ما هو المقصود بالمفاجأة في جرائم الشرف في القانون 2022

ما هو المقصود بالمفاجأة في جرائم الشرف في القانون 2022

ما هو المقصود بالمفاجأة في جرائم الشرف في القانون 2022

تمثل موقف المفاجأة أو التلبس الواردة في جرائم الشرف المنصوص فوقها في المادة 548 من تشريع الإجراءات العقابية من أهم الأحوال الشرعية تهييج للخلاف بين المفكرين والمنقبين والمدافعين عن حقوق وكرامة البشر والمنظمات المقواه لحقوق المرأة والمجتمع المواطن، بالنظر لملابسات تنفيذها والآثار المترتبة أعلاها لجهة العقوبة، بما يوحي أن إرادة المشرّع تذهب باتجاه جانب التخفيف في العقوبة على الجاني والتهاون في تأمين الحق في الحياة والسلامة الجسدية للمعتدى أعلاه.. المسألة الذي يشكّل خروجاً على المبادئ الدستورية وانتقاصاً من حق المساواة بين الأشخاص؛ فما هو المقصود بحالة المفاجأة وما هي محددات وقواعد أداؤها ومفاعيلها الشرعية؟

لقد نصت المادة 548 من تشريع الغرامات السوري المعدلة بالمرسوم الشرعي رقم 1 لسنة 2011 أنه:

“يستفيد من العذر المخفف من فاجأ زوجه أو واحد من أصوله أو فروعه أو أخوته في جريمة الزنا المرئي أو في روابط جنسية فحشاء مع فرد أجدد فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو على قتل أو عنف بدني أحدهما بغير عمد وتكون الإجراء التأديبي الحبس من خمس سنين إلى سبع أعوام في القتل”.

وتلك المادة لم تبق على نصها الأصلي، وإنما طرأ أعلاها تطوير وتبديل خسر كانت في المنبع منصوص بها على أنه:

“1ـ يستفيد من العذر المتجر من فاجأ زوجه أو واحد من أصوله أو فروعه أو شقيقته في جناية الزنا المرئي أو في ظرف الجماع غير المشروع فأقدم على قتل أحدهما أو إيذائه بغير عمد.

2ـ يستفيد مرتكب القتل أو الأذى من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه أو واحد من أصوله أو فروعه أو شقيقته في موقف مريبة مع أجدد”.

وبمقارنة ذاك الموضوع مع المنبع الفرنسي نجد أن المقال العربي لم يحالفه الفوز في الإعراب عن حقيقة مراد الشارع وآية هذا أن المقال العربي ترجم بند “rapports sexuels illegitimes” بـ “موقف الجماع غير المشروع”، وهي ترجمة قاصرة وخاطئة، وبند المقال الفرنسي موسعً ويتسع مدلولها لكل “الأواصر الجنسية غير المشروعة” من جماع وغيره.. وهو الذي حدى بالمشرّع السوري إلى تحديث موضوع البند الأولى من المادة 548 بالمرسوم القانوني رقم 85 لسنة 1953. وقد أتى في العوامل الإيجابية للتصحيح أنه: “لما كانت بند (في جناية الزنا المرئي) وفقرة (في وضعية الجماع غير المشروع) الواردتان في المادة 548 لا تدلان على حالتين مختلفتين إلا أن إنهما تدلان على موقف واحدة، الشأن الذي لم يقصده واضع الدستور، لهذا أبدلت الفقرة الثانية بعبارة (في روابط جنسية فحشاء). والمقصود بها الحالات التي يمكن وصفها بالجماع أو الزنى كخلوة المرأة وهي عارية من ثيابها مع رجل غير عربي وما شابه ذاك من الظروف الفاحشة، بل ذاك السبب لم يقنع الفقه؛ خسر وردت كلمة الفحشاء في غير محلها وعندهم الأصح استخدام كلمة “غير المشروعة”. وأما الدافع الحقيقي لإيراد فقرة “الزنى” و”الروابط غير المشروعة” جنباً إلى جنب في المقال القانوني، فهو أن الزنى لا يرتكب سوى في حال قيام الرابطة الزوجية.. والشارع في المادة 548 لم يشأ أن يُقصر العذر الدكان على الأقارب الزوجية وإنما شمل كذلكً المناشئ والتوزيعات والأخوة، وأيضاً لم يشأ أن يتخذ من الوطء وحده سبباً لإعفاء مرتكب القتل أو العنف البدني من كل عقوبة، وإنما كان يحتسب في الموضوع المنصرم قبل التحديث كل اتصال جنسي ضد القانون، عذراً يجعل مرتكب القتل أو الكرب في حلَ من كل عقوبة.

