مقال قانوني بعنوان ثبوت الزوجية بين حقيقة الاستثناء و واجب التيسير و استشراء التحايل 2022

مقال قانوني بعنوان ثبوت الزوجية بين حقيقة الاستثناء و واجب التيسير و استشراء التحايل 2022

ثبوت الزوجية بين حقيقة الاستثناء و مقتضي التسهيل و استشراء التلاعب
ذ. عادل حاميدي : رئيس المحكمة الابتدائية بالصوبرة و أستاذ مدعو بكلية الحقوق ابن زهر بأكادير

أولت الشريعة الغرّاء الزواج مراعاة بالغة بمثابته السبيل التشريعي المنفرد لاستمرار الجنس الآدمي المحمل بأمانة الاستخلاف في الأرض، وكونه الإطار الكوني الخالص الذي يتناسب مع الطبيعة الانسانية ويحقق المنزل والتوازن السيكولوجي ويضمن الأمن الاجتماعي، والاستقرار الروحي الذي عبر عنه الحق سبحانه بقوله:“ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذاك لآيات لقوم يتفكرون“([1]). وكونيته توضح من تبني كافة الضجر والأمم والشرائع السماوية والوضعية له. كيف لا وهو السبيل المميز لإِنشاء الصحبة المشروعة بين الرجل والمرأة ولقضاء الوطر والإحصان والعفاف وحرم فشو الأمراض؟ وهو النسق الأوحد الموافق عليه شرعا والمستساغ وضعا لتشييد العائلة التي هي أدنى وأصلب وحدة بين المجتمع وركنه الركين، حيث هي أساس لرقيه ومناعته، يقوى بقوتها ويضعف بضعفها، حيث العائلة ولا نقيض أمة ضئيلة تبدو نطاق تمنح الأمة الهائلة، وهي آية من آيات الله ونعمة من نعمه. خسرّر للناس أن يعيشوا في أكنافها ويستظلوا بظلها، فغدت العائلة والحالة ما ذكر ثابتا من ثوابت الأمة وخصيصة من مواصفات أمنها، فاختص الحق سبحانه بشخصه في آي تحميله وعصري نبيّه بترتيب أحكامها، زواجا وطلاقا ونسبا وإرثا.

وتأكيدا على ميزة قسيمة الزواج([2]) ومراعاة الشريعة به ظاهرا وباطنا بمثابته من مهام الدين، نعت في الاستخدام القرآني بأنه ميثاق كثيف([3])، وذلك الوسم لم يستخدمه الحق سوى في حين كان بينه وبين عباده الأبرار، فسما وارتقى به بمثابته أرجأ ما من الممكن أن يتعاقد فوق منه الناس في الحياة جميعها وأكثره تحريم، لأن ثمرته الإنسان خليفة الله وأغلى ما يبقى فيها، فتترتَّب أعلاه آثار وحقوق قاصرة ومتعدية، خاصة وعامة. وتختص به أحكام مشروعية يوجد أثرها ساريا للأبد، فلا غرو أن يضبط قسيمة الزواج شرعا ويحصن بأركان ومحددات وقواعد معينة بمثابته المقوم التأسيسي للعائلة التي تعد النواة الأولى في الخلية البشرية، وأحد مقومات العائلة الثلاثة([4])، مع ترك هامش للمتعاقدين اختيارا واشتراطا فيقع الجمع بين الاستقرار والإنصياع في هذه اللحظة عينه.

فالشريعة أولت مراعاة بالغة لمقدمات الاتفاق المكتوب بما يمهد لتشييد قال العائلة تشييد رصينا ولأجله أحيط الزواج برعاية قانونية بالغة عن طريق فريضة التعاقد بين الزوجين على حسب زوايا ومحددات وقواعد وضوابط تضمن إدارة الزوجين والعائلة والمجتمع، وأي إخلال بها ينتج عنه بالتبع الإخلال بحقوق هؤلاء جمعا و إفرادا.

فكان لعقد الزواج في الأبواب الفقهية معالم يستدل أعلاه بها، منها إحكام الاتفاق المكتوب، وهدف عاقديه([5])، وبراعة الاتفاق المكتوب، وسموه ورفعته. لذا ولغيره فَصّل مشرع مدونة العائلة في أحكامه على يد إفرادتسع وستين مادة، نظمت مختلَف متعلقاته عموما ولاسيما تلافيا للاختصار المخل الذي كان يعتري أحكام مدونة الأوضاع الشخصية الملغاة،والتي لم تنظمه إلا بثلاثة وأربعين مقتضى، لم تكن تُلم بسائر مقتضياته الموضوعية والإجرائية، الأمر الذي حمل التخلص من الاجتهاد والاستمداد من الفقه الإسلامي، شرحا لإقفال أو تجلية لغموض أو تكملة لنقص، فتضاربت القرارات للاختلاف في مناشئ الاستمداد ومناهج الاجتهاد.ولتوثيق الزواج سبيلان، أصلي متواضع يحدث بالإشهاد عند عدلين منتصبين لتلقي الشهادات بصفة نظامية، وآخر استثنائي يكون بحكم قضائي في جميع موقف يتعذر فيها التوثيق عند عدلين لسبب واقعي لا يد للزوجين فيه. فَحِرْصُ المشرع على جعل قسيمة الزواج الدافع ذات المواصفات المتميزة المقبولة للإثبات يواجه بإجبار واقعي عبارة عن فشو ظاهرة الزواج بالفاتحة، التي يعود استشراؤها لعوامل متباينة متظافرة، اقتصادية إذ يضطر قليل من الآباء المعدمون لتزويج بناتهن القاصرات لعدم قدرتهن على الانفاق عليهن، ولا لديهم تقرير الزواج عند التحول لعدم بلوغهن العمر الموافق عليه أو لعدم القدرة المادية على إستحداث المستندات الإدارية المستلزمة المعضدة لطلب الزواج أو تأدية أجرة التحور، أو أسباب اجتماعية مرتبطة بعدم ترسخ ثقافة تقرير العقود وتراخي الناس في ذاك والتوجس من كل كلف ينجز في المحاكم، أو أسباب أنتربولوجية مردّها إلى استحكام عادة في أنفس المغاربة متوارثة كابرا عن كابر، خاصة لدى أهالي البوادي في المغرب العميق والمقار القصية وعدد محدود من أهالي الحواضر، الذين يستغنون عن قدوم التحول ويكتفون بقراءة الفاتحة بحضور الجماعة وإشهار الزواج وإشاعة خبره بينهم([6])، بكون بعده الديني الوالي. ولأجله اعتبر عدد محدود من الفقه التشريعي أن الزواج إتفاق مكتوب مدني صاحب طبيعة مشروعية([7]). وقد يستعاض عن تحرر رسم الزواج العدلي تهربا من الأعمال الإدارية المعقدة المنصوص فوق منها بموجب المادة 65 من المسجلة.

وكانت القصد السامية من موافقة تلك السبيل البديلة تعديل وحط مختل وإضفاء اللون المصبوغ التشريعية والتشريعية فوق منه والمحافظة على حقوق عموم أطراف العائلة وتوفير حماية النسب من الاختلاط والضياع، وتلك السبيل على الرغم من نبل هدفها تتمثل في حماية وحفظ الأسر من التصدع وحجب اختلاط الأنساب،فإنها تطرح إشكالات عملية حقيقية بكون طبيعتها الاستثنائية، وباعتبار الأجل المحدد المضروب من لدن المشرع لتصفية جميع الحالات المرتبطة بها، وباعتبار الاحتيال الذي يعمد إليه القلة استغلالا لتلك المكنة البديلة والاستثنائية التي غدت بإجراء سوء الصياغة وسوء الاستيعاب وسوء التطبيق أصلا مُحكّمَا وبديلا باستمرار.
ولا عكس في أن الكتابة لدى السادة المالكية ليست بركن أو شريطة صحة في قسيمة الزواج لأنه يكون عقداً رضائياً ينعقد بالرضا والقبول، صرح الشيخ خليل:”ركنه ولي وصداق ومحل وصيغة“([8])، لكنه يوم غد عقدا شكليا في حضور القوانين السارية، سواء في حضور مدونة الأوضاع الشخصية أو مدونة العائلة([9])، فأضحت الكتابة تتمثل في قسيمة الزواج أو الحكم بثبوت الزوجية إشتراط صحة فيه([10])، وغني عن الكلام أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما فالكتابة تحمي الحق الشخصي أو العيني من الجحود والنكران، خاصة مع فساد قليل من الذمم في ذاك الوقت، خلافا بما أن فوقه الموضوع زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمن صحابته وتابعيهم.

فعقد الزواج لا يحتسب ركنا في الزواج لكنه أداة لإثباته حال نشوء كفاح بين رجل وامرأة تدعي زواجها منه. وهنالك حالات أخرى لا تكون فيها الرابطة الزوجية متجر منازعة إلا أن لا مناص من إثباتها، كالأرملة التي تطلب نصيبها في معاش قرينها أو وبدل الإتلاف عن هلاكه شدّاء مصيبة سير ويطلب منها الحفظ بعقد الزواج، أو القرين الذي لم يوثق زواجه ويريد في إلحاق أبنائه في دفاتر الوضعية المدنية، أو نفع قرينته من التكافل المجتمعي فلا يجد لذا سبيلا.

وتحقيقا لغاية التوثيق سمح بثبوت الزوجية الشاغرة من الإشهاد، المستعاض عنه بالاستفاضة والشهرة في معاشرة الطرفين، الثابتة على يد شهادة الشهود، ويقوم هذا مقام الإشهاد ركونا إلى لوازم الفقه المالكي المعتبر لدينا والذي لا يحتسب الإشهاد ركنا في الزواج، فيصح بدونه، وتأسيسا على ذاك أتى في مرسوم للمجلس الأعلى: “يترتب عن تحقق الشهرة في النكاح قيام صلة زوجية صحيحة مكانة لمختلَف آثارها. ينسب الصبي للفراش إذا صبي في أعقاب قيام الصلة الزوجية، ولو لم يكن تم عقده النكاح قد أبرم لكون الاتفاق المكتوب لا يعد من زوايا الزواج.”([11])ولأجله خوّل إثبات الزواج بأثر رجعي فضفاض إلى تاريخ انعقاده لا تاريخ تأدية الشهادة أو العلم بالواقعة.

ولذا المسألة أجيز للمرة الأولى سنة 1957 بموجب مدونة الأوضاع الشخصية إذ خولت العبارة الأخيرة من الفصل الـ5 منها للقاضي بصفة الاستثنائية سماع دعوى الزوجية واعتماد البينة القانونية في إثباتها، وقد كانت تلك البينة هي شهادة اللفيف، وقد أبقى مشرع مدونة العائلة ذاك الاستثناء وألزم الإنصات للشهود في مواجهة المحكمة، وحدد لذلك الموضوع مدة انتقالية مدتها عشر أعوام.

والحكمة من تعبير المشرع في المادة 16 من المسجلة بلفظ ثبوت الزوجية بمقابل إثبات الزوجية، أن الإثبات يؤديه المدعي، وأما الثبوت فمعناه قيام الحجج على ثبوت العوامل لدى الوالي (القاضي) في ظنه، فهو إذن نعت وصور حالي بذات الشيء المدعى وقوعه، فالواقعة لائحة وإنما تفتقر إلى توضيح، فلا غرو أن يوسم الحكم بثبوت الزواج باعتباره حكما تقريريا غير منشئ لوضع حديث.

فإذا أثبت المدعي دعواه في مواجهة القاضي، فعليه أن يقضي بموجب ذاك، فالحكم من عتاد الثبوت، فيكون المرغوب من التعبير بلفظ ثبوت الزوجية، ثبوتها بحكم قضائي تقريري غير كاشف([12]).

إن خطورة الخوض في مقال ثبوت الزوجية وكون أثره متخطيا إلى الغير وتعلقه خلافا لما قد يتصور بأكثر من ناحية شكلي صياغتي مرتبط بالإشهاد والتوثيق وتعلقه بالأعراض و الأنساب والميراث.تقتضي منا كقيد تنظيمي مدارسة أهم إشكالاته الموضوعية والإجرائية الفقهية والتشريعية، وهو الذي سنبسط القول فيه بتفصيل مستقص على حسب منهج اعتصمنا به في كافة ثنايا ذلك الكتاب، حاصله العكوف على القضايا الهامة والخلافية، مع شرح عقار الجدل والبديل الإفتراض، من خلالالإتيان بشواهد عملية صادرة عن أوج الهرم القضائي المغربي، إذ نعرض في الطلب الأكبر لبيان معنى المبرر القاهر المانع من تقرير قسيمة الزواج في إبانه، المرغوب قانونا، والمعتمد قضاءً، وفي الطلب الـ2 لسبل إثبات دعوى الزوجية حال المنازعة. ونتولى في الطلب الـ3 تحديد دور الاجتهاد القضائي في تقصي أهداف المشرع في تنشيط دعوى ثبوت الزوجية.الطلب الأكبر: المقصود بالسبب القاهر المانع من تقرير قسيمة الزواج

من المتفق فوق منه فقها وقانونا أن المنشأ المعتبر هو قسيمة الزواج المزمم عند العدلين فلا يصار إلى دعوى الثبوت التي هي استثناء وبدل سوى في حالات قاهرة تقدر بقدرها، وقد أتى في أمر تنظيمي للمجلس الأعلى:”الرابطة الزوجية لا تثبت سوى بعقد والاستثناء جواز سماع دعوى الزوجية وإثباتها بالطرق المعتبرة طبقا للمادتين عشرة و16 من مدونة العائلة“.([13])وغني عن الكلام أن الرخصة أوالاستثناء لا يقاس أعلاه ولا يتوسع في تفسيره([14])، ومع هذا سعى المشرع التوسل بصياغة متجاوبة للمادة 16 من المسجلة التي نظمت تلك المسطرة، حينما لم يقيد سماع دعوى الزوجية بحالة محددة لارتباطها بصعوبات وموانع متنوعة ومتجددة([15])، فأطلق اليد لطالبي الثبوت لإثبات دعواهم بكافة وسائط الإثبات بما فيها الخبرة، ومَكّنَ قضاة الأمر من سائر السبل للتأكد من إدعاءات الطالبين والاستدلال على الحقيقة التشريعية، فوسع بذاك ضيقا، ولم يضيق واسعا. لكنكيف يتأتى الجمع بين انتباه حقيقية تلك المكنة الاستثنائية، وواجب التسهيل انتباه لفقه الواقع، جمعا لشتات الأسر ودرءً لتصدعها، ومنعا من جحود الأنساب واختلاطها وهما طرفا ضد؟!

إن الفوز بين هذين الأمرين يجب القضاء التسهيل في الأفعال، وسرعة الفصل في الإدعاءات، والتمدد في عدد محدود من المفاهيم وعدم التشدد في عرفان توافر قليل من المحددات والقواعد وهذا كي تصفية جميع الحالات قبل اختتام الأجل الجديد المحدد في خمس سنين تكميلية بل مع انتباه مقتضي تأمين الحقوق من الغمط والافتراء وحرم اختلاط الأنساب الذي يمكن السقوط فيه في خضم التسهيل الباهظ موضوعا وممارسات. وهذه عملية جراحية دقيقة بمبضع القاضي تتطلب إلى دربة خاصة وملكة محددة للتوفيق بين هذه المتناقضات، والجمع بين متنافرات كي البلوغ إلى الحقيقة الواقعية، وهو الذي يستلزم منا خطاب معنى كون مسطرة الثبوت سبيلا استثنائيا، ومعنى ضرورة التسهيل الموضوعي والإجرائي فيها رفعا لجميع التباس.
وبذلك يترتب على اعتبار دعوى ثبوت الزوجية سبيلا استثنائيا طائفة من الأمورأهمها:

أن الاستثناء لا يقاس أعلاه ولا يتوسع في تفسيره أيا كانت المعاذير والمسوغات.
أن لقضاء الأمر جدال العوامل الواقعية أو الشرعية التي تدخل في عداد العوامل القاهرة عاصمة مصر للوقوف على حقيقة وجود المانع من تقرير قسيمة الزواج، أي داعي التحور عن التحور، ولذا دون إستمر ممتدا في هذه العوامل بما يفضي إلى هدم المنبع المعتبر المحكّم متمثلا في قسيمة الزواج، ومن هنالك طغيان البدل على المصدر والرخصة على العزيمة ولأجله ينقض المجلس الأعلى كل مرسوم لا يبدو في ثناياه وجه الاستثناء الداعي إلى التحول عن قسيمة الزواج المتواضع([16]).
أن قضاء الشأن يستقل بتثمين الحالات الواقعية العاصمة المصرية القاهرة المانعة من التوثيق دون تعقيب من لدن المحكمة الأعلى درجة،شريطة التسبيب وبيان وجه المانع القاهر وتجلياته بواسطة وقائع النازلة، وذلك الشأن يسمح لمحكمة التعقيب أمرين، أولهما التأكد من وجود المناسبة المانعة من التوثيق، وثانيهما دخولها في عداد المبررات المقبولة،فإذاعنّ التسبيب وبان فلا تثريب ولا إشراف([17]).
أن رضى المانع القاهر رهين بانتفاء وجود المصدر، والقضاء ملزم بالتحقق من ذلك الشأن بجميع سبل الإثبات المتوفرة، بصفة تلقائية أو إنشاءً على دعوة من له المنفعة خصوما ونيابة عامة.وتأسيسا أعلاه اعتبر المجلس الأعلى أنه لما استمعت المحكمة إلى شهود الطاعنة واعتبرت شهادتهم غير منتجة في الدعوى لعدم حضورهم مجلس الاتفاق المكتوب وعدم ثبوت العوامل القاهرة عاصمة مصر التي حالت دون تقرير الاتفاق المكتوب تكون قد عللت قرارها تعليلا سليما([18]).
أن المشرع لم يحصر ظرف الاستثناء في مقر أو زمان أو شخصيات معينين فالقاعدة التشريعية لا تقطن تمييزا بين مختلَف المدنيين في النفع من مكنة محددة، فلم يحصرها المشرع في إطار زمني محدد لتسري حتى على الحالات الحادثة قبل دخول المسجلة، ولم يحصرها في ميدان جغرافي محدد، مقتصرا على البوادي دون الحواضر أو في المغرب دون الخارج، لكافة البلاء فيها عامتها، ولم يحصرها في موانع محددة لكونها مستجدة تستعصي عن كل حصر، ولم يقصرها على نوع عمرية محددة، كأن يستثني القصر ويجيزها لغيرهم لعدم حرمان هؤلاء من تنقيح أوضاعهم. فترك الباب مواربا في مواجهة كل مدع لإثبات دعواه في إرسال قانوني متعمد يحقق مقاصد عديدة، يستفيد منها المتقاضي بتنويع معاذيره الواقعية وتوليته مسئولية بما يطاق، والقاضي بتقويم حالات مغايرة ببساطة ويسر يصون بمقتضاها حق القرينة في تم عقده صحيح، والأولاد في نسب صريح، وحق المجتمع في المحافظة على الصلابة الأسري. وبالتالي اعتبر المجلس الأعلى أن:”إثبات دعوى الزوجية غير محدود بتوفر التحور، وعدم توفرهم، ولا بزمان أو مقر محدد، إلا أن يمكن للمحكمة استخلاص مكونات وضعية الاستثناء المتمثلة في حضور أحوال أو صعوبات حالت دون إشهاد الزوجين على زواجهما في وقته عند عدلين.”([19]).
أن تفريط القرين في تقرير قسيمة الزواج مع مإستطاعته على ذاك، لا يدخل قطعا في عداد حالات الاستثناء المقبولة، لكن إن ذاك رهين بعدم القدرة وانتفاء المانع، لقاعدة أن المرتفع السعر أولى بالخسارة([20])، ولعدم إمكان نفع المتحايل من تحايله.
بيد أن حقيقة الاستثناء وقيوده ومحاذيره لا تحرم القضاء من لازم التسهيل الإجرائي والموضوعي محافظة على لحمة العائلة وصلة النسب، ولذا الشأن مظاهره وشواهده، منها:

اعتماد المستند العام متمثلا في المخالطة أو المتاخمة أو الاطلاع، بمقابل المستند المخصص المتمثل في ظل الشاهد مجلس قسيمة الزواج ومعرفة عموم أركانه وليا وصداقا وهو قضى خلص إليه المجلس الأعلى بموجب مراسيم متواترة([21])، متراجعا بهذا عن اتجاهه الماضي المستلزم ضرورة الاعتماد على المستند المختص([22]). على الرغم من أن المصدر اشتراط المستند المخصص في شهادة الشهود بثبوت الزواج وهو الذي تطلبه الفقهاء في مختلف ما تستباح به الفروج وفي طليعته الزواج([23])، بعكس الملكية أو ما يؤول إليه، إذ يقبل فيه التعويل على بحت المستند العام([24]). وشرط المستند المخصص الذي قد لا يدركه حتى أخص القرابة، فيه تنطع ومغالاة وإلزام بما لا يطاق، ومدعاة إلى ذيوع الشهادة بغير الحق وتلقين الشهادة. وبالتالي كان المجلس الأعلى يستلزم ثبوت الزوجية بالبينة المستفسرة المتضمنة للمستند المختص، ومعناها تواجد الشهود إحتفالية الزفاف وطول فترة الزواج ووجود الطفل الصغير([25])، فمن أين يأتى بمثل ذلك المستند المخصص التفصيلي، مهما وصل إطلاع الشهود على جزئيات الزواج؟! وهل الجوهري الأغراض أم الطرق؟ ثم أليس المرغوب تغيير أحوال مختلة تشوفا إلى تقصي مقاصد مشروعية، فيغتفر في المحامل المفضية إليها؟
الاستعاضة عن نصاب اللفيف العددي المعروف ومتفق عليه وقدره اثنا عشر شاهدا والذي كان يستلزمه المجلس الأعلى وجوبا في إدعاءات الثبوت بما هو دونه من تلقية أوأقل منها حال عدم المنازعة، وكون الزوجين على قيد الحياة، وإلا وجب الالتزام بالنِّصاب العددي المعلوم؛ لأن الاستكثار من الشهود يزيد الشهادة صدقا ولزوما وحجية([26]).الإتساع في مفهوم التبرير الاستثنائي المانع من تقرير قسيمة الزواج بحسب أصوله المرعية، ومن هنالك موافقة كل موقف واقعية مانعة من تقرير قسيمة الزواج، دون وقوف على حالات محددة على طريق الحصر الذي لا يتوسع فيه.
موافقة تصفية جميع الحالات غير الموثقة، لتشتمل على حتى الحالات المصيبة في أعقاب دخول المسجلة حيّز التطبيق ووجود التحول في عموم مناحي المغرب، دون اعتداد في حيّز زمني مُقيّد.
إستحسان عدد محدود من الحالات التي حدث فيها غش متى أثمرت الرابطة الزوجية عن وجود حمل أو زيادة أولاد، تأمين لحقوق هؤلاء في النسب ولاستفادتهم من آثاره المتنوعة، سيما الاشتراك في الظرف المدنية والتمدرس، دون تمسك حرفي بقاعدة ضرورة الإجراء التأديبي بنقيض الغاية، وإنما تقدّر كل موقف بقدرها، إلا أن لا يسوغ الجهر بذاك في القرارات بما يفضي إلى إنتفاع الناس لذا الموضوع الواقعي بعسف. وتأسيسا على ذاك أتى في حكم صادر عن ابتدائية مراكش:”وإذ إنه في النازلة، فإن الطرفين لم ينجبا أولادً، وليست طالبة الزوجية حاملا حتى يتشفع لها ذاك في دافع تحايلها على المقال الشرعي.“([27])ولسنا في مطلب هنا إلى تذكير المحكمة بأنه لا شيء يشفع لتبرير التلاعب على المقال التشريعي.
ولا ريب أن القضاء إنما يركن في التسهيل الإجرائي والموضوعي لمؤيدات واقعية، حاصلها الحذر والتدقيق على جمع لحمة اّلأسرة وتأمين حق القرينة من الجحود ونسب الأولاد من الإنكار، ومؤيدات شرعية تجد سندها في المقتضى التشريعي المجيز، بالإضافة إلى مناشير ودوريات وزيرية متنوعة تحفز على ذاك([28])، وبذلك نجد أن المشرع:

إعتداء أجلا جديداإضافيا لتصفية جميع حالات ثبوت الزوجية غير الموثقة وإعطاء إحتمالية للأزواج لتعديل أوضاعهم.
أعطى للمحكمة سلطة واسعة لمعرفة صحة ادعاءات الأعداء والاستدلال على الإدعاءات دون تقييد سلطتها هذه بقيود أو ضوابط، غير الالتزام بجميع ما من حاله الإيصال إلى الحقيقة القضائية والواقعية.
لميتشدد في طرق إثبات الزواج المدعى وقوعه وأطلق اليد لجميع مدع للإثبات مالم تقع المنازعة في ذاك، أو كان الزوجان أو أحدهما ميتا([29]).
أجاز موافقة شهادة الشهود دون التجريح لقادح القرابة، حيث الغالب قصر قدوم مجلس الاتفاق المكتوب والإحاطة بأركان الزواج صيغة ووليا وصداقا على أكثر قربا المقربين، ولا توظيف سوى بمستطاع وبمقدور، مع قصر ذلك المسألة حال اتفاق الزوجين وعدم توفر منازعة، وإلاّ جاز التجريح بما يُجَرَّحُ به الشهود عادة من ما يقارب أو انتساب للمشهود له أو عداوة مع المرئي فوقه([30]).
وبما أن المنبع هو قسيمة الزواج المرخص عند عدلين، فإنه لا يصار إلى استصدار حكم بثبوت الزواج سوى في أعقاب ثبوت وجود الدافع الاستثنائي المانع من تقرير قسيمة الزواج ولذا المسألة ينبغي منا إعتاق معنى الحجة الاستثنائي الذي أراده وعناه المشرع في المادة 16 من مدونة العائلة، وربط به قضى الاستجابة لطلب ثبوت الزوجية،فأضحى الحكم التقريري به يدور بصحبته وجودا وانتفاء.وغدا في خضم الاستسهال كل علة يسمى دخوله في زمرة العوامل الاستثنائية، فتنكبت إرادة المشرع في أحايين وفيرة وجُعِل ذاك الاستثناء أصلا في قلب كامل للمفاهيم، فتعاظمت طلبات ثبوت الزوجية واستغلت تلك المكنة الاستثنائية تحايلا أو تراخيا على الرغم من توافر التحول في مختلَف مناطق المغرب من أسفله إلى أقصاه،وتأتِّيالإشهاد عندهم بأيسر طريق وأقصر أمهل([31]).
فالمانع من تقرير قسيمة الزواج إماأن يكون عائقا ماديا أو عائقا قانونيا. والمانع الجوهري هو كل وقع جوهري حصل جراء خارجي لا يد للإنسان فيه،وأما المانع الشرعي فهو كل علة مرتبط بعدم الاستحواذ على ما يتطلبه الدستور من إذنأو رخصة أو وثيقة أو تحقق إشتراط أو انتفاء عائق([32]).
والمانع لا ينصرف بمعناه الدقيق الذي أراده المشرع في المادة 16 من المسجلة سوى للمانع الجوهري الواقعي غير الإرادي،أما المانع الجوهري الإرادي والمانع التشريعي، متمثلا في عدم الاستحواذ على إذنأو رخصة أو وثيقة، فلا يدخلان في زمرة الموانع المقبولة لأن حصولها كان بتفريط من رب الحق أو لعدم استيفائه للشروط المتطلبة قانونا التي يُحمي بها حق خاص أو عام، فلا يسوغ والحالة ما ذكر أن يستفيد من تفريطه أو تحايله بفرضه موقف مناسبة وتكريسه وضعا يصحح جبرا وخلافا للنصوص المسنونة، فالمفرط أولى بالخسارة، ولأن القول بغير ذاك فيه مسايرة للمتحايل أو المُفَرِّط، وحمل ضمني على الاستكثار من تلك السبيل والتحلل من القيود الشرعية المتطلبة، مثلما أن من شأن ذاك إفراغ عدد محدود من المساطر والأذون من محتواها ومناقضة لغاية المشرع من إقرارها، فتغدو متجاوزة دون عقوبة مجازى حال المخالفة، فتصبح الاستثناءات أصولا والمنابع استثناءات،([33]) فيغدو المتحايلون والمواربون مشرّعين على حسب أهوائهم.
ومن أمثلة الموانع الشرعية التي لا تنهض سببا لقبول مناشدة الإثبات ، عدم الاستحواذ على الرخصة الأساسية فيما يتعلق للعسكرين ورجال قوات الأمن والدرك، وعدم استصدار الإذن بزواج القاصر أو الجريح بإعاقة ذهنية أو الإذن بالتعدد حال الضرورة، وعدم الاستحواذ على الملفات الإدارية للزواجالعادي أو المختلط([34])، وهو الذي أكده المجلس الأعلى بموجب عديدة مراسيم متواترة حرص عن طريقها على المفاضلة بين كل ذاك، منها أمر تنظيمي أتى فيه:

“لئن كانت المادة 16 من مدونة العائلة تتيح سماع دعوى الزوجية في مرحلة انتقالية بسائر وسائط الإثبات ، وايضا الخبرة، فإن ذاك لا يتأتى سوى إذا حالت عوامل قاهرة دون تقرير الاتفاق المكتوب في في في حينه، والمحكمة لما حكمت بثبوت الزوجية بين الطاعن والمطلوبة إنشاء على شهادة الشهود المستمع إليهم، دون كلام الدافع القاهر الذي حال دون تقرير الاتفاق المكتوب في إبانه ودون أن يتحقق من تنفيذ المقالات الشرعية المنظمة للتعدد في مدونة العائلة التي إعزاز المطلب في أعقاب أداؤها، وهي المواد أربعين وما يتبعها من مدونة العائلة، تكون قد خرقت لوازم المواد المحتج بها، فجاء قرارها ناقص التعليل الذي هو باعتبار انعدامه الأمر الذي يعرضه النقض“([35]).
ومن دلائل الموانع الواقعية التي يجوز تشكيل إلتماس ثبوت الزواج فوقها والتي غير ممكن حصرها في مقال تشريعي لارتباطها بوقائع وفيرة ومتجددة، البقاء بعيدا عن مقر قدوم التحول، والإعاقة البدنية المانعة من السياق نحو المحكمة أو التحور لإنجاز ملفات الزواج، وعدم القدرة النقدية على استصدار الملفات الإداريةأو أداءأجرة التحول، وإضافة إلى الغيبة الطويلة المتصلة لأحد الزوجين عن الآخر قبل تقرير الزواج عند عدلين، والوجود في بلاد أجنبية لا تحول فيها([36])، بالإضافة إلى وقائع أخرى يستقل قاضي الشأن بتقييم دومين دخولها في عداد الموانع الواقعية أو التشريعية إشتراط تعليل النتيجة التي ينتهي إليها.الطلب الثانـي:السبــل التشريعية لثبــوت الزوجيـــة

لم يتم تحديد المشرع سبل ثبوت الزوجية ولم يسمها نصا مثلما تصرف فيما يتعلق لإثبات النسب، لكن توسل بألفاظ عامة مرسلة تتأول إلى معاني متنوعة في المادة 16 من المسجلة المعقودة لبيان مسطرة الثبوت،حينما أجاز سماع دعوى الزوجين بسائر طرق الإثبات المقبولة له شرعا، مُفترضا دراية الجميع بها، وهو ما قاد بالتبع إلى تضارب في الاجتهاد القضائي تيسيرا وتشددا، للاختلاف في التوضيح والتقييم، وقد كان حريا به الحسم في هذا منعا لجميع تأويل دون إنجذاب صوب وجهة نظر حرية الإثبات وافتتاح اليد فيه لجميع مُدّع دون قيود أو تحفظات ودون تضليل بقبول وسائط إثبات لا تعد مقبولة لإثبات الزواج إعتبارا لخصوصيته الحاكمة، إذ أتى في مقال تلك المادة: ” تمثل وثيقة قسيمة الزواج الكيفية المقبولة لإثبات الزواج”.
إذا حالت عوامل قاهرة دون تقرير الاتفاق المكتوب في زمانه، تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية كافة طرق الإثبات المقبولة شرعا وإضافة إلى الخبرة.
تأخذ المحكمة بعين الاعتبار، وهي تنظر في دعوى الزوجية، وجود أطفال أو حمل ناجم عن الرابطة الزوجية، وما إذا رفعت الدعوى في حياة الزوجين.
يعمل بسماع دعوى الزوجية في مرحلة انتقالية لا تتعدى خمس سنين، ابتداء من تاريخ دخول ذاك الدستور وقت التنفيذ”.
إن رضى المشرع إثبات الزوجية بسائر طرق الإثبات كأنها حادثة عادية، هو تعميم لا يمكن أن يصار إليه في مقال مهم مقابل الزواج، وقد كان حريا به الحسم في ذاك الشأن منعا لجميع تأويل، خاصة وأن ذاك المسألة يطبق بصفة مؤقتة وانتقالية وهو الذي ينبغي الوضوح لتصفية جميع حالات الزواج غير الموثقة.
فليست كل طرق الإثبات على نطاق، وليست عامتها منتجة في إدعاءات الثبوت فبعضها لا يُقبل كالإقرار دافع والبعض الآخر لا يكفي لوحده كالقرائن التي إنما يُعوّل فوقها فحسب لتعضيد دافع أخرى، وأيضا الخبرة التي لا تكون بمفردها دافع على قيام الرابطة الزوجية لكنها تدل فوق منها عن طريق دلالتها على ثبوت النسب، لتبقى شهادة الشهود المزكاة باليمين هي المبرر الأكثر بروزاً لتحقيقها غرض الاشهاد على الزواج وعدم توقفها على دافع أخرى مكملة.
فإذا كانالأصل الغالب أن يعمد الزوجان إلى مناشدة ثبوت زواجهما في مواجهة قضاء المسألة اتفاقا إذ لا يطرح هنا ضخم سوء فهم، حيث الدعوى ملك للخصوم، بل يحدث المساس بالنظام العام أو بحق الغير. فإن هنالك حالات قد ينازع فيها واحد من الزوجين وخصوصا الأزواج، في ثبوت الزواج المدعى وقوعه، سواء ادعته القرينة أو الأولاد، ومن ثم أجاز مشرع مدونة الأسرةللمتداعين التعويل على طائفة من طرق الإثبات للوقوف فوق صحة إدعاءات الأعداء، دون تعقيد أو تصعيب، ودون استسهال أو تمييع، منها شهادة الشهود والخبرة والقرائن، مثلما أطلقت المادة 16 من المدونةاليد للمحكمة لاعتماد أي أداة إثبات تراها موقف على حسب أحوال كل موضوع وملابساتها، ولذا إنشاء على دعوة كل ذي هيئة أو بصفة تلقائية،لتغدو وسائط ثبوت الزواج في مختلف الأحوالهي: الموافقة والخبرة والقرائن وشهادة التحول العلمية واليمين.
وسار المجهود القضائي ايضاًً صوب تكريس مبدأ الحرية في الإثبات على يد مؤشرات قضائية متواترة ازدادت على ما قرره المشرع، منها عدم اشتراط نصاب عددي محدد في شهادة الشهود([37])، والتعويل على بحت مستند العلم العام([38])، وأحيانا على مجرد الموافقة وإذا كان عرفيا، والاستناد على الأمارات وقرائن الظروف([39]) وشهادة الإستماع([40]).وبالتالي سنتولى على التوالي نقاش مختلَف طرق الإثبات المعتمدة في دعوى ثبوت الزوجية بالأخذ في الإعتبار لوازم الدستور وعمل القضاء.

1- الإعتماد:

الإعتماد في اللغة من وافق بالشيء إذا اعترف به، وهو مقابل الجحود ورديف الاعتراف، ومصدره في اللغة التمكن والاستقرار([41])، وفي المصطلح “إخبار بحق لآخر أعلاه”[42].
ومعناه هنا اعتراف الزوجين بقيام الصلة الزوجية بينهما، وهو وإذا كان أقسى طرق الإثبات وأكثرها حجية اتفاقا، لأن أحق ما يؤاخذ به المرء إقراره الصريح الطوعي على ذاته، سوى أنه في مقال ثبوت الزوجية لا يغني عن شهادة الشهود، ولذا لـ 4 عوامل: أولها أنه من الممكن أن يكون إقرارا على الغير وهو لا يمكن، وثانيها أنه لا محيد عن شهادة الشهود لأن بها يتحقق الإشهاد الأساسي لصحة قسيمة الزواج، وثالثها أهمية تحري الشهرة والإعلام بالزواج والجهر به([43])، ولذا لا يتأتى بغير شهادة الشهود، ولا عكس في أن الزواج مرتكز على الشهرة والاستفاضة، ورابعها أنه غير ممكن للمقر أن يستفيد من إقراره. ولأجله لم يدخل مشرع المسجلة الإعتماد في إطار زمرة وسائط إثبات الزواج([44])، وذكره في سبل إثبات النسب لتعلق حق الغير به وهو الطفل الصغير الترتيب به، ولهذه العلل ولغيرها لا تكاد تجد للإقرار ذكرا في الأبواب الفقهية المعقودة في التآليف الفقهية التي نشرت لسبل إثبات الزواج([45]).
ومع كل هذه القوادح التي تعتري التصديق كسبيل إثباتي في الزواج وعدم تبني المشرع له، نجد أن عدد محدود من المحاكم تعتمده وحده في تفرد خاص كدليل يغني عن بقية سبل الإثبات تمسكا بمقتضيات الفصل 405 من دستور الالتزامات والعقود، دون اهتمام لخصوصية قسيمة الزواج وهو الميثاق الكث،لكن الأغرب أن وافق محكمة النقض تلك الدافع وترتب الأثر على ضوئها في نص الزواج دون اهتمام لخصوصيته الحاكمة، وبذلك أتى في قرارها:”…ردا على ما حدث الطعن به فإن المحكمة المطعون في قرارها اعتمدت في سماع دعوى الزوجية عموم وسائط الإثبات المنصوص فوقها في المادة 16 من مدونة العائلة، حيث هي عللت قرارها بأن المستأنف فوق منها أدلت بالتزام مصحح التوقيع صادر عن الهالك قيد وجوده في الدنيا والذي تصون إقراره بالزواج منذ أربع سنين على تاريخه الذي هو 3/7/2003 دون كتابة قسيمة الزواج وأن تلك الصلة أدت إلى إنجاب الفتاة (…) بتاريخ 15/8/ألفين فضلا على الإذن الصادر عن قاض التوثيق عدد (…) والذي أذن لهما بإنجاز رسم بثبوت الزوجية ولم يطعن بأي طعن جدي في تلك الملفات، ووجهت تبعا لذا بثبوت الزوجية بين الشخصين تكون قد أجابت على ما أثارته الطاعنة من دفوع ولم تخرق الدستور فتبقى الطريقة على غير أساس.”([46]) وكأن الموافقة لم يكن كافيا، فعمدت المحكمة إلى تشييد الحكم على حيثيات، منها ارتفاع الفتاة والاذن المستصدر من القاضي، وقد كان حريا بالمحكمة أن تعول على الحيثيات دون التصديق الذي إن اعتمد، فيكون كعادته بكونه سيّد الدلائل حاسما، منهيا لأي عكس، قاطعا لدابر التشاجر، مستغنيا عن غيره من سبل الإثبات بكونه مبرر كاملة لا تتطلب إلى ما يؤيدها في إيضاح الحق([47]).
فإن كان بديهي المادة 16 من المسجلة يشي بتدشين إثبات الزواج، بدليل اعتماد البينة القانونية، ألا وهي إسم لجميع ما يبيّن الحق ويظهره، وهي هشة في الإثبات ، فإن ميزة قسيمة الزواج تفرض دلائل إثباتية محددة، ومن هنالك استبعاد عدد محدود من الدلائل وإن كانت أمتن وأحج من شهادة الشهود والقرائن، كالإقرار، لحاجة الزواج للإشهاد أعلاه واعتباره واجبا لسلامته، فلا يقبل الموافقة، والحالة ما ذكر، لإثبات الزواج، واستثنى الفقهاء من هذا وضعية الزوجين الطارئين على الجمهورية وألا يكون قد تتيح بينهما صراع وأن يكون التقارر في الصحة، وتأسيسا على ذاك نقض المجلس الأعلى قرارا خالف ذاك البصر وحكم بثبوت الزوجية فور التقارر، مؤسسا قضاءه إلى أن:”من محددات وقواعد صحة التقارر أن يكون المتقارران طارئين لا حاضرين مثلما هو في النازلة.”([48]) فهل المقصود به الطروء من بلد إلى أجدد على مصر العليا الأهلي، أو أن ذاك الموضوع قاصر على المغاربة المقيمين في الخارج الوافدين على المغرب؟ ولعلي أميل إلى قصره على الوضعية الثانية، منعا من التلاعب ونزوعا صوب الأحوط لتحقيقه الغرض المطلوبة.2- الخبرة:

بالخبرة([49]) الإفتراض التقني الذي تطلبه المحكمة من كل ذي جدارة علمية تؤهله لتحديد شؤون تكنولوجية يتعذر على المحكمة القيام بها([50])، ولعلها: “استعانة المحكمة إثر منازعة قضائية بصفة تلقائية أو تشييد على إلتماس الأعداء بجهة تكنولوجية معترف بها لأخذ رأيها بما يختص وجّه محدد لا تتأتى معرفته على الإطلاق أو جزئيا سوى بهذا”، فأحيانا تكون الخبرة السبيل المنفرد للحسم في النوازل بتخويل طائفة من الحقوق أو المراكز التشريعية أو نفيها. وقد نظمها المشرع المغربي في تشريع المسطرة المدنية في الفصول من 59 إلى 66 من دستور المسطرة المدنية، والخبرة في كافة الظروف، إما أن تكون من وسائط الإثبات أو من ممارسات التقصي.
وتعتبر الخبرة من أفضَل الوسائط المعاونة للقاضي لاستجلاء حقائق تكنولوجية أو فنية محددة يجري تبيانها في توثيق المتمرس وصاحب الخبرة([51])، الذي تعد مهمته فنية حصرية تقتصر على تنوير القاضي في المسائل التكنولوجية أو الطبية التي لا إلمام له بها، ومن هنالك لا يسوغ له التطرق لشؤون تشريعية ألا وهي اختصاص متفرد للقضاة، حيث يمنع عليهم تفويض أي من سلطاتهم القضائية إلى المختصون([52]). وبذلك نصت العبارة الثانية من المادة 16 من المسجلة على أساس أنه:”إذا حالت عوامل قاهرة دون تقرير الاتفاق المكتوب في زمانه تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية مختلَف وسائط الإثبات وإضافة إلى الخبرة“.
ولذا السبيل لا يلجئ إليه فورا ما إذا كان في إدعاءات ثبوت الزوجية أو النسب سوى مع وجود حيثيات معضدة تجنبا للتعسف في استخدامها واستغلالها فقط لأجل الكيد أو الإضرار بالخصوم، لعدم وجود العقوبة حال ثبوت هذه الإجراءات. والخبرة هنا تشير إلى النسب والنسب يثبت أن الزواج، فيترتب في حالا عينه أثران جوهريَّان نسبا وزواجا، مع أن المصدر أن يدل الزواج على النسب لا الضد، ولأجله اعتبر قليل من الفقه أن ورود الخبرة في إطار طرق إثبات الزوجية كان على طريق الخطأ إذ حدث مزج بين إثبات الزوجية وإثبات النسب، ومن هنالك لا ميدان لإعمال الخبرة في قضايا الثبوت([53])، ولذا الموضوع فيه عسف في الاستنتاج، فمجال إعمال الخبرة في قضايا الثبوت جلي، فالخبرة تبرهن أن النسب، والنسب يبرهن أن قيام رابطة زوجية، بمثابة أن الخبرة لا يصار إليها قضاءً سوى مع قيام دلائل على وجود صلة زوجية، ولعل الخبرة تحسم في ذلك الشأن، وتلك كانت غرض المشرع، فلا ميدان إذن للقول بوجود مزج حدث فيه المشرع فإن أفعاله منزهة عن العبث خلطا أو غلطا أو ازدياد، حيث لجميع كلمة في المقتضى التشريعي إشارة متعمدة.
والخبرة تصدر باستمرار تشييد على حكم تمهيدي صادر عن قضاء الأمر، تجنبا للخبرات المنجزة سلفا من طرف المتخصصون المختارين من الأطراف لا المحكمة تشييدً على طلبهم، إعتبارا للقوادح التي قد تعتريها([54])، وهي تكون إما عبر تحليل صورة ختم الإصبع الوراثية أو الحمض الهيدروجيني باتخاذ عينة من الابن المدعى نسبه للمطلوب في الدعوى،وأخرى من المشتبه به في دعوى الثبوت من الدم أو المني أو اللعاب أو الشعر. فالبصمة الوراثية إذن هي: “البنية الجينية نسبة إلى الجينات أي المورثات التي تشير إلى هوية كل إنسان بعينه.”([55])، ونسبة القطع فيها تبلغ إلى 9،99 % لعدم إمكان تطابق اثنين من الإنس في تلك الصفات الوراثية([56]). وختم الإصبع الوراثية التي اعتبر اكتشافها طفرة عظيمة في العلوم يستعان بها في ساحات أخرى ومن أهمها الاستدلال على مقترفي الجرائم بمختلف أشكالها، وتحديد هوية قليل من الشخصيات المتعذر معرفتهم،كالأسرى والمفقودين والجثث الملفاة حال الحروب والحوادث، والمواليد المختلطين في المستشفيات، أو حال الاشتباه في أطفال الأنابيب، أو لدى التنازع بشأن مولود نتيجة لـ مناسبة محددة عادية أو في أعقاب كوارث أو كوراث، أو حال التسجيل في وطء بشبهة أو الاغتصاب وحدوث حمل إثره([57])، وتلك السبيل هي الأكثر طرقا في ساحة القضاء لقطعية دلالتها بنسب تدنو من الجزم الذي لا طريق للخطأ فيه سوى بالخطأ الآدمي، كالخطأ في إنتهاج العينات وجعل أحدها مقر الأخرى أو الخطأ في أسلوب وكيفية تصرف الخبرة([58])، أو الخطأ في أسماء أصحاب العينات.
ومن الممكن النفع من نمط المعاونة القضائية([59])فيما يتعلق الخبرة حـال ثبوتالموجبات متى كانت مصاريفها مرتفعة([60])، وغالبا ما تحدد المحاكم صائر الخبرة في مِقدار 3000 درهم التزاما بدورية وزارية صادرة بذلك الأمر، وقليل من المحاكم تحدد أرجأ انجاز الخبرة في شهرين نتيجةً للبعد المكاني ووجود ناحية وحيدة تنجز الخبرة، وأكثر المحاكم لا تحدد أجلا، لكن تحيل القضية على قسم الخبرات إلى حين إنجازها ولذا عقب إيداع الصائر من قبل طالبها ضِمن أمهل 15 يوما أسفل طائلة دفع البصر عن طلبه.
وقد تكون الخبرة عبر تحليل عينات من دم الواحد المدعى أبوته للوقوف على حقيقة كون الابن من صلبه ومائه، وتلك المكنة أضحت مهجورة في وجود قوة وقطعية السبيل الأولى، ويحتسب امتناع المرغوب في الدعوى عن المثول بين يدي الجانب المنتدبة لفعل الخبرة تتمثل في المعهد الملكي للدرك، أو معهد قوات الأمن العلمية([61])،إقرارا ضمنيا بصحة إدعاءات منافسه عملا بمقتضيات الفصل 406 من تشريع الالتزامات والعقود([62])، حيث لو قيل بغير ذاك لكان الشأن أداة للتملص من المسؤولية، ومطية لجحود وإنكار الأنساب، والتهرب من تأدية القرارات التمهيدية دون عقوبة رادع، ولانتفت الغرض من اللجوء إلى سدة القضاء طلبا للإنصاف ورفع المظالم واسترداد الحقوق إلى أربابها، ذاك أن الخبرة لا يلتجئ إليها قضاءً سوى مع وجود دلائل مقنعة أو حيثيات منضبطة تشير إلى وجود شبهة ثبوت النسب ولو كانت محكمة النقض قد جنحت إلى فكرة مخالف كليا معتبرة أن التحول عن المثول بين يدي الخبرة لا يحتسب إقرارا ضمنيا([63]).
على الرغم من ما قد يعاب على المشرع من غموض الصياغة الواردة في المادة 16 من المسجلة، إذ جاءت الخبرة بلفظ عام دون تحديد، هل المقصود بها الخبرة الطبية أو الخبرة التكنولوجيا بمدلولها الوارد في الفصل خمسين من تشريع المسطرة المدنية؟
ووجه الإشكال أن الخبرة بمعناها المسطور في تشريع المسطرة المدنية المعدودة في إطار وسائط الإثبات ، غير ممكن التعويل أعلاها وحدها لثبوت الصلة الزوجية، لأن لها مدلولاً فنياً خالصاً، والزواج لا يثبت بسبل فنية كالنسب، لكن له خصوصيات محددة أركانا وإثباتا([64]).
وبينما يتعلق الخبرة الاجتماعية أو البحث الاجتماعي فإنه لا يعتمد من لدن المحاكم لعدم جدواه، إلا أن يستعاض عنه بالبحث المسار من لدن المحكمة مع القرينة والشهود، أو البحث المعهود به إلى الإدعاء العام أو السلطة المحلية للوقوف فوق صحة إدعاءات الزوجين([65])، لتبقى الخبرة العلمية السبيل المميز الموثوق من لدن المحاكم حال المنازعة في النسب الناجم عن الصلة الزوجية لقطعية نتائجها وحسمها في مجرى ومصير النوازل وهي المعنية في الأساس بلفظ الخبرة الوارد في المادة 16 من المسجلة، والمقصود بها تحديد الخبرة العلمية المعهود بها إلى تم تجريبه علمي وليس إلى دكتور([66]).
ولكن اعتماد الخبرة وحدها فيه خطورة، وقد يترتب عنه مس محقق بالنظام العام، لإمكان التعسف في استخدامها والمطالبة بها بمقتضى وبافتيات وشطط، ولذلك لا يصار إليها سوى عقب الإثبات الكلي أو الجزئي بوجود طليعة مبرر حال المنازعة، أي عقب إثبات قيام الرابطة الزوجية، أو مظنة قيام تلك الصلة، وبغير ذاك لا ينسب الغلام للأب لأنه غلام من ماء سفاح، وإن كانت الخبرة بأثر طرف الإصبع الوراثية قاطعة، لأنها إنما تكون قاطعة في مناسبة نقدية متفردة، يجب أن تسند بغطاء تشريعي يعصم أي رابطة من اعتبارها محض زنى مجرد، وتأسيسا على ذاك، اعتبر المجلس الأعلى ذات واحد من قراراته أن:”استخلاص المحكمة عدم ثبوت النسب عن طريق مستندات الملف والبحث المسار فيه. يجعل البنوة القانونية غير متينة حتى وإن اثبتت الخبرة البنوة من الناحية البيولوجية لأن الزنا والاغتصاب لا يلحق بهما النسب التشريعي، وكون الحد والنسب لا يجتمعان سوى في حالات خاصة“([67]).
ومع كل هذا لا بد ان نتذكر كون الخبرة دليلا قاطعا على صحة ادعاءات طالبها قرينة أو زوجا، ولأن القول على عكس ذاك يفضي إلى تملص القرين من مسؤوليته الأبوية فالخبرة يثبت بها النسب لا الزواج، وقد تكون من ضمن الحيثيات المعتمدة التي تعضد صحة قيام الزوجية بين طرفي الادّعاء، فيكون ثبوت النسب مظنة على قيام رابطة زوجية أفضت إليه.
فالخبرة إذن لا يلتجئ إليها سوى بشرطين، أولهما إثبات المدعي قرينة كان أو ابنا لادعاءاته، وثانيهما وجود منازعة في النسب من لدن المتهم، وأحيانا فقط لأجل تشككه في النسب المدعى به. ومتى اختتم توثيق الخبرة إلى ثبوت نسب الطفل الصغير للخصم المشتبه به، فإن الزواج والنسب يثبتان قولا واحدا، لأن الطرف المدعي أثبت ادعاءاته والمدعى أعلاه لم يدحض هذا بدليل مقبول. فإن كان المنبع أن ثبوت النسب لا يترتب فوقه ثبوت الزواج، وثبوت الزواج يترتب فوقه ثبوت النسب، متى غلام الوليد عقب 6 شهور من الدخول بالزوجة، فإن ما سقناه هو الاستثناء الذي يؤكد القاعدة المشار إليها([68]).
واللجوء إلى الخبرة بختم الإصبع الوراثية يجب أن تحكمه ضوابط ارتفاع في الاستيثاق وهي:ألا ينهي تصرف أي فحص للحامض الهيدروجيني سوى بأمر قضائي ملحوظ، فإن الاحتكام للقضاء بالإضافة إلى أثره الملزم يحتم للنفس سكونا.
ألا يستعان إلا بالمختبرات العلمية الموالية للبلد إشتراط استيفائها للمعايير العلمية المتفق فوق منها عالميا.
أن يتحرى فعل تحليلين كحد أدنى، سواء من لدن نفس الجانب أو من جهتين مختلفتين صعود في التحقيق.
الحذر والتدقيق على تقرير جميع أفعال الخبرة، ابتداءً من تنفيذ العينات، وانتهاءً بالخلوص إلى النتيجة الختامية، حفاظا على سلامة وصحة الخلاصات والنتائج، مع إستظهار كل هذا في ملف القضية للرجوع إليه لدى الاحتياج.
انتباه احتمال الخطأ الجوهري الإنساني أو نتيجة لعوامل الدنس ولو بنسب قليلة، مع تنزيل مدعي ذاك تبعة الإثبات .
3- الحيثيات:

الحيثيات لغة المرافقة واقتران شيئين ببعضهما([69])، وفي المصطلح الفقهي هي لدى الجرجاني كلف يوميء إلى المبتغى([70]).والمقصود بها المؤشرات والأمارات التي تبرهن أن الحق([71])،والمراد بها في الأساس في مادة الإثبات الحيثيات الصلبة المنضبطة التي لا يغشيها توهم أو يكتنفها احتمال، وهي في إدعاءات الثبوت كل ما يثبت أن قيام الرابطة الزوجية بين الأعداء، ومن تلك الحيثيات الصور الفوتوغرافية والتسجيلات الرقمية التي تبرهن أن وجود رابطة زوجية، كصور الزفاف وتسجيلاته،أو صور تجمع الطرفين تثبت أن وجود صلة خاصة بينهما تكون مظنة على قيام صلة زوجية([72]).
ومن ذاك كذلك الإقرارات الخطية الصادرة عن الغريم والتي تدل بصفة صريحة أو ضمنية على اعترافه بالعلاقة الزوجية المدعاة،أو على قيام الصلة المشار إليها، أو أبوته للأولاد المولودين على فراش الزوجية، ويدخل في عداد ذاك ايضاًً تقديم إلتماس ثبوت الزوجية أو التعدد والتراجع عنه،أو دعوة إلحاق الابن في الظرف المدنية أو تسجيله بالفعل فيها، وهي زوجة أحج من غيرها مثلما إعتاد على تكريسه الجهد القضائي([73])، وإضافة إلى التواجد مع طالبة الثبوت في مقر الإنجاب، والإشراف من لدن الغريم على عقيقة الابن المزداد والتواجد مع الطالبة في مقر لا يتواجد بمثله سوى الأزواج، والظهور العلني بشكل الأزواج أمامعائلتيهما أو الناس مختلَف.
ويعمل بالقرائن ذات البأس المنضبطة ويمضي وفقها وبمقتضاها سواء إفرادا، أو متى تعضدت بما يعززها من الدلائل، أو أتت تكملة لبداية دافع أو علة ناقصة للمدعي، وكانت محكمة النقض في وجود مدونة الأوضاع الشخصية الملغاة تدخل تلك الحيثيات في عداد السمة الاستثنائية ليس سوى، كازدياد الأبناء على فراش أبويهما والإشراف على دراستهم واستصدار دلائل مدرسية لهم وإقامة إحتفاليات بمناسبة فوزهم([74]).
والسكوت لا يحتسب زوجة إلا أنه في عدد محدود من السياقات المعينة قد يغدو إقرارا ضمنيا متى دلّ على الاستحسان، ومن ثم اعتبرت محكمة النقض المصرية أن سكوت الأب حتى الآن تبريك الناس له بالولد في أعقاب ولادته يحتسب إقرارا بأن الصبي منه([75]).

4- الشهادة العلمية للعدول:

المرغوب بها شهادة التحول في موقف يعلمونها معاينة أو سماعا أو اطلاعا على ظروف المرئي له أو أعلاه([76])، وتكون بإذن من القاضي المكلف بالتوثيق وَتُضَّمَنُ في رسم عدلي([77])، وترجح على شهادة اللفيف حال التضاد، ويجوز التعويل فوق منها وحدها للقول بثبوت الزوجية دون مطلب لمثول التحور بين يدي منظمة الحكم لإرجاع تأدية الشهادة في مواجهتها، وإلا أضحت شهادة عادية وما احتيج إلى تضمينها في وثيقة خاصة([78]). والرسم العدلي الذي تصون به تلك الشهادة يُعدّ وثيقة حكومية لا يمكن رميها سوى بالزور وهذا في الأحداث التي شهد بها التحول عملا بمقتضيات الفصل 418 من دستور الالتزامات والعقود.

5- بينة الإستماع:

البينة لغة السبب البديهية([79]). وفي المصطلح عرفها ابن فرحون بقوله:”البينة اسم لجميع ما يبين الحق ويظهره“([80])، وسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة الشهود بالبيّنة لوقوع الخطاب بقولهم وصعود الإشكال بشهادتهم([81]). وخصت في المصطلح الفقهي بالشاهدين، أو الشاهد واليمين، لكون الشهادة كانت في السالف هي الدليل الغالب.
وبينة الإستماع هي كل غير سلبي لفيفي يشهد شهوده بقيام الزوجية وذيوع خبرها وشيوعه بينهم، استنادا واعتمادا على الإستماع الفاشي الشائع بين الناس، وهي لدى ابن يوم عرفات:”لقب لما يصرح الشاهد فيه باستناد شهادته لسماع من غير محدد.”([82]).
فالأصل المحكم أن يشهد الشاهد عن معاينة وتثبت، لقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم لسائله:”إذا أبصرت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع“.([83])وهذا على ضد معروف في نصاب الشهادة على حسب أهميتها، بل جُوِّز على طريق الاستثناء الاكتفاء بشهادة الإستماع لإثبات وقائع محددة، لأن في استلزام المعاينة والمشاهدة حرجاً ومشقة وتعطيلاً للأحكام وتكليفاً بما لا يطاق. وتلك الشهادة على ثلاثة مراتب([84])، الأولى: تفيد العلم وهي المعبر عنها بالتواتر، كالسماع بأن مكة متواجدة، وتكون بمنزلة الشهادة بالرؤية وغيرها الأمر الذي يفيد العلم. والثانية: شهادة الاستفاضة، وهي ما تفيد ظنا قويا يقرب من القطع، ومنه بصيرة الهلال بصيرة مستفيضة من الجم الغفير من أهل الدولة، والثالثة: شهادة الإستماع، وهي المعنية لدى افتتاح لفظ تلك الشهادة فوق منها، وهي ما تفيد ظنا دون شهادة الاستفاضة، وإنما أجيزت للضرورة استحسانا واستثناءً من المنشأ في جلَد الشهادة([85]).
وقد أحوال جويةّز المالكية التعويل فوقها دون تواجد ومعاينة المرئي به في واحدة من وعشرين مقرا يجوز فيها الركون إلى الشهادة بالتسامع، وقد جمعها ابن فرحون في نظمه بقوله:وحصرها الحنفية في شؤون أربعة وهي : النكاح والنسب والموت وولاية القاضي، معللين ذاك بأنها شؤون لا يغادر فوقها سوى خصائص الناس، ففي اشتراط غير التسامع مشقة وكَبَدًا، ثم إن الناس دأبوا على هذا واستحسنوه، فإن النسب يعرف علنا بالتهنئة والموت بالتعزية، والنكاح بالشهود والوليمة، والقضاء بقراءة المنشور، فنزلت الشهرة مكانة العيان في إفادة العلم([86])، فسبب النسب الإنجاب ولا يحضرها سوى القابلة، وعلة القضاء تقليد السلطان ولا يعاين ذاك سوى خصائص الناس، وايضاً الموت والنكاح لا يحضره سوى أخص القرابة.
وحتى يعمل بشهادة الإستماع يشترط فيها شروطا محددة، وهي الاستفاضة، ومعناها أن يكون المنقول منه غير محدد ولا محضور، وثانيهما أن يقول الشهود لدى التأدية سمعنا سماعا فاشيا من أهل الإنصاف وآخرين وإلا لم تصح، وثالثها السلامة من الريبة المؤدية إلى تغليط الشاهد أو تكذيبه، ورابعها أن يكون المرئي به بينما تقادم عهده وطال في حينه، فإذا لم يكون ايضاً لم يحتاج إلى شهادة الإستماع، لأن قصر الدهر مظنة على وجود شهادة القطع، بل يتعذر حصول ذاك، وخامسها كثرة عدد الشهود، فلا يقتصر على اثنين فإن لم يبقى غيرهما دل هذا على عدم الذيوع والانتشار، وسادسها العدالة في الناقلين فلا تكفي الكثرة ما لم تصل حاجز التواتر، وسابعها أن يكون المرئي فيه من حاله الاشتهار وألا يتعلق بمعرفته قليل من دون عدد محدود من مثلما في الأنساب والأنكحة([87]).
وقد أجاز المشرع المغربي الإنتهاج بشهادة الإستماع في موضعين، أولهما في ثبوت النسب عملا بمقتضيات المادة 158 من المسجلة، وثانيهما في ثبوت الزواج حسبما تجيزه المادة 16 منها([88]).
وبذلك يسوغ للمحكمة تشكيل حكمها بثبوت الزواج بصفة مميزة على بَيِّنَة الإستماع اللفيفية، تمسكا بمقتضيات المادة 16 من المسجلة، دون احتياج إلى إرجاع الإنصات للشهود في مواجهة المحكمة في أعقاب أدائهم الأيمن التشريعية، لإمكان موت واحد من الشهود أو غيبته، ولأن القول بغير ذاك فيه إفراغ لبينة الإستماع من محتواها، و لغدت بذاك شهادة عادية. إلا أن الأحوط إسترداد الإنصات لشهود البَيِّنة إما تماما أو جزئيا حال التشكك أو لدى كل منازعة، ما دام أن المشرع ألزم الشهود بتأدية شهادتهم في مواجهة المحكمة وليس في مواجهة أي ناحية أخرى، خاصة حال وجود منازعة جادة أو وجود حمل أو أولاد.

6- شهادة الشهود:

الشهادة لغة منبع شهد، صرح ذو اللسان:”الشهادة نبأ قاطع.”([89]) وشهد الشاهد لدى الوالي علل ما يعلمه وأظهره، فهو شاهد وشهيد ومنبع الشهادة الإخبار بما شاهده، والشاهد لدى الفقهاء هو ما لا يعرف ذو الحق أن له برفقته شهادة، للاحتراز من شهادة مجاملة أو كيد، فيقال أناس يشهدون ولا يستشهدون أي لا يطلبون للشهادة والشاهد في مطلق الظروف إما أن يحضر الموقف متجر الشهادة، فتوسم شهادته بأنها شهادة معاينة، أو لا يحضرها وإنما ينبئه عنها غيره ممن حضرها ويشار إليها باسم شهادته عندئذ بأنها شهادة سماع، والأولى أحج لاستنادها على مستند العلم المخصص.
وفي المصطلح الفقهي، عرفها ابن يوم عرفات المالكي بأنها:”قول هو بحيث يحتم على الوالي سماعه الحكم بمقتضاه إن عدل قائله مع تعدده أو حلف طلب منه.”([90])
فالشهادة إذن هي تعبير وترجمة للواقعة متجر الشهادة([91])، تؤكد ثبوتها دون إسناد الحق باطلا أو الباطل بالفعل، إشتراط مطابقتها للواقعة المالية، مصداقا لقول الحق سبحانه:”وما شهدنا سوى بما علمنا“.([92])
وذلك الصفع من طرق الإثبات يحتسب السبيل الإثبات ي الأكثر طرقا في دعوى ثبوت الزوجية، لسهولته ووقوع الزواج على الأغلب الأعم في مواجهة الشهود الحاضرين في مجلس الاتفاق المكتوب. وقد اختلف في عديدٍ من متعلقات تلك السبيل، سواء تعلق الشأن بمستند العلم المشترط، أو بالنِّصاب العددي الأساسي، أو بجواز تجريح الشهود بما ينهي به التجريح في الظروف العادية، أو ضرورة إرجاع الإنصات إلى شهود اللفيف في مواجهة المحكمة. فبالنسبة للشهود الذين يتعين موافقة شهادتهم تلقيّا وتأديةً،ولقد اختلف فقها وقضاء في دومين ضرورة توفرهم على المستند المختص أو العام ليس سوى، بمعنى هل يكتفي بالشهود الذين حضروا حادثة الزواج، أو لاغير الذين علموا بها اتصالا لم يقطعه طلاق أو تطليق، تعويلا على المخالطة والمجاورة والاطلاع؟ أي الشهادة الآتية على توقيع قسيمة الزواج، وأرى أنه لا عائق من التعويل على الفئة الـ2 من الشهود تيسيرا على المتقاضين طالبي الثبوت، ما لم تقع المجادلة في هذا، بل يتحرى الصنف الأكبر ما أمكن ويرجح على الـ2 حال التضاد([93])، وهو الذي جنحت إليه محكمة النقض مؤخرا حالَما عدلت عن اتجاه أسبق كان يتشدد في ذلك الموضوع.
مثلما اختلف ايضا في إستحسان شهادة ذوي القرابة لإثبات الصلة الزوجية، فقيل بضرورة الإبعاد تمسكا بمقتضيات الفصل 76من تشريع المسطرة المدنية الجلية في ضرورة إعلام الشاهد بتحديد علاقته بالمشهود له أو أعلاه،واستبعاده لقادح القرابة، لاحتمال نصرة القريب الشاهد للقريب المرئي له حَمِّيةً ظالما كان أو مظلوما.
وقيل بإمكان الاعتماد أعلاها تمسكا بمقتضيات المادة 16 من المسجلة التي لم منصوص بها على قيود وشكليات محددة، وكذلك انتباه لخصوصية الإثبات في ذلك الفئة من العقود الذي لا يحضر مجلسه سوى أخص القرابة. فهل يؤدون الأيمن حال الاعتماد، أم يعفون منها؟وكيف يعفون والحال أن شهادتهم ليست على طريق الاستئناس، لكن معتمدة في أكثر إدعاءات الثبوت؟! ولعلي أجنح إلى الإقتراح الـ2 لأن الإنفاذ بغير الشهود ذوي القرابة هو توظيف بغير مقدور، لكن يحضر غيرهم مجلس الاتفاق المكتوب فيعتمدون اتفاقا، مع ضرورة تأدية الشهود الأيمن في مختلف الأوضاع، ولو كانوا من أخص القرابة، حتى يدركوا عظم مقام الشهادة وأثرها، سيما في ثبوت الزواج والنسب.
وبصدد بنصاب الشهود المعتبر فإنه لا عائق من الاقتصار على شهادة شاهدين حال الاتفاق، واثني عشر شاهدا، وهو نصاب اللفيف المتمالئ فوق منه حال المنازعة أو موت واحد من الزوجين، وتشترط فيهم الذكورة والعدالة الظاهرة والرشد لدى التأدية لا لدى التلقي([94]). فتقدير العدد المستلزم قلة وكثرة على حسب سياق الشهادة وأهميتها، ليس خاليا من الإمتيازات، فالاستكثار من الشهود في ظروف محددة مبتغى لأنه يحقق سلم القلب بسلامة وصدق الشهادة، لأن إخبار العدد أظهر من إخبار الفرد، حيث في العدد معنى التوكيد([95])، فاشتراط نصاب عددي محدد في عدد محدود من الشهادات مثلما في الاعتدال في الاستهلاك والتسفيه فيه إصلاح للحقوق من الفقدان، إلا أن التسهيل في قليل من الشهادات مرغوب، ولذا التسهيل في النصاب العددي كان من ضمن التوصيات التي اختتم إليها التقرير النهائي للأيام الدراسية التي نظمتها وزارة الإنصاف بحضور قادة أقسام العائلة بمختلف محاكم المملكة بتاريخ 4 و5 تشرين الأول و20 و21 دجنبر 2004 إذ أتى فيها:”من الحقوق التي لابد فيها من شاهدين وفق المذهب المالكي، الزواج، واستنادا إلى المادة أربعمائة من المسجلة التي تحيل على ذاك المذهب في حين لم يرد به مقال فيها، ولقد أسفرت النقاش على الإتخاذ بذاك المقتضى في دعوى ثبوت الزوجية علما بأنه حينما كثر الشهود كان أسمى نزوعا باتجاه الأحوط“([96]).
بينما يتعلق شهادة اللفيف([97])، فإنه، وإذا كان يعتد بها ويعمل وفقها وبمقتضاها إثباتا لمختلَف الأحداث المالية، سوى ما يحتاج رمزية محددة للإثبات على حسب اجتهاد محكمة النقض المستقر الثابت([98])، سوى أني أجنح إلى ضرورة إسترداد الإنصات لشهود اللفيف في مواجهة المحكمة في أعقاب أدائهم الأيمن الشرعية لأن غرض المشرع من خلف سنّه أساسيات المادة 16 من المسجلة تفادي مساوئ ومثالب اللفيف بتطبيق الشهود شهادتهم في مواجهة المحكمة للاستيثاق والتثبت. ثم إن القدوة بالتدابير المباشرة من لدن المحكمة دون سواها لِكَي التيقن من استيفاء كافة الأعمال الرمزية والمحددات والقواعد الموضوعية لتلك الشهادة السهلة التأسيس أسفل المطلب، فأصبحت ترمى بالريبة والتشكك وتقدح بالزور والمجاملة، وأضحت طائفة من الشهود تحترف تأدية تلك الشهادة جهارا في فترة النهار مقابل بدل جوهري مرتكز على المشاحة والمفاصلة يكثر أو يقل على حسب ضرورة الشهادة، دون وجل أو توجس من عقوبة دنيوي عائق أو أخروي رادع.
والنكاح مثلما النسب لا يثبت لدى السادة المالكية ومتابعين الفقهاء إلا بشهادة رجلين دون شهادة رجل وامرأتين ضد الأحناف.([99])مثلما لا يثبت بشهادة شاهد ويمين.([100])
صرح ذو التبصرة: “لا يجزئ غيرهما-يرغب الشاهدين- ولذا في النكاح والرجعة والطلاق والخلع… والنسب … فهذه القرارات لا تثبت سوى بشاهدين ذكرين حرين عدلين.”([101])والدافع في هذا أن شهادة رجل وامرأتين لا تكون مقبولة سوى في الممتلكات المخصصة دون حقوق الأبدان والنكاح والدماء والعتق والجراح وما شاكلها. واستدل المشجعين بقوله إيتي:”وأشهدوا ذوي عدل منكم“،([102]) ولقد دلت الآية إلى أن شهادة الرجل والمرأتين لا تعتمد سوى في الثروات دون غيرها([103]). ولعل مذهب الحنفية جدير بالاتباع والاعتماد لاستناده لطائفة من المسوغات، منه:ما ري عن خديجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة القابلة([104]) وواضح أن الإنجاب ليست بمال أو ما يؤول إلى ملكية، فدل هذا إلى أن شهادة السيدات مقبولة بتدشين.
ما ري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صرح:”أليس شهادة المرأة مثل 1/2 شهادة الرجل“([105])، فلم يجعلها مخصوصة بحال من الأوضاع.
ما سقي عن الفاروق عمر أنه أحوال جويةّز شهادة رجل وامرأتين في النكاح مثلما سقي عنه أنه اعتمدها في فسخ العلاقة الزوجية وسقي عن ابن عمر ذاك ايضا.
أن كلامه هلم: “واشهدوا ذوي عدل منكم“([106])، عام في الذكور والبنات، وقد عرف في الشرع أن شهادة الرجل لا يهُمُّ مقامها سوى شهادة امرأتين، فيكون المقصود بذوي عدل، رجلين أو ما يقوم مقامها من رجل وامرأتين، وما يشير إلى ذاك ايضا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي أفاد لجنابه الشريف ذلك غصبني أرضي”شاهداك أو يمينه“،([107]) فلو أحضر المدعي شاهدا ذكرا وامرأتين لقبل منه هذا وحكم له طبق دعواه([108]).
وهي دلائل نقلية تنسجم مع المنطق العقلي وغايات الشريعة الغرّاء في التسوية بين السيدات والرجال في القرارات، سوى ما تقتضيه ميزة كل فرد منهما، فما الحكمة من المفاضلة بين السيدات والرجال في الشهادة تحملا أو تأديةً؟وهل استقر بحسب حقائق علمية قاطعة ما يدعو لاستبعاد شهادة الحريم في مقالات محددة لقادح محدد، نسيانا أو غلطا أو توهما؟وما الغرض من المفاضلة في مقال الشهادة بين الثروات وغيرها، إذا كانت مظنة الإقصاء أو تزايد النصاب واحدة؟ ونسبة ذاك المسألة للشرع فيه دجل، وإبعاده عن دائرة المعقولات فيه عسف وافتيات. فقصر الشهود الموافق عليهم لإثبات الزواج على الرجال دون الحريم إنما يتعلق بطقوس محكمة تراعي قدوم الرجال مجلس قسيمة الزواج، فظروف التلقي أثرت في تحديد فئة شخوص التأدية ولا تَدخُّل لأحكام الشرع أو منطق الذهن في ذاك المفاضلة، وأن تَظِّل المرأة وتذكرها أخرى مثلما أتى في الاستخدام القرآني([109]) ليس عام في كل الإناث. ومعروف أن الدستور المغربي لا يحجب اعتماد شهادة الحريم في الجرائم إثباتا ونفيا، فكيف لا تعتمد في الأنكحة، وفي مطلق السلوكيات والوقائع المالية؟!، وحتى مع القول بوجود مفاضلة أساسه مقالات الشرع، فإن ذاك الموضوع يدخل في باب التدرج في الدستور، حيث لم يكن مستساغا حتى الآن ظهور الاسلام موافقة شهادة السيدات في مجتمع ذكوري صِرف لا يوافق على للمرأة بأي حق، وقد كانت أكثرية السيدات من سيدات المنازل ومن ذوات غطاء الرأس لا يبرحن عتبات البيت، فلا يشهدن وقائع ولا يعاين تصرفات، فاقتضى الشأن استبعاد شهادتهن على الإطلاق في زمرة محددة من المقالات وقصرها على مقالات أخرى، مع مضاعفة النصاب العددي مضاهاة بالرجل، وهي مناطات وفسر انتفت في زمننا ذلك، فيكون جديرا بنا موافقة شهادة السيدات دون تحفظ أو ترحيل بالنوع، ونسبته للشرع زورا وبهتانا. ولعل هذا ما حمل المشرع على تدارك ذاك الموضوع في مشروع تشريع اللفيف بقبوله بموجب المادة العاشرة منه اعتماد شهادة الحريم في كافة اللفيفات دون تثريب أو محاذير عددية أو محترزات موضوعية، مسويا بين السيدات والرجال في الشهادة نصابا وموضوعا([110])، ورافعا وصاية وحجرا على الحريم ومظلمة ظاهرة واقصاء بالنوع حدث عليهن ردحا طويلا من الزمان، ومرجعا بذاك الموضوعات إلى نصابها القانوني.

