدة لأم، أو للجدة لأب، و هنا يثار الإشكال بما يختص دومين أحقيته الحاضنة (الغير مطلقة) في هاته الظرف بالاستفادة من نفقة الولد الصغير المحضون نيابة عنه و لصالحه بواسطة حاوية النفقة.
1- أنظر، العبارة الثانية من موضوع المادة الثانية من الدستور رقم (15-01) المرتبط باستحداث وعاء النفقة للمطلقات الحاضنات الصادر بتاريخ 04 جانفي 2015.
2- أنظر، المادة (65) من الموضوع رقم (05-02) المؤرخ في 27 شباط 2005 المتضمن دستور العائلة.
1- أنظر المادة (78) من المسألة رقم (05-02) الساق ذكره.
2- أنظر، العبارة الثالثة من المادة (02) من التشريع رقم (15-01).
1- أنظر، موضوع المادة (03) من تشريع رقم (15-01).
2- أنظر، مقال المادة (09) من تشريع رقم (15-01).
1- أنظر، موضوع المادة (66) من تشريع العائلة الجزائري.
2- أنظر، موضوع المادة (64) من نفس تشريع.
1- أنظر، موضوع المادة (65) من دستور العائلة الجزائري.
2- تنص المادة (75) من تشريع العائلة في فقرتها الأولى على أساس أنه “ تجب نفقة الصبي على الوالد ما لم يكن له ملكية، ….”.
3- أنظر، مقال المادة (07) من تشريع رقم (15-01).
1- أنظر، مقال المادة (03) من دستور رقم (15-01).

You must be logged in to post a comment

አማርኛالعربية简体中文NederlandsEnglishFrançaisDeutschItalianoPortuguêsРусскийEspañol
اتصل الان