كيف يتم تفسير القانون؟ وما هي أنواعه؟ 2022

كيف يتم تفسير القانون؟ وما هي أنواعه؟ 2022

كيف يتم شرح الدستور؟ وما هي أنواعه؟

تفسير القاعدة القانونية :
هو الكشف عن أكيد القاعدة التشريعية بهدف استنباط الحكم القانوني الذي تحتوي على عليه ليصار إلى تنفيذه على الوقائع التي تخضع لذلك الحكم إنفاذاً صحيحاً .

أو كما عرفه عدد مقيد من رجال القانون: بأنه عملية عقلية علمية تستهدف الكشف عن المصلحة التي تحافظ أعلاها إرادة المشروع للحكم في الحالات الواقعية .
فمثلاً : المادة /621/ من قانون الجزاءات السوري تمُر بأن : ” السرقة هي تأدية ملكية الغير المنقول دون رضاه ” .

فلكي نطبق هذه القاعدة يجب أن نعرف ما هو المنقول ؟ ومتى يحتسب المنقول مملوكاً للغير ؟ .
بالإجابة على هذه الأسئلة يعي مضمون القاعدة وتتحدد عناصر انطباقها , فإذا توافرت هذه العربات في حالة واقعية بأن إنتهاج فرد فعلياً منقولاً مملوكاً للغير دون قبوله انطبقت بالأعلى القاعدة يعد سارقاً ويستحق الفعل التأديبي .
ونحن بالتعريف المنصرم نفترض أن القاعدة التشريعية متواجدة وأنها واضحة كاملة .

ولكن قد يحصل أن تكون القاعدة الشرعية غامضة أو ناقصة أو متعارضة مع قاعدة شرعية , أو تكون الظرف المعروضة لم يرد أعلاها نص مباشر .

هذه الحالات اجمع الفقهاء على إدخالها كذلكًً في إطار التفسير وبالتالي يتسع معناه ليشمل إبداء القاعدة القانونية الغامضة , أو تكملة النقص فيها , أو إلغاء التعارض بينها وبين غيرها من القواعد أو استنباط الحكم في الموقف التي لم يرد بشأنها مقال .

ويلاحظ أنَّ التَّفسير لا يقتصر على القواعد القانونية التي مصدرها التشريع , لكن هو لازم في سائر القواعد التشريعية أياً كان منشأها .
فالقواعد القانونية التي منشأها العرف أو الدين تتطلب هي الأخرى إلى التفسير سواء كانت غامضة أم ناقصة .

لكن الفقهاء اعتادوا معالجة التوضيح بمناسبة القاعدة القانونية القانونية بصفة خاصة لسببين عمليين هما :
1- أن أغلب القواعد القانونية الشرعية منبعها القانون في العصر الحاضر.
2- وان أساليب التفسير أكثر انطباقاً على القواعد القانونية من غيرها .
إذاً : يمكن القول إن الحاجة إلى الشرح توجد بمناسبة تطبيق أي قاعدة مشروعية أياً كان أصلها . ولو كان المجال الغالب هو الدستور .

أنواع التوضيح

أولاً ـ الشرح التشريعي :
يتدخل في بعض الأحيانً المشرِّع لتقديم تفسير قاعدة غامضة بطريق القانون فيسن تشريعاً يفسِّر به تشريعاً سابقاً اتَّضح اشتماله على غموض أو لبس .

فالتفسير التشريعي : هو التفسير الذي ينتج ذلك عن المشرع نفسه ليوضح به حقيقة ما قصده من دستور سالف , ثار الجدال بين الحاكم بصدد تفسيره أو طبَّقته المحاكم بما يخالف غرض المشرع .

ويوضح أمراً طبيعياً أن المشرع الذي أصدر الموضوع الأصلي هو صاحب السلطة في تفسيره وهو أقدر من غيره على هذا .

ولعلَّ الشرح التشريعي يستند في أساسه إلى مبدأ الفصل في السلطات الذي يوجب بأن تتولى كل من السلطة الشرعية والتنفيذية والقضائية القيام بالوظيفة التي تتعلق بها , دون أن تتجاوز في ذاك إلى سلطة أخرى .