وتتخلص محددات وقواعد تنفيذ المادة 548 بما يلي:

أولاً- أن يكون الجاني متمتعاً بالصفة الزوجية أو بدرجة القرابة المشار إليها في المادة 548 المعدلة: وحكمة الشارع في تخفيف العقوبة على الجاني في تلك الموقف هي الثورة النفسية أو الانفعال العميق الذي يحدثه مرأى الخيانة الزوجية أو مرأى الروابط الجنسية غير المشروعة التي ترتكبها الفتاة أو الشقيقة مثلاً مع واحد غير عربي.. وتلك الثورة وهذا الانفعال، هما اللذان يعذر معهما القرين أو الوالد أو الشقيق إذا قتل الآثمة والآثم سوياً. ومن الملحوظ أن الأفراد المستفيدين من ذاك التخفيف هما القرين والزوجة؛ حيث أن كلمة القرين وهي ترجمة لكلمة ” eonjoint ” الفرنسية التي تحتمل التذكير والتأنيث وتطلق لغة على البعل وعلى امرأته. والواقع أن القرينة التي تفاجأ بزوجها في جريمة الزنى المرئي لا تقل شعوراً بالثورة والغيرة والانفعال عن القرين الذي يفاجأ بزوجته وهي في موقف مماثل.. ولذلك من الإنصاف أن يكونا كلاهما على نطاق فرد من المساواة في مواجهة التشريع في ذلك الصدد. ويستفيد من الموضوع ايضاًًً المصادر والتوزيعات والأخوة والأخوات ذكوراً كانوا أم إناثاً لأن المقال مطلق، والمطلق يجري على إطلاقه، ولا ريب في أن ذلك التعداد ورد على طريق الحصر ولا ميدان للتمدد فيه.

ثانياً- أن تتوافر ظرف التلبّس بجرم الزنى أو بصلة ضد القانون:

ويتطلب تحقق ذلك الشرط أن يكون الواحد الذي يرتكب الإثم المرئي ممن عددتهم المادة 548 وأن يُإخضاع واحد من هؤلاء متلبساً بجرم الزنى أو بأي اتصال جنسي أجدد غير قانوني. والتلبّس هنا معناه أن يُشاهد الفرد الآثم حال ارتكابه جناية الزنى أو مباشرته الاتصال الجنسي غير المشروع مع واحد أحدث، أو لدى الانتهاء من ارتكابه أو مباشرته؛ فإذا لم تتوافر ظرف التلبّس أو “مشهودية” الجريمة وقد كانت الأحوال تدعو إلى الريبة والاشتباه لاغير، دون أن تبلغ إلى درجة اليقين، فلا يجوز أن يعطي الجاني العذر الوارد في المادة 548. وكون الإثم الواقع من زنى أو اتصال جنسي ضد القانون ـ مشهود أو غير مشهود ـ هو من الأشياء التي عنده تقديرها قاضي الشأن، ومتى أوضح الحكم الأحداث التي استظهر منها موقف التلبّس وقد كانت تلك الأحداث كافية وصالحة لأن يُوعى منها ذلك المعنى.

ثالثاً- أن يُفاجأ الجاني بما شاهده فيّرِجل على القتل والوجع على الفور وبلا عمد:

فقد انقسم الفقهاء في تحديد معنى المفاجأة إلى ثلاثة وجهات نظر:

الإقتراح الأكبر: ويقول أصحابه أن الجاني لا يستفيد من العذر سوى لو أنه اكتشاف الخطيئة التي حدث فيها القرين أو القريبة مفاجأة للجاني ذاته، فلا يستفيد من العذر الجاني الذي يقتل عمداً أو مع في مرة سابقة الإصرار؛ وحجة ذلك المقترح أن الحكمة من الاعفاء أو التخفيف مقررة للزوج الذي يُفاجأ بمشاهدة الخيانة، فيهوله الشأن، فلا يرجع قادراً على امتلاك زمام ذاته فيثور ويقتل؛ أما الذي يكون عالماً بتلك الخيانة من قبل فيصمم ويدبر القتل في سكون، فلا يرجع معنى لاستفادته من العذر. مثلما أن بديهي المقال القانوني اشترط المفاجأة باللفظ الحرفي.

