من هو اللقيط وما هي الأحكام التي تنظم وضعه 2022

من هو اللقيط وما هي الأحكام التي تنظم وضعه 2022

اللقيط: مولود حيّ نبذه أهله لسبب من العوامل، كخوف العيلة أو الهروب من تهمة الزنا أو ما شاكل ذاك.

حكم التقاطه: والتقاط اللقيط مبعوث إليه شرعاً يثاب فاعله إذا وجد في مقر لا يغلب على التوهم موته لو ترك، فإن غلب على التوهم موته لو تركه كان التقاطه فرضاً فوقه بحيث يأثم إن لم يأخذة، لأنه مخلوق واهن لم يقترف إثماً يستأهل فوق منه الإهمال، وإنما الإثم على من قام بإطلاقه أو كان سببا في في وجوده من سبيل غير قانوني.

الأحق به: وملتقطه أحق الناس بإمساكه وحفظه، لأنه الذي كان سببا في إحيائه، وليس للحاكم ولا لغيره أن يأخذه منه جبراً عنه سوى إذا ظهر أنه غير خيّر للقيام برعايته.

وإذا التقطه أكثر من شخص وتنازعوه فالأحق به أرجحهم بالإسلام أو التمكن من حفظه وتربيته، فإن تساووا وضعه القاضي لدى أصلحهم حفظ لشئونه في نظره. والإسلام الذي منع التبني عُني بذلك اللقيط: فأوجب التقاطه ومنع إهماله وتضييعه، واعتبره مسلماً حراً إذا وجد في دار الإسلام أو التقطه مسلم من أي مقر. فإن التقطه ذميّ في موضع خاص بهم كان على دين من التقطه عملاً بتلك الحيثيات التي ترجح ولادته لغير المسلمين.

ومع اعتباره مسلماً إذا وجد في دار الإسلام لو ادعى ذمي أنه ابنه واستقر بينة على ذاك استقر نسبه منه وقد كان على دينه إعمالاً للبينة، لأن المنبع أن من يولد في دار الإسلام يكون مسلماً تبعاً للدار سوى إذا وقف على قدميه الدليل على خلافه. أما إن لم يقم البينة وتوفرت محددات وقواعد التصديق بالنسب استقر نسبه من ذاك الذمي وقد كان مسلماً تبعاً للدار، لأن التصديق تبرير قاصرة مثلما قلنا فيعمل به في ثبوت النسب وتظل التبعية للدار لا يعارضها شيء.

أهليته لجلالة الملك: واللقيط أهل لجلالة الملك لأنه حر، فإذا وجد بصحبته ثروة فهو ملك له، لأنه ذو اليد أعلاه، وقد كان على الملتقط المحافظة على ذاك الثروة، ولا ينفق منه فوق منه شيئاً سوى بأذن القاضي ذو الولاية أعلاه، لأن الملتقط ليس لديه من طالبه سوى التخزين والعناية، وما ينفقه أعلاه من ممتلكاته بغير الأذن يكون متبرعاً به سوى إذا أشهد حين الإنفاق أنه سيعود به أعلاه. وإذا لم يبقى مع اللقيط ملكية ولم يبقى من ينفق فوق منه تبرعاً فنفقته في منزل ملكية المسلمين.

وإذا لم يكن للملتقط على اللقيط ولاية الإجراء في الثروة الذي وجده برفقته سوى بإذن القاضي فإن له فوق منه ولاية المحافظة فوقه وعلى ذلك الثروة، ويقبض عنه ما يوهب له أو يتصدق به أهل الخير أعلاه، ويشتري له ما يلزمه من قوت وكسوة. مثلما أن له ولاية تربيته وتعليمه بأن يدخل مدرسة ليتعلم فيها إذا كان يستطيع ذاك وقد كان لدى اللقيط توقاً إلى التعليم واستعداد له، فإن لم يمكن هذا كان أعلاه أن يعلمه وظيفة أو تصنيع تكون سبيلاً لتكسبه في المستقبل لئلا يكون عالة على المجتمع. نسب اللقيط: إذا ادعى فرد بنوة اللقيط استقر نسبه منه دون طلب إلى بينة إذا توفرت محددات وقواعد التصديق الماضية،

يستقيم في هذا ملتقطه وغيره، ويصبح حتى الآن ذاك ابناً حقيقياً له. وإذا ادعى بنوته أكثر من فرد وقد كان منهما الملتقط رجح الملتقط سوى إذا سكن غيره بينة على دعواه لأن البينة أمتن من الإعتماد. وإذا ادعاه اثنان ليس منهما الملتقط رجح أسبقهما دعوى سوى إذا سكن المتأخر البينة، وإذا لم يتقدم على أحدهما الآخر رجح من سكن بينة.