فالقضاة تنحصر مهمتهم بالفصل في المنازعات التي تعرض أمامهم فإذا ما وجدوا غموضاً ما , في نصوص القانون فعليهم الرجوع إلى المشرِّع نفسه الذي عرَضه هذه النصوص ليصار إلى تفسيرها .

ويرى فرانسوا جيني أنَّ التَّفسير التَّشريعي يستند إلى الاعتقاد بكمال التشريع وكفايته لحسم المنازعات , بحيث لا يوجد بجانبه منشأ أجدد يمكن الرجوع إليه , إلا أن يرجع إليه وحده , ولو اقتضى الأمر , الرجوع في شرحه وتفسيره إلى السلطة التي أصدرته .
وقد احتلَّ التفسير القانوني ممكانة بارزة في العصور القديمة ولا سيما لدى الرومان .

فكمثال على ذلك : بعد أن وضع الإمبراطور الروماني جوستنيان تقنياته الكبرى أعلن أنَّ تشريعاته كاملة , فلا يجوز للشخصيات تفسيرها ويجب على القضاة تطبيقها بأسلوب شبه آلية , واحتفظ لنفسه دون غيره بالحق في شرح هذه التشريعات , ويذكر المؤرخون ايضاً أنه متى ما نُشر أول فسر فقهي للقانون المدني الفرنسي , صرح نابليون : ” إن قانوني قد ضاع ” .
وهو يوميء إلى بهذا أن الشرح سينحرف بمعنى المقالات .

أمَّا اليوم فلا نرى وجوداً للتفسير التشريعي إلا في حالات نادرة نتيجةًً لآليَّة عمل السلطة التشريعية البطيئة والمعقدة , إذ من غير المتصور أن تتصدى السلطة التشريعية لكل موقف يتجلى فيها أن ثمة غموضاً في مقال من النصوص الصادرة عنها .

وإذا كان المصدر أن ينتج ذلك التفسير التشريعي عن السلطة ذاتها التي أصدرت التشريع الأصلي المراد تفسيره , إلا أنه على الأرجح أن تخوِّل هذه السلطة جمعية أخرى هي إلى حاجز ضخم إحدى هيئات السلطة التنفيذية في القيام بمهمة التوضيح , نذكر على سبيل المثال على ذلك المادة الخامسة من المرسوم التشريعي رقم /822/ لعام 1962 التي تنص على أن : ” يصدر وزير الأشياء الاجتماعية والعمل التعليمات اللازمة لتنفيذ ذلك الموضوع المنهجي ” .

والتفسير التشريعي جزء من التشريع الأصلي وليس بتنظيم مستقل , لهذا لا لا يشبه عنه في الحكم والتطبيق , وعليه فإنه يطبق من تاريخ نفاذ القانون المراد تفسيره وليس من تاريخ نفاذ القانون التفسيري أي أنه لا ينطبق ليس إلا على الوقائع التي تحدث من تاريخ نفاذه , بل يطبق أيضاًً على الوقائع والعلاقات التي حصلت قبل هذا بشرط ألا يكون قد تم الفصل فيها بصورة نهائية .

أي تمَّ الفصل بأحكام حازت حجية الموضوع المقضي به وهي الأحكام التي استنفذت طرق الطعن .
ونرى أنَّه لا يدخل في محيط مفهوم التفسير التشريعي الذي نبحثه هنا قيام المشرِّع عن طريق الموضوع ذاته أو مقال أحدث من الدستور ذاته بشرح عدد محصور من العبارات الواردة فيه والتي تتطلب لتفسير .

مثال : العبارة الأولى من المادة /122/ المدني السوري التي تنص على : ” يكون الغلط جوهرياً إذا بلغ حداً من الجسامة بحيث يمتنع بصحبته المتعاقد عن إمضاء العقد لو لم يصدر في ذاك الغلط ” .
فهذه العبارة جاءت تفسيراً لعبارة الغلط الجوهري الواردة في المادة /121/ مدني سوري التي تنص على أنه : ” إذا وقع المتعاقد في غلط جوهري جاوز له أن يطلب إبطال العقد لو أنه المتعاقد الآخر قد وقع في الغلط , أو كان على إدراك به أو كان من السهل أعلاه أن يتبينه ” .

