مقال قانوني حول تدبير الأموال المكتسبة خلال الزوجية بين الواقع والقانون 2022

مقال قانوني حول تدبير الأموال المكتسبة خلال الزوجية بين الواقع والقانون 2022

بدخول دستور العائلة وقت التطبيق ومرور عشر أعوام على تأديته، يكون النقاش الذي كان سائدا ما بين أنصار مدونة الأوضاع الشخصية والمطالبين بتعديلها أو تغييرها قد وحط أوزاره، لفائدة الجواب عن الاستفسار المجتمعي الحقيقي بخصوص دومين تمكُّن مدونة العائلة الحديثة وآلياتها التشريعية على وحط حاجز لمتاعب العائلة المغربية.

إن إعتياد الأداء اليومية واحتكاك الأساليب وطرق العمل التشريعية مع متطلبات المجتمع وإشكالياته هما اللذان سوف يحكمان على عمل اللجنة المال التي شـُكلت لوضع مدونة العائلة وما وإذا كانت تلك اللجنة قد تمَكّنت الإجابة عن الأسئلة الحقيقية المطروحة من طرف مركبات المجتمع في وجود التغيرات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي عاشتها العائلة المغربية.

وبحافز مقاربة دومين نجاعة النُّظُم التي جاءت بها مدونة العائلة ومقدرتها على معالجة أمراض الأسر المغربية، ارتأينا ملامسة واحد من النصوص التي كانت دكان جدال ضخم بين أنصار مدونة الظروف الشخصية والمطالبين بتعديلها، ويختص المسألة بالوضعية النقدية للزوجين أو موقع المرأة من أموال قرينها طوال الزواج أو عقب انحلال ميثاقه، سواء بالطلاق أو الموت.

إلا أن قبل هذا، تنبغي الدلالة حتّى السؤال المتعلق بالوضعية المادية للزوجين ليس وليد اللحظة المتعلقة بتغيير مدونة الظروف الشخصية إلا أن هو إستفسار مستمد من النسق المعياري للمغرب العميق، هذا أن حق المرأة في مبالغ مالية قرينها التي إنتهت تنميتها خلال مرحلة الزواج بمجهود الطرفين كان الجهد به ساريا بحسب ما كان متعارفا فوق منه بداخل منطقة سوس وما ثبت فوق منه الاجتهاد في فقه النوازل التي احتوت نُظم تشريعية معيارية مستمدة من العرف “إزرف” الأمازيغي، وهو الذي عرف في تاريخ الفكر الشرعي المغربي بقاعدة الكد والسعاية أو تمازالت.

وتحتسب تلك القاعدة العرفية التي كانت تمنح للمرأة الحق في الاستحواذ على نصيب من مال قرينها التي أسهمت بصحبته في تنميتها بمجهودها العضلي أو الفكري طوال قيام الرابطة الزوجية، ثمرة الاحتكاك والتفاعل ما بين العرف الأمازيغي والفقه المالكي. وقد ارتبطت تلك القاعدة العرفية بطبيعة منظومة الإصدار الذي كان سائدا في الدنيا القروي والذي يتمثل في اقتصاد الريع الحاضر على فلاحة الأرض وتربية الماشية والذي كان بصحبته إثبات مساهمة المرأة في إنماء مال القرين ينهي عن طريق شهادة الشهود بمثابها من أكثر وسائط الإثبات وأكثرها انتشارا في الوسط القروي في وجود نسق معياري عرفي حالي على الثقافة الشفهية.
إلا أن مع تبدل بنية المجتمع المغربي بدخول سلطة الحراسة وظهور الجمهورية المركزية وما صاحبها من مركزية القاعدة الشرعية الحالة، وانتشار التمدن نتيجة هجرة القاطنين، سواء إلى الحواضر والمدن الكبرى أو في اتجاه الخارج وبصفة خاصة أوربا، الشيء الذي أسفر عن انكماش النُّظُم الشرعية العرفية لفائدة التشريع المواطن الوضعي المستمد من الوجهة الشرعي الفرنسي الحاضر على الإثبات بالكتابة والمرتبط بنسق الإصدار الرأسمالي الذي أفضى إلى انتشار مفاهيم التدوين والتسجيل والتحفيظ للحقوق والممتلكات وما ترتب عنه من نتائج متمثلة في فريضة الأشخاص والجماعات بإثبات مستحقاتهم بالكتابة، مع هيمنة القاعدة التشريعية الظرف الشركة على الإثبات المحدود بالكتابة وما صاحبه من انتشار التدوين والتسجيل بحسب نُظم تشريعية موضوعة سلفا من طرف المشرع.

في حضور تلك المعطيات التاريخية والواقعية، أمسى السؤال مطروحا بخصوص مدونة العائلة بمثابها النظام الشرعي الجديد الممنهج للعلاقات المادية للزوجين.

لهذا، فإن التحديثات التي جاءت بها مدونة العائلة حاولت أن تشتمل متطلبات الفرقاء الأساسيين -أنصار مدونة الظروف الشخصية في صيغتها القديمة ومعارضيها- عن طريق احتواء الإطار التشريعي المغربي في تعدديته المذهبية كنسق يرجع في خطوطه الكبرى إلى التشريع الوضعي الفرنسي والفقه الإسلامي، وخصوصا المتعلق بالمذهب المالكي والعرف الأمازيغي ولو على نحو محتشم.