7- الأيمن:

الأيمن لغة واصطلاحا المقصود بها الحِلف على صدق ادعاءات من توجهت إليه الأيمن([111]). وفي حين يرتبط فائدة تلك السبيل الإثبات ية في نص ثبوت الزوجية، يثار الاستفسار بخصوص مجال ضرورة تأدية الزوجين الأيمن حال اعتماد إقرارهما أو اعتماد شهادة الشهود، وهل هي يمين متممة أو مشروعية؟ وهل على المتهم في دعوى الثبوت تأدية يمين الإنكار حال عجز متنافس معه المدعي عن إثبات مدعاه؟ وهنا قعّد الفقهاء قاعدة حاكمة مفادها أنه كل ما يتطلب إلى شهادة عدلين لا يفتقر إلى يمين، ويدخل في عداد ذاك الزواج والطلاق وما يؤول إليها كالنسب، فكل ما يفتقر إلى شهادة عدل أو ستة شهود يتطلب إلى الأيمن، ويسري ذاك على الثروات وما يؤول إليها، مثلما في مطالبة القرينة بمهرها وتوجه تلك الأيمن من الأعداء والقاضي.
فكما لا يُقبل الإعتماد في دعوى ثبوت الزوجية لا رضي الأيمن فيها ايضاًً، أولا لأن دعوى الزواج لا تدخل في عداد الإدعاءات المادية التي يسوغ توجيه الأيمن فيها، وثانيا لأن كل دعوى لا تثبت سوى بعدلين لا رضي الأيمن فيها، سواء أكانت يمين متممة حال عدم التنازع، أو يمين إنكار على المنكر متى لم يُقم مدعي الزوجية بينة على صدق تصريحه. أفاد خليل موضحا هذا:”إذا تنازعا في الزوجية، تَثَبَتْ ببينة ولو بالإستماع بالدف والدخان، وإلا فلا يمين ولو سكن المدعي شاهدا وحلفت بصحبته.“([112])
ووجه عدم رضى الأيمن المتممة عوز الزواج للإشهاد فوقه، وإذا كان غيرها مقبولا لقبل الموافقة، وهو بدون نقيض أحج من الأيمن وأيقن منها لصدوره عن واحد الترتيب.
وبخصوص باليمين المؤداة من لدن شهود الإثبات أو النفي في دعوى ثبوت الزوجية، أشاهد أنه وأمام تضاؤل الوازع الديني في زمننا ذلك عند قليل من الشهود، فإنه يقتضي التروي قبل تأدية الأيمن ورعاية قيودها الإجرائية والموضوعية وضوابطها المرعية وموجبات التجريح وإمكان تغليظها زمانا ومكانا حال الضرورة، للاستيثاق، وتحسيسا للشهود بعظم مقال ومقام الشهادة وأثرها الجوهري في ساحة الخصومة العائلية بثبوت الزواج وتنظيم آثاره المتغايرة لاسيما النسب أو حظر كل ذاك.
وواضح أنه لا يقبل توجيه الأيمن الحاسمة من الغريم لخصمه في دعوى الثبوت لأن الأيمن لا نفوذ لها في تلك الدعوى المتوقفة على طرق إثبات أخرى تحقق الاشهاد على الزواج المتطلب([113])

الطلب الـ3: دور الاجتهاد القضائي في تنشيط دعوى ثبوت الزوجية

إذا كانت الدعوى العائلية ملك للخصوم تمسكا بقاعدة حياد القضاء والتزامه البت في حواجز طلبات الأطراف، ووقوفه على نفس المسافة من جميع الأطراف([114])، دون تغليب لكفة على كفة. وإلا اختلت موازين القسط، فإن الحياد المشار إليه هو حياد موجب حاصله ضرورة النهوض على حقيقة إدعاءات الأعداء وصحتهما، والسعي الموصول لكشف الحقيقة الشرعية والواقعية الشاخصة أو الضامرة وفق طبيعة الدعوى وأسانيد وحجج الأطراف، هذه المستدل بها تعزيزا لصحف الادعاء.
والقضاء في طريق تأدية رسالته السامية هذه ملزم بالتحري الوثيق قبل الخلوص إلى نتيجة الاستجابة لطلب ثبوت الزوجية أو رفضه([115])، ولتحقيق هذه البغية، على القضاء انتباه طائفة من المحاذير، أكثرها أهمية:
– عدم التشدد في إستحسان الحالات التي وقعت عقب دخول مدونة العائلة حيز التطبيق، أي عقب انتفاء مظنة الاستجابة عقب انتشار التحول في كافة بعمق المغرب.
– اللين في التناقل مع أطراف الخصومة القضائية في دعوى الثبوت، وعناية استفحال الأميةوتأثير المنازعات ومقام المحاكم وصخب الجلسات ونكران الحقوق وجحودها، وصعوبة الإثبات وطول الأعمال على نفسية المتقاضين المتوتبين إلى اقتضاء مستحقاتهم بشكل سريع ويسر، مع أهمية التماس الأعذار لهم.
– اللجوء إلى ممارسات استعجالية مؤقتة قبل الفصل في دعوى الثبوت حال اتفاق الطرفين، من قبيل استصدار رسم عدلي بالإقرار بنسب الأولاد،ضمانا لحقهم فيه بصفة مستدامة ولترتيب آثاره بصفة سريعة، ومنها ترسيخ الأولاد من الالتحاق في الوضعية المدنية وللحيلولة دون إنكار الوالد البعدي لنسب أبناءه.
– انتباه ميزة كل مساحة وتحكيم عاداتها في استحكام الثبوت وتحديد شكلياته وسبل إثباته وآثاره.
– عدم التشدد في أعمال الإنصات إلى شهود الإثبات ، إذ يغتفر في شهادتهم ما لا يغتفر في غيرها، ما لم تقع المنازعة في ذاك أو يأتي ذلك تدليس على المحكمة.
قبولإثبات زواج الآباء من الأولاد، ومن كل ذي منفعة إشتراط الإثبات وعناية خطورة أثر هذا في ثبوت النسب والحق في الإرث([116]).
– عدم الإشعار بعدم إستحسان المطلب سوى في ظروف محددة لا يسوغ الإتساع فيها، منها عدم التخزين بالوثائق المؤيدة للطلب، أو عدم تأدية الرسم القضائي عن المطلب، أو عدم إثبات الإدعاءات المدعاة بوجود صلة زوجية.
– التأكد من الزواج المدعى وقوعه من خلال بحث إلتزام به المحكمة إلى السلطة المحلية أو المصالح الشرطية أو الدركية بإشراف من الإدعاء العام لمعرفة صحة إدعاءات الزوجين، عبر بحوث معمقة ملتزمة بتنصيصات الحكم التمهيدي والأهداف التي من أجلها صير إليه دون تزايد أو نقصان([117])، وذلك البحث لا يحدث اللجوء إليه سوى في أعقاب الإنصات لشهود الإثبات أو النفي، ونتيجته تكون على طريق الاستئناس، إلا أن على المحكمة تسبيب الحكم حال استبعاده وعدم القضاء وفقه.
– سرعة البت في القضايا وعدم تأخيرها لجلسات متباعدة لدى الإنصات للأطرافأولشهود الإثبات أو النفي أو لدى فعل الدراسات، إلا أن ذاك لا يشير إلى التسرع في الأعمال أو إنتاج أحكام غير مروى فيها، فتضيع الحقائق في خضم التسرع والاستسهال([118])، ولا ريب أن تقصي هذه المقاصد مجتمعة يتطلب إلى دربة خاصة وملكة استثنائية لا يؤتاها سوى من نبأ القضايا العائلية وتصاريفها ظاهرا وباطنا.
-الانتقال إلى المراكز النائية التي تعرف تفشيا لظاهرة الزواج بالفاتحة لعدم تمكُّن عدد محدود من المتقاضين المالية على الانتقال إلى رحاب المحاكم، وعقد الجلسة خارج أعتبا المحكمة في أكثر قربا موضع يؤمه الناس كالأسواق الأسبوعية دون المساس بهيبة القضاء، وفي ذاك تحري لغاية تقريب القضاء من المتقاضين التي جعلت شعارا أجوفا لا يجد طريقه إلى الأخذ ولشعار القضاء في وظيفة خدمية المدني الذي كثرت المناداة به. ولأجله صير إلى ما يطلق عليه بمحاكم القرب التي بمقتضاها استبدل القضاء الشعبي مجسدا في حكام الجماعات بالقضاء المتخصص متمثلا في قضاء القرب أو المراكز([119]).
– تبني الإدعاء العام لبعض طلبات ثبوت الزوجيةواتخاذها طابَع الادعاء الأصلي وتنشيط ذاك الدور في جميع ظرف لا يمكنه أصحابها تأدية الضرائب القضائية عن المطلب، أو متى كانت إدارة الأولاد القصر تقتضي هذا([120])، وعدم التماس رفض المطلب سوى للضرورات القصوى ولعلل وجيهة يحدث إظهارها، كالمساس بالنظام العام أو سقوط غش. وعدم الطعن في القرارات المستجيبة للطلب سوى اهتمام لأجل صالح عامة تحدد تجلياتها في التقرير الاستئنافي وفي أداة الطعن بالنقض، وفي مختلف ظرف تستلزم هذا.
– قيام وزارة الإنصاف بحملات حقيقية لتوثيق جميع حالات الزواج، إذ لم تسفر الحملات المباشرة من لدن الوزارة سنتي 2010 و2013 عن النتائج المرجوة، لعدم مراقبة الإمكانات النقدية والإنسانية الأساسية وعدم الترتيب مع الوزارات المقصودة سيما الداخلية والأمور الاجتماعية والأوقاف والاتصال، لإعلام الناس بضرورة تقرير زواجهم في الميديا المتغايرة والمساجد والقرى والمداشر وتيسير إتفاق مكتوب الجلسات الكلاسيكية في أماكن البيع والشراء الأسبوعية والمراكز البعيدة، وإطلاع الكافة على نتائج الحملات والإكراهات الواقعية والشرعية المعيقة.
– ضرورة إثبات الزواج بشهادة شاهدين حال عدم المنازعة،أو اثنى عشر شاهدا أو بشهادة عدلين حال المنازعة أو مصرع واحد من الزوجين تجنبا للتحايل([121])، ولا يكتفى بإقرار القرين مثلما في النسب لأنه من الممكن أن يكون إقرارا على الغير وهو لا يمكن، فاحتيج فيه إلى الإشهاد، والذي لا يتأتى سوى بشهادة الشهود أو ما يقوم مقامها على حسب التفصيل الذي عرضنا له في مقامه.
– ضرورة التمحيص الدقيق وإيفاء كل نازلة حقها حوار وتحريا واستقصاء، منعا من الافتراء أو الابتزاز وثبوت النسب زورا وبهتانا بما يفضي إلى اختلاط الأنساب وغني عن الخطبة أن رعاية النسل من الكليات الخمس التي أوصت الشريعة الغراء بالمحافظة فوق منها([122]).
– الدفاع والمقاومة لحالات الغش والمواربة التي يعمد إليها الأزواج حال رفض زواج القاصر أو الإذن بالتعدد أو الزواج المختلط، فيركنون إلى ثبوت الزوجية لفرضها كحالة واقعية يمكن تصحيحها وإقرارها من لدن القضاء، الحريص على المحافظة على المظاهر والاقترانات والأنساب من النكران، مستغلين في ذاك التسهيل الموضوعي والإجرائي الذي تعمد إليه المحاكم التزاما بالدوريات الوزيرية الحاثة على هذا، وفي الجملة التزاما برسالة القضاء في إيصال الحقوق إلى أصحابها بأصغر طريق وبأيسر سبيل،وإعتناء للأجل المحدد لتسوية جميع الحالات وتصويب جميع الاختلالات وإن كانت تحوي بين جوانبها تحايلا صارخا.
– ضرورة تحديد منطوق الحكم بالثبوت بالضبط دقيقا نافيا لجميع جهالة، لأن الحكم بثبوت الزوجية يقوم مقام قسيمة الزواج، ولعله أكثر منه لزوما وحجية، لصدوره بموجب حكم صادر عن القضاء، فيلزم استنادا واعتمادا على ما ذكر تحديد تاريخ الزواج باليوم والشهر والسنة، ومدى انتهائه بوفاة أو طلاق أو استمراره زمن استصدار الحكم، وبيان نطاق كون الصلة الزوجية قد أدت إلى إنجابأبناء وذكرهم بالاسم وتاريخ الازدياد، مع وجّه ضابط الوضعية المدنية بتسجيل مضمن الحكم على هامش رسم إنجاب كل فرد من الزوجين حال الاستجابة للطلب([123])، وكونهما أو أحدهما على قيد الحياة.
– حفظ ملف طرفي دعوى الثبوت الصائر([124]) مناصفة حال تقديمهمـا الطلـب معـا وتكبيده لخاسر الدعوى حال المنازعة([125])، أو لطالب الثبوت حال مصرع واحد من الزوجين، أو وفاتهما سويا وتقديم المطلب من ذي المنفعة.
– عدم تجريح شهود الإثبات بقادح القرابة أو التبعية للمشهود له،أو قادح العداوة مع المرئي فوق منه سوى حال المنازعة أو مصرع واحد من الزوجين أو وجود غش، وإلا فتقبل شهادتهم اتفاقا،حيث الغالب عرفا قصر الحضور في مجلس الاتفاق المكتوب ومعرفة أركانه على أسفل القرابة وحضور غيرهم من الأباعد لدى الزفاف. والمراد بها القرابة من الدرجة الأولى، أصولا وحواشي والغاية المرادة التسهيل([126])، وايضا إعمالا لقاعدة تشوف الشرع إلى لحوق النسب، ولحوقه يتأتى في الأساس بثبوت الزواج.
– الإنصات لشهود الإثبات ولشهود النفي، وتقديم الإثبات على النفي على تساوي الشهادات، إعمالا للقاعدة الذهبية المعروفة في مادة الإثبات ، الإيجابية تقديم المثبت على النافي، لعلمه بما لم يعلمه الـ2 أو مثلما يقول الفقهاء لإدراكه باطنا لم يعلمه النافي([127]).
– عدم المغزى في منطوق الحكم إلى تزايد الأولاد على فراش الزوجية سوى في أعقاب التيقن من الحادثة المنوه عنها، عن طريق الإدلاء بما يشير إلى حقيقة ولادتهم من شهادة الإنجاب،أو كل وثيقة إدارية عاملة ومعتبرة تفيد ذاك، مع التيقن من نسبتهم لأمهم الحقيقية([128]).
– ضرورة التسهيل في ممارسات الزواج السهل والمختلط، وعدم التشدد في هذا والإفراط في الشكليات بما قد يحمل الناس على الإعراض عن تقرير زواجهم عند التحول، والاستعاضة عن ذاك ببدائل أخرى أكثر ذيوعا ويسرا كالزواج بالفاتحة([129]) أو المخادنة، أو أشكال الزواج المبتدعة زواجا عرفيا أو مسيارا أو مصيافا، وغني عن الكلام أنالإجراءاتإنما جعلت وظيفة خدمية للمتقاضين وأرباب الشهادات لاقتضاء مستحقاتهم، فلا يلزم أن يضاروا بها أو بما يفضي إلى طغيان الاختيارات على المصادر أيا كانت المعاذير([130]).
– ضرورة التيقن من هوية الزوجين طالبي الثبوت منعا لجميع تدليس قد يعمد إليه أحدهما أو كلاهما، تجنبا من أجل حضور واحد مقر أحدث،وإقراره بادعاءات منافسه تحايلا وإقرارا على الغير الذي غاب، أو الاحتيال الذي يعمد إليه الزوجان حال تعذر حضورهما أو أحدهما في مواجهة مجلس القضاء. خاصة وأن هنالك حالات عديدة يعمد فيها القلائل إلى الغش للاستفادة من آثار الزواج نسبا وإرثا أو للابتزاز.خسر تضطر واحدة من الزوجات حال تعددهن للحضور مقر أخرى التي تعذر فوقها ذاك مرضا أو خوفا وتوجسا من مقام المحاكم، وقد يتحايل القرين بإحضار امرأة مقر قرينته وتوافق على بقيام صلة زوجية، مدعية بأنها فلانة، وقد تحضر المدعية شخصيا زاعمة بأن فلان القائم هو قرينها، فيقر بالعلاقة الزوجية تواطؤً، وادعاءً بأنه فلان والحال أنه فرد أجدد، وهو الذي يستلزم التيقن من هويات الأزواج عبر الرعاية ببطاقة التعريف الوطنية كوثيقة ذات مواصفات متميزة معتمدة للإثبات.
– اهتمام إمكان قيام الصلة الزوجية قبل دخول الدستور الأسري حيز التطبيق للمرة الأولى سنة 1957، وفرضه سلوك مسطرة التعدد، وتحديده سناً محدداً لا يتأتى الزواج قبله سوى بإذن من القاضي، فلزوم تأدية قاعدة عاجلة الدستور الموضوعي وعدم رجعيته وجريانه على جميع الأحداث الكارثة حتى الآن صدوره لا يجب أن يناهض الحق في تقرير الزواج الواقع قبل هذا، وهو الذي يلزم التسهيل وإفساح الميدان لإثبات الصلة الزوجية الحادثة قبل دخول الدستور المنوه عنه، بكافة وسائط الإثبات على الرغم من عدم انتباه أصحابها لقيود التعدد أو زواج القاصر لعدم سنّها وقتئذ، والغاية تأمين حقوق الزوجات والأولاد من الجحود والنكران، ولعدم إمكان تقويم وضعهم الشرعي بغير مسطرة ثبوت الزوجية([131])، خاصة حال حدوث حمل أو فجر ولادة أولاد.
– اهتمام ما لو أنه واحد من طالبي الثبوت قاصرا، ولو كان ايضاً فإن هنالك اتجاها قضائيا يحكم على حسب المطلب، دون استلزام الاستحواذ على إذن قاضي الزواج، لأن الحكم يحتسب تقريريا وغير منشئ لوضع عصري([132])، بما يعني أن الزواج قد حدث قولا وحقا، فكيف يشترط إذن قاضي الزواج التالي([133])؟! إلا أن إن قليل من المحاكم تمثل أن رضى دعوى الزوجية يحتسب في حاجز نفسه إذنا للقاصر، وبالتالي أيدت محكمة الاستئناف بوجدة الحكم الابتدائي القاضي بثبوت الزوجية مع أن القرينة تعد قاصرة، معللة قرارها بأن إستحسان دعوى ثبوت الزوجية يعتبر في حاجز نفسه إذنا للقاصر بالزواج، بالفضلا على ذلك كون الرابطة الزوجية قد أثمرت عن ولادة طفلة.([134])
فيما يجنح اتجاه قضائي أحدث إلى استلزام إذن قاضي الزواج وإلا كانت مسطرة ثبوت الزوجية معيبة، لعدم تقدير ومراعاة الشكليات الضرورية، ولعدم إفراغ مسطرة زواج القاصر من محتواها ومن الغرض من استصدار الإذن بالزواج المختص به([135])، فيعاقب المتحايل بنقيض الغرض ولا يستفيد بهذا من تحايله([136]). وقد أتى في حكم صادر عن ابتدائية أزيلال تكريسا لذا الوجهة: “وإذ إن المانع حال دون إمضاء قسيمة الزواج في وقته هو كون القرينة قاصرة، وإذ إن الدافع المنوه عنه لا يحتسب من قبيل التبرير الاستثنائي المانع من توقيع قسيمة الزواج في إبانه، وإذ كان بإمكان الطرفين سلوك مسطرة تزويج القاصرة، وإذ إنه والحالة تلك يوجد المطلب غير علة ويتعين عدم الاستجابة له.”([137])
ويستلزم اتجاه قضائي ثالث الاستحواذ على الأقل على إذن ولي القاصر، إلا أن ويوجب حضوره بمرافقة القاصر طالب الثبوت قبل الاستحواذ على الحكم بثبوت الزوجية قياسا على الأوضاع العادية، ولأن ذلك الموضوع لا يضير القاصر أو وليّه شيئا، ولعله فيما يتعلق للزوجة القاصر أدْعى و أوْكَد([138]).
وأرى أن الأسلم من الناحية التشريعية، والأجدى من الناحية العملية، المفاضلة بين ما إذا كانت الرابطة الزوجية قد أدت إلى سقوط حمل أو عن ولادة أولاد أو لا؟ وتقييم كل وضعية بقدرها، ومن هنالك عدم التشدد في الأعمال حال وجود حمل أو أولاد حراسة لحقوقهم، أما إن لم تتسببفي ذاك، فلا ضير من استلزام الأذون والشكليات والرخص المتطلبة في الظروف العادية، وهذا محافظة على استقرار الأحوال الشرعية وعلى المقاصد الشرعية من استلزام الأذون والرخص، ومنعا للتحايل الذي قد يعمد إليه القلة ومن السقوط في محروم التشجيع الضمني على الوصول إلى مقابل تلك الممارسات، وغني عن الكلام أنه لا يسوغ لأحد أن ينتفع بتجاهله أو بتحايله.
ولو أنه المشرع قد عمد إلى تمديد أرجأ رضى طلبات ثبوت الزواج لخمس سنين أخرى تكميلية، فإن ذلك المسألة لم يكن سديدا، إذإنه لم ولن يفلح في تصفية جميع حالات ثبوت الزوجية غير الموثقة أمامالعدول([139])،لأنها حالات مستجدة ومرتبطة بأعراف مستحكمة بين المجتمع والذهن الجمعي المغربي، أدت إلى انتشار الزواج بالفاتحة، فضلا على ذيوع ثقافة الراحة والسكون في تقرير العقود والتصرفات وتعقب الرخص والاستثناءات، فلا ينجح والحالة ما ذكر صفع أمهل معين لا تمديد فيه، والإيهام بلزوم التقيد به والاضطرار في جميع مرة وحين إلى تمديده لإكراهات واقعية([140])، فيقع من هنالك التشكك في مضامين المقالات التشريعية، ومدى أهمية الإذعان لها، وينتزع التوقير والتبجيل الضروري للقاعدة التشريعية، وتنتفي القصد من التحديد الزمني لتدفق قليل من المساطر، لعلم الناس بحتمية التمديد ووقوعه لا محالة، لحدوث سوابق وموجبات وفسر التمديد، اللهم لو كان المقصود بصفع الأجل أمران، أولهما تحميس مطلق الناس على اختيار السبيل الأسلمالأصلي وهو الإشهاد العدلي، وثانيهما حمل المتزوجين بالفاتحة على تنقيح أوضاعهم قبل إنقضاء الأجل المحدد([141]). علما بأنه لا التفات لوجهة نظر قليل من الفقه الذي أفاد بأنه بانتهاء الأمد الـ2 لقبول طلبات ثبوت الزواج في مواجهة المحاكم، سيرجع الاختصاص للعدول لإثبات الرابطة الزوجية([142]). ذاك أن ذلك المسألة يناقض غايتين رئيستين أتت المسجلة لتكريسهما عن طريق سن متطلبات المادة 16 منها، أولهما جعل الاختصاص منعقدا لهيئة قضائية مقابل التحول ومن هنالك صدور حكم قضائي يثبت أي صلة زوجية لائحة حقا، وثانيهما القطع الختامي مع ذلك الصنف من الزواج وجعل قسيمة الزواج العدلي السبيل المتميز لإثباته، ولذا بواسطة صفع أمهل وقوع معين لا يقبل عقب انصرامه إثبات الزواج بغير هذه الدافع، ولا ريب أن في انعقاد الاختصاص للعدول حتى الآن انقضاء الأمد المنوه عنه مناقضة لجميع هذه الأغراض القانونية.
إن الإشهاد على الزواج لدى السادة المالكية وآخرين من المذاهب المعتبرة ليس بركن فيه، يترتب على انتفائه البطلان([143])، ولا يشترط فيه، وإنما وجوده موفد والغاية منه إثبات تحققه([144])، فالزواج من الممكن أن يكون ابتداء برسم، وقد يصحح اختتام بحكم، والنموذج فيهما بالخواتيم وبوجود ما يبرهن أن قيام رابطة زوجية حقيقية.
ولا ريب أن نص ثبوت الزوجية هو زواج استجمع سائر أركانه،إلاأن إعتماده قد تأخر لمانع جوهري قاهر، فيصحح هذا الحال عبر صدور حكم تقريري يسري بأثر رجعي حراسة لحقوق الزوجين والأولاد،حيث لا ذنب لمؤاخذة الأولاد بتقصير آبائهم علما بأن تسهيل قضايا الثبوت موضوعا وتدابير إنما يكون حال عدم المنازعة،وإلا وجب التحقيق للوصولإلىالحقيقة الواقعية، بأحد أمرين،إما برفض المطلب منعا من الافتراء واختلاط الأنساب الناتجة عن ماء السفاح، ومحافظة على النسب السليم الصريح، وإما بثبوت الزوجية حرصا على حقوق القرينة والأولاد من الجحود والنكران ولم شتات الأسر ولحوق الأنساب في أعقاب التأكد من صحة ونقاء الأصلاب، فتقدر كل موقف بقدرها. وتظل القصد السامية التي يحرص القضاء حرصا موصولا على الوصول إليها من كل هذا وفي كلتا العاقبتين، هي المحافظة على لحمة العائلة واستقرارها قفزاتها والحفاظ من هنالك على استقرار المجتمع ككل بحسب ارتباط مكين، فيحيا المجتمع بإحياء الصبي بثبوت حقه في النسب، وتحيا الأم بثبوت زواجها وترحيل الفضيحة والفحشاء عنها ويحيا المجتمع ايضا بنقض الزواج الباطل أو النسب غير السليم([145]).
ذلك ولضمان تحري الأمن التوثيقي، فإنه أمسى من اللازم تكليف الراغبين في الزواج التزام الطراز الأساسي والموثق والرسمي لإبرام قسيمة الزواج فقط مثل ما يجري به الجهد في الكمية الوفيرة من الدول تفاديا للتنازع والتناكر، وحتى لا توجد الكتابة بحت رمزية زائدة ممكنة التدارك في مختلف لحظة وحين، وأن ينص المشرع على معاقبة جميع من أثبت زواجه أو يرغب إثباته بأداة أخرى غير رسم الزواج، أسوة بما توجبه قليل من القوانين العربية والتي لا أقر إثبات الزواج سوى بمبرر حكومية، مثلما هو الموضوع فيما يتعلق للقانون الأسري التونسي والليبي والموريتاني والجزائري([146])، إلا أن ويستلزم بعضها معاقبة كل رجل إتفاق مكتوب زواجه خارج عتبات المحكمة بعقوبات مغلظة([147]).
وللتغلب على متنوع الصعوبات التي تكتنف سبل إثبات الزواج وتعدد الخيارات المتوفرة وذيوع الاحتيال يكون لزاما نهوض المساجد وجمعيات المجتمع المواطن والأحزاب بدورها في الإرشاد والتوجيه، وإضافة إلى تدخل السلطات المقصودة خلال الفترة الانتقالية الثانية لتوعية المدنيين بجميع وسائط الإتصال المتوفرة، الورقية والسمعية والبصرية، والتحسيس بأهمية تقرير الزواج عبر الرسم العدلي وفوائده المتنوعة وبأنه السبيل الأصلي والمميز لذا، مثلما هو المسألة فيما يتعلق للحملات التحسيسية المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية الشرعية والجماعية، وألا يكون ذلك الموضوع لاغير في ظل الحملات الرمزية المناسباتية التي لا تحقق نتائج فعلية.ولأجله نادى قليل من الفقه بإسناد مأمورية الإشهاد على عقود الزواج إلى ضباط الوضعية المدنية، حتى يتأتى سيطرة على الظرف الشخصية للشخصيات، وتتحقق غرض تقريب الهيئة من المدنيين، ويقع إدخار العمل والنفقات بكون القرب المكاني لمكاتب الموقف المدنية مضاهاة مع مكاتب التحول([148]) على الرغم من أن ذلك الشأن من وضْعه جعل الزواج عقدا مدنيا، مثلما يحدث في دول أوروبا و أمريكا، فينزع عنه من هنالك اللبوس القانوني، فلا يغدو ميثاقا غليظا لكن عقدا عاديا يوثقه الطرفان في غفلة لوحدهما دون قدوم العائلتين قرارات التلقي في نطاق أسوار منزل الزوجية من حفل فرحان مثلما يحدث عادة.

