هل يجوز للولي عضل المرأة ومنعها من الزواج 2022

هل يجوز للولي عضل المرأة ومنعها من الزواج 2022

هل يجوز للولي عضل المرأة ومنعها من الزواج 2022

المجتمع اليوم في تبدل وتغير مستمرين، فتغيرت القيم والطقوس وآراء التي تدعونا إلى الانسجام بصحبتها، شئنا أم أبينا، وبدأت الأسر تسكن عدم الاستقرار بين قيم الأمس ومقاييس الحياة الجديدة.

يتفق عدد كبير من فقهاء المسلمين حتّى الإسلام قد أعطى للمرأة البالغة العاقلة كامل الحرية في موافقة أو رفض من تمنح لخطبتها، ولم يجعل لأبيها أو وليها أن يجبرها على من لا ترضاه فيرد الزواج ويبطل تم عقده النكاح إذا جرى من دون إستحسانها، ومع ذاك يشاهد من الفقهاء المعاصرين ضرورة وضرورة إستحسان الوالد أو ولي الشأن على زواج الفتاة البكر، فليس لها أن تتزوج بمن تشاء سوى بموافقة وليها، وعلى الرغم من أن فتاوى الفقهاء في تلك الشأن أتت من

باب الاحتياط الوجوبي بل السائد لدى القلائل أن ضرورة إستحسان الولي هو حكم من أحكام الشريعة الإسلامية وبدونه يبطل تم عقده النكاح!

وكما هو معروف في الفقه الإسلامي حرمة عضل المرأة وحجبها من الزواج بمن ترضاه لكلامه إيتي: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) البقرة/232، وفوق منه لا يمكن لولي المرأة أن يمنعها من الزواج بالكفء الذي قبِلت به، ولذا ذهب الفقهاء إلى أنه “إذا تحقق العضل من الولي قفزت هذا لدى الوالي، كلفه الوالي بتزويجها إذا لم يكن العضل جراء مقبول، فإن امتنع انتقلت الولاية إلى غيره”، فتنتقل الولاية إلى القاضي فيقوم بتزويجها.

ومما في وقت سابق، يتجلى أن المنبع لدى فقهاء المسلمين هو أن المرأة كاملة وتامة الأهلية، ويرى الإمام أبوحنيفة، رحمه الله، صحة تزويج المرأة الرشيدة ذاتها، وعلى ذاك الأساس تكون الولاية على نقيض المنشأ، لأن كل إنسان شديد عاقل راشد أن يستقل في الفعل بكل شؤونه، ومنها الزواج واختيار رفيق العمر، مثلما أن الزواج في الفقه الإسلامي تنطبق فوقه ضوابط العقود بمسمى “تم عقده النكاح”، ومن محددات وقواعد ذاك الاتفاق المكتوب اتفاق ورضا الطرفين، ومن ثم لو رغبت المرأة في زواج الكفؤ يصح عقدها أعلاه حتى إذا كره الولي.

لن أخوض في تفاصيل اختلاف الفقهاء بخصوص صحة أو تدهور الحكايات التي تشترط الولي في الزواج أو تنفيه، إلا أن من الجوهري الدلالة إلى حكاية ابن عباس رضي الله سبحانه وتعالى عنه : “أن جارية بكرا جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت: أن أباها قرينها، وهي كارهة، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم”، وفي قصة أخرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم صرح “أجيزي ما صنع أبوك، فقالت: لا رغبة لي بينما صنع والدي، فقال: اذهبي فانكحي من

شئت”، ويدل ذاك المحادثة إلى أن قبول الولي أتت بالإتاحة للاستحباب لا للوجوب.

وعلى ذاك الأساس، فإنه من الأجود أن تستشير البنت الولي من باب الاستحباب والأدب ومن باب التقاليد والعادات، وليس شرطا أساسيا في تم عقده النكاح، والدليل على هذا مثلما رأينا آنفا أنه في حال رفض البنت للزواج يكون الاتفاق المكتوب باطلا، وتنتقل الولاية إلى القاضي، الأمر الذي يشير إلى أن قبول المرأة ورغبتها هما الأساس لصحة الزواج، ويكون من مهمات الولي تيسير الزواج وتأمينه وتوفير أسباب الثبات له وعناية اهتمامات البنت.

والخطأ الضخم الذي حدث فيه القلة للأسف القوي نتيجة لـ النظرة الدونية إلى المرأة على أساس أنها ناقصة الأهلية، فأعطوا حق الولاية المطلقة على المرأة، لأنها في نظرهم مندفعة في تصرفاتها، ويغرها الهيئة الخارجية دون ترو وتفكر في العواقب، فهي عددها قليل الخبرة والتجربة بالمجتمع ويسهل خداعها، ولذا تم اشتراط الولي لأن الرجل أقصى نتيجةً وأوسع خبرة وأسلم تقديرا، والنكاح بدون ولي يتسبب في “ترك الحبل على الغارب للمرأة لتزوج ذاتها بشخصها، وسيفتح الباب على مصراعيه لنشأة الروابط الآثمة بين الجنسين، وسيبادر كل محبين إلى أكثر قربا مأذون تشريعي لإضفاء الخاصية القانونية على علاقتهما من دون معرفة الوالد أو الولي”!.

ونتيجة لوجهات النظر الفائتة، يتصور قليل من أولياء الموضوعات أن البنت داخلة في طوعهم وأسفل إرادتهم ولهم الحق المطلق في تزويجها إلى من يشاؤون أو رفض من لا يودون، فتم تسخير المرأة لأسباب مالية، كالطمع في راتبها أو المزايدة على مهرها، أو تزويجها بهدف المصالح الشخصية للولي، أو الخضوع الكامل للتقاليد والعادات الجاهلية مثل تكافؤ النسب أو زواج ذوي القرابة.

توميء إحصاءات وزارة الإنصاف إلى تزايد نسبة إدعاءات العضل في متفاوت أنحاء المملكة، ولذا نتيجة لازدياد إلمام المرأة بحقوقها واللجوء إلى المحاكم، وبالرغم من صدور وافرة مراسيم عدلية تحمي المرأة في ميدان الأوضاع الشخصية؛ من داخلها: قام بانتزاع الولاية عن ولي المرأة التي تتعرض للظلم والعضل، إضافة إلى ذلك اعتبار العضل من ذروته الاتجار بالبشر، لكن المرأة ما تزال موقف بين نارين، بين نار القساوة، ونار الإبعاد والطرد من قبل الولي.

فبمجرد لجوء المرأة إلى المحكمة وتقديم دعوى العضل، فهذا يشير إلى نشأة البغض والكره عند الولي خسر خرجت المرأة عن طوعه وتمردت على إرادته، فأصابت رجولته في مقتل، وتسببت في فضيحته في مواجهة الناس، لذلك ليس في مواجهة المرأة سوى الفرار من العائلة أو اللجوء إلى دور إستظهار البنات.

إن المجتمع اليوم في تغير وتغير مستمرين، فتغيرت القيم والطقوس وآراء التي تدعونا إلى الانسجام برفقتها، شئنا أم أبينا، وبدأت الأسر تقطن عدم الثبات بين قيم الأمس ومقاييس الحياة القريبة العهد، وبدأت المرأة تطالب بحقوقها وشخصيتها المستقلة، فهل عند فقهاء اليوم إجابات تلامس ظروف حرجة العائلة والمرأة والمجتمع بحسب أخبار الواقع المعاصر؟… أشك في ذاك!.

You must be logged in to post a comment

አማርኛالعربية简体中文NederlandsEnglishFrançaisDeutschItalianoPortuguêsРусскийEspañol
اتصل الان