لهذا ووفق تلك المعطيات، شكلت النُّظُم التي جاءت بها مدونة العائلة في مادتها الـ49 المنظمة للوضعية النقدية للزوجين امتدادا لذا التداخل في الإطار الشرعي المغربي.

ومن ثم، فإذا كانت مدونة الظروف الشخصية قبل التطوير منصوص بها على أن للمرأة حريتها التامة في الفعل في ثروتها دون إشراف القرين، حيث لا ولاية للزوج على ملكية قرينته مثلما أتى في متطلبات المادة 35 من مدونة الظروف الشخصية في صيغتها القديمة؛ ولو كان الفصل 39 من نفس التشريع البالي منصوص به على أنه إذا اختلف الزوجان في متاع المنزل ولا بينة لهما فالقول للزوج بيمينه في المعتاد للرجال وللزوجة بيمينها في المعتاد للنساء، ولو كان من السلع التجارية فهو لمن يتعاطى التجارة منهما ببينة، أما المعتاد للرجال والنساء جميعا فيحلف كل منهما ويقتسمانه، وهي نفس النُّظُم التي جاءت بها المسجلة الحديثة بصدد الأمتعة الحاضرة ضِمن منزل الزوجية، هذا أن المادة 34 من مدونة العائلة نصت حتّى كل ما جاءت به القرينة من جهاز وشوار يعد ملكا لها.

وفي موقف سقوط الصراع في بقية الأمتعة، فإن الفصل فيها يخضع للقواعد العامة للإثبات مع تنشيط الأيمن الشرعية في موقف عدم حضور البينة عند الطرفين، حالها في ذاك شأن المادة 35 من التشريع السحيق ما لم يرفض واحد من الزوجين الأيمن ويحلف الآخر فيُحكم له بالمعتاد للرجال والنساء الذي لا تتاح فيه البينة.

أما بما يختص الثروات الأخرى غير متاع المنزل، فإن اللوازم الشرعية التي جاءت بها مدونة العائلة شكلت امتدادا للفقه المالكي في ذلك الميدان بحيث رسخت القاعدة الفقهية المالكية السجل على مبدإ استقلال الذمة النقدية للزوجين، مع إضافة عدد من النُّظُم المتعلقة بالقانون المواطن وحرية التعاقد زيادة عن ارتباطها بنظام الكد والسعاية المتطلبات به من طرف العناصر الحقوقية خلال فترة الحوار بخصوص تحديث المسجلة؛ ولذا ما يظهر من حوار المبادئ والقواعد التي جاءت بها مدونة العائلة في لوازم المادة 49 والتي نصت في فقرتها الأولى إلى أن لجميع شخص من الزوجين ذمة نقدية مستقلة عن ذمة الآخر، أي أن لجميع من طرفي الرابطة الزوجية الحرية التامة في الإجراء في ممتلكاته من دون تدخل من الناحية الأخرى.

وبالتالي، فإن مدونة العائلة سوت، في تطرقها إلى الموضوع المادية، ما بين الشخصين، أي الزوجين، في الزمن الذي كانت تتحاور فيه المسجلة القديمة عن المرأة لاغير، في مغزى منها إلى حريتها التامة في الإجراء في ممتلكاتها مع إغفال التطرق للحرية والذمة المادية للزوج، وتلك الذمة المادية المستقلة التي كانت تستشف من القراءة بمفهوم المخالفة للمادة 35 من مدونة الظروف الشخصية القديمة.

ولكن البند الثانية من المادة 49 من مدونة العائلة أجازت فرصة الاتفاق على استثمار وتجزئة الممتلكات التي ستكتسب خلال قيام الزوجية، أي أنه أمسى بإمكان الزوجين، في نطاق مخطط أموالهما التي ستكتسب خلال قيام الزوجية، إمضاء تم عقده أو برتوكول منفصل عن قسيمة الزواج يحدد النُّظُم المطبقة على ثروتهما المكتسبة عقب الزواج.

وأكثر من ذاك، فإن البند الرابعة من نفس الفصل ذهبت إلى حاجز تكليف العدلين المنتصبين للإشهاد وتقرير قسيمة الزواج بوجوب تصريح الزوجين بالأحكام الفائتة والتي تتمثل في إحتمالية الاتفاق على مخطط الممتلكات التي ستكتسب خلال الزواج، الأمر الذي يشكل رغبة من المشرع في زيادة وعي طرفي الرابطة العقدية بالآثار النقدية المتعلقة بقيام الزوجية وفرصة تدبيرها بأسلوب متفق فوقه مسبقا في تم عقده مدني منفصل عن قسيمة الزواج.

أما في ظرف عدم إمضاء الاتفاق أو البرتوكول المنوه عنه في مدونة العائلة، ولقد مقال المشرع على وجوب إعمال النُّظُم العامة للإثبات في موقف قيام الكفاح ما بين الزوجين بخصوص أموالهما المكتسبة طوال قيام الرابطة الزوجية، مع التنفيذ بعين الاعتبار عمل كل شخص من الزوجين وما قدمه من جهود ومحاولات وما تحمله من أتعاب لتنمية نقود العائلة.

You must be logged in to post a comment

አማርኛالعربية简体中文NederlandsEnglishFrançaisDeutschItalianoPortuguêsРусскийEspañol
اتصل الان