الهوامش:
[1]) الآية عشرين من سورة الروم.
[2]) يستشف من بلوَرة المادة 67 من مدونة العائلة أن المشرع المغربي يمزج بين الاتفاق المكتوب والوثيقة التي تتضمنه، إذ استهلت المادة بعبارة ” يحتوي قسيمة الزواج ما يلي…” والمراد تحديداوثيقة الزواج.لمعرفة ذروته الاختلاف بين الاتفاق المكتوب وهو وجهة نظر معنوية والوثيقة التي يدون فيها، يراجع:
– عبد الرزاق السنهوري، “الوسيط في وضح الدستور المواطن الجديد”، الجزء الـ2. الإثبات، حرض الالتزام، م. س، ص: 105 وما بعدها.
– Voir aussi: CH.Lorroumet, “droit Civil : les obligations: le contrat”, Tome III.Economi. Paris.1990 N°137. P : 218 et suivant.
[3]) صرح الحق سبحانه و إيتي: “وأخذن منكم ميثاقا غليظا”. الآية 21 من سورة الحريم.
[4]) أما المقوم الـ2 فهو المقوم التأطيري وحاصله انتباه حواجز الله بما يحقق استقرار العائلة، والمقوم الـ3 هو المقوم القيمي الذي يشيع معاني الترابط والمودة والرحمة، للوقوف فوق تفاصيل المسألة يراجع: فرحانة شدادي، “مقومات العائلة في الإسلام.” درس حسني ألقي في الحضرة الثروة بتاريخ 17 رمضان 1434 هـ.
[5]) فلكل تم عقده هدف وعلى العاقد أن يتحرى تحقيقه وألا يعني قصدا مناقضا له وعلى الرغم من أن الغرض يكون مستتراً وحبيس الصدور لكن الأعمال قد تدل أعلاه، بكون أن النية وكما يقول الفقهاء يستدل أعلاها من الأعمال.
[6]) ذلك المسألة كان يدخل في عداد وضعية الاستثناء المقبولة قضاءً التي تسمح اعتماد البينة القانونية أي اللفيف بديلا عن قسيمة الزواج في حضور الفصل الـ5 من مدونة الظروف الشخصية الملغاة. يراجع الأمر التنظيمي عدد 111 وتاريخ 5/5/1975 ذكره الطبيب محمد الكشبور في مؤلفه، “وضح تشريع الظروف الشخصية”، ص: 155.
[7]) ينظر مثال على ذلك، محمد الكشبور، “أوضح مدونة العائلة”، الجزء الأضخم، الزواج، مطبعة الفوز القريبة العهد، الدار البيضاء، 2006. ص: 149.
[8]) خليل بن إسحاق الجندي، المختصر،مطبعة دار الحوار العاصمة المصرية القاهرة، 1426 هـ 2005م، ص:96.
[9]) العقود التي يستلزم فيها التشريع ورودها في طراز محدد، يصطلح فوق منها بالعقود الرمزية، وهي تمثل قيدا واستثناءً على منبع رضائية العقود، فتكون الغرض الشرعية ليست تغليب عنصر الطراز على الرضائية، بمقدار ما تكون القصد حراسة تلك الرضائية ذاتها من جميع المجازفات الخطيرة التي تقتضيها النشاطات التعاقدية والتي يفتقر الإقدام أعلاها بكثرة من التروي، الأمر الذي يجعلنا في مواجهة قاعدة موضوعية وليست رمزية.
يراجع: الأمرانيزنطار محمد، ” أحكام رضائية العقود، بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي”، دراسة مضاهاة، برقية لنيل دبلوم الأبحاث العليا في التشريع المخصص، كلية العلوم التشريعية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الـ2، الدار البيضاء، السنة الجامعية 1989-1990- ص:353.
[10]) من هنالك حصر مشرع المسجلة قضى إثبات الزواج في هذين السبيلين، وقتما موضوع في المادة 16 من مدونة العائلة على أنه: ” تجسد وثيقة قسيمة الزواج الطريقة المقبولة لإثبات الزواج، إذا حالت عوامل قاهرة دون تقرير الاتفاق المكتوب في زمانه تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية عموم طرق الإثبات وإضافة إلى الخبرة”.
[11]) مرسوم عدد 633 وتاريخ 15/11/2006 ملف تشريعي عدد 160/2/1/206 غير منشور.
[12]) فالتمييز إذن بين الاثبات و الثبوت وجّه في غرض الضرورة، إنه باختصار مفاضلة بين قضى تقريري واقع، وآخر كاشف لوضع عصري. فالزواج واقع حقيقة وثابت حقا إلا أن إظهاره و تجليته تأخر لمانع قاهر تجريم، و لطارئ استثنائي حال دون إعتماده بحسب المنابع التوثيقية المرعية، ومن هنالك ليس لديها المحكمة سوى كلف أن تنص في منطوق الحكم على لفظ الثبوت أو كل لفظ يقوم مقامه دون غيره.
[13]) أمر تنظيمي مؤرخ في 27/9/2006 ملف عدد 971/2/1/2006 المنتقى من عمل القضاء في مدونة العائلة، ج1 منشورات هيئة أصدر المعلومة الشرعية والقضائية، عرَض المعلومة للجميع، العدد 17 شباط 2009، ص:7.
[14]) تلك قاعدة أصولية معروفة تعقل اجتهاد المجتهد و عمل القاضي، ومعناها أن الاستثناء طالما على عكس المنشأ، فغيره لا يقاس فوق منه، لأنه فرع و مقابل، ولا يقاس الفرع على الفرع و البدل على البدل، مثلما أنه لا يتوسع في تفسيره لأنه يكون بحت رخصة واستثناء لا يلجئ إليه سوى على طريق الأهمية.
وهي من القيود الاجتهادية الهامة التي تُطَوِّق عمل القاضي و تغل يده بمثابته المعني في الأساسً بشرح المقال التشريعي أو الفقهي و تحميله على الواقع في مطلق الإدعاءات، زجرية كانت أو مدنية أو عائلية.
[15]) ذلك الشأن إنتظر واستمر ساريا منذ عهد مدونة الأوضاع الشخصية، ولقد كانت موقف الاستثناء المبررة لسماع دعوى الزوجية غير مسجلة على مستوى الشغل القضائي بحالة محددة، إلا أن متعلقة بصعوبات اضطر بصحبتها المتعاقدان إلى عدم إشهاد عدلين. يراجع مثلا: أمر تنظيمي المجلس الأعلى عدد 1326 وتاريخ 21/عشرة/1986 ملف عقاري عدد 4886/84، جريدة قضاء المجلس الأعلى، عدد أربعين ص: 165.
[16]) إنشاءً فوقه أتى في أمر تنظيمي للمجلس الأعلى :”لما عللت المحكمة استبعادها لرسم ثبوت الزوجية الذي أدلت به الطاعنة بأنه لا يوميء بتاتا إلى موقف الاستثناء التي دعت إلى معيشته والحافز الذي دفع أصحابها عن معيشة قسيمة الزواج في إبانه، والحال أنهم يقطنون بمدينة متاحة على كميات وفيرة من التحول، تكون قد عللته تعليلا كافيا. ” مرسوم عدد 89 وتاريخ 24/1/2001 ملف تشريعي عدد 158/2/1/ألفين، أورده ذ عبد العزيز تفوق، ” قضاء محكمة النقض في مدونة العائلة “. مطبعة الفوز العصرية، الطبعة الأولى 2013 ص: 21.
[17]) ذاك الشأن تحرص محكمة النقض حرصا موصولا على التزام محاكم الموضوعبه، و بالتالي اعتبرت محكمة النقض أن سماع دعوى الزوجية المنازع فيها، يجب المحكمة خطاب العوامل القاهرة عاصمة مصر التي حالت دون تقرير قسيمة الزواج. أمر تنظيمي عدد 13 وتاريخ 04/01/2011 ملف عدد 696/2/1/2009، الصحيفة المغربية للدراسات الشرعية والقضائية، العدد 6 ماي 2011 ص: 258. واعتبرت في مرسوم أجدد أنه لما استقر (للمحكمة) عدم حصول كلام للطرفين، وأن الرابطة المزعومة الناتج عنها الحمل مقال الصراع محض صلة فساد حسبما تُاستقرُهُ وقائع المرسوم الجنحي الصادر بتاريخ (…) وحسبما استخلصته في محيط سلطتها من شهادة الشهود الذين حدث الإنصات إليهم في المدة الابتدائية تكون بذاك قد أسست قضاءها على خلفية شرعي صحيح ومعلل بما يلزم “. أمر تنظيمي عدد: 264 بتاريخ: 26/4/2006، المُنتقى من عمل القضاء ج1، م. س، ص: 230.
ولذا الموضوع كان محكما ايضا في وجود مدونة الأوضاع الشخصية الملغاة، إذ كان على محاكم الشأن أن ظهر الدواعي التي حملتها على إعمال وضعية الاستثناء، وهذا حتى يستطيع المجلس الأعلى من رصد وجود دواعي الاستثناء وأسبابه. أمر تنظيمي عدد 29 وتاريخ 21/2/1971 صحيفة قضاء المجلس الأعلى عدد 24 ص: 28.
[18]) مرسوم عدد 695 وتاريخ ثلاثين/4/2009 ملف تشريعي عدد 67/2/2007 عبد العزيز نجاح، م. س، ص: 57.
[19]) مرسوم عدد 397 وتاريخ 21/7/2008 ملف عدد 2109/1/2004 غير منشور.
[20])تلك القاعدة الفقهية المعروفة في باب والعوض،معناها أن الباهظ في تحصيل حق مستحق لفائدته، أو في رصد من تجب مراقبته أعلاه، أو عدم مراعاته للنظم والقوانين المرعية، فإنه يحمل على عاتقه تبعة ومسؤولية هذا، سواء كانت المسؤولية مدنية أو جنائية وكأنه عقوبة رتبه المشرع على التفريط وعدم الحرص الضروري على جميع من جلَد مسؤولية معينة عن ذاته أو غيره.
[21]) فلم يحتسب المجلس الأعلى يتشدد في مستند دراية شهود ثبوت الزوجية، ومن مؤشرات ذاك اعتباره في أمر تنظيمي له:”أن محكمة المسألة استقرت قضاءها على ما اطمأنت إليه من دلائل منتجة في الدعوى ومنها البحث الذي أجرته المحكمة الابتدائية في القضية (…) الأمر الذي يخلص منه أن ركن الرضا بالزوجية متين بإرادة الطرفين، وشهادة اللفيف الذين بنوا مستند علمهم على المخالطة والمجاورة، الأمر الذي يقصد أن النكاح قد اشتهر بين الناس وفشا خبره، الأمر الذي يكفي لثبوته وإن لم يحصل اشهاد من ولي وقت انعقاده، لأنه ليس بركن في الاتفاق المكتوب ولا يشترط فيه وإنما هو موفد”. أمر تنظيمي عدد 505 وتاريخ 09/17/2005 ملف قانوني عدد 19/2/1/2004 ذكره الطبيب محمد الكشبور في شرحه لمدونة العائلة، الجزء الأضخم، الزواج، مطبعة التفوق القريبة العهد 16/2006 بهامش ص: 286.
[22]) هكذا دأب المجلس الأعلى في مراسيم غفيرة كان ينقض فيها كل مرسوم يدشن قضاءه بالثبوت على المستند العام، ومن ذاك مرسوم أتى فيه:”ومن النُّظُم الفقهية المعتبرة لدى تضاد البينات ترجيح ما كان مستند العلم فيها المعاينة والحضور المعبر عنه بالمستند المخصص على ما كان مستند العلم فيها المتاخمة والمخالطة”. أمر تنظيمي المجلس الأعلى عدد 21 وتاريخ 31/عشرة/1960 صحيفة قضاء المجلس الأعلى عدد 35 ص: 250.
فمبنى الشهادة الاسترعائية شهادة الشاهد بما في علمه، وذلك العلم إما أن يكون مبنيا على مستند أو علة عام أو خاصوالمراد بالمستند العام في فقه الشهادات المخالطة والمجاورة وتماسك الاطلاع، وأما المستند المختص فيقصد به الحضور والمعاينة ومعرفة الزوايا. للتفصيل أكثر يراجع عبد الفرد العلوي:”واجهة في الملفات وفقهها في القانون الإسلامي”، جرنال القضاء الإسلامي، عدد 118 ص: 399 وعقبها.
[23]) هكذا قَبِل المجلس الأعلى اعتماد المستند العام في شهادة لفيف لتعلق الدعوى باثبات الحق في الإرث لا استباحة فرج. أمر تنظيمي قاعة الظروف الشخصية عدد 773 وتاريخ 7/7/1992 صحيفة قضاء المجلس الأعلى عدد 46 ص: 173.
[24]) تشييد أعلاه اعتبر المجلس الأعلى أن “… البيوعات والمقاسمات والمخارجات، وما فيه رائحة تفويت، لا يستكفي فيها بالمستند العام إلا أن لابد فيها من المستند المخصص، فلا يكتفي فيها من الشهود بالمستند العام، لكن ينبغي أن المستند المختص المبتغى في مثلها، وهو حضورهم لتلك التبادل”. مرسوم عدد 129 وتاريخ 9/2/1982 ذكره أحمد أدريوش في مؤلفه:”مدى ظهير الالتزامات والعقود”، (تأملات بشأن وضعية القضاء المغربي من متشكلة رابطة ظهير الالتزامات والعقود بالفقه الإسلامي)، سلسلة المعرفة الشرعية -3، الرباط 1996، ص:116.
[25]) يراجع مثلا الأمر التنظيمي عدد: 337 وتاريخ عشرة/7/2003 ملف قانوني عدد 352/2/2/2001، عبد العزيز تفوق، “قضاء محكمة النقض في مدونة العائلة “. م. س، ص: 23.
[26]) من تلك الأحكام مرسوم أتى فيه:” الزوجية لا تثبت بتصريح ثلاثة شخصيات غير تحور، وإنما أن توجد في البينة التشريعية المحددات والقواعد المعتبرة فقها وقانونا.” مرسوم عدد 480 وتاريخ 25/01/2006 ملف عدد 5/2/1/2006، أورده أبراهيم بحماني في مؤلفه، “الشغل القضائي في قضايا العائلة، مرتكزاته ومستجداته في مدونة الأوضاع الشخصية ومدونة العائلة”.مكتبة دار الأمان، 2009. ص: 189.
[27]) أورده الطبيب الكشبور في شرحه لمدونة العائلة، ج1 الزواج، م س، ص: 294.
[28]) من تلك المناشير، منشور عدد خمسين س 2 وتاريخ 2 شباط 2005 بخصوص سماع دعوى الزوجية والذي حثت عن طريقه وزارة الإنصاف السادة القضاة على وجوب ثناء الأحوال التي حالت دون تقرير الزواج في إبانه، أو لدى البحث والتحري أو لدى مقر الآثار. وإضافة إلى دورية وزير الإنصاف عدد 16 س2 وتاريخ 23 أيلول 2012 بخصوص تنشيط التطوير المدخل على المادة 16 من المسجلة، ودورية وزير الإنصاف عدد 12 س 2 وتاريخ 26 آذار 2013 والتي إلتماس بمقتضاها من المحاكم انتباهً للأجل الإضافي المخول للمواطنين لتقديم إدعاءات ثبوت الزوجية إتفاق مكتوب مؤتمرات جهوية بالتعاون مع السلطة المحلية لتحسيس المدنيين المعنيين وحثهم على ذاك الموضوع، وعقد جلسات تنقلية بمراكز القضاة المقيمين وحكام الجماعات والأسواق النائية وتنفيذ كل الإستعدادات اللازمة للتسهيل على المدنيين المعنيين بثبوت الزوجية على يد وحط دعايات تشتمل نماذج طلبات ثبوت الزوجية توضع رهن إشارتهم، وتحديد المستندات المتطلبة وعدد الشهود والإشارة إلى إحتمالية نفع المدنيين المعوزين من المعاونة القضائية، والتعامل بالمرونة والتسهيل والتبسيط في جميع المساطر والتدابير، وعناية كل الأوضاع والملابسات ومختلَف طرق الإثبات بما فيه الحيثيات والحد الأسفل المعتبر من الشهود والتعجيل بالبت في دعوى الزوجية بوقت مناسب انتباه للفترة المحددة قانونا لسماعها.
وفي حين يرتبط المعاونة القضائية التي نصت الدورية المنوه عنها على إمكان نفع المتقاضي منها ولقد نظمت بموجب الأمر التنظيمي عدد 65-514 بتاريخ 17 رجب 1386 باعتبار تشريع يصبح على علاقة بالمساعدة القضائية، عرَض بالجريدة الحكومية سنة 1966، إذ أتى في فصله الأكبر : ” يمكن عطاء المعاونة القضائية عند جميع محاكم المملكة، وكيفما كان الوضع إلى الأفراد والمؤسسات العمومية أو ذات المنفعة العمومية والجمعيات الميزة السجل بفعل إسعافي والمتمتعة بالشخصية المدنية والجنسية المغربية التي بسبب انعدام كفاية مواردها تكون غير باستطاعتها أن إعتياد أداء مستحقاتها أو الحماية عنها في مواجهة القضاء، ولذا أضف إلى الظرف التي يستفيد فيها الأجانب من تلك المعاونة عملا بالمعاهدات.
تطبق تلك التبرعات على كل صراع وعلى كل النداءات بالحق المواطن في مواجهة محاكم التحري وإصدار القرارات، مثلما تطبق خارج كل صراع على ممارسات القضاء الإداري والأعمال التحفظية. ولا يعمل بالمقرر الممنوحة بموجبه المعاونة القضائية سوى بصدد بالعقود والإجراءات المنجزة في أعقاب صدوره، اللهم سوى لو كان قد تم تم منحه مرتب مؤقت في حين في وقت سابق “.
[29]) إن تأمين حقوق المتوفى المدعى سقوط الزواج منه، وتوفير حماية الحقوق المادية و المعنوية لورثته الذين كثيرا ما ما لا يستدعون في دعوى الثبوت، تقتضي التحقيق والاستيثاق من مناسبة الزواج المزعومة، عبر الاستكثار من شهود الإثبات، ولو حال عدم المنازعة، والتعويل على مستند العلم المخصص ما أمكن، ورعاية القيود الإجرائية والمحددات والقواعد الموضوعية للاستماع للشهود ورفض المطلب حال التشكك والارتياب في حضور الصلة المشار إليها.
[30]) تشييدً أعلاه أتى في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط:”وإذ إن الشاهدين في أعقاب التحقق من هويتهما ونفيهما موانع الشهادة وأدائهما الأيمن التشريعية، أكدا الأحداث المسطرة بالأعلى من كل الجوانب.”حكم صادر عن قسم قضاء العائلة، عدد: 1514 ملف عشرة/1376/08 وتاريخ:22/12/2008 غير منشور.
[31]) فكان بذاك العذر بعدم تجيء الإشهاد عند التحول، لعدم وجودهم أو لبعدهم عذرا مردودا في أكثرية الحالات، لتوافر التحور في شتى بعمق المغرب، المسألة الذي يستلزم التأكد من مثل تلك الإدعاءات المعتبرة كمبرر موضوعي استثنائي والتي يحدث عبئ إثباتها على مدعيها ما دام أن المصدر وجود التحول في عموم المناطق.
[32]) ذلك الشأن يتعين تصريحه وتجليته في قرائن الحكم، ببيان المانع التشريعي لدى الإبعاد، والمانع الواقعي حال الاعتماد، حتى يتأتى للمحكمة الأعلى درجة رصد سلامة النتيجة التي اختتمت إليها المحكمة المعقب على حكمها.
[33]) مثل ذلك المسألة من وضْعه نقض قصد المشرع من إفراد المساطر الحكومية لطغيان المساطر البديلة، والمنبع فيها ألا تكون مقبولة سوى في حالات ضيقة لا يجب الإتساع فيها بحال، أيما كانت الذرائع الشرعية والمعاذير الواقعية المُساقة من قبل الأعداء.
[34]) إذا اضطرت المحكمة إلى الاستجابة لطلب ثبوت الزواج المختلط، نتيجة سقوط حمل أو وجود أولاد، فإنه يتعين أن يُأصبح إلى نفس الاجراءات التي يتعين اتخاذها حال إلتماس الزواج المختلط في الظروف العادية تحرزا، خاصة البحث المسار على يد الإدعاء العام، حراسة لحقوق القرين المغربي الذي قد لا يتفطن في خضم تسرعه ورغبته في تقرير الزواج في أسرع وقت والانتقال بصحبة القرين الآخر إلى خارج المغرب، بأنه حدث مجني عليه نصب أو تدليس من قبل القرين الغير عربي الذي يحكم وطره ويتوارى عن الأبصار، فتبتلى القرينة بمصيبتين، كونها كانت مجني عليه نصب، وصعوبة الاستحواذ على التطليق، فأحرى المستحقات.
[35]) أمر تنظيمي عدد 128 وتاريخ 25/3/2009 ملف عدد 558/2/1/2008 صحيفة القضاء المواطن، العدد الـ3، السنة الثانية، شتاء/ ربيع 2011، ص: 182.
[36]) على الرغم من ميل وإغواء البلد خلال الفترة الأخيرة إلى توظيف مجموعة من قضاة التوثيق والتحور في أكثر أهمية سفارات المغرب بالدول الأجنبية هذه التي تعرف وجود جالية مغربية وظيفة، وهذا حتى يتأتى لهم اقتضاء مستحقاتهم على يد استصدار متنوع الضرائب والإشهادات بأيسر طريق دون الاضطرار في جميع لحظة وحين إلى الرجوع للمغرب فقط لأجل إستحداث وثيقة عدلية.
[37]) استنادا واعتمادا على ذاك أتى في أمر تنظيمي للمجلس الأعلى: “المحكمة لما حكمت بثبوت الزوجية اعتمادا على المستندات المشار إليها وعلى شهادة الشاهدين المستمع لهما من طرف المحكمةتكون قد فتاة قضاءها في ما يتعلق بـ وبرهن في مطلب لتصرُّف بحث ما ظلت توفرت تملك المكونات الكافية للبت في النازلة”، أمر تنظيمي عدد 322 وتاريخ 29/4/2014 ملف تشريعي عدد 396/2/1/2013، نشرة مراسيم محكمة النقض، حجرة الظروف الشخصية والميراث، م س، ص: 31 و32.
[38]) أي المخالطة والمجاورة والاطلاع وليس قدوم مجلس قسيمة الزواج، وبذلك أتى في أمر تنظيمي للمجلس الأعلى مجيزا اعتماد المستند العام لإثبات الزوجية: “أن شهادة الشهود الذي حضر بعضهم للزفاف والعقيقة كاف للقول بصحة الزوجية”. فالمجلس الأعلى لم يشرط حضورهم سويا مجلس الاتفاق المكتوب، أمر تنظيمي عدد 339 وتاريخ 23/4/2014 ملف قانوني عدد 611/2/1/2013، نشرة مراسيم محكمة النقض، حجرة الظروف الشخصية ، م س، ص: 33.
[39]) واضح أن للقرائن نفوذ واعتبار في القرارات، ولذا الموضوع له مؤشرات معلومة في الأبواب الفقهية، ومن دلائل هذا قول المالكية بجواز شهادة الصبيان في حين يحدث بيْنهم من الجراح والقتل من باب قياس الإدارة، فهي لا تعد في حقيقتها من قبيل الشهادة المُتعارف عليْها، وإنما من قبيل الجهد بقرائن الظروف التي تدعو الاحتياج إلى التنفيذ بها، والعمل بمُقتضاها حراسة للأطفال من الاعتداءات التي قد يتعرضون لها ويصعب إثباتها إذا ما أخضعت لقواعد الإثبات المتواضع. أنظر لمزيد تفصيل: ابن رشد الحفيد في مطلع المُجتهد ونهاية المُقتصد، مطبعة الاستقامة بالقاهرة عاصمة مصر، سنة 1371 ـ 1952، ج2 ص:452. والإمام ابن قيم الجوزية: الأساليب الحُمعدل، مطبعة السعادة بالقاهرة عاصمة مصر ص :171 وما بعدها. وأبو حامد الغزالي: المُسْتصفى، ط 1، المطبعة الأميرية بولاق سنة 1335 هـ، ص :18.[40]) شهادة الإستماع في المصطلح الفقهي هي إخبار الشاهد في مواجهة مجلس القضاء أنه سمع سماعا فاشيا بأن فلان إبن أو والد فلان، وهي عاملة في النسب ومنتجة في إثباته، صرح المتحف:
وأعملت شهـادة السمــــــاع *** في الحمل والنكـاح والرضـاع.
للاستفاضة أكثر في الأمر: يراجع الزرقاني على خليل، م س، المجلد 4، ص: 188.
[41]) أحمد المقري الفيومي، المصباح المنير، الجزء 1، ص: 681.
[42]) الشريف على بن محمد الجرجاني، التعريفات، مطبعة دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، طبعة أولى 1403ه 1983م، ص: خمسين.
[43]) تحقيقا لهذه القصد يعرف الناس عامهم و خاصهم بيوم الزفاف، و يحضرون مراسمه و يشاركون فيها على حسب عادات مُحكَّمة تتفاوت من مقر إلى أجدد، إلا أنها تتفق بشأن قصد الإعلام و هدف الإشهار.
[44]) ذاك المسألة لم يبتدعه مشرع المسجلة ولم يتفرد به، إلا أن استقاه من متطلبات الفقه الإسلامي التي لم تكن تجعل التصديق أداة مقبولة لإثبات الزواج للعلل المساقة بالأعلى.
ولعل إسراف الفقهاء بوضع ضوابط معينة لجميع من المدعي والمدعى فوق منه، إنما كانت منعا للصورية والتلاعب الذي قد يعمد إليه الأعداء، ولذلك وضعت محاذير إجرائية متنوعة، خسر يتفق طرفان على السقوط بصفة صورية، فيقر المنافس المتهم بمزاعم المدعي، فيقضى له طبق دعواه، ليأخذا سويا ملكية واحد ثالث تحايلا، على الرغم من أنه لم يجسد في الدعوى ولم يقوم بالدفاع عن مصالحه، لكن حل فرد أجدد مقره تحايلا وتدليسا، فيجابه بتدابير الأخذ، ويغدو من الشاق فوق منه إثبات تعرضه للتحايل وإثبات ضد ما ورد في الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به ومحضر الجلسات والملفات الأصلية التي تثبت قدوم ذو الحق وإقراره بمزاعم منافسه، وهو وجّه ينبغي المحكمة التأكد من أطراف الدعوى وإدلائهم بحجج مثبتة لمزاعمهم وعدم الاقتصار على التصديق، تجنبا لأخذ ثروة واحد ثالث.
[45]) لمعرفة دلائل عملية ينظر: “طليعة المجتهد ونهاية المقتصد”، طبعة دار المعرفة، بيروت، لبنان، الطبعة السادسة 1403 هـ 1983 م، ج 2 ص: 4.
[46]) أمر تنظيمي عدد 154 وتاريخ 14/3/2007 ملف تشريعي عدد 582/2/1/2005 غير منشور.
[47]) إن الإعتماد بمثابته سبب كاملة، يكون مستغنيا عن غيره من دلائل الإثبات، ولأجله وسم باعتباره سيّد الدلائل، لصدوره من واحد المركز وهو ذو الحق، فكان التصديق أحج من غيره لتعبيره عن الحقيقة الواقعية التي يدركها المركز زيادة عن غيره كالشاهد، فالحق المركز به ما إذا كان تداولا قانونيا أو مناسبة شرعية يكون في غير مطلب إلى أي إثبات تكميلي. عادل حاميدي، النُّظُم الفقهية وتطبيقاتها القضائية في المادة العقارية والمدنية، النُّظُم المرتبطة بالإقرار، م س، من ص: 144 إلى 167.
[48]) مرسوم عدد 1132 وتاريخ عشرين/عشرة/1992 ملف رقم 5183/92 أورده ذ إدريس بلمحجوب في مؤلفه: “الاجتهاد القضائي في مدونة الأوضاع الشخصية”، ط 1 الرباط 1995 ص: 11.
وهو الذي تزكيه فتوى للعلامة المهدي الوزاني والتي أتى فيها:”لا تثبت الزوجية بالاقرار في الحضريين وإنما تثبت بالإقرار في الطارئين”. النوازل الصغرى الموسومة بالمنح السامية في النوازل الفقهية، أصدر وزاة الوقف الإسلامي، مطبعة فضالة المغرب 1992 ج 2 ص: 9 وعقبها.
[49]) الخبرة لغة: العلم بالشيء، والخبير من يخبر الشيء بعلمه، لسان العرب عادة نبأ 2/1090، وهي في المصطلح المعرفة ببواطن الموضوعات. سعدي أبو جيب، “القاموس الفقهي لغة واصطلاحا”، دار الفكر، العاصمة السورية دمشق عاصمة سوريا السورية بسوريا، جمهورية سوريا، الطبعة الثانية 1408 هـ 1988م ص: 112.
[50]) عبد العزيز حضري، “الدستور القضائي المختص، التنظيم القضائي والاختصاص استنادا لتغيير 1997?، الدعوى والمساطر المخصصة، القرارات وأساليب الطعن، مطبعة الجسور، وجدة، الطبعة الثانية 2002 ص: 208.
[51]) المتمرس وصاحب الخبرة رجل معرفة أو فن أو تقنيات يمد يد المعاونة إلى القضاء في الزمن الذي لا يمكنه فيه القاضي، ولوحده، وعى جوانب علمية أو فنية أو تكنولوجيا مطروحة أعلاه في طراز تشاجر ويتوقف فوق منها الفصل في الدعوى. وما قيل عن المتمرس وصاحب الخبرة يصدق فيما يتعلق للترجمان حالَما يرتبط الشأن مثلا إما بوثيقة مكتوبة بلغة أجنبية أو بشخص ماثل في مواجهة المحكمة يتحاور بلغة يستعصي على المحكمة فهمها. والمتخصصون عموما، مثلهم في ذاك مثل التراجمة، خسر صنفهم المشرع في إطار مساعدي القضاء، وفي ذاك الصدد، نصت المادة الأولى من الدستور 00-45 المعتبر دستور المتخصصون القضائيين:”يحتسب المتخصصون القضائيين من مساعدي القضاء ويمارسون مهماتتهم على حسب المحددات والقواعد المنصوص فوقها في ذاك التشريع وفي المقالات الصادرة تنفيذا له”. ونصت المادة الأولى من التشريع 00-خمسين بشان التراجمة الموافق عليهم عند المحاكم على نفس المسألة معتبرة التراجمة هم أيضا من مساعدي القضاء. للوقوف فوق دور المتخصصون تفصيلا يراجع:

محمد الكشبور، “صيانة القضاء عن طريق تصليح محيطه”. مؤتمر بخصوص إنشاء جمهورية الحق بضمان فخامة التشريع في الذكرى الأولى للخطاب الملكي ليوم فاتح آذار 2002، وزارة الإنصاف، المعهد العالي للقضاء، سلسلة الاجتماعات والمقابلات والأيام الدراسية 2، 2003، ص: 142 و144 و145.
[52]) لتلك الغرض على وجه التحديد تم سلب المتخصصون سلطة تصرف الصلح مع الأعداء بموجب التطوير الذي طال لوازم الفصل 63 من تشريع المسطرة المدنية.
[53]) تبنى ذاك الإقتراح كثير من القامات الفقهية والقضائية، أكثرهم أهمية ذ إبراهيم بحماني رئيس قاعة الظروف الشخصية والميراث بمحكمة النقض. إذ اعتبر أن الخبرة التي أضافتها العبارة الثانية من المادة 16 من المسجلة لا دافع لها وإنما حدث لها مزج بين إثبات الزوجية وإثبات النسب. تعليق على مرسوم المجلس الأعلى عدد 511 وتاريخ 13/9/2006 ملف قانوني عدد 581/2/1/2005، عبد العزيز فوز: “قضاء محكمة النقض في مدونة العائلة”، م. س، ص: 41.
[54]) وجه القدح في الخبرات المنجزة تلقائيا من لدن الأطراف في نطاق التعليمات الصادرة عن رئيس المحكمة تشييد على أساسيات الفصل 148 من دستور المسطرة المدنية، أن الخبرات المشار إليها لم تنجز بحسب تنصيصات حكم تمهيدي ملحوظ يحدد مكوناتها و تجلياتها والأسئلة التكنولوجية أو الفنية التي ستتولى الخبرة الإجابة عنها، مثلما أنها لم تكن تواجهية حيث لم تعرض على الأطراف للتعقيب فوق منها والقدح فيها لدى الأهمية.
[55]) الطبيب محمد الأشقر،”إثبات النسب بصورة البصمة الوراثية”، توضيح في إطار ممارسات مؤتمر الوراثة والهندسة الوراثية، مباحثات جلسة المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي عن صورة ختم الإصبع الوراثية في دورته 15.
[56]) لعل إنشاء النتائج على تلك التكنولوجية يورث اطمئنانا نفسيا بسلامة وصدق ما انتسب إليه، لأنه في وضعية الشك يكمل صعود الأحماض الأمينية، فتزداد بالتبع عدد الصفات الوراثية.
[57]) من أشهر القضايا التي حدث فيها التعويل على تكنولوجيا أثر طرف الإصبع الوراثية موضوع بيل كلنتون رئيس الولايت المتحدة الأمريكية السالف مع المتدربة في المنزل الأبيض مونيكا لوينسكي، إذ لم يعتذر الرئيس للشعب الأمريكي سوى بعدما أظهرت التكنولوجية المنوه عنها وجود بصمته الوراثية المأخوذة من المني على فستان لوينسكي.
[58]) فرصة الخطأ الإنساني واردة ولها وافرة تجليات ومظاهر، منها جعل عيّنة مقر أخرى، ومن هنالك الخلوص إلى نتيجة كون الطفل الصغير ليس من ذو بأس المبتغى في دعوى النسب، أو إرسال عينة واسترداد النتيجة المرتبطة بها للمحكمة مقر أخرى، أو الخطأ في أسماء أصحاب العينات بجعل اسم نظير أحدث.
[59]) تعرف المعاونة القضائية بأنها:”المعاونة التي تمنحها البلد بحلولها بقالة المستفيد في تأدية الصوائر والنفقات، التي يمكن الحكم فوقه بها من قبل محكمة وطنية أو أجنبية عملا بالمعاهدات “.
– عبد القادر معاون، ” القضاء الإداري المغربي ضمانة للحقوق الحريات”. أطروحة لنيل الدكتوراه في الدستور العام، جامعة محمد الـ5، كلية الحقوق، أكدال الرباط الموسوم الجامعي: ألفين-2001، ص: 510.
وحتى تتأتى النفع من المعاونة القضائية، يتحتم على المعني توجيه إلتماس إلى وكيل الملك عند المحكمة الابتدائية التي تنظر في التشاجر الذي يحتسب طالب المعاونة واحد من طرفيه.
– أما لو أنه التشاجر معروضا على الاستئناف أو النقض، فإن المطلب يوفر في الموقف الأولى في مواجهة الوكيل العام لجلالة الملك عند محكمة الاستئناف وفي الثانية في مواجهة الوكيل العام لجلالة الملك عند محكمة النقض.
– وإذا رفض دعوة المعاونة القضائية من طرف مكتب المعاونة بالمحكمة الابتدائية، أمكن استئنافه من طرف الإدعاء العام أو الطالب، في نطاق أمهل 15 يوما ابتداء من تاريخ صدور أمر تنظيمي الرفض فيما يتعلق للنيابة العامة ومن تاريخ الإخطار فيما يتعلق للطالب.
وينظر في ذاك الاستئناف مكتب المعاونة القضائية بمحكمة الاستئناف الذي ينتج ذلك قراره في الشأن يكون قابلا للنقض في نطاق نفس الأجل المشار إليه.
[60]) أتى في التقرير النهائي للأيام الدراسية، التي نظمتها وزارة الإنصاف بشأن الإشكاليات العملية في ميدان قضاء العائلة والحلول الموائمة لها في آذار 2005: “أنه يمكن الاستجابة لطلب المعاونة القضائية بصدد الخبرة على الحمض الذري، إذا كانت مصاريفها مرتفعة، في الزمان الذي يكون فيه المطلب الأصلي قد أديت عنه الضرائب القضائية”. للاستزادة أكثر يراجع: قضاء العائلة، جرنال أخصائية، منشورات هيئة عرَض المعلومة الشرعية والقضائية، وزارة الإنصاف، ع 1، يوليوز 2005، ص: 69.
[61]) أكثرية المحاكم تسند فعل الخبرة الجينية لمختبر قوات الأمن العلمية الموالي لمديرية أجهزة الأمن القضائية بالإدارة العامة للأمن الوطني والذي يبقى ترتيبه بالدار البيضاء، لتوفره على أطباء محترفين في الهندسة الوراثية ومعدات قريبة العهد تساند على الحسم في نوازل النسب إثباتا أو نفيا، فيتحقق بهذا أمران مطلوبان في مختلف الخبرات، خصوصا في قضايا النسب المصداقية والقطع، المصداقية بينما يختص الجانب المعهود إليها بتصرف الخبرة والقطع فيما يتعلق للنتيجة المنتهى إليها.
[62])أتى في متن ذلك الموضوع: “من الممكن أن ينتج التصديق القضائي عن سكوت المتنافس، حينما يدعوه القاضي صراحة إلى الإجابة عن الدعوى الموجهة إليه فيلوذ بالصمت، ولا يطلب أجلا للإجابة عنها”. وعلى الرغم وضوح ذاك المقتضى، نجد أن قليل من المحاكم تُإبانة عن تأديته، لأن أكثر المتخلفين عن الحضور بين يدي المحكمة حتى الآن توصلهم بالدعوة لا يعرفون أثر و عقوبة تخلفهم هذا، و قد يعرضون عن الحضور على الرغم من توفرهم على حجج شركة وعاملة، لتوهمهم بأن المحكمة ستقضي برفض مناشدة المنافس الذي لا علة تعضد دعواه وفي الاستجابة لطلبه تمكينا له من مبرر من صنع المحكمة.
[63]) أمر تنظيمي محكمة النقض عدد 388 وتاريخ في 31/08/2010، ملف تشريعي عدد 173/2/1/2009، “قضايا العائلة:إشكالات راهنة ومقاربات متنوعة”، منشورات جرنال القضاء المواطن، سلسلة بحوث وبحوث، مطبعة المعارف الحديثة، الرباط، ط: 2012 ج 1 ص: 137.
[64]) من أجل هذا وسم بأنه ميثاق لا بحت تم عقده، فالزواج السليم يفضي إلى ثبوت النسب، أما النسب فلا يفضي إلى ثبوت الزواج، والصلة بينهما رابطة بين أعم وأخص، بين منشأ و فرع.
[65]) يجمل بالمحكمة و الوضعية ما ذكر تحديد الموضوعات التي سينصب فوقها البحث بحرص لا يعتريها إجمال، وبتفصيل لا إلتباس أو إرسال فيه، وغالبا ما يكون منطوق الحكم التمهيدي على النحو التالي : تصرح المحكمة تمهيديا بتصرف بحث من خلال الإدعاء العام أو السلطة المحلية للوقوف فوق صحة الزوجية المدعاة، وتاريخها إن تحققت، وما إذا كانت الرابطة الزوجية حال تحققها قد أدت إلى ولادة أولاد أم لا؟
[66]) إرادة المشرع في استخدام لفظ الخبرة بتدشين مغزى على الخبرة العلمية لا الطبية وضحها الأستاذ إبراهيم باحماني حينما اعتبر أن المسجلة أضافت سببا للحوق النسب “من باب التقصي” عن طريق خبرة “علمية” وليست “طبية” يجريها “تم تجريبه علمي” وليس الدكتور، حيث الخبرة العلمية ليست سببا كافيا بمفردها لإثبات النسب. بل لا مفر من وجود إطار فيه للخبرة، كوجود إعتماد من الطرفين بالخطبة، وأن تكون البيان ذائعة بين الأسرتين، مع حصول حمل أثناء فترة الكلام. ولقد تدعي المدعية أن الحمل حتى الآن الكلام، فيما يتمسك المشتبه به أنه يحدث طوال البيان. وإذا امتنع الرجل عن الخبرة فإن هذا لا يثبت النسب إلا أن قد يمنح الحق في وبدل الإتلاف لأن الزواج إتفاق مكتوب ديني والنسب له طابع ديني وأخلاقي. مداخلة منشورة بمؤلف “أخبار العائلة وتطبيقاتها العملية”، ملحق بأهم مبادئ مراسيم المجلس الأعلى الموضوع التام لمدونة العائلة، ولذا في نطاق أشغال المائدة المستديرة الثانية بخصوص مدونة العائلة بتاريخ 6 تشرين الأول 2010، تجهيز وتنسيق إدريس بلمحجوب، العدد الـ2. مطبعة الطموح، الرباط، الطبعة ط:2010 ص:131.
[67]) أمر تنظيمي عدد 327 وتاريخ 11/06/2008 ملف تشريعي عدد 443/2/1/2007 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 69 لعام 2008 ص:92 وما بعدها.
[68]) لا ينسب الوليد لأبيه متى طفل صغير قبل المرحلة المشار إليها، بل يلحقه به مقتضى رسم موافقة بالنسب مزمم عند التحور يسري في الزمان بأثر رجعي أسبق على تقرير الزواج، و لا عائق، شريطة أن يكون الزواج قد حدث حقا بل تأخر إعتماده لكون ابن الزنا لا يستلحق، و أن تقع الإنجاب قبل إنقضاء 6 شهور من تاريخ تقرير قسيمة الزواج و سوى لما احتيج إلى مورد رزق رسم الإعتماد بالنسب.
[69]) الزوجة مفرد حيثيات، وهي لغة:”المرافقة واقتران الشيئين ببعضهما”، لسان العرب، مادة قرن 13/336.
[70]) الجرجاني، التعريفات، م س، ص: 182.
[71]) الزوجة مفرد حيثيات، وهي لغة:”المرافقة واقتران الشيئين ببعضهما”، لسان العرب، مادة قرن 13/336، وفي المصطلح هي لدى الجرجاني:”كلف يوميء إلى المبتغى.” التعريفات، م س، ص: 182
[72]) واضح أن للقرائن والأمارات نفوذ في ثبوت القرارات القانونية، صرح خليل: “وإن نهضت قرنية فعليها”، المختصر، م. س، ص: 98، مغزى على إمكان مقر الحكم استنادا واعتمادا على الحيثيات ذات البأس المنضبطة التي لا يغشيها توهم، والمستقرئ للمظان الفقهية يلفي مؤشرات متباينة تثبت أن تحكيم الحيثيات والأمارات وإمكان تشكيل الحكم القضائي فوق منها.
[73]) علما بأن ذاك الشأن لا يطبق بافتتاح، فأحيانا يعرض القضاء عن التعويل على الحيثيات مهما أعطت الإنطباع ظاهريا أنها منضبطة. وبالتالي نقض المجلس الأعلى قرارا وجّه بثبوت الزوجية ركونا إلى زوجة قيام الوالد بالتصريح بازديادإبنه، إذ خلص المجلس الأعلى حتّى منظومة الوضعية المدنية ليس من حاله الاخلال بالنُّظُم المطبقة عند المحاكم المخصصة بالأحوال الشخصية والميراث. مرسوم عدد 201 وتاريخ 18/01/1961 منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 59-61 ص: 536، إلا أن محكمة النقض تراجعت حديثا عن ذاك الوجهة حالَما اعتبرت أن إشعار الوالد بصعود إبنه في الظرف المدنية يحتسب إقرارا منه بثبوت النسب إليه. أمر تنظيمي عدد 71 وتاريخ 1 آذار 2011 ملف قانوني عدد 57/2/1/2009 نشرة مراسيم محكمة النقض حجرة الأوضاع الشخصية والميراث ص:68، مثلما لم يعتد القضاء بالاشارة في إتفاق مكتوب البيع إلى كون الطرفين متزوجين لدى إثبات الهوية، وأتى في معرض التعليل:”إتفاق مكتوب البيع، وإذا كان منصوص به على أن صاحب المتجر متزوج بالمستأنفة، فإنه لا يثبت به الزواج لأنه عن طريق الخطأ للاشهاد وإنما هو نعت وتصوير للبائع”. أمر تنظيمي محكمة الاستئناف بوجدة عدد 922 وتاريخ 24/06/1975 صحيفة القضاء والقانون عدد 126 ص: 211. خسر تذكر ملمح صاحب التجارة بصفة عرضية ودون استيثاق منها لأنها غير مرادة وغير مُجدية لدى الإشهاد.
[74]) مرسوم القاعة الاجتماعية عدد 12 وتاريخ عشرة آذار 1969 جريدة قضاء المجلس الأعلى عدد 5 ص: 65.
[75]) طعن رقم 18 لعام 45 جلسة 03/11/1976 وطعن رقم 17 لعام 46 جلسة 22/2/1978 حسن الفكهاني وعبد المنعم حسني: “الموسوعة الذهبية للقواعد التشريعية التي قررتها محكمة النقض المصرية منذ إنشائها عام 1931، الإنتاج المواطن”، 1991، ج 2 ص: 154.
[76]) القاعدة المحكمة في الشهادة أن المعرفة واجهة على التعريف، والمقصود بالمعرفة علم العدلين الشخصية للشهود وبالتعريف توضيح مفهوم الغير بهما، وهو قضى زكاه المجلس الأعلى في زيادة عن واقعة، معتبرا أن دراية العدلين بشهود اللفيف يغني عن التعريف بأولئك الشهود. ينظر: مرسوم عدد 292 وتاريخ 28/2/84، ملف عقاري عدد 99714، غير منشور.
ويترتب على هذا إعفاء التحول من ضروري التعريف بالشهود حال معرفتهم اسما وعينا ونسبا.
[77]) نظمت تلك الشهادة المادة 27 من الدستور الممنهج لخطة التوثيق العدلي تشريع رقم 03-16.
[78]) الوثيقة ورقة مكتوبة جعلت لحفظ شؤون الناس وإخضاع معاملاتهم وحفظها من الجحود والإنكار، فهي بهذا دافع على المتعاقدين، وهي شريعتهما في حين اتفق فوق منه، كتعمير ذمة وعقد بيع ونكاح وغيرها من التداولات، وجميع من ادعى نقيض ما زمم في الاتفاق المكتوب فقوله مرفوض، بل يسكن المبرر على ادعاءاته، ولا يعمل بها بينما ذكر على طريق الوصف، كالشريف والعدل أو ذكر على طريق الرواية وقبل الدخول في مقال الإشهاد. القرارات الصادرة عن مجلس الاستئناف القانوني الأعلى، المجلد 1، ص: سبعمائة.
[79]) سعدي أبو جيب، “القاموس الفقهي لغة واصطلاحا”، عرَض دار الفكر، العاصمة السورية دمشق عاصمة سوريا السورية بسوريا، الشام الالجمهورية السوريا، الطبعة الثانية 1408 هـ 1988م، ص: 47.
[80]) ابن فرحون، “تبصرة الحكام في منابع الأقضية ومناهج القرارات”، عرَض دار الكتب العلمية، بيروت، د ت. 1/240.
ولو أنه أكثر الفقهاء قد فسروا البينة بالشهادة، فإن بعضهم جعلها أكثر عموما لتسع كافة وسائط الإثبات، وفي هذا يقول ابن القيم:”فالبينة اسم لجميع ما يبين الحق ويظهره، ومن خصها بالشاهدين أو الأربعة أو الشاهد لم يوف مسماها حقه، ولم تأت البينة فحسب في القرآن مرادا بها الشاهدان، وإنما جاءت مرادا بها العلة والدليل والبرهان، مفردة ومجموعة، وأيضاً قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:” البينة على المدعي”(أخرجه البخاري ومسلم في كتاب الأقضية، باب الأيمن على المشتبه به؛ وابن ماجه في القرارات، باب البينة على المدعي واليمين على المشتبه به.)، المرغوب به أن فوقه ما يصحح دعواه ليحكم له والشاهدان من البينة، ولا ريب أن غيرها من أشكال البينة من الممكن أن يكون أقسى منها، كدلالة الشأن على صدق المدعي نفسها أمتن من مغزى إخبار الشاهد، والبينة والدلالة والحجة والبرهان والآية والعلامة والأمارة متقاربة المعنى.” الأساليب الحكمية في السياسة التشريعية. م س، ص:18 وذهب العلامة السنهوري على أن للبينة معنيين، معنى عاماً وهو الدليل أيما، كتابة أو شهادة أو حيثيات، فإذا قلنا إن البينة على من ادعى واليمين على من نفى، فإنما نقصد هنا البينة، بمفهومها العام، ومعنى خاص وهو شهادة الشهود دون غيرها من الدلائل الأخرى. “الوسيط في أوضح الدستور المواطن الجديد”، م س 2/311.
[81]) التبصرة، م. س، 1/241.
[82]) الرصاع، “وضح حواجز ابن يوم عرفات”، ص:645، فخرج بقوله: “باستناد شهادته لسماع “، شهادة البت. وبقوله: “غير محدد”: شهادة النقل، لأن المنقول عنه في شهادة النقل محدد.
[83]) أخرجه البيهقي في سننه، كتاب الشهادات، باب العلم بالشهادة وبيان وجوه العلم، حوار رقم: 4193، 4/150، والوالي في مستدركه، كتاب القرارات، عصري رقم: 7045، 4/110، صرح الوالي عصري صحيح الاسناد، وتعقبه الذهبي في مختصره فقال حوار واه، فإن محمد بن سليمان بن مشمول ضعفه غير فرد.
[84]) ابن فرحون: “التبصرة”، م س 1/427، والباجي، “المنتقى وضح موطأ مالك”. 7/167.
والونشريسي، “المقياس” 2/547، والتسولي، “السرور في فسر التحفة”. مطبعة دار الكتب العلمية ـ لبنان، الطبعة الأولى 1418ه ـ 1998 م. 1/132 والخطيب الشربيني: “مطرب المحتاج”، طبعة دار الفكر، بيروت. بلا تاريخ. 4/448.
[85]) أفاد السرخسي في مبسوطه:”استحسانا جواز الشهادة على تلك الأمور الأربعة، لتعامل الناس في هذا واستحسانهم، فلو لم تجز الشهادة أعلاها بالتسامع لأدى إلى الحرج، ضد البيوع وغيرها فإنه خطاب يسمعه كل شخص.”المبسوط 16/149، وفي نفس المعنى ينظر: علاء الدين الكساني، “بدائع الصنائع في مقر الشرائع”، تحري وتعليق الشيخ علي محمد معوض والشيخ عادل أحمد عبد الراهن، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى1997، 6/266.
[86]) اهتمام لذا الشأن أتى في أمر تنظيمي للمجلس الأعلى: “يترتب عن تحقق الشهرة في النكاح قيام صلة زوجية صحيحة مكانة لمختلَف آثارها.” مرسوم عدد 633 وتاريخ 15/11/2006 ملف تشريعي عدد 160/2/1/206 غير منشور.
[87]) ميارة الفاسي، بيّن تحفة الحكام 1/97، والدسوقي على التوضيح العارم 4/198 والخرشي على مختصر خليل 7/210.
[88]) الملاحظ أن مشرع المسجلة وسع ضيقا من موضوع إثبات النسب عبر بينة الإستماع مضاهاة بما كان فوقه المسألة بموجب الفصل 89 من مدونة الأوضاع الشخصية الملغاة، إذ قام بإلغاء قيد أن يصرح الشهود بأنه ابنه صبي على فراشه من قرينته.
فوسع المشرع دائرة الشغل ببينة الإستماع لتسع إثبات النسب حال الخطاب والشبهة.
[89]) ابن وجهة نظر، “لسان العرب”، مادة شهد، 4/2348، وايضاًً ابن فارس، “معجم معايير اللغة”، مادة شهد، 3/221، والفيروز آبادي، “القاموس المحيط”، مادة شهد 1/316، والرازي، “المختار الصحاح”، مادة شهد، ص: 349.
[90]) الرصاع، “بيّن حواجز ابن يوم عرفات”، طبعة وزاة الوقف الإسلامي والأمور الإسلامية، الرباط 1992 م ص:632.
وقد اعترض على ذلك الحدّ الحطاب لأنه لا من الممكن أن يُعرف هل يتطلب القول إلى التعدد، أو إلى حلف الطالب، سوى بعدما يعلم أنه شهادة، فكيف يقال إنه شهادة؟ مثلما اعترض ابن مرزوق بدوره على ذاك التعريف، لأنه غير جامع، فهو لا يشتمل على شهادة الشخص على الرغم من أنه يعمل بها في الخلطة ويترتب فوق منها حكم في فسخ العلاقة الزوجية والعتق. ينظر: موهوبين الجليل 6/151 وبيّن الزرقاني على المختصر 7/157.
[91]) ذاك هو عقار المفاضلة بين الشهادة والرواية رغم أن كلاهما نبأ، فالخبر إن تعلق بأمر جزئي وقصد به مقر فصل القضاء فهو شهادة، وإن انصب على كلف عام غير متخصص بمعين، أو تعلق بجزئي بل من غير غرض مقر فصل التخلص منه، فهو القصة. التسولي، “الإبتهاج في وضح التحفة”. م س 1/86.
[92]) الآية 81 من سورة يوسف.
[93]) ذلك المسألة يعتبر تحكيما للقاعدة الأصولية القائلة بضرورة تقديم المختص على العام، ثم إن الإرسال و العموم في الشهادة قادح فيها، و لو كان يغتفر في الشهادة بثبوت الزوجية ما لا يغتفر في غيرها، بل تقع المنازعة في الحادثة المنوه عنها من لدن جميع من له هيئة، خصوما و نيابة عامة، أو يحدث التشكك في سلامتها من لدن المحكمة بصفة تلقائية لارتباط ذاك الموضوع بالنظام العام.
فالشهادة يلزم أن تكون مفسرة لا مجملة، ولأجله أوجب المجلس الأعلى أن تشتمل الشهادة السماعية بالضرر ذكر دافع الضرر، إذ موضوع في مرسوم له إلى أن: “بينة المدعية السماعية بالضرر عدد 560 لا تنهض بها دافع لعدم الموضوع على مبرر الضرر وعجز وكيل المدعية عن إشعاره في أعقاب توليته مسئولية”. مرسوم عدد 149 وتاريخ 24/1/1967، جرنال قضاء المجلس الأعلى عدد 4 ص: 25.
[94]) المصدر في الإنسان العدالة، فالمسلمون تحول، على أن يثبت ما يقدح في عدالتهم، أما الرشد فيتحقق منه على يد النهوض على سن الشاهد ببلوغه ثماني 10 12 عشرة شهرا، حسبما توجبه متطلبات المادة 209 من مدونة العائلة، ويستدل على هذا على يد بطاقة تعريفه الوطنية، أو كل وثيقة تقوم مقامها، ما لم يكن محجورا فوقه لجنون أو عته بموجب حكم مبرم.
[95]) البهوتي، ” كشاف القناع على ظهر الإقناع”، راجعه وعلق أعلاه الشيخ جلال مصيلحي ومصطفى هلال، دار الفكر للطباعة والنشر والتجزئة، بيروت، لبنان 1402 هـ، 1982 م 6/أربعمائة.
[96]) جرنال قضاء العائلة، صحيفة مختصة، منشورات منظمة أصدر المعلومة التشريعية والقضائية، العدد الأكبر، يوليوز 2005.
إلا أن التسهيل لا يشير إلى مثلا رضى شهادة شاهد فرد، وبذلك اعتبر المجلس الأعلى أن:”شهادة الشاهد الأوحد الذي شهد بحضوره لا تكفي في اثبات الرابطة الزوجية”. أمر تنظيمي مؤرخ في: 27/9/2006 ملف عدد 971/2/1/2006 “، المنتقى من عمل القضاء في تأدية مدونة العائلة”. م س، ص:8.
[97]) المصدر المستصحب التعويل على شهادة التحور المنتصبين لتهيئة شؤون الناس وإصلاح مستحقاتهم، سوى أنه في عدد محدود من الجهات يتعذر وجود التحور فيضطر الناس إلى التعويل على شهادة جماعة من الناس غير تحور على طريق التواتر النافع للعلم.
وقد جرى المجهود بذلك الفئة من الشهادة قبل الألف هجرية واصطلحوا فوقه باسم اللفيف، فانقسم العلماء بخصوصه إلى فسطاطين، من ضمنهم من حظره لأنه يكون لا سند له، ومن ضمنهم من أجازه للضرورة الداعية التي تقدر بقدرها، وهؤلاء لم يشترطوا في شهوده العدالة وإنما اشترطوا فيهم ستر الوضع، ولقد أفاد غير شخص من أهل العلم، اللازم في رضى غير التحول لدى الاحتياج السلامة من جرحة الكذب وإلا لم أقر اتفاقا، فكان لازما الاستكثار من ضمنهم، ولذا باستجماع اثنى عشر شاهدا وفي الاعتدال في الاستهلاك والتسفيه ثمانية عشر. ولذا العدد مأخوذ من العدد الذي يحصل به التواتر.
وطراز اللفيف وصورته طبق ما جرى به المجهود، هو أن المرئي له يجيء باثنى عشر رجلا كيفما اتفق له، مجتمعين أو مفترقين إلى عدلين منتصبين للإشهاد، يؤدون شهادتهم التي جيء بهم بشأنها عندهما يكتبانها في وثيقة استرعائية، كيف أدوها وعلى الكيفية التي سمعها من بينهم بألفاظ لا إجمال فيها ولا سوء فهم، مع ضرورة كلام المستند والتاريخ، وعقب الزمان الماضي توضع أسماء الشهود في عمودين، ثم يكتب أدنى ذاك رسم أجدد فيه إلحاق القاضي، أي الشهادة بثبوت الرسم وسلامته لديه ويترك مكان اسم القاضي أبيض، ثم يطالع القاضي بهذا فيكتب بخطه أسفل أسماء الشهود صيغته المعروفة، شهدوا عند من رِجل لذا بموجبه فثبت ويحط علامته مكان بياض، ثم يحط العدلان علامتيهما عقب الرسم الـ2 شهادة على القاضي بصحته.
وفي حين يتعلق صيغة الخطبة في الاسترعاء اللفيفي: “شهدوا عند من رِجل لذا لموجبه فثبت”. فمعلوم أن تأدية اللفيف شهادته إنما يكون لدى القاضي، سوى أنه لكثرة أشغاله التي أكثرها أهمية البيان على الضرائب والفصل بين الأعداء، جوزوا له أن ينيب عنه في تأدية اللفيف من يختاره من التحول لنباهته وديانته، بيد أنه في العصور الأخيرة حدث التساهل في هذا حتى بات تأدية اللفيف شهادته لدى عموم التحول، وبالتالي اختل طلب منه وأفل بريقه وفسدت عدد محدود من وثائقه.
ومعنى قول القاضي شهدوا عند من رِجل لذا لموجبه فثبت، أن الشهود أدوا شهادتهم عند من قدمه القاضي لسماع البينات بإذن خاص أو عام لموجب تقديمه لذا من كونه عدلا صالحا لذا، ولضرورة إنابة القاضي إياه لشغله عنه بأمور أخرى أهم من البصر في الإستقطاعات وغيرها، فثبت تأدية اللفيف لدى من ذكر. للتفصيل أكثر يراجع القرارات الصادرة عن مجلس الاستئناف القانوني الأعلى، المجلد الأضخم، منشورات ممنهجة عرَض المعلومة الشرعية والقضائية، سلسلة الشروح والدلائل، العدد عشرة شباط 2009 مطبعة اليت، سلا المغرب ، ص: 701 و702.
[98]) في بعض الأحيان كانت تسيغ محكمة النقض، وعلى طريق الاستثناء، إثبات عدد محدود من السلوكيات التي تفتقر رمزية خاصة بشهادة اللفيف، مقابل القسمة والبيع متى تعلقا بعقار غير محفظ. ومن ثم أتى في أمر تنظيمي للمجلس الأعلى:”بما أن التشاجر يكون على ارتباط بعقار غير محفظ، فإنه يمكن اثبات ادعاء القسمة بشهادة اللفيف عملا بقول الإمام الزقاق:”وكثرن بغير تحول”. مرسوم عدد 140 وتاريخ 31/1/89 ملف عقاري عدد 98045، مجموعة مراسيم المجلس الأعلى في مادة الأوضاع الشخصية ج 2 من 1983 إلى 1995 ص:121. إلا أن في أعقاب صدور مدونة الحقوق النقدية لم يحتسب مقبولا اثبات السلوكيات التشريعية، ومعاوضات وتبرعات بشهادة اللفيف، إذ ألزمت المادة الرابعة منها ورودها في تم تحريره رسمي أو تم تحريره وطيد الزمان الماضي.
[99]) خالف الأحناف مذهب المتابعين وجوزوا إثبات النسب بشهادة رجل وامرأتين، وقد أتى في الفتاوي الهندية لا يثبت النسب سوى بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين في قول والدي حنيفة.”الفتاوى الهندية في مذهب الإمام الأعظم والدي حنيفة”، للشيخ الإطار. أصدر دار الفكر 1411هــ 1991م، 1/538.
[100]) أتى في مرسوم لمحكمة النقض: “أن دعوى النكاح الأمر الذي لا يمكن إثباته بشاهد ويمين، فلا يمين بمجردها.” أمر تنظيمي عدد 496 وتاريخ 6/9/2006 ملف تشريعي عدد 436/2/1/2005، غير منشور.
[101]) ابن فرحون، “تبصرة الحكام في منابع الأقضية ومناهج القرارات”، أصدر دار الكتب العلمية، بيروت، الجزء الأضخم.د ت. 1/322.
[102]) الآية الثانية من سورة فسخ العلاقة الزوجية.
[103]) محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، “الجامع لأحكام القرآن””، مطبعة دار الفكر، عرَض شركة الرسالة، الطبعة الأولى 2006. 3/394.
[104]) أخرجه الدارقطني في سننه، في المرأة تقتل إذا ارتدت، عصري رقم: مائة-101، وأخرجه البيهقي في “السنن الكبرى”، كتاب الشهادات، باب شهادة الحريم، حوار رقم: 20329. مطبعة دار الفكر، دت. عشرة/151 وكلاهما من حذيفة، وتحدث الدارقطني: محمد بن عبد الملك لم يسمعه من الأعمش، وبينهما رجل مجهول وهو المدائني، وإضافة إلى نقله البيهقي عن الدارقطني.
[105]) أخرجه البخاري في جامعه السليم، كتاب الحيض، باب ترك الحائض الصيام، رقم: 293. وفي كتاب الشهادات، باب شهادات الحريم، رقم: 2464.
[106]) الآية الثانية من سورة فسخ العلاقة الزوجية.
[107]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرهن، باب إذا اختلف المتواجد والمرتهن ونحوه، فالبينة على المدعي واليمين على المشتبه به، رقم: 2332. وفي كتاب الشهادات، باب الأيمن على المتهم في الثروات والحدود، رقم: 2474.
[108]) ابن القيم، “إعلام الموقعين”، تحري طه عبد الرؤوف سعد، أصدر دار الجيل، بيروت،1973 م.1/94.
[109]) صرح الحق عز وجل في التنـزيل: “واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى…” الآية: 281، سورة البقرة.
أفاد الإمام ابن العربي في تفسيره للآية: “فالجواب فيه أن الله سبحانه شرع ما أراده، وهو أدري بالحكمة وأوفى بالمصلحة، وليس يجب أن يدري الخلق وجوه الحكمة وأصناف المصالح، وقد نوه علماؤنا أنه لو ذكرها إذا نسيت لكانت شهادة واحدة، فإذا كانت امرأتين وأوضحت إحداهما الأخرى كانت شهادتها شهادة رجل فرد، كالرجل يستذكر في ذاته فيتذكر. وقد كانت الحكمة فيه أنه لو صرح: أن تضل إحداهما فتذكر الأخرى، لكانت شهادة واحدة وايضاً لو أفاد: فتذكرها الأخرى لكان الخطاب من ناحية واحدة لتذكر الذاكرة الناسية، فلما كرر ” إحداهما” قال تذكرة الذاكرة للغافلة وتذكرة الغافلة للذاكرة ايضا لو انقلبت الشأن فيهما بأن تذكر الغافلة وتغفل الذاكرة، ولذا قصد في الخطبة”. أحكام القرآن، 338-337/1، تقصي محمد عبد القادر عطا، طبعة دار الفكر، بيروت، لبنان، د ت ط.وفي فتح الباري لابن صخر: “أجمع العلماء على القول بظاهر تلك الآية، فأجازوا شهادة السيدات مع الرجال، وخص المتابعين هذا بالديون والأموال وقالوا لا تجوز شهادتهن في الأطراف الحدودية والقصاص، واختلفوا في النكاح والطلاق والنسب والإخلاص، فمنعها المتابعين وأجازها الكوفيون.
واتفقوا على إستحسان شهادتهن كلمات في حين لا يخرج فوقه الرجال كالحيض والولادة والاستهلال وعيوب الحريم”. فتح الباري في أوضح صحيح البخاري، 377/5، تقصي الشيخين عبد العزيز بن باز ومحمد فؤاد عبد الباقي، ط1، سنة 1421هـ/2001م، دار جمهورية مصر العربية للطباعة.
ويضيف الإمام ابن قرميد: “وفي الآية أن الشاهد إذا نسي الشهادة فذكره بها رفيقه حتى تذكرها أنه يجوز أن يشهد بها. ومن اللطائف ما حكاه الشافعي عن والدته أنها شهدت لدى قاضي مكة هي وامرأة أخرى، فأراد أن يفرق بينهما امتحانا، فقالت له أم الشافعي: ليس لك ذاك، لأن الله تعال يقول: “أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى.”” فتح الباري، م س، 378-377/5.
[110]) أتى في مقال تلك المادة:”يمكن أن يشكل شهود اللفيف ذكورا أو إناثا أو مختلطين في عموم الظروف”.
ثم إن المادة التاسعة من مشروع الدستور المنوه عنه والتي عددت محددات وقواعد شهود اللفيف لم تشر إلى إشتراط الذكورة، وإنما اقتصرت على كونهم مسلمين رشداء دون الدلالة إلى الملمح الجنوسية، بالإضافة إلى محددات وقواعد أخرى منها ألا يقل عددهم عن خمسة، وأن يكونوا على معرفة كامِل بما يشهدون به، وألا يكونوا من ذوي السوابق العدلية، وأن يكونوا بالغين سن المفاضلة وقت جلَد الشهادة، وألا تكون بينهم وبين المرئي له أو زوجه ما يقارب أو مصاهرة من المناشئ أو الأفرع أو الحواشي إلى الدرجة الثالثة بإدخال القصد، أو بينهم وبين المرئي فوق منه أو زوجه عداوة.
[111]) إن في إعمال الأيمن كسبيل إثباتي تحكيم لذمة الحالف وضميره بصدد نص الشهادة. و الأيمن في اللغة لفظ مشترك يشير إلى معاني متعددة، منها الشدة و الحلف والقسم، في المصطلح عرفها الجرجاني بأنها:” تقوية واحد من طرفي النبأ بذكر الله سبحانه وتعالى أو التعليق”.”التعريفات”، م. س، ص: 332.
[112]) المختصر، م س، ص:109.