ومثله أيضاًً ما ورد في العبارة الثالثة من المادة /918/ مدني سوري حيث تنص على أن : ” الدافع الصحيح هو سند أو حادث يثبت حيازة العقار ” .
فهذه البند جاءت لتفسر المقصود بعبارة السبب الصحيح الواردة في الفقرة الأولى من المادة ذاتها .
باعتبار أن المقصود بالتفسير هو إظهار للتشريع السابق وبيان لمضمونه ومعناه فيتوجب أن يلتزم المشرع حدود هذه الجهد التوضيحية بغير أن يتناول التشريع المراد تفسيره بالتقويم أو الإضافة .
أما إذا خرج التشريع التفسيري عن ضوابط الشرح بأن تضمن إضافة إلى ذلك ذاك التشريع المفسر فإن الموضوع يقتضي التمييز بيمن حالتين :

الظرف الأولى : إذا كانت السلطة التشريعية نفسها هي التي أصدرت التفسير المتجاوز لنطاق الدستور المفسر .
عند ذاك فإن القانون الجديد بصرف النظر عن وصف المشرع له بالتشريع التفسيري تكون له القساوة التشريعية الملزمة , إلا أنه يسري من تاريخ عرَضه بأثر فوري ومباشر بمثابته تشريعاً جديداً وليس من تاريخ نفاذ الدستور المفسِّر , ما لم ينص صراحة على انسيابه بأثر رجعي .
الوضعية الثانية : إذا صدر التوضيح من سلطة مفوضة بالتفسير واحتوى تجاوزاً: فإنه لا يتلذذ بالقوة الإلزامية للتشريع لأنه بكون اغتصاب لسلطة التشريع التي تملكها السلطة الشرعية بمقتضى أحكام الدستور النافذ .

ثانياً : التفسير القضائي :
يعتبر الشرح القضائي أكثر أنواع التفسير شيوعاً وأهمية من الوجهة العملية فلو كان كل من المشرع والفقيه عنده الحرية في التدخل لشرح موضوع من النصوص التشريعية , فإن هذا التدخل يعتبر بمثابة التزام ينشأ على عاتق القاضي , إذ أنَّ امتناعه عن التفسير هو بمثابة امتناع عن تأدية القانون .

فإذا كانت وظيفة القاضي تكمن في تنفيذ القانون , فإنه لا يمكن له القيام بهذه الحرفة قبل تفسيره , وهذا ما يفسر كون الشرح القضائي هو الأكثر شيوعاً .

أما أهميته من الناحية العملية فتندرج في أن القاضي لا يضع قواعد لحالات وحوادث مفترضة بل يقوم بالنظر في نزاع معروض أمامه بشكل فعليً , فيقوم بتمحيص ودراسة وعلل الوقائع المالية المكوِّنة لهذا النزاع لكي يضفي أعلاها الوصف التشريعي الملائم ,وهكذا يطبق الحل الذي وضعه المشرع . وهنا ينصَب اهتمام القاضي لكي يصل إلى النتائج المتوافقة مع العدالة والقانون على الانخافض من عموميّة القاعدة المجردة إلى ميزة الظرف المحسوسة , وفي سبيل ذلك لا غنى عن اللجوء إلى عملية التوضيح , وهي ليست غاية بحد ذاتها بل هي وسيلة لبلوغ نتائج عادلة .

ويراعى أنَّ ما تتوصَّل إليه المحكمة من تفسيرات في ظل الأنظمة القانونية اللاتينية لا تكون ملزمة لها ولا لغيرها من المحاكم التي تليها في الدرجة ولو كان صادراً عن محكمة النقض .