فإن لم تكن لهما بينة أو إستقر كل منهما بينة رجح من ذكر علامة متميزة فيه لأنه بهذا يكون قد سبقت يده إليه، فإن تساويا ولا مرجح لأحدهما فمحافظة على النسب من الخسارة ينسب إلى كل منهما وإذا كان الواقع أنه ليس ابناً لهما سوياً، إلا أن معاملة لهما بإقرارهما، فيثبت له على كل منهما الحقوق الواجبة على الآباء للأولاد من النفقة وغيرها، وله حق الإرث من كل منهما ميراث ابن كامل، ولو توفي اللقيط ورث منه والد فرد يقسم بينهما بالسوية.

وإذا ادعت المرأة بنوة اللقيط : فإذا كان لها قرين وصدقها أو شهدت القابلة بولادتها أو سكنت بينة على هذا صحت دعواها قفزت نسبة منهما.

وإذا لم يكون لها قرين فلا يثبت نسبه منها سوى إذا سكنت بينة كاملة من رجلين أو رجل وامرأتين من أهل الشهادة لدى الحنفية.

والفرق بينها وبين الرجل إذ قبِل دعواه من دون بينة ولا وافق دعواها سوى ببينة. أن في ثبوت النسب للرجل المدعي دفعاً للعار عن اللقيط بانتسابه إلى والد معلوم، ولا يبقى ذاك في دعوى المرأة، لأنه ينسب إليها من جاءت به من سبيل مشروع وغير مشروع.

البَابْ الـ2
في الرضاع:أجرة الرضاع:
الفَصل الأكبر
– في ضرورة الرضاع للرضيع، وعلى من يلزم؟
يقول الله سبحانه وتعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا قادمَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 233].ويقول جل حاله في شأن المطلقات: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَقادمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} [الطلاق: 6].

في هاتين الآيتين وحط المولى سبحانه الأساسيات التي تقوم فوق منها أحكام الرضاع، ومنهما استنبط الفقهاء أكثر أحكامه، وفيهما تجزئة لمسئولية الرضاع بين الوالد والأم، فكل منهما يقوم بما يستطيعه دون مضارة لأحدهما، فالأم بلبنها الذي أجراه الله في ثديها تغذية لطفلها وهو أنسب طعام له في تلك المدة بعدما تغذى بدمها مدة الحمل، والأب بالإنفاق فوق منها ليدر لبنها.

ثم إعلاء الجناح عن إرضاع الأجنبيات إذا ما تعذر إرضاع الأم، وكان قد ذلك عرفاً شائعاً لدى العرب قبل الإسلام يسيرون أعلاه راضية به نفوسهم، فلم يعرض له بالإلغاء مثلما ألغي غيره من الطقوس لكن أقره وفوضه لإرادة الآباء مع البيان بترقية الجناح عنهم في ذاك.وتفتتح الآية الأولى بجملة خبرية صبر معنى المسألة {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}

فنظراً لخبريتها تفيد أن الرضاع حق للأم لها أن تستوفيه ولها أن تتخلى عنه، و بالنظرً لمعنى الشأن فيها تفيد أنه ضروري فوق منها لا يمكنها تركه سوى إذا حرمها من ذاك عائق كمرض ونحوه، ومن هنا أتى اختلاف الفقهاء في ضرورة الرضاع على الأم.وإن نظرة عامة في مذاهب الفقهاء نجدها متفقة على أساس أنه مقتضي على الأم في عدد محدود من الحالات، وغير مقتضي فوق منها في حالات أخرى مع اتفاق الجميع على أساس أنه حق للأم لا يزاحمها غيرها في استيفائه إذا أرادت ما لم يكن في هذا ضرر يلحق الرضيع أو الوالد، لأن الأم أكثر قربا الناس إلى مولودها يَخفق مهجتها بالحنان والشفقة فوق منه فوق أن لبنها أجدر تغذية له الأمر الذي عداه لأنه يتناسب مع بدنه الذي تغذى به دماً وهو جنين في بطنها.

إختصار وجهات نظر الفقهاء:
اتفق الفقهاء حتّى الرضاع لازم على الأم ديانة في كل الحالات سواء كانت زوجيتها لائحة أو اختتمت، بما يتضمن أنها مسؤولة في مواجهة الله عن ذاك بحيث تأثم لو امتنعت عنه وهي قادرة أعلاه. واختلفوا في أعقاب هذا في وجوبه فوق منها قضاء، أي أن القاضي يجبرها فوق منه إذا امتنعت عنه من دون عذر.