المقترح الـ2: يفرق أصحابه وفي طليعتهم العلامة غارو بين حالتين:

الأولى: وضعية الجاني الذي يكون واثقاً من خيانة قرينته أو قريبته فيدبر المسألة بضبطها متلبسة بخطيئتها كأن يتظاهر بأنه سيتخلف عن الحضور عن البيت ثم يكمن فيه ويقتل الآثمين متلبسين بالخطيئة، ومثل ذلك القرين لا يستفيد من العذر لانتفاء الحكمة من ذاك.

الثانية: وضعية الجاني الذي يكون مرتاباً فحسب في سلوك قرينته أو شقيقته مثلاً فيراقبهما حتى لو شاهدها ترتكب الآثم استحال شكه إلى يقين فثار وقتل، وذلك الجاني يستفيد ولاريب من العذر ولو توافر يملك العمد.

الإقتراح الـ3: وهو المقترح الذي يأخذ به العلامة غارسون، ويمُر باستفادة الجاني من العذر في كل الأوضاع سواء ارتكب جرم القتل قصداً أو عمداً، وسواء أكان واثقاً من سلوك الآثمة أو عالماً به من ذي قبل، أم لم يكن. ويرى أصحاب ذاك الإقتراح أن القول بغير ذاك معناه تجاهل طبيعة ذلك العذر التشريعي؛ فالشارع يجعل عطاء العذر منوطاً بتوافر محددات وقواعد موضوعية لا صلة لها ببحث نفسية الجاني، ولا في وقت تكوين قصده الجرمي؛ حيث أنه يعطي الجاني حق النفع بلا أن يسأله أن يسكن الدليل أنه حنق وثار لرؤيته ارتكاب الإثم.. هذا أن الشارع يفترض تلك الثورة بقرينة تشريعية قاطعة ومن شأن الحيثيات الشرعية القاطعة أنها تطبق دون طلب إلى إثبات دافع نيتها لكن أنه لا يباح للنيابة أن تعيش الدليل على انتفاء تلك الدافع أو تثبت الضد.

والواقع أن التشريع السوري يشترط صراحة المفاجأة.. إلا أنه يحتم أن تقع المفاجأة على الفرد الذي يقترف الإثم لا على الجاني، حيث هو منصوص به على من يفاجئ زوجه أو واحد من أصوله أو فروعه أو شقيقته، لا على من تفاجئه زوجه أو واحد من أصوله أو فروعه أو شقيقته؛ فصياغة الموضوع تفترض أن يكون الجاني هو المفاجئ؛ أي أن يتجلى حين لا يتكهن واحد من حضوره ولا يتضاد ذلك الحال مع إمكان تأدية المقال في حال العمد أو في وقت سابق الإصرار، إلا أن الذي يحسم المسألة بمصداقية كلية هو أن الشارع السوري رأى في طبيعة العذر ما يتناقض مع ارتكاب القتل أو العذاب عمداً.. ولذلك أوجب بنص صريح في ذو بأس المادة 548 بهدف تم منحه ذاك العذر أن يكون الجاني قد “أقدم على القتل أو الألم بغير عمد”.. ولذا معناه أن الشارع السوري حسم الجدل بأنْ انحاز بنص صريح إلى الإتخاذ بالرأي الأضخم الذي في مرة سابقة أن أوضحناه.

والخلاصة: يلزم في نظر الشارع السوري أن يحصل القتل أو الألم على الفور وبغير عمد، ولذا يتماشى مع الحكمة من وجود ذاك العذر؛ فالزوج أو الوالد الذي لم يمنح على القتل مثلاً سوى بعدما فشلت مفاوضاته التي بدأها حتى الآن اكتشاف الخطيئة للاستحواذ على بدل إتلاف بنظير ستر الفضيحة والسكوت فوقها، ليس جديراً بأن يعطي العذر المنصوص فوقه في المادة ،548 لأن القتل في مثل تلك الوضعية يكون انتقاماً بارداً لا حقاً دفعت إليه النخوة أو المروءة أو ثورة الغيرة على الشرف أو العرض..!!

You must be logged in to post a comment

አማርኛالعربية简体中文NederlandsEnglishFrançaisDeutschItalianoPortuguêsРусскийEspañol
اتصل الان