وفي المسجلة الكبرى:” قلت: أرأيت إن ادعى رجل على امرأة النكاح، ونفت، أيكون له فوق منها الأيمن، وإن أبت جعله زوجا، صرح لا أشاهد إباءها الأيمن ما يحتم له النكاح فوقه، ولا يكون النكاح سوى ببينة.” مالك بن أنس، المسجلة الكبرى برواية سحنون، طبعة المكتبة الخيرية بالقاهرة عاصمة مصر، 1324هـ، ج 5، ص:179.
[113]) الأيمن الحاسمة لا رضي دليلا إثباتيا سوى حال انعدام أي تبرير في الدعوى، ولذلك وسمت بأنها دليل من لا دليل له، بعكس الأيمن المتممة، لكن خطورتها متمثلة في أنها قد تخلق دليلا إثباتيا للمدعى فوقه من لا شيء، خاصة مع تسخير نكولالمدعي عن الحلِف لورعه وتقواه، فتغدو مطيّة لإتيان حقوق من غير وجه حق، ولذا فور حلف المشتبه به على صدق دعواه وامتناع منافسه عن الحلِف ورعا وتقوى، أو جهلا بأثر نكوله، الشأن الذي يدعو بإلحاح إلى ضرورة إزالة ذلك الفئة من الأيمن، خاصة مع فساد ذمم قليل من أهل ذلك الدهر، ونزوعهم صوب الافتراء والابتزاز والكيد، مع ما يعنيه هذا من ضرورة تقييد سبل الإثبات، والتعويل على الدلائل القاطعة تتمثل في المبرر النصية والإقرار، وإهمال ما عداها، حيث الغرض من الإدعاءات ليست حسم الكفاح لأجل صالح واحد من طرفي الخصومة القضائية، تحقيقا للعدالة القضائية أو القرطاسية، إلا أن الغرض إيصال الحق إلى ربه، توسلا إلى تقصي العدالة الواقعية التي هي أجود ما يراد.
[114]) إن مبدأ حياد القاضي مبدأ محكم في كافة التشريعات على اختلاف مرجعياتها، وإنما الاختلاف في تحديد ميدان إنتقل القاضي في تسيير أعمال الدعوى وإثبات وقائع الكفاح، وهو الذي يصطلح أعلاه بالمسطرة الاتهامية التي عنده الأعداء حق الإجراء فيها وإنهائها. في بنظير ما يصطلح بالمسطرة التنقيبية التي ترمي إلى توسيع سلطات وصلاحيات القاضي في تسيير الدعوى دون الإخلال بمبدأ الحياد.
إن حياد القاضي الموجب يفرض فوق منه أن يقف على مسافة إحدى جميع أطراف الدعوى، إلا أن ذاك لا يمنعه من تنويه الأطراف بتصليح النص إذا اعترته إخلالات رمزية أو بتصليح المسطرة إذا شابها عوار محدد، ولذا، بضرورة تركيب محام مثلا أو إدخال قاضي أمور القاصرين أو الوكيل القضائي للمملكة أو أي طرف أحدث ملزم إدخاله في الدعوى قانونا. وذلك الموضوع تلزمه إياه متطلبات الفصل 32 من تشريع المسطرة المدنية.
[115]) منطوق الحكم في دعوى ثبوت الزوجية لا يطلع في مطلق الظروف عن الحالات الآتية:

بثبوت الدعوى حال توافر موجبات الثبوت.
برفض المطلب في الحالات اللاحقة:
حال عدم الاستحواذ على ما يتطلبه التشريع من إذن أو رخصة أو إشتراط.
حال وجود رسم زواج لم تشبه شائبة تقدح فيه، أو وجود حكم سالف مبرم أمر بثبوت الزوجية أو برفض المطلب.
عدم رضى المطلب حال عدم إثبات الزواج المزعوم وقوعه، أو عدم الإدلاء بالوثائق المدعومة للطلب، أو عدم الاستجابة لإنذار المحكمة بصيانة النص أو المسطرة، أو توليتها مسئولية بفعل محدد، أو تخلف الطالب عن الحضور عقب استدعائه.
عدم رضى الدعوى حال عدم تأدية الرسم القضائي أو عدم إثبات السمة أو الهيئة أو الأهلية. (ف 1 من ق م م)
إزالة الدعوى على الموقف في أعقاب صدور مرسوم بالتشطيب على القضية من جدول مواعيد الجلسات، و عدم إلتماس ذي المنفعة إدراجها حتى الآن شهرين من صدور مرسوم الإتمام عملا بمقتضيات الفصل 47 من دستور المسطرة المدنية.
الإشهاد على تخلى المدعي عن دعواه، ما لم تقع المنازعة فيه من لدن المرغوب في الادعاء على حسب ما ينص أعلاه الفصل 119 من تشريع المسطرة المدنية.
[116]) لا يلزم، والحالة ما في مرة سابقة، الاستسهال في أفعال ثبوت الزوجية حال مورد رزق دعوى ثبوت الزوجية في مقابلة ميت وهذا لأمرين رئيسين، أولهما ثبوت النسب للميت حال الاستجابة للطلب، وثانيهما ثبوت الحق في الإرث من مخلفه.
و هما أمران في غرض الضرورة و على القاضي استحضارهما حال بته في القضية خاصة لدى الاستجابة للطلب.
[117]) هذا أن الجهات المشار إليها بحكم الإمكانات الميدانية، الآدمية واللوجيستية وقاعدة المعطيات التي تتاح فوقها، مؤهلة لفعل دراسات اجتماعية مفصلة، فتتحقق المحكمة من صدق ادعاءات الأطراف بشأن سقوط الزواج، وعدد الزوجات المتزوج بهن منعا من الغش، والأولاد المولودين على فراش الزوجية، ويراعى كل هذا في الحكم الفاصل في دعوى الثبوت.
[118]) خاصة مع وجود أمهل معين يتعين بصحبته تصفية جميع حالات ثبوت الزوجية غير الموثقة، و وجود حملات تحسيسية تدعو الناس إلى ذاك، و تجعل طوع يمينهم مواضيع معدة سلفا لا تفتقر غير إضافة أسماء طالبي الثبوت، مثلما يُمَكَّنون من جميع الملفات المؤيدة للطلب، فلا عذر لهم في العزوف عن تقويم أوضاعهم بدعوى وجود عراقيل إدارية أو قضائية.
[119]) محاكم القرب أنشأت بموجب الظهير الشريف رقم 1.11.151 الصادر في 16 رمضان 1432 المتزامن مع ل 17 آب 2011 بأداء التشريع رقم عشرة-42 المرتبط بتحضير قضاء القرب وتحديد اختصاصه. المنشور بالجريدة الأصلية عدد 5975 وتاريخ 6 شوال 1462 المتزامن مع لخامس أيلول 2011.
وهدفه تفادي مثالب القضاء الشعبي متمثلا في قضاء الجماعات والمقاطعات المنشئ منذ سنة 1974 والذي لم يحقق أهداف إنشائه وصار بقالة تشك وارتياب سيما قضاء الجماعات لعدم خضوع قضاته لتكوين خاص وعدم إلمامهم بالتدابير المسطرية، وكون معظم أحكامهم تكون بقالة طعن بالإلغاء في مواجهة رئيس المحكمة، ومن هنالك تشكيل قضاء احترافي مؤثر، قريب ومؤثر.
[120]) سمة الادعاء الأصلي في المادة العائلية يحتسب جديدا حملته مدونة العائلة في ثناياها، بل الملاحظ أن الإدعاء العام لا تفعِّل دورها هذا، والذي تستطيع من إعلاء الدعوى و إنتهاج طابَع الادعاء الأصلي حينما اقتضت المنفعة ذاك، حيث عادةً ما يكتفى بإحالة القضايا على الإدعاء العام لتقديم ملتمسها الكتابي في الأمر. أو تضمين مرافعة ممثلها الشفهية في محضر الجلسة، والمقتصرة في معظم الأحيان على فقرة التماس تأدية التشريع المعروفة، و التي لا صبر أي عصري يعاون قضاء الأمر على الفصل في الدعوى، أو يعرب عن حالة الإدعاء العام من الخصومة العائلية بالرد للطلب أو رفضه، ومع كل هذا، نجد أن الإدعاء العام تطعن في القرارات والقرارات على الرغم من عدم إبدائها لرأيها المسبق الواضح على يد ملتمسها والذي يختلق أسباب طعنها في الحكم أو المرسوم لمخالفته لملتمسها.
[121]) أتى في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بكلميم: “وإذ استمعت المحكمة إلى اثني عشر شاهدا، والذي صرح كل شخص من ضمنهم حتى الآن أدائه الأيمن التشريعية، بأن المدعية متزوجة بالهالك.” حكم عدد 37/08 وتاريخ 5/5/2008 ملف رقم 5/08 غير منشور.
[122]) تلك الكليات الخمس هي إستظهار الدين والنفس والذهن والنسل والمال.والمقصود بحفظ الدين، رعاية مجموع العقائد والعبادات والأحكام المشرعة من الحق سبحانه لتشريع رابطة المخلوق بالخالق والقصد بها مورد رزق الدين وتركيزه في النفوس، والمقصود بحفظ النفس ما يحتم إبقاء النمط الآدمي على الوجه الأكمل عبر الزواج والتناسل، أو حمايته عبر أكل الغذاء والمشروب واللباس والشقة، أو لدفع الضرر عنه بفرض القصاص والدية.
والمراد بحفظ الذهن، حفظه من كل ما يغشي صفاءه بتحريم كل مسكر ومعاقبة من يتناوله.
والمراد بحفظ النسل، ما شرع للعثور على الجنس الإنساني على يد الزواج والتوالد، وما شرع لحمايته عبر حاجز الزنا والقذف.
والمقصود بحفظ الثروة ما شرع لإيجاده على يد السعي إلى مناشدة الرزق المباح، تعاملات ومبادلات، وللحفاظ أعلاه بواسطة حرمة خيانة الأمانة والاحتيال وتناول نقود الناس بالباطل والمعاقبة على ذاك، والحث على عدم التبذير وإضاعة الثروة وضرورة صرفه في مصارفه القانونية.
لمزيد تفريع ينظر، علال الفاسي، “أهداف الشريعة ومكارمها”، مكتبة الوحدة، الدار البيضاء، د.ت.
[123]) الغرض من ذاك سيطرة على غير مشابه المتغيرات التي تعتري الموقف الشخصية للأشخاص زواجا و طلاقا أو فسخا، وهو حديث نصت فوقه المادتان 26 و 27 من تشريع الموقف المدنية، وهو كلف يحجب الغش أو التدليس الذي قد يعمد إليه واحد من الزوجين بتخبئة وضعيته الحقيقية.وبذلك نصت المادة 26 من الدستور المنوه عنه على أساس أنه:”حتى الآن إستقلال العدلين رسم الزواج أو ثبوت الزوجية أو التقارر بالزوجية،ونظيرين منه، وبعد خطبة القاضي المكلف بالتوثيق أعلاها، يرسل مقابل الرسم في أمهل أقصاه خمسة عشر يوما من تاريخ البيان إلى ضابط الموقف المدنية الواقع بدائرته إنجاب جميع من الزوجين”.
[124]) نفقات الادعاء، والتي يصطلح فوق منها بصائر الدعوى، يتكبدها الطرف الذي انهزم الادعاء وحده أو على طريق التضامن مع جملة من خسره، وقد نظمها مشرع تشريع المسطرة المدنية في الفصول 124 و125 و126 و128، ولذا المسألة يتصل بالنظام العام، ولذلك يتعين على المحكمة البت فيه تلقائيا ولو بغير إلتماس.
ويدخل في مسمى الصائر، صوائر الاشتراك والمعاينة والخبرة، وكل ما تكبده الطرف الذي انتصر الدعوى من مصروفات خلال اقتضائه لحقه في مواجهة القضاء، مثلما يسوغ للمحكمة تشطير نفقات الادعاء بين أطراف الدعوى مناصفة أو بمقدار معينة متى انتفع الجميع من مغزى الحكم بدرجة واحدة أو على درجات مغايرة، وهو الذي يصطلح أعلاه قضاء بالصائر فيما يتعلق؛ أي على حسب نسبة نفع كل فرد من الحكم، ومن ذاك مثلا إدعاءات القسمة.
[125]) مقال الفصل 124 من تشريع المسطرة المدنية على ذاك الموضوع بصفة صريحة، إذ أتى فيه: “يقضي بالمصاريف على كل طرف انهزم الدعوى ما إذا كان من الخصائص أو منفعة عمومية”.
[126]) ذاك أن في المطالبة بإحضار طائفة خاصة من الشهود تكليفاً بغير مستطاع وإضراراً محتماً بطالبي الثبوت الذين قد لا يمكن لهم إلى هذا سبيلا، وغني عن الخطبة أن الضرر يزال ولا تعيين سوى باستطاعة.
[127]) تعد تلك القاعدة من أمهات نُظم الإثبات وحاصلها ضرورة تقديم المبرر المثبتة على النافية حال التضاد المركز الوظيفي على ذات الأحداث، وتساوي الحجتين قوة وحجية، ووجه ترجيح السبب المثبتة على النافية، معرفة المثبت حادثة نفاها النافي.
وهي قاعدة أساسية سيما في باب الشهادات والتي من مفرداتها الرئيسة كون الشهادة المثبتة جانب أمامي على هذه النافية، بل يثبت كذب الأولى وعدم صدقها، ولذلك يتحرى القضاء في موافقة مطلق الشهادات، سواء من إذ طبيعة الصلة بين الشاهد والمشهود له والمشهود أعلاه أو من إذ ملابسات صبر الشهادة.
[128]) قد ينشأ أن ينسب الأولاد لقرينة أبيهم الأخرى التي توجد على تم عقده زواج لتسجيلهم في الظرف المدنية، بعكس والدتهم التي لا تتاح على تم عقده زواج، وقد ينتج ذلك أن تدعي طالبة الثبوت نسب أولاد لها من قرينها طالب الثبوت لنفس الدافع، والحال أن والدتهم الحقيقية هي قرينة الوالد الأخرى التي لا تتاح على تم عقده زواج، وكل هذا يستلزم التحقيق الوثيق من إدعاءات الأعداء عبر فعل بحوث معمقة على يد المحكمة وعن طريق الإدلاء بشواهد طبية أو إدارية منعا من اختلاط الأنساب.
[129]) هكذا لم يخف وهج إثبات الزواج بالفاتحة بانقضاء السنين على الرغم من سعي الجمهورية إلى توطيد منظور تقرير الزواج بالكتابة حصرا وإشاعة ثقافة التوثيق الكتابي، وهو الذي يتضح بواسطة استقراء جدول المواعيد الإحصائي الآتي:

نمو عدد أحكام ثبوت الزوجية خلال الفترة (2004-2011)
السنين 2004 2005 2006 2007 2008 2009 2010 2011
المدون 8114 19170 23470 19818 27671 22793 30439 53652
المحكوم 6918 14817 16832 18751 23390 13962 14473 45122
نسبة تحويل المحكوم – % 114 % 14 % 11 % 25 % -أربعين % 4 % 218.77

 

 

 

إحصائيات بخصوص إزدهار عدد أحكام ثبوت الزوجية أثناء الفترة (2004-2011) صادرة عن وزارة الإنصاف والحريات.[130]) إن التشدد في أعمال الزواج السهل أو المختلط، أو المطل في تم منحه الأذون يفضي إلى عكوف الناس عن سعي خلف السبيل الأصلي للاستحواذ على الأذون الأساسية للزواج المتواضع أو المختلط، والتوسل كرها بالمساطر البديلة تتمثل في ثبوت الزوجية، المسألة الذي يجب التسهيل في تم منحه الأذون لأربابها دون تفريط أو استسهال.
[131]) ثمة حالات زواج ترجع إلى ما قبل سن أول تشريع عائلي مغربي سنة 1957 و فرضه قيودا على التعدد و زواج القاصر أو الزواج المختلط، و ذاك الموضوع لم يكن مقننا قبل الزمان الماضي المنوه عنه، وأخذا بمبدأ سريعة الدستور المكرس دستوريا، فإنه غير ممكن معاقبة من لم يسلك المساطر المنوه عنها بنقيض الغرض لعدم وجود هذه المساطر حال سقوط الزواج، فيراعى ذاك المسألة لدى إنتاج الحكم بثبوت الزواج الآتي على الزمان الماضي المشار إليه؟!
[132]) المرغوب بالحكم التقريري المؤكد لحدوث حق أو ترتيب شرعي أو النافي لوجوده، ومن أمثلته الحكم الصادر بثبوت نسب فرد إلى أحدث أو ببطلان تم عقده، فالحكم هنا اقتصر على نشر وترويج حقيقة كانت حاضرة أو إنكار ادعاء حقيقة غير حاضرة، أما الحكم المنشئ فهو الذي ينشئ فعلا أو مركزا قانونيا لم يكن موجودا أو يعتبرّله أو يكمل مركزا كان موجودا، كالحكم الصادر بالتطليق أو بفسخ تم عقده، لمعرفة تفاصيل الشأن ينظر: د نبيل اسماعيل عمر، تشريع المرافعات المدنية والتجارية، دار الجامعة القريبة العهد، 1994، ص: 65 وعقبها.
[133]) بما يتضمن أن الإذن يشترط ابتداء ولا يستلزم اختتام، وإلا لما وسم بأنه إذن، لأنه لا يطلق سوى على ما يتطلبه التشريع كقيد مبدئي ضروري للاستحواذ على قضى ما، فكيف يحتاج والحال أن الحادثة الموقوف فوق منها الإذن قد حدثت حقا؟
[134]) مرسوم محكمة الاستئناف بوجدة مؤرخ في 24/9/2008 ملف عدد 47/08 غير منشور.
[135]) القصد من أهمية استصدار الإذن بزواج القاصر :

التحقق من تتيح المأذون له على النضج العقلي الوافي لتحمل تبعات تأسيس عائلة.
التيقن من القدرة البدنية لتحمل تبعات الزواج.
التأكد من التوفر على المفاضلة الأساسي للرضى بعقد الزواج.
[136]) لأن القول بغير ذاك من وضْعه تحفيز الناس على سلوك المساطر البديلة، وتجاوز المساطر الحكومية دون إجراء تأديبي رادع يحجب التلاعب المنوه عنه، ويكون المتحايل مستفيدا من تعمد الراحة والسكون في سلوك المساطر المشار إليها أثناء الآجال المحددة ووفق الشكليات المستلزمة.
[137]) حكم المحكمة الابتدائية بأزيلال صادر بتاريخ ثلاثين/11/2006 ملف عدد 581/06 غير منشور.
[138]) لأن فيه حراسة لحقوق القاصر من الغمط أو الافتراء، خسر يُدَّعى الزواج بالقاصر ويصدق على بذاك جهلا أو تجاهلا، أو ينكر وتقام فوقه الدافع بالشهود ونحوهم تدليسا و تحايلا.
فحضور الولي بمعيته قد يساعد على تأمين مسحقاته الشخصية والمالية كذلك، تتمثل في تحديد مِقدار الصداق الحقيقي المتفق فوقه من لدن الزوجين دون مغالاة أو تقتير، وإضافة إلى ما يرتبط بتدبير الممتلكات المشتركة خلال الزواج.
وبكثرة ما تعمد النيابات العامة إلى الطعن في القرارات والقرارات التي تمُر بثبوت الزوجية مع أن القرينة قاصر، بكون أن المحكمة لم تستدع ولي القاصر، الأمر الذي يحتسب انتهاك واضح لمتطلبات المادة 27 من مدونة العائلة، وتحايلا واضحا على الدستور الذي يستلزم سلوك مسطرة زواج القاصر وجوبا، وعدم جعل زواجه واقعا مكرسا يستلزم في مختلَف الأوضاع الإشهاد على ثبوته.
[139]) هكذا ما يزال ثبوت الزوجية ذائعا ومعتمدا مضاهاة بالزواج المتواضع، الذي هو السبيل الأصلي وهذا ما يوضحه جدول المواعيد الإحصائي اللاحق:

الزواج وثبوت الزوجية
السنة الزواج ثبوت الزوجية المجموع
2009 314400 13962 328362
2010 313356 11856 325212
2011 325415 38952 364367
نسب التبدل بين سنتي 2009 و2010 -0.33% -15.08% -0.96%
نسب التحول بين سنتي 2010 و2011 3.85% 228.54% 12.04%
إحصائيات بشأن نشاط أقسام قضاء العائلة أثناء سنة 2011 صادرة عن وزارة الإنصاف والحريات.و تلك الأرقام الإحصائية بقيت إلى حد ما من دون تبدل طوال سنة 2012 مثلما يوضحه جدول المواعيد الإحصائي الـ2:

الزواج ثبوت الزوجية المجموع
325415 38952 364367

 

إحصائيات بخصوص تقدم عدد الزواج و أحكام ثبوت الزوجية أثناء سنة 2012 صادرة عن وزارة الإنصاف والحريات بعنوان: “العدالة في أرقام”، ص: 29.

[140]) توق إلى النهوض على عدد طلبات ثبوت الزوجية الجانب الأمامي إلى المحاكم وما إذا كانت هنالك حالات عديدة من الزواج غير موثقة تقتضي تم منحه أمهل عصري، كاتبت وزارة الإنصاف جميع المحاكم الابتدائية بتاريخ 03/11/2014 لمعرفة ذلك الشأن عن طريق تحديد قضايا ثبوت الزوجية المدونة في أعقاب اختتام الأجل المحدد لقبول طلبات الثبوت.
[141]) هذا أنهم إذا علموا بأن لتعديل وضعهم أجلا معينا لا تمديد فيه و لا إضافة، فإنهم سيبادرون مؤخرا صوب استصدار أحكام بثبوت زواجهم دون تسويف أو تراخ.
وهو الذي حمل وزارة الإنصاف على مكاتبة القضاة المشرفين على أقسام قضاء العائلة بمختلف محاكم المملكة بتاريخ 24 تشرين الأول 2007 للوقوف فوق رأيهم بشأن الأجل المحدد لقبول طلبات ثبوت الزوجية وتقديم إقتراحات عملية بشأنه.
[142]) العلمي الحراق: “مدونة العائلة والتوثيق العدلي -دراسة وتعليق-“. دار السكون للطباعة والنشر-الرباط، 2005 ص:43.
[143]) البطلان هو العقوبة الذي يقرره المشرع حال انتفاء ركن من زوايا الاتفاق المكتوب، ككون المتعاقد صغيرا غير ذو مواصفات متميزة، أو كون دكان الالتزام غير قانوني، أو كون الالتزام يحتاج إلى مبرر جلي يحمل فوقه، أو في الحالات التي ينص التشريع فيها على إجراء تأديبي البطلان لاعتبارات تتصل بالنظام العام ولو استوفى الاتفاق المكتوب كافة أركانه، أما الإبطال فهو عقوبة رتبه المشرع حال الإخلال شريطة من محددات وقواعد صحة الاتفاق المكتوب، ككون إرادة واحد من المتعاقدين قد شابها واحد من خلل ونقائص الموافقة، أو إعمالا لفحوى مقال تشريعي يحتم الإبطال لفائدة واحد من المتعاقدين في وضعية خاصة. ويمتاز البطلان والإبطال عن الفسخ في أن الأولين إنما يعودان إلى خلل في تأسيس الاتفاق المكتوب، أما الفسخ فيرجع إلى إخلال واحد من المتعاقدين بتطبيق التزامه التعاقدي، فالعقد نشأ صحيحا مستوفيا لمختلَف أركانه ومحددات وقواعد سلامته، بيد أن واحد من الأطراف لم يف بالتزامه، فيكون للمتعاقد الآخر إلتماس فسخ الاتفاق المكتوب ليتحلل من الالتزام الضروري أعلاه، لهذا كان الفسخ إجراء تأديبي خاصا بالعقود التبادلية، في حين يتخيل البطلان والإبطال في مطلق العقود بكلا نوعيها العقود التبادلية وغير التبادلية.
ينظر في ذاك المسألة الطبيب مأمون الكزبري، ” نظرية الالتزامات بالأخذ في الإعتبار دستور الالتزامات والعقود المغربي”، الجزء الأكبر، مناشئ الالتزامات، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، ص: 197 وما بعدها. وابن جزي، “القوانين الفقهية”. ص: 260. وابن رشد الحفيد، “مطلع المجتهد و عاقبة المقتصد”. ط دار المعرفة، بيروت، لبنان، ج2، ص: 59.
[144]) ذاك الموضوع يحرص المجلس الأعلى على التنبيه فوق منه إذ خلص في أمر تنظيمي له على أن: “النكاح قد اشتهر بين الناس وفشا خبره الأمر الذي يكفي لثبوته وأن يحصل إشهاد من عدلين بوقت انعقاده لأنه ليس بركن في الاتفاق المكتوب ولا شريطة، وإنما وجوده مبعوث، مثلما تم اتخاذ قرار عند شراح ابن عاصم عن تصريحه: “وفي الدخول الحتم في الاشهاد * وهو مكمل في الانعقاد “. أمر تنظيمي عدد: 505 وتاريخ 9/11/05 ملف تشريعي 319/2/2004، عبد العزيز تفوق، م. س، ص : 26.
[145]) مقتضى ذاك أن في رفض مناشدة ثبوت الزواج حال انعدام الموجبات استقراراً للمجتمع و تماسكاً له، بثبوت النسب السليم الصريح الناجم عن فراش الزوجية دون غيره الناجم عن ماء السفاح.
[146]) أنظر الفصل الـ4 من الصحيفة التونسية للأحوال الشخصية، والمادة 75 من مدونة الأوضاع الشخصية الموريتانية، والمادة الخامسة من الدستور الليبي، والمادة 22 من تشريع العائلة الجزائري.
[147]) انكماش المادة أربعين وما بعدها من تشريع الأوضاع الشخصية السوري.
[148]) يراجع بذاك الخصوص: أحمد الخمليشي، “التعليق على تشريع الأوضاع الشخصية”. ط 1 الرباط 1994 الجزء الأضخم، ص: 201. وإضافة إلى عمر النافعي، “منظومة الوضعية المدنية، أنواع التعميم والضبط”. مطبعة المعارف الحديثة، الرباط، طبعة 1997 م، ص:127.

Originally posted 2021-11-28 21:00:30.

Copyright © 2019 hayamgomaa.com. All right reserved

አማርኛالعربية简体中文NederlandsEnglishFrançaisDeutschItalianoPortuguêsРусскийEspañol
اتصل الان