فذهب مالك في الشهير عنه أنه ضروري فوقها قضاء إذا كانت قرينة أو معتدة من طلاق رجعي مثلما هو ضروري ديانة لظاهر الموضوع وهو يفيد الوجوب قضاء وديانة سوى إذا كانت ذات ترفه لم يجر عرف قومها بإرضاع نسائهم أولادهن لأن ذلك كان في الجاهلية ولم يستبدله الإسلام، ولأنها تتضرر حينئذ بإلزامها بالإرضاع سوى إذا تعينت للإرضاع بأن كان الولد الصغير لا يقبل سوى ثديها فإنها تجبر أعلاه محافظة على الضئيل من الموت وهو ضرر أضخم من تضررها بالإرضاع تجبر حتى وإن كانت مطلقة بائناً.

وذهب الشافعية إلى أنه ينبغي أعلاها أن ترضعه أول لبنها المسمى باللباء، لأن الطفل الصغير يقوى وتحتدم بنيته به، ولا يلزم فوقها أن ترضعه ما بعده يستقيم في ذاك أن تكون قرينة أو أجنبية سوى إذا تعينت بأن لم يبقى من يرضعه غيرها أو لم يقبل الصبي غير ثديها فيتعين أعلاها الإرضاع.

وذهب الحنفية إلى أنه يقتضي فوق منها ديانة لاقضاء، فإن امتنعت عنه بلا عذر فلا تجبر قضاء أعلاه سوى في حالات ثلاث:

1- إن لم يكن للطفل ولا لأبيه ثروة يستأجر به مرضعاً ولم تبقى متبرعة بإرضاعه.

2- إن لم تبقى من ترضعه غيرها بأجر أو بغير أجر وإذا كان للأب أو الابن ثروة.

3- إذا وجدت المرضعة إلا أن الغلام لا يقبل غير ثدي والدته.

ففي تلك الحالات يتعين فوق منها الإرضاع وتجبر أعلاه قضاء حتى لا يتعرض الولد للموت.وفي غير هذه الحالات إذا نهضت الأم بإرضاعه فيها، وإن امتنعت عنه بلا عذر بديهي لا تجبر أعلاه لأن الرضاع حق للأم مثلما هو للولد، ولا يجبر واحد من على استيفاء حقه سوى إذا وجد ما يجب الإكراه فوقه وهو المحافظة على حياة الولد.

ومن ناحية أخرى إن الأم أكثر الناس شفقة وحناناً على نجلها، وهي لا تمتنع عن إرضاعه سوى لعدم تمكنها فوقه، فإجبارها حينئذ يلحق الضرر بها، لأنها ستفعل ما لا مقدرة أعلاه أو تتضرر به، وقد أنكر الله عنها الضرر نتيجة لـ نجلها {لا تضار والدة بولدها}.

وفي تلك الموقف ينبغي على الوالد أن يستأجر له مرضعاً تقوم بإرضاعه حفظاً له من الوفاة.فإن لم يقم الوالد باستئجار المرضعة كان للأم أن تطالبه بالقيام بهذا أو بدفع أجرة الرضاع إليها لتقوم هي باستئجار المرضعة محافظة على ا لولد. – هل تسقط حضانة الأم بالامتناع عن الإرضاع؟

وامتناع الأم عن الإرضاع لا يسقط حضانتها لأنهما حقان منفصلان لا يجب من وقوع أحدهما وقوع الآخر، وعلى الوالد في تلك الوضعية أن يتفق مع المرضعة على القيام بعملها على وجه لا يضيع حق الأم في الحضانة ، كأن تقوم بإرضاعه لدى والدته أو بنقل الطفل الصغير إليها في أوقات الرضاعة ثم يرد إلى والدته، فإن لم يتفق بصحبتها على شيء من هذا كان فوقها أن تذهب إلى إذ يبقى الصبي لدى حاضنته سواء كانت هي الأم أو غيرها لتقدر على الحاضنة القيام بما تقتضيه الحضانة.ولو كان للأب الحق في استئجار المرضعة لدى امتناع الأم فليس معنى ذاك أنه يسيطر على قضى الإرضاع ويحظر الأم منه إذا رغبت فيه حتى الآن الامتناع عنه، لأن الأم حقها راسخ في الرضاع وهي أحق به من الأجنبية،

ولا عنده الوالد حجبها منه ما لم يلحقه ضرر منه بأن كانت الأم تطلب أجراً أعلاه – كلما تستحق تستحق الأجر – فيما تبقى متبرعة به، أو تطلب أكثر الأمر الذي تطلبه المرضعة، لأن القرآن مثلما أنكر الإضرار بالأم نفاه كذلكً عن الوالد {ولا مولود له بولده}، وليس في حرمها إضرار بها لأنها التي أساءت استخدام حقها بطلب الأجر أو الزيادة، وفي تلك الظرف يقال للأم: إما أن ترضعيه بدون مقابلً أو بمثل الأجر الذي قبلته المرضعة أو تسليمه لها لترضعه وهي بالخيار.