وما يصدر عن المحكمة من علل تنحصر قوته الإلزامية ليس إلا في المشاحنة المعروض أعلاها , عملاً بمبدأ حجية الشأن المقضي به .
إذ تستطيع المحاكم تبني تفسيراً مغايراً في قضايا مناظرة , لا إلا أن تستطيع المحكمة ذاتها التي نشرت التوضيح الأول التحول عنه إلى تفسير آخر في حادثة أخرى , بينما إذا استقر لها حتى الآن التدقيق والدراسة أن الشرح الأكبر أوضح معيب .
لكن في هذه الظرف فإن الشرح الجديد يطبق على القضايا التي لم يتم الفصل فيها بصورة نهائية .
أما القضايا التي سبق الفصل فيها على نحو حاسمً قبل تغيير التوضيح فلا يعاد النظر فيها .
,على عكس الحال في الأنظمة الانجلوسكسونية التي تأخذ بنظام السوابق القضائية حيث تلتزم المحاكم الدنيا بأحكام المحاكم العليا ومجلس اللوردات .

ثالثاً : الشرح الفقهي :
يقصد بالتفسير الفقهي : كل ما يقوم به أساتذة القانون والمحامون وغيرهم من ذوي الاختصاص من الفقهاء من إيضاح وبيان وتعليق على القواعد القانونية في مؤلفاتهم وكتبهم أو مقالاتهم وأبحاثهم أو محاضراتهم وندواتهم .

الفرق بين التفسير الفقهي والتفسير القضائي :
ومن هنا تغلب على التفسير الفقهي الصبغة النظريَّة بعكس التفسير القضائي الذي – كما رأينا – يغلب أعلاه الطَّابع العملي لأنَّ الفقيه لا تعرض أعلاه حالات واقعيَّة يطلب منه الفصل فيها .
إلا أنه بالرغم من الطابع المفترض للتفسير الفقهي , خسر أثر في كلا التفسيرين الشرعي والقضائي .

أثر التفسير الفقهي في الشرح القضائي والقانوني :

فالتفسير الفقهي يساهم في كثير من الأحيان في مساعدة القاضي على إيجاد الحكم الشرعي المناسب للنزاع المعروض أمامه , ولا سيما على يد عمله على رد الأحكام التفصيلية إلى أصولها العامة , وتنسيق المبادئ الشرعية في نظريات , بحيث تُمَكِّن القاضي في نهاية المطاف من إلمام أحكام القانون بيسر ويسر .

كما أن الشرح الفقهي يدع تأثيرا في المشرع سواء من خلال توجيه وجهات النظر الناقدة الموضوعية للقواعد القانونية الصادرة عنه , أو من خلال اقتراح الحلول للحالات التي ليس لها حكم قانوني في منابع القانون المختلفة .

ولا بد من الإشارة على أن التفسير الفقهي لا يلتزم به القاضي ولا يمكنه أن يبني حكمه على فكرة فقهي ليس إلا مهما بلغ ذلك الإقتراح من الإجماع والقوة , لكن يمكنه إيراده في حيثيات حكمه بجانب أسباب أخرى وردت في أصول الدستور .

رابعاً : الشرح الإداري :
يشير إلى به : مجموع البلاغات والإرشادات التي تصدرها الإدارات العامة الخاصَّة إلى موظفيها لتفسر لهم فيها أحكام القانون وتبين لهم طرق تطبيقها .

فالإدارات التي تلتزم بتنفيذ أحكام التشريع بواسطة موظفيها , قد ترى ضرورة في كميات وفيرة من الأحيان بأن تفسر لموظفيها كيفية تطبيق الدستور وهذا من خلال بلاغات وتعليمات رسمية تصدرها .
هذه البلاغات والنصائح لا تلذذ بأية قوة إلزامية إلا بما يختص للموظف الموجهة إليه . فهي لا تلزم المحاكم إلا إذا صدر التفسير الإداري عن جهة رسمية فوضها المشرع بشرح فرد من المقالات القانونية فيكون التفسير الصادر عن هذه المنحى بقوة التفسير الشرعي , تلتزم المحاكم به .

You must be logged in to post a comment

አማርኛالعربية简体中文NederlandsEnglishFrançaisDeutschItalianoPortuguêsРусскийEspañol
اتصل الان