بل يكون غير مطلوب من ذاك ما إذا كانت الأم مريضة بمرض يخاف على الصبي منه أو استقر بالتحليل الطبي أن حليب الأم لا يصلح للطفل لسبب من العوامل. ففي مثل هاتين الحالتين يكون للأب تجريم الأم من إرضاعه وإعطاؤه للمرضعة محافظة أعلاه ومنعاً للضرر عنه.

وإذا سقط حق الأم في الرضاع كان على المرضعة أن وافته المنية بما التزمت به. فإن كانت متبرعة وأرضعته مرحلة ثم رغبت في إكمال تبرعها أجيبت إلى هذا لأنها مجددة، وما على المحسنين من طريق، سوى لو كان الولد الصغير لا يقبل ثدي غيرها فإنه يلزمها إرضاعه على أن يستغني عن الرضاع حتى لا يلحقه ضرر، ويجب لها أجر مثلها في المرحلة المتبقية لأنها شطبت تبرعها.

وأيضاً إذا كانت ترضع بأجر وانتهت الفترة المتفق أعلاها ولم يستغن الغلام عن الرضاع أضطرت قسريا إلى مد الإجارة لمقدار أخرى تكفي لاستغناء الولد عن الرضاعة إن لم يقبل الولد الصغير ثدي غيرها دفعاً للضرر عن الرضيع، وهي لا يلحقها من هذا ضرر إذ ينبغي لها أجر المثل عن الفترة الثانية.

الفَصل الثّاني
108- أجرة الرضاع:والكلام في ذاك الفصل يأكل الأشياء التالية:

1- من التي تستحق أجرة على الرضاع؟.

2- متى يستأهل الأجر؟.

3- الفترة التي تستحق فيها أجرة الرضاع.

4- قدر الأجرة.

5- وعلى من تجب ؟.

1- من التي تستحق أجرة على الرضاع؟فذهب الحنفية: أن التي تقوم بالإرضاع إما أن تكون الأم أو غيرها، والأم إما أن تكون قرينة لوالد الرضيع أو معتدة منه بطلاق بائن أو رجعي، أو اختتمت عدتها. فإن كانت قرينة أو معتدة من طلاق رجعي فلا تستحق أجرة على الإرضاع بشكل حاسمً ما إذا كان واجباً أعلاها أو لا، لأن أجرة الرضاع ليست خلفاً خالصاً إلا أن هي أشبه بالنفقة، لأن المقصود منها غذاء الأم ليدر لبنها الذي هو تغذية للصغير، ولأن الإرضاع مقتضي فوق منها ديانة لديهم، والواجب الديني لا يستأهل فوقه أجر، ولأن نفقتها في تلك الظرف واجبة على الوالد بمثابته زوجاً أو بشكل قاطعً فلا يجمع لها بين نفقتين بوقت شخص، لأنه غير معهود في الشرع.

ولو كانت معتدة من طلاق بائن ففي واحدة من الروايتين في المذهب تجب لها النفقة، لأن الزوجية قد اختتمت بالطلاق البائن فأشبهت الأجنبية. وفي القصة الأخرى لا تجب لها النفقة على الإرضاع، لأن زوجيتها وإن انقطعت بالطلاق البائن سوى أنها تجب لها النفقة على مطلقها على أب الرضيع مادامت في العدة، فلو أوجبنا لها أجرة على الرضاع لكانت جامعة بين نفقتين بوقت شخص. وفقهاء المذهب وإن اختلفوا في الترجيع لهذه الروايتين بل الفتوى على الثانية وهي ما تحظر ضرورة النفقة.

أما إذا اختتمت عدتها فتستحق الأجرة قولاً واحداً سواء كانت متعينة للإرضاع أو لا، لأنها صارت أجنبية من كل وجه وازدادت نفقة عدتها لتصريحه إيتي في شأن المطلقات: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَقادمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6]. ولو أنه المانع من ضرورة أجرة الرضاع للمعتدة هو استحقاقها نفقة للعدة على أب الرضيع فيكون عدم استحقاق الأجرة على الرضاع للمطلقة مرتبطاً بضرورة النفقة لها لا باعتبارها معتدة

. وعلى ذاك إذا وقفت على قدميها بالإرضاع لا تستحق أجراً فوقه فترة سنة، وبعد انقضائها تستحق الأجرة حتى تتم فترة الرضاع، لأنها صرت في حكم التي انقضت عدتها.

وأيضاً إن كانت أسقطت نفقة عدتها في بنظير إنفصالها بالطلاق منه يكون حكمها كحكم من انقضت عدتها في استحقاق الأجرة لانقطاع نفقتها من الوالد، وايضاً التي تزوجت بلا تم عقده موثوق فإنها لا تستحق نفقة على قرينها إن لم يعترف بالزوجية.

2- متى تستحق المرضع الأجر على الرضاع؟

إذا كانت المرضع هي الأم فإنها تستحق الأجر فور الإرضاع، ولا يتوقف استحقاقها على في وقت سابق اتفاق بينها وبين الوالد ولا على قضاء القاضي به، ويكون الأجر المستحق هو أجر مثلها حتّى يتفقا على مقدار محدد، وتكون ديناً على الوالد لا يسقط سوى بالتأدية أو الإبراء منه، فلو ماتت الأم قبل قبضه كان لورثتها حق المطالبة به بكونه جزءاً من تركتها، ولو توفي الوالد قبل قبض الأم له تنفيذ من تركته كسائر الديون، وايضاً لا تسقط بموت الرضيع.

وإنما استحقت الأم الأجر دون تبطل على اتفاق سالف لأن القرآن رتب الأجر على الإرضاع في تصريحه إيتي: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} ولقد وجهت الآية بمنح الأجر فور الإرضاع دون تقيده بقيد أجدد.ولأن إقبال الأم على إرضاع مولودها قبل الاتفاق على الأجر لا يدل على أساس أنها متبرعة به، لأن عطفها وحنانها على مولودها هو ما دفعها إلى الإرضاع، ولا يعقل أن تشاهده يتلوى في مواجهتها من الجوع وتتركه من دون إرضاع حتى ينهي الاتفاق مع أبيه.

أما غير الأم فإنها لا تستحق الأجر فور الإرضاع، لكن لا تستحقه سوى من وقت الاتفاق، لأنها مستأجرة للإرضاع فلا تستحق الأجرة سوى من يوم الاتفاق المكتوب.

3- كمية المرحلة التي تستحق فيها أجرة الرضاع:لا تستحق الأم أجراً على الرضاع لأكثر من سنتين باتفاق الحنفية حتى ولو ارتفع إرضاع الصبي عن تلك المرحلة لكلامه إيتي: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} ولقد جعلت الآية تمام الرضاع كمال الحولين وليس في أعقاب التمام مبالغة.

فلو ارتفع عن الحولين لا تجب أجرة على الزيادة وإن جاز هذا الرضاع. ولو اتفق الوالد والأم على تقليص المرحلة عن الحولين جاز لو أنه في ذاك هيئة الرضيع لتصريحه هلم: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا}.

4- قدر أجرة الرضاع:معدل الأجرة التي تستحقها الأم في الحالات التي تستحق فيها الأجر هو الذي اتفقت مع الوالد فوق منه إذا اتفقا على شيء قبل الإرضاع، وإذا لم يكون بينهما اتفاق على كمية محدد فإنها تستحق أجر المثل وهو الأجرة التي قبِل امرأة أخرى أن ترضع به، فإذا تنازعا قدره القاضي بذاك، فإن طلبت زيادة عن ذاك لا تجاب إلى طلبها.

5- على من تجب أجرة الرضاع؟لو كان للرضيع ثروة وجبت الأجرة في ثروته، لأن رضاع الضئيل هو غذاؤه، وغذاؤه من نفقته، والمصدر في النفقة أنها تكون من ثروة الواحد، فإذا لم يكون له ثروة فتكون على أبيه لو كان موسراً.فإذا كان معسراً وقادراً على الدخل أجبرت الأم على إرضاعه ويكون الأجر ديناً على الوالد يدفعه لها إذا أيسر، ولو كان معسراً عاجزاً عن الدخل أو متوفى وجبت أجرة الرضاع على من تجب فوقه نفقة الضئيل من ذوي القرابة لكلامه هلم: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ…} على أن أفاد: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} وسيأتي تفصيل هذا في مبحث مصروفات ذوي القرابة

Originally posted 2021-11-28 21:14:31.

Copyright © 2019 hayamgomaa.com. All right reserved

አማርኛالعربية简体中文NederlandsEnglishFrançaisDeutschItalianoPortuguêsРусскийEspañol
اتصل الان